قالت روسيا، اليوم الجمعة، إنها تريد أفعالا وليس وعودا من الولايات المتحدة لتنفيذ الشروط التي وضعتها حتى تعود إلى اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، وذلك ردا على ما قاله وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الخميس بأنه «في حالة العودة إلى الاتفاق، سنواصل بالطبع القيام بكل ما هو ضروري للتأكد من أن كل طرف يمكنه تصدير غذائه ومنتجاته الغذائية بحرية وأمان بما يشمل روسيا».

ورفضت روسيا الشهر الماضي تمديد الاتفاق الذي سمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب من موانئها على البحر الأسود. وقالت إنه لم يُبذل ما يكفي لإزالة العقبات أمام صادراتها من المواد الغذائية والأسمدة. وأبدت استعدادها للعودة إلى الاتفاق بمجرد حل هذه القضايا. وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحافيين: «إذا كانوا يريدون المساهمة في الوفاء بالجزء المستحق لروسيا في اتفاق الحبوب، يتعين على الأميركيين الوفاء به وليس الوعد بأنهم سيفكرون في الأمر». وأضاف: «بمجرد الانتهاء من ذلك، سيتم تجديد الاتفاق على الفور».

وتتهم دول غربية روسيا باستخدام الغذاء سلاحا من خلال الانسحاب من اتفاق البحر الأسود وشن ضربات جوية متكررة على الموانئ الأوكرانية ومخازن الحبوب في الأسابيع الماضية.
وترى روسيا أن الاتفاق لم يجر تنفيذه بالشكل الصحيح، قائلة إن الحبوب لم تصل إلى أفقر البلدان. وتقول إنه على الرغم من أن العقوبات الغربية لم تستهدف صادراتها الغذائية بشكل مباشر، فإن تلك القيود تؤثر على الشحن عبر الموانئ وخدمات التأمين والخدمات المصرفية.
من جهته، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الجمعة إنه لا يزال يأمل أن يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تركيا قريباً فيما تبذل أنقرة جهودا لإحياء مبادرة البحر الأسود.
وأوضح إردوغان لصحافيين بعد صلاة الجمعة في إسطنبول: «لا موعد محددا بعد لكن وزير الخارجية التركي ورئيس الاستخبارات يجريان محادثات». وأضاف: «أظن أن الزيارة ستحصل في أغسطس (آب)».

في غضون ذلك، قالت وكالة الاستخبارات البريطانية في تحديثها اليومي عن الحرب في أوكرانيا إن روسيا تخوض مخاطر من أجل منع صادرات الحبوب الأوكرانية. وأشارت وزارة الدفاع البريطانية اليوم الجمعة، إلى أن روسيا استهدفت مؤخرا بطائرات من دون طيار (مُسيّرات) كاميكازي الإيرانية، مواقع على مسافة 200 متر من الحدود الرومانية، أي داخل أراضي حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقالت الوزارة: «لقد زادت روسيا شهيتها تجاه المجازفات بإطلاق ضربات بالقرب من أراضي الناتو».
وأضافت أن هدف هذه الهجمات هو إيقاف تصدير الحبوب الأوكرانية عبر موانئ أوكرانيا على نهر الدانوب. وجاء في البيان: «هناك احتمال حقيقي أن تستخدم روسيا طائرات هجومية غير مأهولة أحادية الاتجاه لضرب هذه المنطقة على أساس أنها أقل عرضة لخطر التصعيد من الصواريخ الجوالة».

* أسعار الغذاء
على صعيد متصل، ارتفع مؤشر الأسعار العالمية لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة في يوليو (تموز) من أدنى مستوياته في عامين مع صعود أسواق الزيوت النباتية بعد تجدد التوترات بشأن صادرات الحبوب من أوكرانيا والمخاوف بشأن الإنتاج العالمي. وقالت المنظمة اليوم الجمعة إن مؤشرها، الذي يتابع أسعار السلع الغذائية الأكثر تداولا عالميا، بلغ في المتوسط 123.9 نقطة في يوليو مقابل 122.4 نقطة بعد التعديل في الشهر السابق. وكانت قراءة يونيو (حزيران) في البداية 122.3 وهي الأدنى للمؤشر منذ أبريل (نيسان) 2021.
كانت قراءة يوليو أقل بنسبة 12 في المائة تقريبا مما كانت عليه قبل عام وأقل 22 في المائة من أعلى مستوى لها على الإطلاق في مارس (آذار) 2022 بعد بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.
وقالت الوكالة إن مؤشرها لأسعار الزيوت النباتية قفز 12 في المائة مقارنة بشهر يونيو بعد سبعة انخفاضات شهرية متتالية. وأضافت أن زيت دوار الشمس ارتفع بأكثر من 15 في المائة على أساس شهري، ويرجع ذلك أساسا إلى حالة عدم اليقين الناجم عن قرار روسيا الانسحاب من مبادرة البحر الأسود. كما أدت مخاوف الإنتاج وارتفاع أسعار النفط الخام إلى ارتفاع أسعار الزيوت النباتية الأخرى.






