استشارات

استشارات
TT

استشارات

استشارات

التصلب المتعدد والخلايا الجذعية

• ابنتي عمرها 22 سنة، وتم تشخيص إصابتها بمرض التصلب المتعدد بعد إصابتها بـ«كوفيد - 19»، وتم تأكيد التشخيص بالأعراض التي لديها، وبالتصوير بالرنين المغناطيسي. وكانت الأعراض تشمل قلة التركيز وعدم القدرة على التواصل مع الآخرين والنسيان والتعب الشديد وأخيراً ضعف البصر. وتعالَج الآن بأدوية تعديل المناعة وأدوية الستيرويد. هل العلاج بالخلايا الجذعية يمكن يشفي أو يحدّ من تطور المرض خصوصاً في المراحل الأولى؟

ر.ن - بريد إلكتروني

- هذا ملخص أسئلتك عن مرض التصلّب المتعدد، وآفاق العلاج المستقبلية لهذا المرض. ولاحظي معي تسلسل النقاط التالية:

. التصلب المتعدد مرض عصبي بالدرجة الأولى، ومن المحتمل أن يسبب نوبات من الإعاقة في أجزاء من الجهاز العصبي المركزي (أي الدماغ والحبل النخاعي). والأمر الذي يحصل خلاله، هو مهاجمة جهاز المناعة لطبقة الميالين، التي تعد «غمد حماية»، وتغطي الألياف العصبية. وبالتالي يحصل تلف في هذه الطبقة.

. اضطراب عمل جهاز المناعة هو الآلية الرئيسية لحصول هذا المرض، وذلك عند مهاجمة بعض مكونات جهاز المناعة وتدميرها للمواد الدهنية التي تغطي الألياف العصبية في الدماغ والحبل النخاعي (طبقة الميالين). وللتوضيح، كما تشير مصادر طب الأعصاب، تُشبِه مادة المايلين المادة العازلة التي تغطي الأسلاك الكهربائية. وعند تلف طبقة المايلين الواقية وانكشاف الألياف العصبية، قد يبطئ وصول الرسائل العصبية التي تنتقل عبر هذه الألياف العصبية أو تُحجب كلياً.

. هذا التلف الذي يعتري تلك الطبقة يتسبب بأمرين رئيسيين: الأول، هو إعاقة سهولة وسرعة الاتصال فيما بين الدماغ وبقية الجسم (العينين، القدمين، وغيرها). والآخر، هو نشوء تلف أو تدهور دائم في الألياف العصبية. ولذا تختلف أعراض الإصابة بمرض التصلب المتعدد من مريض لآخر، بناءً على موضع تلف الألياف العصبية وشدته في الجهاز العصبي المركزي. كما قد تتفاوت استمرارية الإصابة بالإعاقات العصبية، وذلك بين نوبات «انتكاس» ثم «تعافٍ» لفترات طويلة دون ظهور أي أعراض، أي ما يُعرف بالتصلب المتعدد «الناكس الهاجع»، وبين تضرر متواصل.

. لا يزال من غير الواضح طبياً بدقة، كيف يؤثر أي نوع من العدوى الميكروبية التي تُصيب المريض، على معدل بدء الإصابة أو تطور هذه الإعاقات العصبية، سواء كانت العدوى فيروسية أو بكتيرية. كما لا يُعرف أصلاً أي سبب مُحدد للإصابة بالتصلب المتعدد. وأيضاً من غير الواضح السبب وراء إصابة بعض الأشخاص بمرض التصلب المتعدد وعدم إصابة آخرين به. ولكن يبدو أن هناكَ تركيبة من العوامل الوراثية والبيئية مسؤولة عن هذا الأمر.

. هناك عوامل قد تزيد من احتمالات الإصابة بالتصلب المتعدد. ومنها أنه بالمقارنة، أعلى في الفترة ما بين 20 و40 عاماً من العمر. كما ترتفع نسبة إصابة النساء بمقدار مرتين إلى ثلاث مرات مقارنةً بالرجال. وللتاريخ العائلي أيضاً دور ملحوظ. كما ترتبط مجموعة متنوعة من الفيروسات بمرض التصلب المتعدد. ولكن بالنسبة إلى «كوفيد - 19» لا يزال الأمر غير واضح. ويضيف بعض المصادر الطبية أن مرض التصلب المتعدد أكثر شيوعاً في البلدان ذات المناخ المعتدل، بما في ذلك كندا وشمال الولايات المتحدة ونيوزيلندا وجنوب شرقي أستراليا وأوروبا. كما يرتبط وجود مستويات منخفضة من فيتامين «دي» وعدم التعرض لأشعة الشمس بما يكفي، ارتباطاً وثيقاً بارتفاع خطر الإصابة بمرض التصلب المتعدد.

. صحيح أنه لا يتوفر «علاج شافٍ» للتصلب المتعدد حتى اليوم، أي علاج يزيل المرض كلية من الجهاز العصبي. ولكن هناك علاجات متعددة أثبتت جدواها العالية في سرعة التعافي من نوباته، وفي تعديل مسار المرض، وكذلك السيطرة على أعراضه، وتبطئ مضاعفات المرض، وتُمكن بشكل متفاوت بين المرضى من السيطرة على أعراضه.

. الأعراض قد تكون خفيفة لدى البعض إلى درجة عدم الحاجة إلى علاج. ولكن خلال نوبات «الانتكاس» لدى المريض، أي ظهور الأعراض العصبية والمعاناة منها، فإن الطبيب يصف أدوية الكورتيكوستيرويدات، لتهدئة اضطراب نشاط جهاز المناعة، ولتخفيف حدة عمليات الالتهابات التي تعتري الأعصاب. ووفق نصيحة الطبيب المعالج، منها ما يُوصف ليُتناول عن طريق الفم، ومنها ما يُعطى عبر الوريد. ويتابع الطبيب أي آثار جانبية لهذه الأدوية. مثل الأرق وارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم وتقلبات المزاج واحتباس السوائل.

. إذا كانت الأعراض جديدة وشديدة، أو لم تستجب للستيرويدات، قد يلجأ الطبيب إلى العلاج بطريقة فصد البلازما. أي إزالة الجزء السائل من جزء من الدم (البلازما) ويُفصَل عن خلايا الدم. وبعد ذلك، تُخلَط خلايا الدم بمحلول بروتين (الألبومين) وتُعاد إلى جسم المريض.

. هناك في المقابل علاجات تهدف إلى الحدّ من «تفاقم المرض». منها ما يُستخدم لحالات التصلب المتعدد الناكس الهاجع، ومنها ما هو مفيد لحالات مرض التصلب المتعدد المتفاقم الثانوي. ومنها أيضاً ما هو متوفر لمرض التصلب المتعدد المتفاقم الأولي. ويبقى الأساس، هو أن أغلب الاستجابات المناعية المرتبطة بالتصلب المتعدد يحدث في المراحل المبكرة من المرض. ولذا يمكن أن يؤدي العلاج المكثف بهذه الأدوية في أقرب وقت ممكن، إلى خفض معدل الانتكاس، وإبطاء تكوين أضرار جديدة وفي أماكن جديدة من الجهاز العصبي. وأيضاً وفق ما تفيد به مصادر طب الأعصاب، ربما تُقلل من خطر ضمور الأعصاب وتراكم الإعاقة.

. تجدر ملاحظة أن هذه المجموعة من «المعالجات المُعدلة للمرض»، وإن كانت تتطور سريعاً، وأنواعها متعددة، فإن لها آثاراً جانبية. ولذا يُدقق الطبيب في اختيار العلاج المناسب لحالة المريض، اعتماداً على عدة عوامل واعتبارات محددة. وهي ما تتضمن مدة الإصابة بالمرض وشدته، وفاعلية علاجات التصلب المتعدد الأخرى، والمشكلات الصحية الأخرى، والتكلفة. ولا مجال للاستطراد في عرض أنواعها، لأن ذلك يتم بالمناقشة بين الطبيب والمريض لعرض أفضل ما هو ملائم لحالة المريض، والآثار الجانبية المحتملة، وكيفية مراقبة مدى ظهورها.

. أما ما سألتي عنه تحديداً، عن زراعة الخلايا الجذعية لعلاج حالات التصلب المتعدد، فوفق ما تشير إليه مصادر طب الأعصاب، فإن زراعة الخلايا الجذعية بالأساس، هي علاج يعمل على تدمير الجهاز المناعي للشخص، ثم استبدال خلايا جذعية سليمة مزروعة به. وتُطرح كثيراً كـ«أمل» لمعالجة عدة حالات مَرضية.

وفي حالات التصلب المتعدد، لا يزال الباحثون يدرسون ما إذا كان هذا العلاج يمكن أن يقلل الالتهاب لدى الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد، وهل بالفعل يساعد على «إعادة ضبط» جهاز المناعة أم لا.

ولكن تجدر ملاحظة أن هذه الوسيلة العلاجية، وإن كانت تُجرى في بعض مناطق العالم، لا تعد وسيلة علاجية لـ«إزالة المرض» أو الشفاء منه بالمطلق، بل لا تزال تُصنف ضمن المُعالجات المُعدّلة لمسار المرض. كما أنها لا تزال حتى اليوم ضمن التجارب الإكلينيكية التي تُجرى ويُنتظر نتائجها، ولا تزال وسيلة علاجية «مُحتملة» الفائدة. ولم يتم اعتماد أي شكل من أشكال العلاج بالخلايا الجذعية، بشكل خاص من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، لعلاج التصلب المتعدد. ولذا تجدر مناقشة الأمر مع الطبيب المعالج للحالة، ومعرفة مدى توفر إمكانية الاستفادة منها وكيفية ذلك واحتمالات نجاحها.


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.