الليبيون يعيشون أسوأ أزمة اقتصادية منذ 70 عامًا

الأسعار تضاعفت وكتيبات الدعم بلا قيمة.. والأمل في «حكومة وفاق»

شاحنات بضائع على طريق طبرق في شرق ليبيا قادمة من مصر («الشرق الأوسط»)
شاحنات بضائع على طريق طبرق في شرق ليبيا قادمة من مصر («الشرق الأوسط»)
TT

الليبيون يعيشون أسوأ أزمة اقتصادية منذ 70 عامًا

شاحنات بضائع على طريق طبرق في شرق ليبيا قادمة من مصر («الشرق الأوسط»)
شاحنات بضائع على طريق طبرق في شرق ليبيا قادمة من مصر («الشرق الأوسط»)

دخان حطب جبلي يعمي العيون. لم يكن أحد يتخيل، في هذا البلد الأفريقي الغني بالنفط، العودة للطبخ على نار مصدرها الأعواد الجافة لا الغاز. مثل كثير من الليبيين، تعيش العجوز زهيرة البالغة من العمر 73 عامًا، أسوأ أيامها. السعر الرسمي لأسطوانة غاز الطهي 1.5 دينار. لكن مستودع الأسطوانات فارغ. لهذا تضطر لشراء حاجتها من السوق السوداء بعشرات الدنانير. مضى قرابة شهر والأسطوانة فارغة أمام باب بيتها، حيث صنعت في الزاوية، وعلى عجل، مخبزًا صغيرًا من الطين. تقول وهي تعد حلة أرز بالطماطم لأحفادها: «كأننا في الزمن القديم».
ويؤكد الخبير الاقتصادي الليبي، عمرو فركاش، لـ«الشرق الأوسط»، أن التدهور في الاقتصاد الليبي غير مسبوق منذ عقود. لم يمر الليبيون بأزمة من هذا القبيل إلا في تسعينات القرن الماضي، أثناء الحظر الدولي، لكن الأوضاع لم تتدهور إلى الحد الذي نشهده اليوم. ويضيف: «أيام الحظر على ليبيا ارتفعت الأسعار بالفعل، لكن ليس بهذا الشكل الجنوني». وللأسف، لا يرى فركاش بارقة أمل قريبة، قائلاً إن «المواطن الليبي سيدفع ثمنًا باهظًا».
يأتي هذا بعد أكثر من أربع سنوات على أحداث «الربيع العربي» التي تفجرت بالآمال والطموحات، لدرجة أن معظم الليبيين كانوا يعتقدون أنهم، عقب التخلص من معمر القذافي، سيبنون بلدًا مزدهرًا ينعم فيه كل مواطن بنصيبه من الثروة. بيد أن الواقع على الأرض يزداد تدهورًا. قيمة العملة الليبية، الدينار، تواصل الهبوط إلى القاع. كان الدولار الأميركي يساوي 1.39 دينار. اليوم وصل إلى نحو 3 دنانير. ارتفع سعر الكيلوغرام من الأرز، وهو من السلع الرئيسة على موائد الأسر الليبية، من 0.35 دينارًا، إلى دينارين. أما الطحين وزن 50 كيلوغرامًا، فارتفع من 6 دنانير إلى 25 دينارًا.
«الخطر الاقتصادي الذي يواجههنا فوق الاحتمال»، كما يقول حسين عبد الله، الباحث الليبي في الشؤون المالية، مشيرًا إلى أن البلاد يخيم عليها «شبح أزمة اقتصادية خانقة لأول مرة منذ نحو سبعين عامًا.. فحتى في أيام الحصار الدولي، لم تشهد السلع هذا الشح وهذا الارتفاع في الثمن».
يضيف أن أهم المشكلات تضاعف أسعار المواد الغذائية، قائلاً إن «كتيبات الدعم السلعي»، التي عزز بها القذافي من حكمه طيلة 42 عامًا، فقدت قيمتها. كان القذافي يضخ مليارات الدولارات سنويًا من موارد النفط عبر هذه الكتيبات، لكي تصل في صورة دعم سلعي ونقدي لملايين الليبيين.. «من واردات النفط أيضًا يجري تمويل رواتب الموظفين ودعم الوقود والعلاج، إلا أن تراجع التصدير بسبب الخلافات السياسية والقلاقل الأمنية أصاب الجميع في مقتل».
ومن جانبه، يقول فركاش، إن 95 في المائة من الاقتصاد الليبي يعتمد على النفط، إلا أن الإنتاج انخفض من 1.6 مليون برميل يوميًا إلى نحو 300 ألف برميل يوميًا.. «وما زاد الطين بلة الانخفاض العالمي لأسعار النفط، بعد أن تراجعت إلى النصف تقريبًا». ويزيد موضحًا أن ما يحدث في ليبيا اليوم «يشبه الانهيار الاقتصادي. لقد بدأت السلطات في الاستهلاك من الأموال الاحتياطية الخاصة بواردات النفط، ولهذا، وبعد أن كان يبلغ 130 مليار دولار، تراجع هذا الاحتياطي الآن إلى نحو 50 مليار دولار فقط».
ويقول مصدر حكومي لـ«الشرق الأوسط» إنه جرى، منذ مطلع هذا العام حتى الآن، إنفاق أكثر من 13 مليار دولار من احتياطي العملة الأجنبية بالفعل، وأن هذا الرقم مرشح للزيادة ليصل مع نهاية 2015 إلى ما يقرب من 25 مليار دولار، وهو «مؤشر شديد الخطورة»، ويحمل المسؤولية لهذا التدهور إلى ما يصفه بانحياز أطراف دولية للميليشيات المتشددة التي تحتل العاصمة وبعض مصادر النفط. ويخيم الخوف من شبح الأزمة الاقتصادية كذلك على النواب في مقر انعقاد جلسات البرلمان الذي انتقل إلى طبرق منذ عام هربًا من الاقتتال في المدن الكبرى.
تراهن بعض الأطراف المتصارعة في هذا البلد على إمكانية توصل المبعوث الأممي لليبيا، برناردينو ليون، لاتفاق ينتج عنه حكومة وفاق وطني، في الأسابيع المقبلة، لكن الشكوك ما زالت موجودة بشأن القدرة على تحقيق هذا الأمل، بسبب الشروط التي يفرضها متشددون يحملون السلاح في شوارع العاصمة وعدة مدن أخرى. وسط هذه الأجواء تعبر زهيرة الطريق التي تغطيها مياه الصرف الصحي قرب مقر البرلمان، في سيارة فرنسية الصنع قديمة الطراز، يقودها حفيدها البالغ من العمر 23 عامًا، لكي تتسوق من وسط طبرق كل أسبوعين أو ثلاثة. ما زالت صلبة العود رغم مقتل ابنيها في الحرب ضد القذافي. تقف وسط الميدان؛ ميدان الثورة، وتتأمل الحركة. تعطيك شعورًا بأنها وباقي الشعب وقادته وحتى التجار والباعة، على موعد مع أمر غامض لم تتحدد له معالم بعد. «70 في المائة من السلع التي تعتمد عليها ليبيا أصبحت تأتي من مصر عبر مدينة طبرق. ومن طبرق تتوزع على باقي المدن من خلال الشاحنات. سفن البضائع التي كانت تأتي من تركيا إلى ميناء طبرق توقفت بسبب الخلافات السياسية بين أنقرة والحكومة الشرعية». هكذا يلخص مدير التشاركية في طبرق، حسين الحبوني الأمر، وهو يتكئ على أجولة الطحين خلف الباب. الطحين أصبح مثل المخدرات. سعره يرتفع ومن الصعب أن تجده. وتشاركية الحبوني للمواد الغذائية ما زالت تعمل وفقا لقانون الشركات الذي وضعه القذافي لأنه لم توضع بعد قوانين جديدة.
إذا سألت عن المقصود بـ«الثورة» التي يحمل الميدان اسمها، لا يلتفت إليك أحد. هناك هموم أكبر. كان الليبي لا يفكر أبدا في مشكلة توفير الطعام. يقول مسعود، وهو مساعد للحبوني: ثورة 2011 أم ثورة القذافي في 1969. لا تشغل بالك. فالحُفر الممتلئة بالصرف الصحي والقمامة ما زالت في الشوارع كما هي منذ سنين، وزاد عليهم العائلات المشردة التي تعيش على أطراف المدن. في كل بيت قتيل أو مصاب. ومع ذلك فالسؤال المهم أصبح كالتالي: هل حصلت على نصيبك من الخبز لهذا النهار؟
توجد شاحنات يحرص مديرو المستودعات الغذائية هنا على تجنبها لأطول وقت ممكن. هذه شاحنات فارغة قادمة من مدن درنة وبنغازي وإجدابيا والكفرة. تنتظر في الساحات والميادين لكي تحصل على ما يمكن أن يكون زائدًا عن حاجة مدينة طبرق من سلع تموينية؛ طحين وأرز وشاي وسكر.
طبرق نفسها أصبحت مزدحمة بالناس. من الصعب أن تعثر فيها على شقة خاوية أو غرفة في فندق، وذلك بعد أن فر إليها ألوف الليبيين هربًا من الاقتتال في الكثير من المدن الأخرى بما فيها بنغازي التي كانت يوما مركزًا تجاريًا مهمًا وذات ميناء بحري كبير ومطار دولي معتبر. فهي ثاني أكبر مدينة بعد العاصمة طرابلس، لكن نيران الاقتتال أتت على أسواقها وموانئها.
يقول الحبوني بعد أن أمر بإغلاق باب المستودع تجنبًا لإلحاح التجار المنتظرين في الساحة، إن طبرق أفضل حالاً من باقي مدن الغرب والجنوب، فعلى الأقل يوجد فيها كل أنواع السلع، وإن كانت بأسعار مرتفعة، أما المدن والبلدات الأخرى فمشكلتها مضاعفة. شح شديد في المواد الغذائية، مع ارتفاع الأسعار بأضعاف ما هي عليه في المناطق الشرقية.
ويضيف أن الليبي قبل 2011 كان يشغل تفكيره في المفاضلة بين الأماكن التي سيمضي فيها عطلته السنوية. هل في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر. أم في الإسكندرية على البحر المتوسط. أم في تركيا أم إسبانيا أم مالطا (إلخ). طبعًا هذا لم يكن ينطبق على عموم الليبيين، لكن كان يمكن في ذلك الوقت أن تطلق عليها ظاهرة. فابن زهيرة الكبير مثلاً، واسمه جويدة، وكان يعمل مديرًا في التعليم قبل مقتله على جبهة سرت في مثل هذا الوقت من عام 2011. قبلها كان يصحب والدته في إجازته الصيفية إلى شاطئ المتنزه في الإسكندرية، كما حدث في عام 2009، لكنها تقول: «هذا كله كأنه كان من مائة سنة». الحكايات في غرف السهر في طبرق، وهي غرف مبعثرة على طول «اللسان البحري» للمدينة، تعطيك خلفية جيدة عن الماضي الحالم، والحاضر المؤلم. المقصود به طبعًا ليس الماضي القريب في عهد القذافي فقط، ولكن الماضي البعيد أيضًا.. أي أيام الملك في خمسينات وستينات القرن الماضي، حين كانت ترد من أوروبا إلى ميناء طبرق، وباقي الموانئ الليبية، أفخر أنواع الأطعمة والأقمشة والأجهزة الكهربائية. اليوم تستطيع أن ترى من فوق أسقف مساكن كبار ضباط القذافي المغلقة، ضفة الميناء وهي خاوية على عروشها إلا من بعض المراكب الصغيرة.
رغم طول المدة، عاد الأجداد لذكريات الرخاء في عهد الملك محمد إدريس السنوسي، أول حاكم لليبيا بعد الاستقلال، والذي استمر عهده من عام 1951 حتى 1969. جاء القذافي من بعده لتزداد تدفقات النقط، وتصبح ليبيا من أغنى دول العالم. وربما لهذا السبب طال به المقام في السلطة كل تلك العقود. وفرة في الطعام شبه المجاني والخدمات العامة بلا حدود. لكن القذافي لم يضع على ما يبدو بنى تحتية لمؤسسات يمكن لها تسيير الحركة الاقتصادية في أوقات الخطر، كما يقول الباحث عبد الله.
في الجانب الآخر من «اللسان البحري» حيث أسواق الخضراوات واللحوم، يقول أحد التجار، ويدعى عبد الكريم، وهو يقف وسط كراتين زيوت الطعام التي جاءت حالاً من مصر، إن الكيلوغرام من الزيت ارتفع من دينار واحد إلى 3 دنانير، وسعر الكيلوغرام من السكر زاد من 0.25 دينار إلى 1.5 دينار، والكيلوغرام من الشاي قفز من 3 دنانير إلى 8 دنانير.
كما زاد ثمن العلبة الكبيرة من معجون الطماطم (الصلصة) من 0.23 دينار إلى 1.6 دينار. أما أسعار الطماطم نفسها والخيار وباقي الخضراوات فقد تضاعفت عدة مرات خلال السنوات الأربع الأخيرة، وكذلك الحال بالنسبة للجبن وعلب التونة (وهي من الأطعمة المفضلة لدى الليبيين). أما ثمن أسطوانة الغاز في السوق السوداء فقد وصل في طبرق إلى 15 دينارًا، بينما سعره الرسمي المقرر من شركة البريقة التي يوجد مقرها في المدينة فيفترض ألا يزيد على 1.5 دينار. أما في المدن البعيدة عن مقر الشركة فإن سعر الأسطوانة يصل إلى 80 دينارًا خاصة في بنغازي والمدن الأخرى الملتهبة بالحرب. ومنذ قليل جاء تاجر من مدينة درنة يبحث عن كمية من الخبز وأسطوانات غاز الطهي، ويقول: «الوضع في درنة أسوأ بكثير من طبرق». ويحلو للكثير من الشبان مقارنة الأوضاع بين الماضي والحاضر بكلفة الزواج. يقول محمد عليوة، وهو شاب من بنغازي يبلغ من العمر 30 عامًا، ويدير تشاركية للاتصالات في طبرق، إنه قبل عام 2011 كانت مصاريف العرس تدور في المتوسط حول 13 ألف دينار، تشمل قيمة المسكن، وارتفعت اليوم إلى نحو 40 ألف دينار دون حساب المسكن. بينما يقدر الباحث عبد الله الكلفة بأكثر من ذلك بكثير، قائلاً إن غرام الذهب على سبيل المثال ارتفع من 26 دينارًا، إلى 110 دنانير.
كان يمكن لكل ليبي، من خلال كتيب العائلة الذي يشبه بطاقة التعريف الشخصية، الحصول على ما تصل قيمته شهريًا إلى نحو 1500 دينار، تصرف في شكل مواد تموينية وأجهزة كهربائية ووقود وغيرها من السلع المدعومة.. «طحين وزيت وأرز وحليب وأجهزة تلفزيون وغسالات.. إلخ». كما كان القذافي يصرف من خلاله في بعض الأحيان دفعات من الدولارات للمواطنين، تصل أحيانًا إلى ألفي دولار للكتيب الواحد، وذلك من أجل الحفاظ على قيمة العملة المحلية في حال الخطر.
ويقول الباحث عبد الله، إن «الكتيب» كانت له قيمة حتى أواخر عام 2012، وإن مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي في ذلك الوقت، ضخ فيه، لأول مرة، أموالاً سائلة بدلاً من السلع، لكن في الوقت الراهن لم يعد للكتيب فائدة تذكر، لا فيما يخص الأموال ولا السلع المدعومة. فائدته الوحيدة اليوم هو أنه يستخدم كبطاقة هوية لا أكثر.
ويعد الباب الرابع في موازنة الدولة الليبية أهم البنود، لأنه يخص قضية الدعم الذي تبلغ قيمته ما يصل إلى 25 في المائة من إجمالي الموازنة. كما يعاني الاقتصاد الليبي من إرث معقد يعود لحقبة القذافي. فعلى سبيل المثال كان الدعم يصل لجميع المواطنين، وحتى اليوم لا يعرف الشعب أنه سيكون عليه سداد فواتير استهلاك الكهرباء، بعد أن كانت الدولة تتكفل بهذا الأمر لعدة عقود. وتقول مصادر في البرلمان الليبي إن حكومة الوفاق الوطني المزمع التوصل إليها الشهر المقبل كحد أقصى، سيكون عليها وضع خطة إصلاح اقتصادي وخطة تقشف أيضًا. ومثل الليبيين في الداخل، تعلق كثير من المؤسسات الاقتصادية الدولية الأمل على اتفاق الليبيين وإنهاء الصراع. وتقول ناردين سيمونيتا، المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، إن من شأن نجاح المفاوضات السياسية، حل الأزمة وتعزيز استقلالية المؤسسات الاقتصادية الرئيسية في ليبيا وفعاليتها، بما فيها المصرف المركزي.
ومن جانبه يشدد فركاش على أن الحل يتطلب الإسراع بوجود «حكومة توافق وطني»، قائلاً إنه لا بد من أمن، ولا بد من خطة اقتصادية واضحة. ولا يصح أن يستمر الوضع الاقتصادي بهذا الشكل العشوائي. وتابع أن هذا يتطلب «حلولاً عاجلة، والساسة سيضطرون لإجراءات فيها تقشف، سواء الآن أو فيما بعد».



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.