بعد عزل مفاجئ... رئيس اتحاد غرف التجارة السورية يستعيد صلاحياته

دور إيراني في استبعاده

محمد أبو الهدى اللحام رئيس غرفة تجارة دمشق (3 من اليمين) مستقبلاً سفير عمان في دمشق تركي بن محمود البوسعيدي بحضور أعضاء غرفة التجارة فبراير 2022 (حساب تويتر)
محمد أبو الهدى اللحام رئيس غرفة تجارة دمشق (3 من اليمين) مستقبلاً سفير عمان في دمشق تركي بن محمود البوسعيدي بحضور أعضاء غرفة التجارة فبراير 2022 (حساب تويتر)
TT

بعد عزل مفاجئ... رئيس اتحاد غرف التجارة السورية يستعيد صلاحياته

محمد أبو الهدى اللحام رئيس غرفة تجارة دمشق (3 من اليمين) مستقبلاً سفير عمان في دمشق تركي بن محمود البوسعيدي بحضور أعضاء غرفة التجارة فبراير 2022 (حساب تويتر)
محمد أبو الهدى اللحام رئيس غرفة تجارة دمشق (3 من اليمين) مستقبلاً سفير عمان في دمشق تركي بن محمود البوسعيدي بحضور أعضاء غرفة التجارة فبراير 2022 (حساب تويتر)

في أجواء مشحونة، حسم وزير التجارة الداخلية السوري الجدل الحاصل في اتحاد غرف التجارة السورية، وأعاد الأمور إلى ما كانت عليه قانونا، باستعادة أبو الهدى اللحام كامل صلاحياته رئيسا لاتحاد غرف التجارة السورية، بحسب ما أفادت به مصادر متابعة في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، وذلك بعد عزله بشكل مفاجئ من قبل مجلس الاتحاد وتفويض نائبه رئيس غرفة تجارة طرطوس، مازن حماد بدلا منه. في سابقة تعد الأولى من نوعها في اتحاد غرف التجارة السورية بعدم قانونية التفويض.

وبحسب مصادر إعلامية، فإن جهة وصائية من خارج الاتحاد أوعزت لأعضاء مجلس الاتحاد، بالاجتماع والقيام بنقل الصلاحيات من رئيس الاتحاد إلى نائبه رئيس غرفة تجارة طرطوس.

وألغى وزير التجارة الداخلية محسن عبد الكريم علي، تفويض مازن حماد، بقرار تم تداول نسخة منه في المواقع، وجاء فيها أنه وفق قانون التجارة رقم 8 لعام 2020، يحق «لرئيس الاتحاد تفويض بعض صلاحياته لأحد نوابه أو أمين السر أو من يراه مناسبا من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد، وبالتالي فإن التفويض يكون على بعض الصلاحيات التي يتم تحديدها من قبل رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، ولا يجوز له التفويض بجميع صلاحياته. كما لا يوجد نص في القانون المذكور يمنح مجلس الاتحاد تفويض أي من صلاحيات رئيس اتحاد الغرف لشخص آخر»، وبالتالي ألغي التفويض الممنوح للسيد مازن حماد و«عده غير صالح للعمل به».

اللجنة الاقتصادية السورية - الإيرانية المشتركة في دمشق أبريل (سانا)

دور إيراني

وكشفت مصادر إعلامية محلية غير رسمية، عن أن سبب عزل اللحام الملغى، هو عدم رضاه عن بعض اتفاقيات التعاون الاقتصادي مع إيران، حيث تم اتهامه بعرقلة هذا التعاون، ومطالبته بإلغاء العديد من القرارات والمراسيم التي من شأنها التضييق على التجار، كالجمارك وقوانين الاستيراد وتجريم التعامل بالدولار. كذلك تقييد انسياب الأموال والضرائب المجحفة التي تدفع بالرأسمال السوري للهرب إلى خارج البلاد، وما ينتج عنه من ترد في الواقع الاقتصادي السوري المنهك.

وكانت مصادر إعلامية مقربة من السلطات السورية، قد أشارت إلى أن عزل أبو الهدى اللحام ونقل مهامه وصلاحياته لنائبه، يأتيان ضمن خطة «إعادة هيكلة عمل اتحاد غرف التجارة السورية، وتعزيز حضوره في المشهد الاقتصادي وخدمة الاقتصاد السوري والفعاليات التجارية والعلاقات الخارجية الاقتصادية والتجارة البينية بين سوريا ومختلف الدول في العالم».

وتزامن الاضطراب الحاصل في اتحاد غرف التجارة الداخلية، مع قيام وفد اقتصادي سوري بزيارة إلى طهران وعقد اللجنة الاقتصادية المشتركة (الإيرانية ـ السورية)، اجتماعاتها، لبحث تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين وإزالة العقبات والعراقيل التي تواجهها، حيث تم الاتفاق على إلغاء الترسيم الجمركي بين البلدين، والتعامل بالعملات المحلية في التبادل التجاري بين سوريا وإيران، وسط مطالبات من التجار السوريين بالسماح بتبادل جميع المواد بين البلدين للاستفادة المثلى من الاتفاق.

كذلك عقد اتفاقات مماثلة مع الدول العربية والسماح بفتح الاستيراد عموما، لتخفيف التأثير السلبي للقرار على المنتجات المحلية التي لا يمكنها المنافسة من حيث الأسعار مع المنتجات الإيرانية بعد إعفائها من الرسوم الجمركية.

عملات من الليرة السورية والدولار (رويترز)

فوضى سعر الصرف

وتشهد الأسواق فوضى في التسعير وسط اضطراب سعر الصرف، حيث تجاوز الأسبوع الماضي عتبة 13 ألف ليرة سورية للدولار الأميركي الواحد، ليعود وينفض الخميس إلى 11800 ليرة سورية مقابل الدولار.

وعقد اتحاد غرف التجارة عدة اجتماعات خلال الفترة الماضية، للوقوف على الوضع في الأسواق والبحث في كيفية توفير السلع وتخفيض تكاليف مواد الطاقة اللازمة، وإعادة النظر في المرسومين 3 و4 لعام 2020، اللذين يجرمان التعامل بغير الليرة ويشددا عقوبة «النيل من مكانة الدولة المالية». كذلك ضرورة اقتصار تجريم التعامل بالدولار على المضاربين.

كما طالب أعضاء الاتحاد بإلغاء المرسوم رقم 8 لعام 2021، الخاص بحماية المستهلك، المتضمن عقوبات السجن والإغلاقات والغرامات المالية العالية. والعمل على إيجاد حل للوضع المعيشي المتردي الذي ينذر بكارثة مع اتساع الهوة بين الدخل وأبسط المستلزمات المعيشية.



إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.