تركيا: كليتشدار أوغلو يجهز لضربة حاسمة لـ«جبهة التغيير»

«مجلس الصحافة» يحتج على تعتيم شاشة قناة معارضة 7 أيام

رئيس «حزب الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية بأنقرة في 28 مايو الماضي (أ.ب)
رئيس «حزب الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية بأنقرة في 28 مايو الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: كليتشدار أوغلو يجهز لضربة حاسمة لـ«جبهة التغيير»

رئيس «حزب الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية بأنقرة في 28 مايو الماضي (أ.ب)
رئيس «حزب الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية بأنقرة في 28 مايو الماضي (أ.ب)

يستعد رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو لتوجيه ضربة حاسمة لـ«جبهة التغيير» التي تشكلت داخل الحزب، والتي تضغط عليه للتنحي بعد خسارته في الانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) الماضي أمام الرئيس رجب طيب إردوغان.

وقال عضو المجلس التنفيذي للحزب، جان أوزجين، إن كليتشدار أوغلو سيُدلي خلال الأيام القليلة المقبلة ببيان «سوف يفجر حماس قاعدة حزب الشعب الجمهوري، وسيكون بمثابة ثورة لوائح تتجاوز تحديث قانون النظام الأساسي للحزب عام 1973، وهو النظام الأساسي الأكثر ديمقراطية، الذي أدى إلى فوز كبير للحزب في الانتخابات البرلمانية والمحلية».

وأضاف أوزجين، في تصريحات السبت، أن التغييرات الجديدة التي سيطرحها كليتشدار أوغلو، ستجعل إرادة أعضاء الحزب قوية للغاية في اختيار المرشحين للبرلمان ورؤساء البلديات وأعضاء المجلس التنفيذي المركزي والهيئة الإدارية العليا، وسترسخ نهجاً إدارياً حاسماً، وسيتم تعزيز الأمانة العامة، وستكون العملية برمتها داخل مجالس الحزب عملية ديمقراطية، ولن يتمكن 5 أو 6 أشخاص بعد الآن من الاجتماع وتحديد نواب الحزب.

تحالف مع المواطنين

في السياق ذاته، قال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المسؤول عن برنامج الحزب، يونس إمره، إنه بعد الانتهاء من الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو الماضي، قام الحزب بإجراءات لتغيير اللوائح المطبَّقة منذ عام 2008، ليتم تجديد برنامج الحزب، المؤلف من 344 صفحة، بطريقة أبسط لتلبي مطالب المواطنين.

وذكر أن البرنامج الحزبي سيجعل من حزب الشعب الجمهوري «حزباً يتحالف معه المواطنون»، حيث سيكون رسالة إلى أعضائه البالغ عددهم مليوناً و300 ألف عضو، وبهذه الطريقة تحصل إدارة الحزب على آراء القاعدة الحزبية حول البرنامج الجديد، كما أنها تفكر في إعداد نص جديد يتكون من 100 صفحة حداً أقصى. وبناءً على ذلك، فإن حزب الشعب الجمهوري، الذي قرر أن برنامج الحزب الحالي يصعب على المواطنين قراءته وفهمه، يعتقد أن البرنامج القصير والمفهوم سيكون مفيداً في فهم سياسات الحزب، وستتم كتابة برنامج لشرح سبب كون حزب الشعب الجمهوري قوة موحدة.

وأضاف إمره أن الهدف من تعديل برنامج الحزب توضيح سبب كونه هو الحل للعديد من المشكلات، لا سيما الاقتصاد، ولماذا يُعد القوة الموحدة التي تحتضن جميع شرائح المجتمع.

وتابع: «سنحصل على آراء أعضاء الحزب ومنظماته حتى 24 سبتمبر (أيلول) المقبل، بالإضافة إلى آرائهم حول الذكرى المئوية للحزب، وسنقيم الآراء حول استراتيجية القوة المطلوبة لحزب الشعب الجمهوري لتنفيذ سياساته ومبادئه».

مواجهة جبهة التغيير

وجاء الإعلان عن خطوة طرح البرنامج المعدل لحزب الشعب الجمهوري، في الوقت الذي يصعد فيه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو حملته للضغط على رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو وفريقه للتنحي، كاشفاً عن سعيه لرئاسة تركيا في المرحلة المقبلة، عبر إطلاق موقع إلكتروني تحت اسم «التغيير من أجل السلطة».

كما تردد أن إمام أوغلو يُعد لإطلاق حزب جديد يكون مناسباً للتحالف مع حزب «الجيد» الذي تتزعمه ميرال أكشنار، التي أبدت حماساً شديداً منذ فوز إمام أوغلو ببلدية إسطنبول في 2019 للدفع به مرشحاً رئاسياً للمعارضة، إلا أن رغبتها اصطدمت بإصرار كليتشدار أوغلو على خوض الانتخابات.

وعقد إمام أوغلو، قبل يومين، لقاء في إسطنبول مع الرئيس الأسبق لحزب الشعب الجمهوري، حكمت شيتين، وعدد من القيادات التاريخية للحزب. وأكد شيتين، عقب اللقاء، ضرورة ترشح إمام أوغلو لرئاسة بلدية إسطنبول مجدداً في الانتخابات المحلية في مارس (آذار) المقبل حتى لا يخسرها الحزب بعدما فاز بها عام 2019.

وأضاف شيتين: «أنا على اتصال بالمنظمات في الحزب. الجميع مكتئب جداً. سيحدد الوقت مَن سيتولى رئاسة الحزب، ومَن سيستمر، لكن إذا لم يكن إمام أوغلو مرشحاً لإسطنبول في الانتخابات المحلية، فسنخسر الانتخابات».

بدوره، رأى المحلل السياسي يوجل دميرار أن التفكك والصراع الداخلي في حزب الشعب الجمهوري، بعد انتخابات مايو مثير للقلق، وأن حملة التغيير التي يقودها إمام أوغلو، والتي ظهرت تحت شعار «التغيير من أجل السلطة»، ظهرت في وسائل الإعلام بخطاب بلا أساس آيديولوجي، وتدير العملية من خلال إلقاء اللوم على مؤسسات خارجها، خصوصاً وسائل الإعلام، بإصرار غريب على أنهم «غير مهزومين».

وأضاف: «يبدو أن (ثورة اللوائح)، التي يُعتقد أنها أُعدَّت رداً على (بيان التغيير) لإمام أوغلو، والتي سيعلن عنها كليتشدار أوغلو قريباً، ترسم خط هجوم هذا الجناح على جبهة التغيير، عبر تعديل النظام الداخلي». وأوضح أن «معضلة أولئك الذين يسعون إلى (التغيير)، هي الاعتقاد بأن الفروق الآيديولوجية فقدت أهميتها في الظروف الحالية».

حجب قناة معارضة

على صعيد آخر، احتجّ مجلس الصحافة التركي على قرار المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون بتعتيم شاشة قناة «تيلي 1» المعارضة لمدة 7 أيام، من 6 إلى 12 أغسطس (آب) الحالي، ووصفه بأنه ممارسة غير عادلة وغير قانونية تتجاوز سلطة المجلس، وستُسجل في تاريخه كعلامة سوداء.

وأشار مجلس الصحافة، في بيان السبت، إلى أن قيام المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون بفرض عقوبة تعتيم الشاشة لمدة 7 أيام على قناة «تيلي 1»، بسبب ما عده «دعاية إرهابية وحضاً على الكراهية»، من خلال محتوى في برنامج رئيس تحرير القناة مردان ينارداغ، يُعد «تجاهلاً لحرية الصحافة والتعبير المكفولة دستورياً».

وأكد البيان أن مجلس الإذاعة والتلفزيون أصبح «عصا قوة في يد السلطة» ضد قنوات المعارضة، وأن هذا الإجراء يفقد المجلس مكانته الدستورية بوصفه «كياناً قانونياً عاماً مستقلاً وغير متحيّز».

ودعا مجلس الصحافة، في بيانه، للتضامن مع قناة «تيلي 1»، قائلاً: «ندافع عن حق الناس في تلقي المعلومات والوصول إليها، ونعتقد أن جميع شرائح المجتمع، خصوصاً المؤسسات الإعلامية والصحافية، يجب أن تناضل معاً من أجل الديمقراطية وحرية التعبير والصحافة».


مقالات ذات صلة

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على إحلال السلام في إيران

كشف ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (الثلاثاء)، عن أن أنقرة ‌ستواصل بذل ‌كل ​ما ‌في ⁠وسعها ​من أجل إحلال ⁠السلام خلال الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.


ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها رغم إقرارها بأن الملف مطروح للنقاش في البرلمان والرأي العام.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن «وقت خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي قد حان». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قنبلة نووية، لكن ليس من المفترض أن نلتزم بقواعد اللعبة فيما نتعرض للقصف».

واعتبر بروجردي أن عضوية إيران في المعاهدة «لم تعد ذات موضوعية» في ظل التطورات الأخيرة، وقال إن الرأي الغالب بين النواب يتجه إلى عدم وجود مبرر للاستمرار في قبول هذا المستوى من القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

وهاجم بروجردي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قائلاً إن تصريحاته الأخيرة أظهرت تأثره بإسرائيل والولايات المتحدة. كما انتقد آلية التفتيش التابعة للوكالة، معتبراً أن بعض عمليات التفتيش قد تفتح باب نقل معلومات حساسة عن المنشآت الإيرانية.

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» رداً على تصنيفه على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي يوم 1 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي، إن البرلمان منح المجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية اتخاذ القرار في شأن معاهدة حظر الانتشار النووي، نظراً إلى حساسية الملف واتصاله المباشر بالمصلحة الوطنية وبالقرارات السيادية العليا.

وأضاف عجم أن المجلس الأعلى للأمن القومي يستطيع، استناداً إلى هذا التفويض، اتخاذ القرار المناسب في ملف المعاهدة، على أن يحظى ذلك لاحقاً بمصادقة المرشد. وقال إن الخروج من المعاهدة يمكن أن يكون أحد خيارات الرد المتبادل على الضغوط والضربات.

في المقابل، حرص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على إبقاء الموقف الرسمي ضمن صياغة أكثر تحفظاً. وقال إن موضوع الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي «مطروح في البرلمان وفي الرأي العام»، واصفاً إياه بأنه «سؤال مهم وكبير».

وأضاف بقائي أن سؤال الرأي العام يتمثل في جدوى البقاء في معاهدة «تمنع فيها الدول الكبرى إيران من الاستفادة من الحقوق المنصوص عليها فيها». وقال إن المشكلة تكمن في أن طهران لا تحصل على حقوقها، بل تتعرض «للعدوان والإجحاف».

ومع ذلك، شدد بقائي على أن إيران «ما زالت عضواً» في المعاهدة و«ملتزمة بالتكاليف الواردة فيها». وقال إن طهران «لم تكن في أي وقت من الأوقات تسعى إلى السلاح النووي ولا تسعى إليه الآن»، مؤكداً تمسكها بحظر أسلحة الدمار الشامل.

الرئيس مسعود بزشكيان يترأس اجتماعاً للحكومة الاثنين في مكان غير معروف بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وربط بقائي تصاعد الجدل حول المعاهدة بما وصفه بـ«النهج غير المنصف» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبـ«السلوك التخريبي» للولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء. وأضاف أن منشآت إيران النووية تعرضت لهجمات من دون صدور مواقف رسمية رافضة أو مدينة لذلك.

ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه القلق المرتبط بالمنشآت النووية الإيرانية. فقد قال رئيس شركة «روس آتوم» الروسية أليكسي ليخاتشيف إن الوضع في محطة بوشهر النووية «يتدهور»، وإن الهجمات القريبة منها تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بوقوع هجوم جديد قرب بوشهر، هو الثالث خلال عشرة أيام، من دون تسجيل أضرار في المفاعل أو أي تسرب إشعاعي. كما دعت الخارجية الروسية إلى «إدانة قاطعة وحازمة» للهجوم، مطالبة بوقف الضربات فوراً.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس شن عملية عسكرية لاستخراج ما يقرب من ألف رطل من اليورانيوم من إيران، في مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لعدة أيام أو أكثر، وفق مسؤولين أميركيين.

وقالت الصحيفة إن ترمب لم يتخذ قراراً بعد، لكنه لا يزال منفتحاً على الفكرة، إذ يعدّها وسيلة محتملة لتحقيق هدفه الأساسي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضافت أن الرئيس شجع مستشاريه على الضغط على طهران لتسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، وبحث أيضاً خيار الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم توافق إيران على التخلي عنها عبر التفاوض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ترمب يوازن بين هذا الخيار وبين المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأميركية، في وقت أكد فيه للصحافيين أن إيران إما أن تفعل ما تطلبه الولايات المتحدة أو «لن يكون لها وطن»، مضيفاً في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني: «سوف يعطوننا غباراً نووياً».

وبحسب التقرير، كان يُعتقد قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية العام الماضي أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، وهي كميات يمكن تحويلها بسهولة نسبية إلى يورانيوم صالح للاستخدام في السلاح. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن هذه المواد موجودة أساساً في موقعين من أصل ثلاثة تعرضت لهجمات في يونيو (حزيران)، هما نفق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي ومخبأ في نطنز.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر مفاعل بو شهر النووي (أ.ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين وخبراء عسكريين سابقين حذروا من أن أي عملية لانتزاع اليورانيوم بالقوة ستكون من أكثر العمليات صعوبة، وقد تطيل الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي طرحه فريق ترمب علناً، والبالغ بين أربعة وستة أسابيع. وقالت إن القوات الأميركية ستحتاج إلى التحرك جواً تحت خطر الصواريخ أرض - جو والطائرات المسيّرة الإيرانية، ثم تأمين المواقع لإفساح المجال أمام مهندسين ومعدات حفر للتعامل مع الأنقاض والألغام والعبوات المفخخة.

وأضافت أن استخراج اليورانيوم سيتطلب على الأرجح فريقاً نخبوياً من العمليات الخاصة مدرباً على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، وأن هذه المواد قد تكون محفوظة في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تحتاج إلى حاويات نقل آمنة، بما قد يملأ عدة شاحنات. كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يمتلك بالفعل كثيراً من القدرات اللازمة في المنطقة، ويدرس نشر عشرة آلاف جندي إضافي لمنح الرئيس خيارات أوسع، إلى جانب إمكان استخدام وحدات من مشاة البحرية والمظليين للاستيلاء على مواقع استراتيجية إذا صدر الأمر.


إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.