لا تُعد هذه المرة الأولى التي تحيط فيها الشكوك بكريستال بالاس قبل بداية موسم جديد خلال العقد الثاني له في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويعني رحيل النجم الإيفواري ويلفريد زاها أن روي هودجسون بحاجة إلى إيجاد قائد جديد لفريقه الموهوب الذي نجح في احتلال المركز الحادي عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي بعد أن عاد المدير الفني السابق لقيادة الفريق خلفاً لباتريك فييرا في مارس (آذار) الماضي. ومع ذلك، لن تكون مهمة هودجسون سهلة على الإطلاق، في ظل اهتمام أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بالعديد من لاعبي الفريق خلال الصيف الحالي.
كان الفريق يمتلك خط دفاع قوياً للغاية خلال الموسمين الماضيين بفضل الشراكة الرائعة بين يواخيم أندرسن ومارك غويهي، لكن من المحتمل أن يفقد الفريق خدمات أحدهما أو كليهما قبل إغلاق فترة الانتقالات الصيفية الحالية. وينطبق الأمر نفسه على لاعب خط الوسط شيخ دوكوري، الذي يحظى باهتمام من جانب نادي ليفربول بعد الموسم الرائع الذي قدمه مع كريستال بالاس، بينما يسعى تشيلسي ومانشستر سيتي للتعاقد مع النجم الصاعد مايكل أوليس، على الرغم من أن مهاجم المنتخب الفرنسي تحت 21 عاماً سيغيب عن مباريات الفريق في بداية الموسم بسبب للإصابة، ولم يمدد إيبريتشي إيزي عقداً جديداً مع النادي حتى الآن.
يأمل هودجسون أن يبدأ الموسم الجديد وهؤلاء اللاعبون الخمسة في صفوف الفريق، خصوصاً أن رئيس كريستال بالاس، ستيف باريش، سيطالب بمبالغ مالية ضخمة من أجل التخلي عن أي منهم. لكن سيتعين على النادي التحرك بسرعة إذا رحل أي منهم، خصوصاً بعد خسارة الفريق جهود نجمه الأبرز ويلفريد زاها. يبدو التعاقد مع جيفرسون ليرما في صفقة انتقال حر بعد انتهاء تعاقده مع بورنموث خطوة ذكية، لكن عدم وجود هداف خطير قادر على هز الشباك قد يكلف الفريق كثيراً بعد رحيل زاها.

وبعد عودته المظفرة لإنقاذ الفريق الموسم الماضي، وضع هودجسون، الذي يعد أكبر مدير فني في الدوري الإنجليزي الممتاز، هدفاً يسعى لتحقيقه وهو قيادة كريستال بالاس لإنهاء الموسم المقبل ضمن المراكز العشرة الأولى في جدول الترتيب، بعد توقيعه عقداً جديداً لمدة عام. وقال هودجسون: «أنا سعيد وفخور للغاية للبقاء فترة أطول مع كريستال بالاس، وأود أن أشكر رئيس مجلس الإدارة والمدير الرياضي على ثقتهما المستمرة بي». وأضاف هودجسون: «أدرك ما يمتلكه الفريق من قدرات رائعة. لدينا مزيج رائع من الشباب الذين يتمتعون بالكفاءة، جنباً إلى جنب مع اللاعبين أصحاب الخبرة في الدوري الإنجليزي الممتاز». وأوضح المدرب المخضرم: «لقد تحدثت مع رئيس مجلس الإدارة في حديث مطول، واتفقنا على أننا يجب أن نكون طموحين في الحصول على أقصى استفادة من هذه المواهب». وأكد مدرب كريستال بالاس: «على هذا النحو، وضعنا لأنفسنا هدفاً بإنهاء الموسم ونحن في النصف الأعلى من جدول الترتيب، وهو ما نعتقد أنه يمكن تحقيقه بشكل كبير مع مثل هذه المجموعة الرائعة من اللاعبين والمشجعين الذين يقفون بجوار الفريق، أسبوعاً بعد أسبوع داخل ملعبنا وخارجه».
سيكون هذا إنجازاً كبيراً لهودجسون، الذي سيبلغ من العمر 76 عاماً قبل أيام قليلة من مباراة كريستال بالاس الأولى في الموسم الجديد أمام شيفيلد يونايتد، لكنه لا يزال يحتفظ بحماس كبير في عمله. جرى تصعيد بادي مكارثي إلى منصب مساعد المدير الفني، حيث يتطلع كريستال بالاس إلى المستقبل، وسيستفيد مكارثي، الذي يحظى باحترام كبير داخل النادي، من العمل إلى جانب أكبر مدير فني في الدوري الإنجليزي الممتاز ومساعده الموثوق به، راي ليفينغتون.
هناك سؤال لا يستطيع الإجابة عنه سوى باتريك فييرا، وهو: لماذا لم يتم الاعتماد على إيبريتشي إيزي بشكل كبير خلال الموسم الماضي في الوقت الذي كان يعاني فيه الفريق بشدة؟ لحسن الحظ بالنسبة لكريستال بالاس أن هودجسون قد نجح في مساعدة إيزي، القادم من كوينز بارك رينجرز في عام 2020، على تقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر. وقد كوفئ لاعب خط الوسط المهاجم على هذه المستويات الرائعة بالانضمام إلى قائمة المنتخب الإنجليزي، وخوض أول مباراة دولية له في يونيو (حزيران) الماضي. لم يوافق إيزي حتى الآن على تمديد عقده الذي ينتهي في عام 2025، لكن يتعين عليه الآن أن يبذل مجهوداً أكبر بعد رحيل زاها. ويتميز اللاعب الشاب البالغ من العمر 25 عاماً بأنه يمتلك شخصية محبوبة أيضاً؛ فهو يقدم وجبات ساخنة للأشخاص المحتاجين في كنيسته في أي يوم أحد لا يكون مشغولاً فيه بالمباريات، وأطلق أول حدث رياضي على المستوى الشعبي للأطفال في جنوب شرقي لندن في يوليو (تموز) الماضي.
يلعب جويل وارد في كريستال بالاس منذ عام 2012، ولا يزال ركيزة أساسية بالفريق، كما يحظى لاعبون آخرون مثل أندرسن، وغيهي، وإيزي، بشعبية كبيرة بين الجماهير، لكن مايكل أوليس يطغى على الجميع بفضل هدوئه الشديد في المقابلات الشخصية واحتفالاته الصامتة – انظروا إلى هدوئه الغريب بعدما سجل هدف التعادل في اللحظة الأخيرة من ركلة حرة مباشرة في مرمى مانشستر يونايتد على ملعب «سيلهرست بارك». يقول زميله السابق في فريق ريدينغ، مايكل موريسون: «كنا نقول إنه يكون غريباً بعض الشيء في بعض الأحيان، لأنه لا يحتفل أحياناً عندما يسجل الأهداف». يحظى أوليس باهتمام من جانب مانشستر سيتي وتشيلسي، على الرغم من حاجته للخضوع لعملية جراحية بعد إصابته في أوتار الركبة أثناء اللعب مع منتخب فرنسا تحت 21 عاماً في كأس الأمم الأوروبية.
رغم أن هناك الكثير من الإثارة بشأن وصول المهاجم البرازيلي ماثيوس فرانكا، البالغ من العمر 19 عاماً، من فلامينغو، فإن لاعباً محلياً يمكن أن يسير على خطى زاها قد بدأ يجذب الأنظار بشدة، وهو جيسورون راك ساكي، الذي قال عنه المدير الفني لتشارلتون، دين هولدن، بعد نهاية فترة إعارته الناجحة مع الفريق الموسم الماضي: «يبدو الأمر سخيفاً، لكنه يقود سيارة قديمة جداً - إنه غير مهتم ببريق كونه لاعباً لكرة القدم على المستوى الاحترافي». لقد حصل اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً على لقب أفضل لاعب في تشارلتون بعد العروض المبهرة التي قدمها مع الفريق، كما تم ترشيحه أيضًا لجائزة أفضل لاعب في دوري الدرجة الثانية. ويبقى أن نرى ما إذا كان راك ساكي - الذي وُصِف بأنه يمتلك مزيجاً من مهارات زاها وأوليس – سيحصل على الفرصة لإثبات نفسه مع مستويات أعلى هذا الموسم، أم سيرحل عن النادي مرة أخرى على سبيل الإعارة، بعد أن أشارت تقارير خلال الأيام الأخيرة إلى اهتمام ليستر سيتي بالتعاقد معه. في الحقيقة، لا يحب جمهور كريستال بالاس شيئاً أفضل من رؤيته وهو ينجح.
