تأييد إسرائيلي كبير لـ«حكومة وحدة وطنية»

ائتلاف نتنياهو يخسر 11 مقعداً في حال إجراء انتخابات مبكرة

مظاهرة ضد حكومة نتنياهو الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد حكومة نتنياهو الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

تأييد إسرائيلي كبير لـ«حكومة وحدة وطنية»

مظاهرة ضد حكومة نتنياهو الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد حكومة نتنياهو الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

فيما تتفاقم الصراعات الداخلية في إسرائيل، في ظل إصرار الحكومة على تنفيذ خطتها لإصلاح القضاء وإصرار المعارضة على عدّها خطة للانقلاب على منظومة الحكم الديمقراطي، وتحويلها إلى ديكتاتورية لا قيمة فيها للجهاز القضائي، أظهر استطلاع للرأي، الجمعة، أن قطاعاً واسعاً من الجمهور (نحو 45 في المائة)، وبينه أغلبية ناخبي حزبي الليكود و«المعسكر الوطني»، يرى أن المخرج الواقعي الوحيد من هذه الأزمة هو في تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة بنيامين نتنياهو.

فقد أعرب 55 في المائة من ناخبي الليكود برئاسة نتنياهو، و62 في المائة من ناخبي «المعسكر الوطني» برئاسة بيني غانتس، عن تأييدهم تشكيل حكومة وحدة تضم هذين الحزبين ومعهما حزب «ييش عتيد»، برئاسة يائير لبيد، في تركيبة الكنيست (البرلمان) الحالية. ويستطيع تحالف كهذا أن يستند إلى أكثرية 67 نائبا من مجموع 120، أي أكبر من الائتلاف الحالي لحكومة نتنياهو.

وتثير هذه النتائج اهتماما بالغا لدى الإدارة الأميركية، التي تجري اتصالات مع الأحزاب الثلاثة لفحص مدى واقعية حصول مثل هذا التطور لوقف الشرخ المجتمعي الكبير في إسرائيل، وإنقاذ مكانة الدولة العبرية لدى أصدقائها في الغرب، الذين يرون أن مثل هذه الحكومة تحدث توازنا مهما في الخريطة الحزبية الإسرائيلية، وتجعلها تتخلص من قوى التطرف اليميني، ذات التأثير البالغ في رسم سياسة الحكومة وممارساتها الاستيطانية العنيفة التي تحدث توترا شديدا مع الفلسطينيين وتمس باتفاقيات إبراهيم.

ويرى 58 في المائة من الإسرائيليين أن الشرخ الحاصل من جراء خطة الانقلاب الحكومية ورد الفعل الحاد ضدها، يهدد بحرب أهلية.

إلا أن الجناح الراديكالي في يمين ويسار الخريطة الحزبية على السواء، يعارض هذا الاتجاه. ففي اليمين، قال 55 في المائة من مصوتي الأحزاب الدينية إنهم يرفضون (33 في المائة يؤيدون)، حيث إنهم يعدون الخطة فرصة لتثبيت حكم اليمين وإجهاض برنامج إقامة دولة فلسطينية. وفي الوسط الليبرالي، يعارض فكرة حكومة الوحدة 61 في المائة من مصوتي حزب لبيد 80 في المائة من مصوّتي أحزاب اليسار. فهؤلاء يرون أن حكومة نتنياهو اليمينية يجب أن تسقط وأن الحل يكمن في إجراء انتخابات مبكرة.

نتنياهو مع وزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس أركان الجيش هرتسي هليفي في قاعدة لواء المركز (وزارة الدفاع)

وحسب الاستطلاع المذكور، الذي أجرته صحيفة «معريب»، فإنه في حال إجراء الانتخابات اليوم سيخسر معسكر نتنياهو الحاكم 11 مقعداً (من 64 مقعداً إلى 53 مقعداً)، ويفوز معسكر غانتس لبيد مع القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس، بأكثرية 62 مقعداً.

وجاءت نتائج الاستطلاع على النحو التالي:

-معسكر نتنياهو: الليكود 27 مقعداً (يوجد له اليوم 32 مقعداً)، الصهيونية الدينية بقيادة بتسلئيل سموترتش وايتمار بن غفير 10 مقاعد (يوجد له اليوم 14 مقعداً)، وحزب شاس لليهود الشرقيين المتدينين 9 مقاعد، ويهدوت هتوراة لليهود الاشكناز المتدينين 7 مقاعد ويحافظان على قوتهما.

-معسكر لبيد غانس: «المعسكر الرسمي» بقيادة غانتس يرتفع من 11 مقعداً اليوم إلى 30 مقعداً ويصبح القوة الأولى، ما يعني أنه سيشكل الحكومة ويترأسها، حزب لبيد ينخفض من 24 مقعداً اليوم إلى 16، القائمة الموحدة ترتفع من 5 مقاعد إلى 6، حزب ميرتس اليساري الذي سقط في الانتخابات الأخيرة يعود إلى الحلبة بخمسة مقاعد، وحزب يسرائيل بيتينون بقيادة أفغدور ليبرمان ينخفض من 6 مقاعد إلى 5 مقاعد.

-ويبقى تحالف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والعربية للتغيير بقيادة النائبين أيمن عودة وأحمد الطيبي على قوته الحالية 5 مقاعد، علما بأنه لا يؤيد أياً من المعسكرين، لكنه يقف ضد معسكر اليمين. ويمكن أن يتحول إلى داعم من الخارج لحكومة غانتس لحسم الطريق أمام عودة اليمين إلى الحكم.

من مظاهرة الأطباء ضد خطة الحكومة (قيادة الاحتجاج)

وتجدر الإشارة إلى أن حملة الاحتجاج الشعبي ضد خطة الحكومة تتواصل، ويدعو قادتها الجمهور إلى زيادة المشاركة في مظاهراته الأسبوعية مساء كل يوم سبت، حتى تضيق الخناق على الحكومة وتمنعها من المضي قدما في الخطة. ويبرز بينها بشكل خاص آلاف ضباط الاحتياط في سلاح الجو ووحدات الكوماندوس المختلفة الذين يعلنون رفضهم التطوع للخدمة.

وأصدرت مجموعة الاحتجاجات في قوات الاحتياط في الوحدات الخاصة والسايبر بيانا، الجمعة، على خلفية نظر المحكمة العليا في التماسات تطالب بإلغاء قانون الأهلية الذي يمنع عزل رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، توجهت فيه إلى كل من رئيس أركان الجيش، هيرتسي هليفي، ورئيس الشاباك، رونين بار، إلى التحدث علناً ورسم خط أحمر، عقب تصريحات وزراء وأعضاء كنيست من الائتلاف بأنهم لن يحترموا قرارات المحكمة العليا، إذا ألغت المحكمة قانون الأهلية.

وجاء في البيان أن «نتنياهو ووزراءه الكهانيين يشنون هجوم مافيا على المحكمة العليا. وهذه حكومة ستؤدي إلى نهاية دولة إسرائيل وإلى تفكيك كامل للجيش الإسرائيلي. وهي حكومة غير شرعية، ولا يجوز الانصياع لها ويجب إسقاطها فورا». وأضاف: «زميلينا رئيس هيئة الأركان العامة ورئيس الشاباك: نحن نعلم بما تقولانه في الغرف المغلقة، ويحظر عليكما أن تسكتا بعد الآن، وعليكما التحدث علنا الآن ورسم خط أحمر».

ويأتي ذلك في وقت يحاول الجيش تخفيف تأثير الأزمة السياسية على الجيش، «لكن هذه الأزمة تشتد مع مرور الوقت»، وفقا لمصادر عسكرية. ويدعي الجيش أن كفاءات الجيش لم تتراجع حتى الآن، «لكن كلما يمر الوقت وعناصر الطواقم الجوية لا يعودون إلى الخدمة، فإن من شأن ذلك أن ينشئ مشكلة كفاءات كبيرة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تمنع بطريرك اللاتين من إقامة قداس «أحد الشعانين» في كنيسة القيامة

المشرق العربي مصلون مسيحيون يسيرون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)

إسرائيل تمنع بطريرك اللاتين من إقامة قداس «أحد الشعانين» في كنيسة القيامة

أكدت بطريركية اللاتين في القدس، أن الشرطة الإسرائيلية منعت البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من إقامة قداس «أحد الشعانين» في كنيسة القيامة، في حدث نادر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

رام الله: جميع حروب المنطقة بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية

الرئاسة الفلسطينية تعتبر أن كل هذه الحروب بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية، وتدين تصاعد إرهاب إسرائيل في الضفة وغزة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

تنديد فلسطيني بعمليات «الإخلاء القسري» في القدس الشرقية

ندّدت وزارة الخارجية الفلسطينية بـ«تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي عمليات الإخلاء القسري» في القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)

إسرائيل تدير سياسة ترحيل للفلسطينيين في الضفة الغربية على طريقة دير ياسين

السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر، أبلغ وزارة الخارجية بأن اعتداءات المستوطنين باتت موضوعاً أساسياً في المجتمع الأميركي، وتثير غضباً وانتقادات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون يوم الاثنين مركبة محترقة في أعقاب هجوم المستوطنين على قرى قرب نابلس بالضفة الغربية (أ.ب)

المستوطنون يواصلون هجماتهم الواسعة في الضفة الغربية

واصل المستوطنون الإسرائيليون، الاثنين، هجماتهم العنيفة والواسعة في الضفة الغربية؛ إذ أحرقوا المزيد من المنازل والمنشآت المملوكة للفلسطينيين في مواقع متعددة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مقتل عنصرَيْن من «يونيفيل» بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

مقتل عنصرَيْن من «يونيفيل» بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الاثنين، مقتل اثنين من عناصرها بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان، غداة مقتل عنصر ثالث بانفجار مقذوف قرب الحدود مع إسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت القوة في بيان: «قُتل جنديان من قوات حفظ السلام التابعة لـ(يونيفيل) اليوم في حادث مأساوي بجنوب لبنان، إثر انفجار مجهول المصدر دمّر آليتهم قرب بني حيان. وأُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح»، مشيرة إلى «هذا هو الحادث المميت الثاني خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وأعلنت القوة بدء تحقيق «لتحديد ملابسات الحادث».


أزمة السفير الإيراني تتفاقم: بيروت تتمسّك بالقرار وطهران تتحدى

السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (أرشيفية - أ.ف.ب)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

أزمة السفير الإيراني تتفاقم: بيروت تتمسّك بالقرار وطهران تتحدى

السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (أرشيفية - أ.ف.ب)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (أرشيفية - أ.ف.ب)

تشهد العلاقات اللبنانية الإيرانية توتراً دبلوماسياً متصاعداً، على خلفية قرار بيروت سحب اعتماد السفير الإيراني المعين محمد رضا شيباني وإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه»، مقابل تمسّك طهران ببقائه في منصبه واستمراره في أداء مهامه.

وبعد انتهاء المدة التي أعطتها وزارة الخارجية اللبنانية للسفير شيباني لمغادرة بيروت إثر سحبها الموافقة على اعتماده، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: «سفيرنا سيبقى في بيروت ولن يغادرها كما طلبت منه الخارجية اللبنانية».

كذلك أفاد مصدر دبلوماسي إيراني تحفّظ على ذكر اسمه لـ «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن شيباني سيبقى في لبنان بعدما انتهت يوم الأحد المهلة التي منحته إياها وزارة الخارجية اللبنانية لمغادرة البلاد، مضيفاً: «السفير لن يغادر لبنان نزولاً على رغبة رئيس مجلس النواب نبيه بري و(حزب الله)».

وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)

قرار سيادي أم رسالة سياسية؟

استندت بيروت في قرارها إلى المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي تتيح للدول إعلان أي دبلوماسي «غير مرغوب فيه»، وبررت وزارة الخارجية اللبنانية الخطوة بما وصفته بـ«مخالفات دبلوماسية»، أبرزها التدخل في الشؤون الداخلية خلافاً للمادة 41 من الاتفاقية، إضافة إلى إجراء لقاءات خارج الأطر الرسمية.

وفي موازاة ذلك، استدعت بيروت سفيرها في طهران أحمد سويدان للتشاور، في خطوة تعكس ارتفاع مستوى التوتر.

في المقابل، لا يبدو الموقف الإيراني مقتصراً على الجانب الإجرائي، بل يعكس تمسكاً أوسع بالحضور السياسي في لبنان. فقرار بقاء السفير جاء استجابة لرغبة ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»، ما يربط الملف مباشرة بالتوازنات الداخلية.

وكان «حزب الله» وحركة «أمل» قد ندّدا بقرار سحب الاعتماد، فيما قاطع وزراء الطرفين جلسة مجلس الوزراء، في مؤشر إلى انقسام داخلي حول إدارة العلاقة مع طهران.

متظاهرون مؤيدون لـ«حزب الله» وإيران يتظاهرون دعماً للسفير الإيراني ورفضاً لقرار طرده أمام مقر السفارة في بيروت (أ.ف.ب)

مواقف سياسية داخلية متشددة

في السياق الداخلي، صعّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع موقفه بوجه الموقف الإيراني، إذ كتب عبر حسابه على «إكس»: «مخالفة قرارات الحكومة اللبنانية ليست بطولة».

ورأى أنّ «تخطي القوانين لم يُحتسب يوما إنجازاً». مضيفاً: «قرار الحكومة الإيرانية إبقاء سفيرها لدى لبنان على الرغم من قرار الحكومة اللبنانية الطلب منه مغادرة الأراضي اللبنانية، لهو قمّة الازدراء بالقوانين الدولية وأصول التعاطي بين الدول».

وفي السياق نفسه، كتب النائب مارك ضو على منصة «إكس»: «هل القرار الدبلوماسي في بعبدا (القصر الرئاسي) أم في بئر حسن (في إشارة إلى مقر السفارة الإيرانية)؟».

وعدّ أنّ «بقاء السفير الإيراني لدى لبنان بعد سحب اعتماده ليس تفصيلاً دبلوماسياً، إنه تحدٍ لرئيس الجمهورية المسؤول عن العلاقات الدولية وللدولة كلها». مشيراً إلى أنه «تحدٍ للجيش إذا قرر التحرك ضمن لبنان. تحدٍ للأمن العام، لأن أي أجنبي من دون صفة شرعية يصبح خارج الأصول القانونية».

ورأى أنّ الأمر لم يعد مسألة بروتوكول، أصبح سلاح «حزب الله» والسفير الإيراني معاً خارج القانون. متسائلاً: «هل القرار في بعبدا ومع المؤسسات الشرعية أم في بئر حسن، تحت ظلال (الحرس الثوري) وبحماية (حزب الله)؟».

بدوره، كتب النائب فؤاد مخزومي عبر حسابه على منصة «إكس»: «رفض الامتثال لقرار إعلان الموفد الإيراني شخصية غير مرغوب فيها هو خرق فاضح لاتفاقية فيينا، وتحديداً المادة 9».

وأضاف: «على مجلس الوزراء تحمّل مسؤولياته واتخاذ موقف واضح: تنفيذ القرار فوراً، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإخراجه ضمن الأصول، وعدم الاكتفاء بالصمت أو التردد، وصولاً إلى تعليق العلاقات الدبلوماسية عند استمرار هذا التحدّي. السيادة ليست وجهة رأي».

تصعيد إسرائيلي

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر وجّه مجدّداً تهديداً للدولة اللبنانية، مشيراً إلى أنّ «لبنان لن يستعيد حريته حتى يُتخذ القرار في بيروت لمواجهة الاحتلال الإيراني وحلفائه (حزب الله)».

وعدّ ساعر أنّ الدولة اللبنانية «دولة افتراضية محتلّة من إيران». وقال إنّ «المهلة التي منحتها بيروت للسفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني انقضت أمس من دون أن يغادر البلاد»، مضيفاً: «هذا الصباح، يحتسي السفير الإيراني قهوته في بيروت ويسخر من الدولة المضيفة». وأشار إلى أنّ «وزراء (حزب الله) لا يزالون يشغلون مناصب في الحكومة اللبنانية».


مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)
صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)
TT

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)
صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي تورط في أنشطة تجسس ضد تركيا بمنطقة الحدود السورية - اللبنانية، وكان اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011 وسلمهما إلى نظام بشار الأسد ما أدى إلى مقتل أحدهما تحت التعذيب.

وقالت مصادر أمنية تركية، الاثنين، إنه نتيجةً لعملية مشتركة بين جهازي المخابرات التركي والسوري، فقد أُلقي القبض على أوندر سيغرجيك أوغلو، الذي تبيّن قيامه بأنشطة تجسس ضد تركيا لمصلحة مخابرات الأسد وروسيا، وذلك على الحدود السورية - اللبنانية، بعد أن ظل هارباً لمدة 12 عاماً.

وأضافت المصادر أن سيغرجيك أوغلو سُلّم إلى السلطات القضائية بالتنسيق مع مكتب المدعي العام وشعبة مكافحة الإرهاب بالمديرية العامة للأمن في أنقرة.

وكشفت المخابرات التركية عن قيامه في عام 2011 باختطاف قائدَين في «الجيش السوري الحر» التابع للمعارضة السورية والحليف لتركيا، هما: حسين هرموش، ومصطفى قاسم، وسلمهما إلى نظام بشار الأسد، ما أدى إلى مقتل الأول تحت التعذيب.

الهروب من تركيا

ووفق المصادر الأمنية التركية، فقد كان حُكم على سيغرجيك أوغلو بالسجن 20 سنة في عام 2013، بتهمة «حرمان شخص من حريته باستخدام القوة أو التهديد أو الخداع»، وأودع السجن في عثمانية (جنوب تركيا)، لكنه تمكن من الهرب بمساعدة اثنين من مدعي العموم الأعضاء في «منظمة فتح الله غولن الإرهابية» («حركة الخدمة» التي تسند إليها أنقرة تنفيذ محاولة انقلاب فاشلة ضد الرئيس رجب طيب إردوغان عام 2016)، بعد أن جرى الإفراج المشروط عنه في عام 2014، بدعوى أن معلومات ملفه عُدلت بشكل غير قانوني، وأن مدة الحكم عليه حُسبت بشكل خاطئ، وأن مخالفات قد حدثت خلال ذلك.

صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)

وأكد سيغرجيك أوغلو، في أحد اللقاءات مع موقع اخباري، أنه اختطف هرموش لاعتقاده أن سياسة تركيا تجاه سوريا خاطئة، وأنه هو من خطط لعملية الاختطاف، وأنه لا يشعر بأي ندم.

وكشفت متابعة المخابرات التركية تحركات سيغرجيك أوغلو، على مدار سنوات بعد هروبه، عن أنه اختبأ في دول عدة، منها سوريا وروسيا ولبنان.

وقالت المصادر إنه بعد لجوئه إلى سوريا، وضع سيغيرجيك أوغلو، المكلف تنفيذ عمليات استخبارية نشطة ضد تركيا، تحت حماية أجهزة مخابرات نظام بشار الأسد، وزودهم خلال هذه المدة بمعلومات بشأن هويات وتحركات الأفراد الذين يعملون لمصلحة تركيا.

ضلوع في الإرهاب

وأضافت أن المخابرات التركية كشفت أن سيغرجيك أوغلو أقام علاقة وثيقة بيوسف نازك؛ المسؤول عن تفجير الريحانية الإرهابي المزدوج، الذي نُفذ بسيارات مفخخة جرى تهريبها من سوريا، في بلدية الريحانية بولاية هطاي الحدودية مع سوريا عام 2013 وأدى إلى مقتل 51 شخصاً وإصابة عشرات آخرين، بينهم سوريون، وأكدت السلطات التركية تورط مخابرات الأسد في تنفيذه.

وأكد نازك، الذي أُلقي القبض عليه عام 2018 في عملية نفذتها المخابرات التركية، ونُقل إلى تركيا، خلال التحقيقات معه أنه «أُطلق سراحه من السجن على يد سيغرجيك أوغلو».

وأقام سيغرجيك أوغلو علاقات وثيقة مع نازك، منفذ تفجير الريحانية، بل وأقام معه في المنزل نفسه مدة من الزمن، واستغل علاقاته بالمخابرات السورية لتأمين إطلاق سراحه من السجن.

تفجير الريحانية الإرهابي في ولاية هطاي التركية الحدودية مع سوريا عام 2013 (أرشيفية - إعلام تركي)

ووفق المصادر الأمنية، فإن سيغرجيك أوغلو تواصل مع المخابرات الروسية، وعقد اجتماعات معها، وتبادل معها معلومات استراتيجية وحساسة تخص تركيا.

وقالت المصادر إنه من خلال التحليل الاستخباري، تبين أن سيغرجيك أوغلو اختبأ في البداية داخل سوريا، ثم في منزل بمنطقة جبل محسن في لبنان، ثم انتقل إلى كراسنودار في روسيا، ثم عاد إلى لبنان.

وأضافت أنه عند ورود معلومات تفيد بأن سيغرجيك أوغلو سيحاول العودة إلى سوريا، جرى التخطيط لعملية سرية مشتركة بين المخابرات التركية والسورية، ونسقتا على طول الحدود السورية - اللبنانية، في انتظار عبوره، وقُبض عليه في عملية مشتركة وأُعيد إلى تركيا لمحاكمته.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended