تركيا تؤكد استمرار اتصالاتها لإحياء «اتفاقية الحبوب»  

أكدت أنها ستبذل جهودها «بعزم وإصرار» لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية  

TT

تركيا تؤكد استمرار اتصالاتها لإحياء «اتفاقية الحبوب»  

الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان (أرشيفية - أ.ب)
الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان (أرشيفية - أ.ب)

أكدت تركيا اليوم الإثنين أنها ستواصل بذل جهودها «بإصرار من أجل إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية»، وستعمل مع مختلف الأطراف على إحياء اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود.

وعبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال افتتاح المؤتمر الرابع عشر لسفراء تركيا في الخارج الذي بدأ بمقر رئاسة الجمهورية في أنقرة (الاثنين)، عن قلق بلاده من التطورات الأخيرة التي شهدتها الحرب الروسية - الأوكرانية، متعهداً بمواصلة تركيا مساعيها لإنهائها.

وقال: «إن تركيا هي الفاعل الوحيد الذي لديه اتصال مع جميع أطراف الأزمة الروسية الأوكرانية»، مضيفاً: «سنواصل السعي بعزم وإصرار من أجل إنهاء الحرب وإحلال السلام».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً الاثنين خلال مؤتمر سفراء تركيا بالخارج في أنقرة (الخارجية التركية)

وتابع: «نحن نجد التصعيد الأخير للحرب مثيراً للقلق. بصفتنا دولة منفذة لاتفاقية مونترو لعام 1936 (تتعلق بتنظيم عبور السفن في مضائق البحر الأسود)، نحافظ على الهدوء، خصوصاً في البحر الأسود، ومن أولوياتنا الرئيسية منع أي محاولات تعرض المنطقة للخطر».

وقال فيدان، إن تركيا ستعمل مع الدول الأخرى على «إنشاء نظام دولي فعال وشامل يحتضن الإنسانية، ويقضي على غياب العدالة العالمية، ويعالج التفاوتات الاقتصادية، وينتج السلام والأمن والاستقرار والازدهار».

وأضاف أن «تركيا ستعزز جهودها الرامية لإرساء السلام والأمن في الفترة المقبلة، وتكثف في هذا الإطار تدابيرها ومبادراتها للحد من الصراعات».

وأكد أن تركيا «ستستمر في التواصل مع جميع الأطراف لإعادة إحياء اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود».

وزير الخارجية التركي (الخارجية التركية)

وتوقف العمل بالاتفاقية الموقعة في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) 2022 بين روسيا وأوكرانيا بوساطة تركيا ورعاية الأمم المتحدة، في 17 يوليو الماضي، بعد رفض موسكو تجديدها بسبب عدم تنفيذ الشق الخاص بها في الاتفاقية الذي يسمح بخروج منتجاتها من الحبوب والأسمدة الزراعية إلى الأسواق العالمية، أسوة بما حدث مع أوكرانيا التي سمحت الاتفاقية بخروج 33 مليون طن من الحبوب من موانئها.

وبحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في اتصال هاتفي بينهما الأربعاء الماضي، في استئناف العمل باتفاقية الحبوب، مؤكداً دعم بلاده الموقف الروسي في ما يتعلق بتنفيذ الشق الخاص بروسيا في الاتفاقية.

وأكد بوتين أن بلاده لا تمانع في استئناف العمل بالاتفاقية إذا جرى تنفيذ الشق الخاص بها، داعياً إردوغان إلى «أن تعمل تركيا على إقناع الغرب بهذا الأمر».

الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان (أرشيفية - أ.ب)

وقال إردوغان، الجمعة، إنه لا يزال يأمل أن يزور بوتين تركيا في أغسطس (آب) الحالي، مشيراً إلى أنه «لا موعد محدداً بعد للزيارة، لكن وزير الخارجية ورئيس المخابرات التركيين يجريان محادثات بشأنها، وأعتقد أنها ستكون في أغسطس».

وأضاف إردوغان أنه يوافق بوتين الرأي حول ضرورة إرسال صادرات حبوب إلى أقل دول أفريقيا نمواً، قائلاً: «سنحول حبوب البحر الأسود إلى دقيق، وننقلها إلى دول أفريقيا الفقيرة والأقل نمواً».

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الاثنين، عن مصدر دبلوماسي لم تحدده بالاسم، قوله، إن استئناف العمل باتفاقية الحبوب «سيكون أحد الموضوعات الرئيسية على طاولة محادثات إردوغان وبوتين، في حال زيارته لتركيا في أغسطس الحالي».

وقال المصدر: «إن الوضع الحالي يؤثر على البلدان الأكثر احتياجاً للمنتجات الزراعية، ويجب حل هذه المشكلة بالتوازي مع تساؤلات روسيا الموجهة لأطراف الصفقة»، مضيفاً أن أنقرة «تتوقع التوصل إلى اتفاق مع موسكو».

أحد حقول القمح في منطقة روستوف الروسية... وتطالب موسكو بالسماح لها بتصدير منتجاتها من الحبوب ورفع العقوبات الغربية (رويترز)

ولم يحدد المصدر المقترحات الملموسة لاستئناف الاتفاقية التي يناقشها الجانب التركي مع ممثلي الأمم المتحدة وروسيا وأوكرانيا. وأوضح «أن النتيجة الإيجابية للوضع ستعزز مكانة أنقرة وموسكو في أفريقيا وآسيا».

ونقل بيان للرئاسة التركية عن إردوغان قوله لبوتين، خلال الاتصال الهاتفي بينهما الأربعاء الماضي، أن أسعار الحبوب ارتفعت بنسبة 15 في المائة، بسبب تعليق صفقة الحبوب، بعد أن انخفضت بنسبة 23 في المائة خلال العام الذي نفذت فيه الاتفاقية.

مستودع لتخزين الحبوب في ميناء بحري في أوديسا الأوكرانية 19 أغسطس 2022 (رويترز)

وسبق أن أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، بأنه من الممكن أن تبرم روسيا صفقة حبوب جديدة مع تركيا، ويمكن النظر في أي خيارات لمواصلة إمدادات الحبوب إلى الأسواق العالمية.

وقال: «نحن على استعداد للنظر في الخيارات المختلفة لمواصلة توريد الحبوب إلى السوق العالمية، الحبوب والأسمدة... موسكو تعمل على إجراء اتصالات رفيعة المستوى مع أنقرة باستمرار».


مقالات ذات صلة

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أوروبا رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أعلن رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش، أن قوات الشرطة والجيش في صربيا اكتشفت وجود «متفجرات ذات قوة تدميرية» بالقرب من خط غاز رئيسي يمد معظم البلاد بالغاز.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)

توقيف 7 قرب قاعدة يستخدمها الجيش الأميركي في بريطانيا

طائرة إف 18 أميركية تقلع من قاعدة ليكنهيث البريطانية (أ.ف.ب)
طائرة إف 18 أميركية تقلع من قاعدة ليكنهيث البريطانية (أ.ف.ب)
TT

توقيف 7 قرب قاعدة يستخدمها الجيش الأميركي في بريطانيا

طائرة إف 18 أميركية تقلع من قاعدة ليكنهيث البريطانية (أ.ف.ب)
طائرة إف 18 أميركية تقلع من قاعدة ليكنهيث البريطانية (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية توقيف سبعة أشخاص، الأحد، خلال مظاهرة قرب قاعدة عسكرية يستخدمها الجيش الأميركي في شرق إنجلترا، للاشتباه في دعمهم لجماعة «باليستاين أكشن» (التحرك من أجل فلسطين) المحظورة.

نظمت المظاهرة جماعة «تحالف ليكنهيث من أجل السلام» (Lakenheath Alliance For Peace) المناهضة للعسكرة، التي تتهم القاعدة المستخدمة بشكل أساسي من سلاح الجو الأميركي، بأنها نقطة انطلاق الطائرات الأميركية في الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وقالت الشرطة، في بيان: «يوم الأحد 5 أبريل (نيسان)، ألقت الشرطة القبض على سبعة أشخاص هم خمسة رجال وامرأتان، في ليكنهيث للاشتباه في دعمهم لمنظمة محظورة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت جماعة «تحالف ليكنهيث من أجل السلام» عبر منصة «إكس» أن «المتظاهرين كانوا يرتدون سترات كُتب عليها: (نحن نعارض الإبادة الجماعية، وندعم باليستاين أكشن)».

وكانت حكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر قد صنفت جماعة «باليستاين أكشن» منظمة «إرهابية» وحظرتها في يوليو (تموز) 2025. وفي فبراير (شباط) الفائت، اعتبر القضاء البريطاني أن الحظر «غير متناسب»، إلا أن الحكومة استأنفت القرار، وبالتالي لا يزال سارياً بانتظار نتيجة الاستئناف.

أُلقي القبض على أكثر من 2700 شخص منذ يوليو (تموز) 2025، ووُجهت اتهامات لمئات آخرين، عقب عشرات المظاهرات الداعمة للجماعة المحظورة، وفقاً جمعية «Defend Our Juries» التي تنظمها.

وأكدت شرطة سوفولك في بيانها على «واجبها في تطبيق القانون من دون خوف أو محاباة». وأفادت الشرطة باعتقال متظاهرين اثنين، السبت، في ليكنهيث، ووجهت إليهما تهمة عرقلة حركة المرور، على خلفية تحركات «تحالف ليكنهيث من أجل السلام».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن الصور التي بثتها وسائل إعلام إيرانية وتقول إنها تُظهر أجزاءً من الطائرة المقاتلة الأميركية التي أُسقطت الجمعة في إيران، تُطابق نموذجاً عادة ما يكون متمركزاً في قاعدة ليكنهيث الجوية.

وسمحت المملكة المتحدة، التي اتهمها دونالد ترمب بعدم تقديم الدعم الكافي للجيش الأميركي في حرب الشرق الأوسط، للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية لتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد إيران وحماية مضيق هرمز.


روسيا: على أميركا أن تتخلى عن «لغة الإنذارات النهائية» مع إيران

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إلى اليمين) مصافحاً نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إلى اليمين) مصافحاً نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

روسيا: على أميركا أن تتخلى عن «لغة الإنذارات النهائية» مع إيران

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إلى اليمين) مصافحاً نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إلى اليمين) مصافحاً نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (أ.ب)

عبرت روسيا، الأحد، عن أملها في ​أن تؤتي الجهود الرامية إلى تهدئة حرب إيران ثمارها، وقالت إن الولايات المتحدة يمكنها أن تسهم في ذلك من خلال «التخلي ‌عن لغة الإنذارات ‌النهائية، وإعادة ​الوضع ‌إلى مسار ​التفاوض».

جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية عقب محادثة بين الوزير سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال البيان إن الجانبين «دعوا ‌إلى ‌بذل جهود لتجنب ​أي ‌إجراءات، بما في ذلك في ‌مجلس الأمن الدولي، من شأنها أن تقوض الفرص المتبقية لدفع الجهود السياسية والدبلوماسية ‌لحل الأزمة».

وأضاف البيان أن روسيا تدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد «من أجل إعادة الوضع في الشرق الأوسط إلى طبيعته على المدى الطويل وبشكل مستدام، وهو ما سيسهله تخلي الولايات المتحدة عن لغة الإنذارات النهائية، وإعادة ​الوضع إلى ​مسار التفاوض».


رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)
رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)
TT

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)
رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

أعلن رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش، أن قوات الشرطة والجيش في صربيا اكتشفت وجود «متفجرات ذات قوة تدميرية» بالقرب من خط غاز رئيسي يمد معظم البلاد بالغاز، ويمتد شمالاً إلى المجر.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن فوتشيتش قال، في منشور عبر تطبيق «إنستغرام»، إنه تحدّث مع رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لإبلاغه «بالنتائج الأولية لتحقيق السلطات العسكرية والشرطية بشأن تهديد البنية التحتية للغاز التي تربط صربيا والمجر».

وقال فوتشيتش إنه جرى العثور على صواعق مع متفجرات مجهولة، مضيفاً أنه لم يتم رصد أي أضرار حتى الآن، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وأضاف: «الجيش الصربي تمكن اليوم من منع عمل يضر بالمصالح الحيوية للبلاد». وأعلن الرئيس الصربي عن عقد اجتماع أزمة لمجلس الدفاع في بلاده في وقت لاحق من يوم الأحد.

ومن المقرر أن تجري المجر انتخابات برلمانية في غضون أسبوع، وتحديداً في 12 أبريل (نيسان). وصرح كل من فوتشيتش وأوربان بأن التحقيقات في واقعة اكتشاف المتفجرات لا تزال مستمرة، علماً بأن الرئيسين يحافظان على علاقات جيدة منذ فترة طويلة.

وقال فوتشيتش إن المتفجرات عثر عليها بالقرب من قرية فيليبيت على الحدود المجرية، وتحديداً عند خط أنابيب «بلقان ستريم». يذكر أن هذا الخط ينقل الغاز الطبيعي الروسي من تركيا عبر بلغاريا وصربيا وصولاً إلى المجر.