طهران تدعم الحوثيين عسكريًا واستخباراتيًا عبر سفارتها في صنعاء

وزير الخارجية اليمني لـ {الشرق الأوسط} : إيران تتعامل مع المتمردين كممثل شرعي في اليمن

طهران تدعم الحوثيين عسكريًا واستخباراتيًا عبر سفارتها في صنعاء
TT

طهران تدعم الحوثيين عسكريًا واستخباراتيًا عبر سفارتها في صنعاء

طهران تدعم الحوثيين عسكريًا واستخباراتيًا عبر سفارتها في صنعاء

أكدت لـ«الشرق الأوسط» مصادر دبلوماسية وعسكرية متطابقة أمس، تورط السفارة الإيرانية في العاصمة اليمنية صنعاء، بتقديم الدعم المالي، والعمل الاستخباراتي والاستشارات العسكرية والعتاد الحربي، للمتمردين على الشرعية اليمنية من الميليشيات الحوثية وأتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، حيث اتخذت إيران من سفارتها في صنعاء موقعا دبلوماسيا لإدارة العمليات الحربية، لا سيما وأن إيران تورطت قبل بدء الحرب في (مارس) الماضي في دعم الحوثيين بالأسلحة عبر البحر، وتسيير 14 طائرة أسبوعية بين صنعاء وطهران.
وأوضح الدكتور رياض ياسين عبد الله، وزير الخارجية اليمني لـ«الشرق الأوسط»، أن السفارة الإيرانية في صنعاء هي مركز عمليات حربية للحوثيين، يتم في داخلها إدارة كثير من العمليات الحربية، والاستخباراتية وهي مركز لتوزيع الأموال للميليشيات الحوثية، مشيرًا إلى أن إيران تمتلك إمكانيات متطورة في وسائل الاتصالات، تستخدمها في عمليات ربط القيادات الحوثية مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، عبر شبكة اتصالات ومعلومات دولية، إضافة إلى ربط الأطراف نفسها عبر شبكة «جي بي إس» دولية.
وقال الدكتور ياسين، إنه «رغم الحصار الجوي والبحري، فإن غرفة العمليات الحوثية داخل السفارة الإيرانية، يعطيها مميزات كثيرة تتجاوز قدرات الحكومة اليمنية نفسها، إلا أنه أبدى استغرابه من بقاء السفارة الإيرانية في صنعاء حتى الآن، على الرغم من انتقال سفارات جميع الدول الأخرى إلى العاصمة المؤقتة عدن».
وأضاف أن «العلاقة بين اليمن وإيران، هي في الحد الأدنى، ولا يوجد في السفارة اليمنية في طهران، سواء القائم بالأعمال».
وشدد وزير الخارجية اليمني، على أن التورط الإيراني في دعم الانقلاب على الشرعية في اليمن واضح وأنه تم القبض على عدد من أفراد الحرس الثوري الإيراني في اليمن، وحصلت الحكومة الشرعية، على عدد كبير من الوثائق الإيرانية التي تحمل طهران جزءا كبيرا من مسؤولية ما يحدث في اليمن بمساعدة الميليشيات الحوثية، وأتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، دون أي استحياء.
من جهة أخرى، أوضح الدكتور محمد بن صقر السلمي الباحث السعودي في الشؤون الإيرانية لـ«الشرق الأوسط»، أن أسباب بقاء السفارة الإيرانية في صنعاء، تعود إلى عدم اعترافها بالحكومة اليمنية، وترى أنها قد قدمت استقالتها، وأن الانقلابيين الحوثيين وأتباع الرئيس المخلوع صالح، هم أصبحوا الممثلين الشرعيين في اليمن، وهم من يسيطرون حاليا على العاصمة صنعاء، وبالتالي تستغل طهران سفارتها في صنعاء، وذلك لتقديم الدعم الاستخباراتي، والاستشارات العسكرية، وقبل ذلك المال والعتاد العسكري للذراع الإيرانية في اليمن.
وقال الدكتور السلمي، إن «من الطبيعي أن ترفض إيران، الانتقال للعاصمة المؤقتة عدن، لأن ذلك سيحد من نشاط منسوبيها، ويصعّب من التواصل المستمر مع الحوثيين»، مشيرا إلى أن الأمر ذاته ينطبق على روسيا التي تعترف بالشرعية، ولكنها ترفض نقل السفارة إلى عدن وهذا موقف داعم للجانب الإيراني في هذا الصدد وإن كان أقل حدة نسبيًا.
وأشار الباحث في الشؤون الإيرانية إلى أن الحرب ضد التمرد على الشرعية، استنزفت من الحوثيين والإيرانيين، ووضعتهم بين فكي كماشة المقاومة وقوات التحالف على اعتبار أن عمليات عاصفة الحزم وإعادة الأمل، وزحف المقاومة الشعبية نحو معاقل الحوثيين يشكل ضغطا مزدوجا على إيران والانقلابيين على حد سواء، خصوصا في ظل بعض العمليات المركزة لقوات التحالف في منطقة صعدة، وإمكانية الزحف الحذر نحو صنعاء على عدة محاور.
وركز الدكتور السلمي، أن طهران تسعى إلى حث الميليشيات الحوثية وأتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الاستمرار في العمل العسكري، واستهداف البنية التحتية، والأبرياء، لتدمير اليمن لأنها لا ترغب في الاعتراف بالهزيمة، وبتر ذراعها في خاصرة الجزيرة العربية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.