عبد الرحمن شلقم: القذافي كان يرى أن صدام دفع ثمن تصرفاته وأهدر مقدرات العراق

وزير خارجية ليبيا السابق: الحروب التي دخلناها كانت بقرار منّا وليس من الآخرين

شلقم ممثلاً بلاده في احدى جلسات مجلس الأمن الدولي
شلقم ممثلاً بلاده في احدى جلسات مجلس الأمن الدولي
TT

عبد الرحمن شلقم: القذافي كان يرى أن صدام دفع ثمن تصرفاته وأهدر مقدرات العراق

شلقم ممثلاً بلاده في احدى جلسات مجلس الأمن الدولي
شلقم ممثلاً بلاده في احدى جلسات مجلس الأمن الدولي

شغل وزير الخارجية الليبي السابق والسياسي والكاتب الليبي المعروف عبد الرحمن شلقم مواقع مهمة في القرار الليبي إلى جانب معمر القذافي؛ من مسؤول عن الإعلام في مجلس قيادة الثورة، إلى سفير لبلاده لفترة طويلة في روما، ثم وزير خارجية، rnوصولاً إلى تمثيل بلاده في الأمم المتحدة خلال الفترة لتي سبقت سقوط نظام القذافي. وظل شلقم قريباً من الرئيس الليبي يدافع عنه إلى انفجرت موجة الاحتجاجات ضد النظام المخلوع، عندما أعلن شلقم رفضه قمع الاحتجاجات بالقوة، ووافق على القرار الدولي رقم 1970 الذي فرض عقوبات على ليبيا، ووصفه شلقم بأنه سيساعد على إنهاء «النظام الفاشي» في طرابلس.rnفي هذه المقتطفات من مذكرات عبد الرحمن شلقم التي ستصدر عن دار الفرجاني بعنوان «سنواتي مذكرات»، يعرض مراحل مختلفة من بدايات معرفته وقربه من القذافي، ولا يُخفي إعجابه بشخصية الزعيم الليبي السابق، ويتطرق في مذكراته إلى حدثين يقول إنهما كانا الأكثر تأثيراً على القذافي: الغارات الأميركية على طرابلس وبنغازي رداً على تفجير الطائرة الأميركية فوق بلدة لوكربي الأسكوتلندية سنة 1988، أما الحدث الثاني فهو الغزو الأميركي للعراق، الذي أثار مخاوف القذافي من أن تمتد ذيول الغزو إلى أنظمة عربية أخرى بهدف تغييرها بالقوة. ومما ينقله شلقم عن القذافي رأيه في الرئيس العراقي السابق صدام حسين يقول فيه إن صدام كان مهتماً بمجده الشخصي وليس بمجد العراق.

غلاف مذكرات عبد الرحمن شلقم

قُلْ ما تشاء عن معمر القذافي، تستطيع أن تنتقد شخصيته بلسان أو قلم سياسي أو آيديولوجي، إلا أنه لا أحد يستطيع أن يُنكر أنه كان قارئاً من الطراز الأول، بل هو دارس يتعمق في ما يقرأ ويختار كتبه بعناية. درس مبكراً وبعناية كتاب ميكيافلي «الأمير» ولم يفارقه طوال حياته، وكذلك كتاب هتلر «كفاحي»، و«الكتاب الأحمر» للزعيم الصيني ماوتسي تونغ، إضافةً إلى «مقدمة ابن خلدون»، وكتب التاريخ القديم والحديث، لكنه في كتابه الأخضر لم يقتبس مباشرة شيئاً من تلك الكتب ولم يستعن بأي شخص في التأليف، وإنما اصطاد فكرة تأليف كتاب يحوي أفكاره وأعطاه عنوان النظرية العالمية الثالثة باللون الأخضر من خضمّ أحداث عاشها. في سنة 1982 أبلغني المهندس إبراهيم علي أن الأخ العقيد يريد تأسيس مكتبة نوعية ضخمة في القيادة وطلب أن أتعاون معهم في اختيار العناوين. التقيت المهندس إبراهيم علي وأردت أن أعرف منه بالتحديد الموضوعات التي يريد الأخ العقيد الاطّلاع عليها، وقلت له: لا أظن أن لديه من الوقت ما يسمح له بقراءة المجلدات كاملة، وإن من الأفضل أن نختار الكتب التي تعالج موضوعات عصرية خصوصاً الاجتماعية والسياسية والدينية والفلسفية والاقتصادية، وألا نهمل كتب التاريخ ونحن نعلم مدى عشقه للتاريخ وغوصه فيه. باشرت جمع فهارس الإصدارات العربية الحديثة واخترت منها عدداً كبيراً من العناوين في مختلف الموضوعات وسلّمتها للمهندس إبراهيم الذي عبّر لي عن شكره وامتنانه وباشر التواصل مع الجهات المعنية لجلب الكتب المطلوبة.

لقد صارت المكتبة من الأماكن المفضلة للأخ العقيد حيث يقضي وقتاً طويلاً بها. فيها يستقبل الضيوف ويعقد الاجتماعات ويقتنص الوقت لقراءة بعض الكتب. أذكر أنه تحدث معي مرات حول بعض الكتب والكتّاب العرب، خصوصاً الأستاذ المغربي عبد الله العروي الذي كتب عدداً من المؤلفات تحت عنوان المفاهيم، وعبد المجيد الشرفي المفكر التونسي، والمفكر العراقي علي الوردي وغيرهم. في تقديري أن الأخ العقيد كان يعيش حالات من القلق الثقافي، كان ميالاً إلى القراءة والاطلاع على الإصدارات الفكرية الحديثة العربية والأجنبية، لكنّ مخاض السياسة والأزمات الداخلية والخارجية كثيراً ما كانت يَحول بينه وبين تخصيص وقت للقراءة. معمر القذافي المثقف غير ذلك الثائر والسياسي، فهو في غاية الديمقراطية والانفتاح في أحاديثه ومناقشاته الفكرية، ويحرص على أن يستمع إلى أي معلومة لم يسبق أن مرّت به وكثيراً ما يقوم بكتابتها في مذكرته. حدث مرات ومرات أن استدعاني لأمر سياسي ووجدته غاضباً منفعلاً لكن بمجرد الدخول إلى منعرج فكري أو أدبي خصوصاً الشعر والفلسفة يتحول إلى شخصية هادئة محاورة ومستمعة بل في كثير من الأحيان إلى مستفسر.

القذافي وصدام وغزو العراق

بعد الغزو الأميركي للعراق وإسقاط صدام ونظامه البعثي، تنازعت الأخ العقيد مشاعر وهواجس عدَّة. لم يكن آسفاً على صدام ونظامه لكن السؤال بالنسبة إليه كان، هل سيكون ما حدث ضربة أميركية استثنائية أم سيكون لها امتداد وتفتح باباً لسياسة تغيير الأنظمة بقوة السلاح، وفي القمة العربية التي عُقدت في دمشق سنة 2008 قال في خطابه أمام القمة: «لقد غزت أميركا العراق وأعدمت رئيسه ونحن نتفرج، والدور جاي عليكم كلكم». في خضمّ ما حدث للعراق التقيت الأخ العقيد وكان يضع يده على خده ويطرح الكثير من الأسئلة حول مواقف الدول العربية والأجنبية مما حدث، وماذا يمكن أن نفعل، وفي سياق حديثه قال: «لم يعمل صدام من أجل العراق بل سخَّر إمكانات بلاده لمجده الشخصي، وخاض معارك عبثية مع الأكراد ومع إيران، وغزوه للكويت أضاع فيه المئات من أرواح العراقيين، وأهدر فيه مقدرات العراق الهائلة»، وقال إنه «لا فائدة من أن ندخل في صدامات سياسية مع أحد بسبب ما حدث، لقد دفع صدام ثمن تصرفاته الطائشة».

هزّه ذلك الحدث بقوة، وبدأ يراجع سياساته وتوجهاته. لأول مرة أسمع منه عبارة صاغها في سؤال مكثف يقرع جدران الماضي، ويلقي حجراً ضخماً في بحيرة صبَّت فيها روافد تدفقت عبر سنوات طويلة من العداء والمواجهة الكلامية والسياسية والعسكرية مع أميركا، قال: «لا أعرف ما الذي دفعنا للدخول في عداء وصراع عنيف وطويل مع أميركا». طبعاً لم أنطق بالإجابة التي أعرفها. هو يعلم أكثر من أي شخص آخر الدافع الذي جعله يخوض معارك عن قُرب وبُعد مع الولايات المتحدة الأميركية رغم تغير رؤسائها الجمهوريين والديمقراطيين.

معركة أسلحة الدمار الشامل

يوم 19 ديسمبر (كانون الأول) سنة 2003، كان من أطول الأيام في حياتي. هو خاتمة معركة أو نهاية رحلة لم تغب عن فجاجها المفاجآت والتوتر العنيف. نقاش طويل مع الأميركيين والبريطانيين حول التطبيع الكامل للعلاقات بين ليبيا وهاتين الدولتين. بعد تحقيق اختراقات فعلية في الملفات الملتهبة الأخرى وأكبرها ملف لوكربي، كان موضوع أسلحة الدمار الشامل الليبية، كما يسميها الأميركيون والبريطانيون، الملف الذي لا يغيب عن كل اجتماع أو اتصال. بعد اجتماعات طويلة بيننا كفريق ليبي وتحديد موقفنا، التقيتُ مع الأخ العقيد صحبة عبد العاطي العبيدي ومحمد بلقاسم الزوي وعرضنا عليه آخر ما تم التوصل إليه مع الطرفين الأميركي والبريطاني. اقترح الطرفان أن يظهر الأخ العقيد مباشرةً وعلى الهواء على شاشة التلفزيون الليبي ويعلن تخلي ليبيا عن كامل برامجها النووية والكيماوية وكذلك الصواريخ بعيدة المدى، وأن يخرج بعده الرئيس جورج بوش الابن، ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، يرحبان بما جاء في تصريحه، لكنه رفض ذلك بشدة، وقال إن «هذه مؤامرة خطيرة من طرفهما، وهدفهما تسجيل اعترافنا الرسمي بامتلاكنا أسلحة دمار شامل ليقوما بعمل عسكري مباشر ضدنا». أصرَّ على موقفه، وكان الأميركيون والبريطانيون يصرون على رأيهم ولا يتوقفون عن الاتصال بنا ينتظرون ردنا العاجل، لكن الأخ العقيد لم يتزحزح عن موقفه. ذهبت له يوم 18 ديسمبر وكان في منزله بباب العزيزية وأبلغته بآخر مستجدات تواصلنا مع الطرفين. ردَّ بغضب وقال: «لن أخرج، ولن أتحدث، وليكن ما يكون». تركني ودخل إلى غرفة الطعام فلحقتُ به، فقال لنوري المسماري مدير المراسم: «أبعده عنّي، خلاص لن أتحدث»، لكنه عاد وقال: «لنسجل أنا والرؤساء الاثنان فيديوهات بما نتفق عليه ونتبادلها وتوضع بالترتيب على شاشات التلفزيون».

يوم 19 ديسمبر التقيتُ صباحاً عبد العاطي والزوي في مكتبي والتحق بنا موسى كوسا رئيس جهاز الأمن الخارجي، وبدأنا الاتصالات مع الطرفين الأميركي والبريطاني وأبلغناهما اقتراح الأخ العقيد، لكنهما رفضا ذلك بشدة. انتقل العبيدي والزوي إلى منطقة المربعات، حيث يوجد الأخ العقيد، وبقيت في مكتبي بوزارة الخارجية ومعي موسى كوسا نتواصل مع الأميركان والبريطانيين. الساعات تمر بسرعة ونال منّا التعب والتوتر وشعرنا أننا وصلنا إلى باب مغلق. الأخ العقيد يتصل بي هاتفياً دون توقف مستفسراً عن آخر ما توصنا إليه مع الطرفين. الساعة السابعة مساءً، قال الأميركيون إن الأخبار بدأت تتسرب إلى وسائل الإعلام وذلك سيحرق المشروع بمجمله. بعد نقاش طويل قال الأخ العقيد: «قولوا لهم لدينا الدقيق والماء والنار ولكننا لم نصنع الخبز».

رددتُ عليه مازحاً بما قاله الشاعر أبو نواس عندما قُبض عليه وهو يحمل حلَّة لصناعة الخمر، وقيل له سنقيم عليك حدّ شارب الخمر، فقال لهم: أنا أحمل عدة صناعتها، لكنني لم أصنعها، وكلكم تحملون عدة الزنى ولم تزنوا، إذن فليقام عليكم جميعا حد الزنى. ردَّ الأخ العقيد ضاحكاً: «ترجم هذا الكلام إلى الإنجليزية وأرسله لهم». موسى كوسا خرج من المكتب خجلاً. كتبنا مشروع بيان عُرض على الأخ العقيد لكنه أبدى بعض الملاحظات عليه، وبعد النقاش والتعديل تم الاتفاق على أن أقوم بإعلانه في مؤتمر صحافي ويُثني عليه مباشرةً الأخ العقيد، ويظهر بعده مباشرة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، وبعده الرئيس الأميركي جورج بوش، يرحّبان بالبيان الذي ينتظران.

بعد إلقائي البيان مباشرةً أدلى الأخ العقيد بتصريح لوكالة الجماهيرية للأنباء أيَّد فيه بوضوح البيان الذي أدليتُ به في المؤتمر الصحافي، وبشكل عاجل صرح رئيس الوزراء البريطاني مرحباً بتصريح الأخ العقيد، وبعده قام الرئيس الأميركي بذات الشيء. فوراً اتصل بي الأخ العقيد وقال في ابتهاج كبير: «مبروك لقد نجحتم، والله لم أكن أصدّق أن بلير شخصياً وكذلك بوش سيخرجان سريعاً ويباركان بياننا».

مشروع القنبلة الذرية الليبية

حدثان هزَّا الأخ العقيد معمر القذافي، رغم أن كل واحد منهما دفعه في اتجاه مغاير للآخر؛ الأول كان الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية على طرابلس وبنغازي سنة 1986 واستهدفته شخصياً. والآخر الاجتياح الأميركي للعراق.

في أثناء وقوع الحدث الأول، كنت سفيراً في روما ولم أعش ارتدادات ذلك الزلزال عن قرب، لكنني راقبت بشكل أو آخر أعاصير الانفعالات التي لم تتوقف رداً على تلك الغارات الأميركية. بالطبع كان ذلك أمراً متوقعاً لكي يؤكد النظام قوته وتماسكه وقدرته على المواجهة مع الخارج المعتدي الذي تمثله الولايات المتحدة الأميركية. صباح الغارة سَرَت أخبار في الشارع الليبي تفيد بأن بعض أعضاء اللجان الثورية هاجموا مثاباتهم وأحرقوا، السجلات ومنهم من غادر طرابلس إلى واحته أو قريته تحسباً لانهيار النظام برمّته. بعد أن استعاد الأخ العقيد السيطرة على كامل المشهد بدأ مرحلة جديدة من التفكير في إعادة تأهيل البلاد دفاعياً.

تحدث الأخ العقيد مع عدد من رجال الحلقة الأولى عن ضرورة التحرك عملياً لتصنيع سلاح نوعي رادع وهو القنبلة النووية. شخصيات مهمة جمعت بين الخبرة الهندسية والعلمية وعملت مع الأخ العقيد عن قرب لسنوات أبدت تحفظاً مبرراً على هذا التوجه، ورأت أنه قد يكون هو المحرك لعمل عدواني مسلح من الطرف الآخر، في حين تحمست أطراف أخرى وأيَّدت التحرك نحو امتلاك السلاح النووي.

استمر التفكير في الموضوع سنوات، وفي النصف الثاني من عقد تسعينات القرن الماضي تقرر المضيّ عملياً في تنفيذ المشروع. البداية كانت التواصل مع العلماء الذين عُرف باعهم في هذا المجال وكان أبرزهم الباكستاني عبد القدير خان الذي يوصف بأنه أبو القنبلة الذرية الباكستانية، وكذلك مع علماء آخرين من أوروبا وآسيا. كان الكثير من العلماء في هذا المجال تعجّ بهم السوق العالمية.

تولى عبد المجيد القعود، المشروع، وهو مهندس لعب دوراً في مشاريع التنمية الزراعية مبكراً ورافق الأخ العقيد في جولاته الطويلة والكثيرة في أنحاء البلاد، وتولى رئاسة الحكومة، وكذلك إدارة مكتب الأخ العقيد وبلدية طرابلس. اختيار المهندس عبد المجيد القعود لإنجاز المشروع له أكثر من دلالة، أولاها جدية توجه الأخ العقيد الجازم إلى اقتناء القنبلة الذرية، فالقعود رجل المهام العملية وإن كانت صعبة. الدلالة الثانية هي أن تصنيع السلاح النووي هو مشروع الأخ العقيد شخصياً والقعود من حلقة الثقة المباشرة له. لماذا لم يكلف الأخ العقيد المهندس جاد الله عزوز الطلحي بالمشروع، وهو مهندس صناعي وتولى وزارة الصناعة ورئاسة الحكومة مرتين وكذلك إدارة مكتب الأخ العقيد؟ الطلحي شخصية لها تكوينها وله القدرة على معالجة الكثير من القضايا بأسلوبه الذي ركّبه عبر سنوات.

كنت أجلس معه مرة في مكتبه برئاسة الحكومة واتصل به الأخ العقيد هاتفياً وطلب منه الشروع في بناء مصنع للدبابات. شعرتُ أن من الأفضل أن أستأذن وأخرج من المكتب وهممت بذلك ولكنه أشار إليّ بالبقاء. تحدث جاد الله مطولاً مع الأخ العقيد عن متطلبات المشروع العلمية والتصنيعية وأهمية الجودة والتسويق. بعد انتهاء المكالمة حدّثني المهندس جاد الله عن شروط أساسية لتوطين الصناعة بصفة عامة والعسكرية بصفة خاصة وتحدث عن تجارب الكثير من الدول في هذا المجال ما نجح منها وما فشل.

بالنسبة إلينا في ليبيا، ماذا كان الدافع الذي يجعلنا نعمل على امتلاك سلاح نووي؟ لا أحد يحتل أرضنا أو يهدد أمننا وليس لنا عدو يخطط لمهاجمتنا واحتلال بلادنا. منذ أن وقَّعت إسرائيل اتفاقية السلام مع مصر انتهى الخيار العسكري في الصراع العربي – الإسرائيلي، وتأكد ذلك بعد اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهل تستطيع ليبيا مواجهة إسرائيل بمفردها أو مع غيرها من العرب من دون مصر؟ وهل كان الهدف من امتلاك ليبيا القنبلة الذرية استعمالها سلاحاً لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر؟


مقالات ذات صلة

مأزق «البديل الوطني» في ليبيا يلاحق رافضي «الحلول الخارجية»

شمال افريقيا المنفي يستقبل بولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك في سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي)

مأزق «البديل الوطني» في ليبيا يلاحق رافضي «الحلول الخارجية»

تتباين الآراء في ليبيا بشأن مدى قبول أو رفض «المبادرات الخارجية» التي تُسوَّق لحلحلة الأزمة السياسية المسيطرة على البلاد، في ظل عدم القدرة على تقديم بديل محلي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

انفتح المشهد السياسي في ليبيا على انقسام حيال الإحاطة التي قدمتها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين تم إنقاذهم قبالة شواطئ مدينة طبرق الليبية الأربعاء (الهلال الأحمر الليبي)

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

سجّلت مدينة طبرق الليبية، شرق البلاد، خلال الأيام الأخيرة، واحدة من أكثر محطات الهجرة غير النظامية قسوة على طريق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)

روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

تعزّز روسيا في الآونة الأخيرة انخراطها بين الأفرقاء الليبيين عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين السياسيين والعسكريين

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ضرورة أن تُبنى أي مبادرة تتعلق بالأزمة السياسية في بلده على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة

خالد محمود (القاهرة)

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»
صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»
TT

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»
صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك»، وفق ما أعلن الجيش الموريتاني في برقية إخبارية.

وقال الجيش الموريتاني في برقية عبر صفحته على «فيسبوك»، إن الاجتماع كان هو «اللقاء الأمني التنسيقي الأول لسنة 2026»، وذلك في إشارة إلى الاجتماعات الأمنية، التي يعقدها قادة المؤسسة العسكرية في البلدين.

الوفدان العسكريان بحثا سبل «تطوير التنسيق الأمني المشترك» بين البلدين (الجيش الموريتاني)

وأضاف الجيش أن اللقاء شارك فيه وفد من الجيش الموريتاني، يرأسه العقيد الشيخ سيدي بوي السالك؛ قائد المنطقة العسكرية الثانية، وهي المنطقة المحاذية للحدود مع الجزائر، كما شارك فيه وفد من الجيش الوطني الشعبي الجزائري، برئاسة اللواء مراجي كمال؛ قائد القطاع العملياتي الجنوبي بتندوف، المنطقة المحاذية للحدود مع موريتانيا.

وأوضح الجيش الموريتاني أن الجانبين ناقشا خلال اللقاء «سبل تطوير آليات التنسيق الأمني المشترك، القائم بين جيشي البلدين الشقيقين في المنطقة الحدودية المشتركة».

ويأتي هذا الاجتماع في وقت يواجه البلدان تحديات مشتركة، تتمثل في خطر التنظيمات الإرهابية المسيطرة على مناطق من دول الساحل القريبة، خصوصاً دولة مالي المحاذية لكل من الجزائر وموريتانيا، بالإضافة إلى خطر شبكات الجريمة المنظمة والعابرة للحدود، وشبكات تهريب المخدرات والبشر والسلاح، التي تنشط في منطقة الصحراء الكبرى.

تحية العلم الجزائري قبيل بدء الاجتماع (الجيش الموريتاني)

ومنذ 2016 ظهرت عمليات التنقيب الأهلي عن الذهب في موريتانيا، وأصبحت تستقطب عشرات آلاف الشبان، الذين يخاطرون بدخول مناطق عسكرية مغلقة، وتجاوز الحدود بين الجزائر وموريتانيا للتنقيب داخل أراضي الجزائر، وهو ما عرّض بعضاً منهم للاعتقال على يد الجيش الجزائري.

ويشكل التنقيب الأهلي عن الذهب واحداً من أهم الملفات التي تدار بحذر على طرفي الحدود بين البلدين، وذلك في ظل مخاوف من دخول تنظيمات متطرفة أو شبكات إجرامية على الخط، واستغلال نشاط التنقيب من أجل تمويل أنشطتها.

ولمواجهة هذا التحدي، وقع البلدان منذ أبريل (نيسان) 2021 بنواكشوط، مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة حدودية مشتركة، تعني بتنسيق وتطوير التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد، والثقافة وتسيير الأزمات بالمناطق الحدودية.

وأعلن آنذاك أن الهدف من هذه اللجنة هو تعزيز التبادلات الاقتصادية والتجارية والثقافية والرياضية بين المناطق الحدودية، إلى جانب تأمين الحدود المشتركة، ومكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، في إطار مواجهة التحديات الأمنية والتنموية.

من جهة أخرى، يأتي هذا اللقاء الأمني بعد انعقاد اللجنة الثنائية للتعاون بين البلدين، مطلع أبريل الحالي في الجزائر، حيث ناقش البلدان ملفات التعاون المشترك، التي يعد من أهمها الطريق البري الرابط بين مدينة تندوف الجزائرية ومدينة أزويرات الموريتانية.

ويوصف هذا المشروع بأنه واحد من أهم المشاريع التنموية التي تربط البلدين، وتسعى الجزائر من ورائه للوصول إلى السوق في دول غرب أفريقيا عبر موريتانيا، كما ترغب نواكشوط في تنويع وارداتها المحلية عبر الانفتاح أكثر على السوق الجزائرية.

ويمتد الطريق على مسافة تصل إلى 850 كيلومتراً، وسط صحراء وعرة وغير مأهولة، ويتولى تنفيذه أكثر من 10 شركات جزائرية، ورغم أن الأشغال مستمرة في الطريق، فإنه يواجه تحديات كبيرة بسبب صعوبة البيئة التي يشيد فيها.

وأكدت السلطات الجزائرية العام الماضي، أنها تسعى لإكمال الأشغال في الطريق في أجل أقصاه شهر يوليو (تموز) من العام الحالي؛ أي في غضون 3 أشهر فقط، فيما تشير التوقعات إلى إمكانية تأخر موعد التسليم.


تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)

من المتوقع أن تشهد الساحة التشريعية المصرية زخماً حول ملفات الأسرة في الأسابيع المقبلة، بعدما وافقت الحكومة، الأربعاء، على مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب، في وقت تقدم نائب بمشروع قانون جديد يُجرّم «زواج القاصرات»، أحاله رئيس البرلمان إلى «لجنة نوعية» لمناقشته.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجه بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين، وصندوق دعم الأسرة إلى البرلمان، وفق بيان للحكومة، أكد أنه «ستتم إحالة مشروعات القوانين الثلاثة تباعاً، بصفة أسبوعية، للبرلمان، بما يسهم في تلبية تطلعات المواطنين، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار الأسري والمجتمعي، ويحفظ حقوق جميع الأطراف».

وسيكون صندوق دعم الأسرة ضمانة لحصول الزوجة على نفقاتها ونفقات الأبناء بعد الطلاق، إذ تُسدد الدولة المستحقات، ثم تقوم بملاحقة الأزواج المتخلفين عنها، حتى تضمن عدم تحميل الأبناء نتيجة النزاعات بين الوالدين، وفق وسائل إعلام محلية.

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر في مصر، وشرعت أحزاب موالية للحكومة في فتح هذا الملف بالفعل، وإجراء حوار مجتمعي حوله.

الأحوال الشخصية للمسيحيين

وبخصوص قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، الذي افتتحت به الحكومة هذا الملف، فتعود المطالبات بتشريعه منذ عقود، إذ تحكم المسيحيين منذ 80 عاماً لائحة لا تلبي احتياجاتهم التشريعية، ما تسبب في تكدس قضايا الطلاق بينهم في المحاكم بنحو 270 ألف قضية، وفق رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، المستشار نجيب جبرائيل، الذي وصف الخطوة الحكومية الأخيرة بـ«القوية والجريئة».

وأشار جبرائيل، الذي اطَّلع على مشروع القانون، إلى أنه سيُحدث انفراجة كبيرة بين من ينتظرون التشريع الجديد، إذ أتاح للمسيحيين الطلاق للهجر بعد 3 سنوات لمن ليس لديهم أطفال، و5 سنوات لمن لديهم أطفال، وهو ما لم يكن موجوداً من قبل.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن المشروع الجديد استحدث أيضاً مادة تُمكن من الطلاق في حال «استحكام النفور والضرر الجسيم»، كأن يتم تغيير الملة أو في حالة تعرُّض الزوجة للضرر من زوجها كالضرب.

ويتميز مشروع القانون الجديد، وفق وزير العدل المصري المستشار محمود الشريف، بأنه جمع شتات جميع القواعد والأحكام التي تنظم شؤون الأسرة المسيحية في أداة تشريعية واحدة بمرتبة قانون، بعدما كانت مُبعثرة في ست أدوات تشريعية لا ترقى أي منها لتلك المرتبة.

وسبق إعداد مشروع القانون الجديد حوار مجتمعي، وجاء نابعاً من توافق تام بين جميع الطوائف المسيحية في مصر على كل ما تضمنه من أحكام، وفق بيان الحكومة.

وأشادت البرلمانية مها عبد الناصر بالاهتمام الحكومي بقضايا الأسرة، متمنية أن يحظى الأمر باهتمام مماثل من السلطة التشريعية، يُمكّن من صدور قوانين عدة خاصة بالأسرة، من شأنها أن تنعكس إيجابياً على حال المجتمع كله، واستطردت: «إحالة مشروع قانون لا يعني حتمية صدوره، فخلال الدورات التشريعية السابقة حُفظت مشاريع قوانين شبيهة في الأدراج».

وتابعت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل زخم الحديث عن قوانين الأحوال الشخصية الحالي، أتوقع أن تشهد تعاملاً مختلفاً ويتم إنجازها حتى تخرج للنور»، وأعربت عن أملها في أن تأتي هذه القوانين متوازنة.

مشروع قانون ينظم الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر (المركز الإعلامي للكنيسة الأرثوذكسية)

ويرى المحامي الحقوقي سامح سمير أن القوانين التي تتعلق بالمرأة عموماً تشهد حراكاً مستمراً منذ سنوات، لافتاً إلى أن استكمال ذلك بقوانين الأحوال الشخصية فعل محمود، خصوصاً مع المطالبة به لسنوات.

وينص الدستور المصري في المادة الثالثة على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية.

وقال سمير لـ«الشرق الأوسط» إنه قرأ اعتراضات لأصدقاء ونشطاء مسيحيين على بعض ما جاء في مشروع القانون، مطالبين بقانون مدني بعيد عن الكنيسة، مضيفاً: «حتى لو لم يخرج مُرضياً لجميع الأطراف، فهو توجُّه تأخر كثيراً».

زواج القاصرات

في غضون ذلك، تقدم النائب أحمد البرلسي بمشروع قانون لمجلس النواب، الأربعاء، خاص بتغليظ عقوبة زواج القاصرات، ويستهدف سد ثغرات القانون الحالي، بتجريم كل أشكال تزويج الأطفال، سواء تم بعقود رسمية أو عرفية، مع توسيع نطاق المسؤولية الجنائية لتشمل كل من شارك في إتمام الزواج أو ساعد عليه، بمن في ذلك أولياء الأمور والموثّقون.

ويحدد القانون المصري سن الزواج عند 18 عاماً، ويعاقب بالحبس مدة قد تصل إلى عامين لمن أدلى ببيانات غير صحيحة أمام المأذون أو زوَّر في البيانات لتوثيق عقد الزواج.

وعادة ما يجري تزويج الفتيات عرفياً في القرى المصرية دون السن القانونية، ثم يتم توثيق العقود رسمياً بعد بلوغ السن.

وعرّف القانون الزواج بأنه «كل عقد أو وثيقة تفيد الارتباط بين ذكر وأنثى، سواء تم بمعرفة مأذون شرعي أو محامٍ أو موثّق»، وعدّ كل من شارك في إجراءات زواج قاصر أو تحرير وثيقة رسمية أو عرفية تثبته، بما يشمل أولياء الأمور أو من لهم سلطة على القاصر، مرتكباً لجريمة زواج طفل.

وفيما يتعلق بالعقوبات، نص المشروع على الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 20 ألف و100 ألف جنيه (الدولار نحو 52 جنيهاً تقريباً)، أو إحدى العقوبتين، لكل من يشارك في تزويج طفل، مع تشديد العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة حال استخدام الإكراه أو التهديد أو تقديم مقابل مادي لإتمام الزواج.


الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار، عملاً على تشجيع الصناعات المحلية مع توفير بيئة محفزة للاستثمار، وذلك رداً على انتقادات وجهت لها سابقاً بشأن توقف مصانع عن العمل وعدم التركيز على الإنتاج المحلي.

وقال مدبولي إن «حكومته تكثف جهودها لتشجيع الصناعة المحلية، وتوطين مختلف الصناعات الحيوية والإنتاجية بالشراكة مع القطاع الخاص»، وأشار إلى أنها «تسعى بكل الجهود الممكنة لزيادة الاستثمارات المحلية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية لضخها في قطاع الصناعة».

وأضاف أن «حكومته اتخذت إجراءات لتوفير بيئة محفزة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، وإقامة مصانع جديدة في مختلف المناطق الصناعية بالدولة»، لافتاً إلى أن «حكومته تعمل على احتواء الضغوط التي تواجهها الصناعات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل التحديات التي تشهدها السوق العالمية».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن انتقادات وجهت لحكومته أخيراً على منصات التواصل الاجتماعي بسبب «توقف مصانع عن العمل والإنتاج»، وقال في مؤتمر صحافي على هامش جولته في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن ما يجري تداوله «لا أساس له من الصحة»، مشيراً إلى أن «المصانع تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية دون توقف».

وكثيراً ما توجَّه انتقادات للحكومة تستحثها على ضرورة التركيز على الصناعة والزراعة بدلاً من الاهتمام بالطرق، وذلك لدعم الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة من الخارج.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي، الخميس، على أن «أسعار الوقود والطاقة لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب على إيران»، مضيفاً أنه «حال انتهاء الصراع خلال الفترة الحالية، فهذا لا يعني تراجعاً في أسعار النفط والغاز، ذلك لأن الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية للطاقة في دول الخليج وإيران ستحتاج إلى وقت قبل عودة الأسواق إلى الاستقرار الكامل».

ويرى رئيس الوزراء المصري أن الطاقة ستحتاج إلى فترة زمنية حتى تستعيد توازنها الطبيعي، مؤكداً أن بلاده لديها سيناريوهات للتعامل مع تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن هناك مؤشرات تعكس تحسن مستوى التصنيع المحلي في مصر، وقال إن الحكومة مهتمة بتوطين عدد من الصناعات بما يقلل من أعباء الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة، مع توفير منتجات منافسة تساهم في خفض الأسعار.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الصناعة المحلية يحقق مكاسب عدة من بينها توفير فرص عمل وزيادة معدلات التشغيل، مع فتح أسواق تصديرية للخارج».

رئيس الوزراء المصري مصطفلا مدبولي أكد أن حكومته تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي (مجلس الوزراء)

وزادت نسبة الصادرات بالنسبة إلى الناتج المحلي في مصر بنسبة 11.8 في المائة في العام الماضي، وفق وزير الاستثمار المصري محمد فريد الذي قال في كلمته بمجلس النواب، الأربعاء، إن معدل نمو القطاع الصناعي وصل إلى 14 في المائة في عام 2025.

ويرى بدرة أن «التحديات الإقليمية تُصعب من أي فرص جذب للاستثمارات الداخلية والخارجية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أن هناك ضغوطاً اقتصادية على منظومة الإنتاج لدى غالبية الدول حالياً.

وأضاف: «الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إهمال التصنيع المحلي سوف تستمر في ظل الأعباء الاقتصادية العالمية القائمة».

من جهته، قال مدبولي، الخميس، إن حكومته «تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية»، مشيراً إلى «التركيز على تعميق القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني».