النيجر: سباق الدبلوماسية والتدخل العسكري

«إيكواس» اعتبرت التدخل العسكري «الخيار الأخير المطروح»

حرائق واضطرابات في شوارع نيامي في 27 يوليو (أ.ب)
حرائق واضطرابات في شوارع نيامي في 27 يوليو (أ.ب)
TT

النيجر: سباق الدبلوماسية والتدخل العسكري

حرائق واضطرابات في شوارع نيامي في 27 يوليو (أ.ب)
حرائق واضطرابات في شوارع نيامي في 27 يوليو (أ.ب)

ثمة مساران متوازيان يتناولان مستقبل الوضع في النيجر، وذلك بعد أسبوع على الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم وكان محركه الحرس الجمهوري، وأفضى إلى تسلم الجنرال عبد الرحمن تياني رئاسة المجلس الوطني بذريعة «إنقاذ الوطن».

وكما أصبح واضحا، فإن الانقلاب لقي تنديدا دوليا واسعا، إن كان على المستوى الإقليمي عبر المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) أو الاتحاد الأفريقي كما على المستوى الأوروبي والأميركي والدولي، ممثلا بالأمين العام للأمم المتحدة. ولم تتأخر روسيا في الدعوة إلى العودة إلى «الانتظام الدستوري»، وإعادة بازوم إلى منصبه وهو المطلب المتوافق عليه إقليميا ودوليا. في المقابل، فإن الانقلابيين لم يجدوا إلى جانبهم سوى انقلابيين مثلهم، أي المجلسين العسكريين في مالي وبوركينا فاسو.

وعرف هذان البلدان في 2021 و2022 انقلابين رئيسيين، أفضيا إلى تسلم العسكر مقاليد السلطة، وما زالا قائمين رغم التنديد الدولي والعقوبات المشددة التي فرضتها المجموعة الاقتصادية وأطراف أخرى. وما يأمله انقلابيو النيجر أن تتثبت أقدامهم في السلطة، وأن يتقبل الأفارقة والعالم الأمر الواقع الذي فرض بقوة السلاح، وأفضى إلى عزل رئيس انتخب ديمقراطيا وإبقائه محتجزا في أحد أجنحة القصر الجمهوري في نيامي من غير قطعه عن العالم الخارجي، حيث يواصل اتصالاته برؤساء ومسؤولين من العالم الأجمع، في «موضة» جديدة في عالم الانقلابات.

فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحادث معه عدة مرات، وكذلك فعل مسؤولون أفارقة وغربيون كبار منهم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن. وكل المتصلين أكدوا دعمهم لعودته لممارسة وظائفه الرئاسية، ووعدوا بتوفير الدعم له.

المسار السياسي

لم يتقبل العالم بعد الأمر الواقع الجديد، وما زال يأمل في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء باللجوء إلى المسار السياسي - الدبلوماسي والضغوط متعددة الأشكال التي ترافقه. ومنذ يوم الأحد الماضي، كلّف قادة «المجموعة الاقتصادية» الرئيس التشادي محمد دبي التوجه إلى نيامي لإقناع العسكر بالتراجع عن الانقلاب، والعودة إلى ثكناتهم. إلا أن جهوده باءت بالفشل.

مسؤولون عسكريون في مجموعة «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا الأربعاء (إ.ب.أ)

وكان غريبا أن تُعهد هذه المهمة لرئيس وصل هو أيضا إلى السلطة بـ«نصف انقلاب»، وبطريقة أقل ما يقال فيها إنها غير ديمقراطية. دبي الابن فرض نفسه عقب مقتل والده الرئيس إدريس دبي في معارك مع متمردين شمال تشاد، ولم يحترم الأصول الدستورية في انتقال السلطة. إلا أن الأفارقة ومعهم الأوروبيون والأميركيون غضوا الطرف عما حصل.

وفشل دبي لم يثبط عزيمة الأفارقة، فعاودوا الكرة الأربعاء مع إرسال وفد باسم «المجموعة الاقتصادية» إلى نيامي برئاسة النيجيري عبد السلام أبو بكر، للقاء قادة الانقلاب والنظر معهم في إمكانية الاستجابة للإرادة الدولية والأفريقية. الأمر الذي أكده عبد الفتاح موسى، مفوض «المجموعة الاقتصادية» للشؤون السياسية والأمن والسلام.

إنذار جدي

يبدو واضحا أن الأفارقة يفضلون المسار الدبلوماسي ــ السياسي لإقناع الانقلابيين بالتراجع، الأمر الذي يفسر الإكثار من الوساطات. بيد أن أمرا كهذا ليس مضمونا. من هنا، فإن القادة الـ11 الذين تنادوا لعقد قمة في أبوجا، العاصمة النيجيرية، يوم الأحد الماضي لجأوا إلى توجيه رسالة تهديد وإنذار جدي إلى الانقلابيين، فحواه إعطاؤهم مهلة أسبوع للتراجع عن الانقلاب تحت طائلة اللجوء إلى القوة العسكرية، وذلك استكمالا للعقوبات المالية والتجارية والاقتصادية والعزلة السياسية التي فرضوها على حكام النيجر الجدد.

وتُبين ردود الفعل الدولية أن القادة الأفارقة يحظون بدعم كلي وعلني لقراراتهم وإجراءاتهم من العواصم الغربية المؤثرة، وعلى رأسها اثنتان هما واشنطن وباريس. وثمة من يرى أن «المجموعة الاقتصادية» تعمل بتوكيل من هذه العواصم. وواضح أيضا أن الأفارقة، كما تقول مصادر فرنسية، عازمون على «عدم إعطاء الانقلابيين الفرصة لينظموا أمورهم ويوطدوا سلطتهم، عملا بالمثل الفرنسي القائل: يتعين ضرب الحديد وهو حام».

الخيار الأخير

كان من الضروري أن يعمد قادة «المجموعة الاقتصادية» إلى إظهار التشدد مع الانقلابيين والتكشير عن أنيابهم، وذلك بدفع واضح من الرئيس النيجيري. من هنا، الاجتماعات التي انطلقت الأربعاء لرؤساء أركان الدول الأعضاء في «المجموعة الاقتصادية» في أبوجا ومن المرتقب أن تدوم حتى يوم الجمعة الأمر الذي يبين «جدية» الأفارقة لجهة إمكانية اللجوء إلى عمل عسكري يطيح الانقلابيين ويعيد الانتظام الدستوري والرئيس بازوم إلى وظيفته. لكن اللجوء إلى الحل العسكري هو «الخيار الأخير»، الأمر الذي أكده قبيل انطلاق اجتماعات رؤساء الأركان، عبد الفتاح موسى. وقال إن «الخيار العسكري المطروح على الطاولة هو الملاذ الأخير، ولكن علينا التحضير لهذا الاحتمال». وأضاف موسى: «هناك حاجة لإظهار أننا لا يمكننا الكلام فقط، لكن بوسعنا العمل أيضا». وعمدت نيجيريا، الأربعاء، إلى قطع إمدادات الكهرباء عن النيجر، ما يُعدّ وسيلة ضغط إضافية على الانقلابيين.

دعم مالي وبوركينا فاسو

استبق الانقلابيون هذه الاجتماعات بتأكيد أن غرضها هو التحضير لعمل عسكري ضد النيجر. وبالتوازي، عمدوا إلى اتهام باريس بالتحضير من جانبها لعمل عسكري، وأنها حصلت على تفويض من وزير الخارجية في حكومة بازوم الذي يقوم راهنا بوظيفة رئيس الحكومة باعتبار أن الأخير متواجد خارج البلاد. وليس البيان الصادر عن القيادتين في مالي وبوركينا فاسو، الثلاثاء، والذي اعتبر أن أي عمل عسكري ضد النيجر هو «إعلان حرب» على البلدين، إلا تأكيدا لنظرتهما لـ«جدية التهديدات». ويمكن اعتبار أن الزيارة التي قام بها الأربعاء الجنرال ساليفو مودي، أحد أبرز المشاركين في انقلاب النيجر الأسبوع الماضي، ورئيس الأركان السابق للقوات المسلحة الذي أقيل في أبريل (نيسان)، إلى مالي على رأس وفد عسكري رفيع، مؤشر على المخاوف التي تعتري الانقلابيين من جدية التهديدات الأفريقية والسعي إلى التنسيق العسكري في حال نفذت «المجموعة الاقتصادية» وعيدها بالتدخل العسكري.

متظاهرون يهتفون لجيش النيجر أمام السفارة الفرنسية في نيامي في 30 يوليو (أ.ف.ب)

وبكلام آخر، قد تكون غاية نيامي تشكيل جبهة الانقلابيين العسكرية ثلاثية الأعضاء والتي تنضم إليها غينيا سياسيا، لمواجهة «جبهة الديمقراطيين» التي قد تقرن القول بالفعل وتعمد إلى التدخل العسكري. لكن الأمر المثير للدهشة أن «المجموعة الاقتصادية» غضت النظر عن انقلابات جرت في السنوات الأخيرة في غينيا ومالي وبوركينا في السنوات الأخيرة، وها هي اليوم تتعبأ لإجهاض الانقلاب الرابع غرب أفريقيا.

عدوى الانقلابات

ثمة من يعد استعجال الأوروبيين في ترحيل رعاياهم من النيجر مؤشرا على احتمال قيام عمل عسكري. وثمة من يرى أن التهويل بالتدخل العسكري يراد منه ممارسة الضغوط على الانقلابين وإفهامهم أن أمامهم خيارين: إما الاستجابة للمطالب المعروفة أو مواجهة القوات الأفريقية. وتقول مصادر سياسية في باريس إن «المجموعة الأفريقية» بحاجة إلى «إثبات مصداقيتها، وإذا ما فشلت في ذلك فإنها تكون قد فتحت الباب عمليا أمام حصول انقلابات أخرى. وستفقد هي بالتالي أي دور جدي لتتحول إلى صدفة فارغة».

إذن، ثمة خوف من عدوى الانقلابات، وبالتالي فإن «المجموعة الاقتصادية» تسعى بالدرجة الأولى إلى حماية نفسها من هذا الداء. وتفيد معلومات واردة من نيجيريا أن «عدة دول من المجموعة الاقتصادية أكدت استعدادها للمشاركة في عملية عسكرية»، فيما أكد مسؤولون نيجيريون أن «عددا من قطاعاتهم موجود غير بعيد عن الحدود المشتركة مع النيجر البالغة 1600 كلم وهي جاهزة للتدخل».

يبقى أن التساؤل يدور، في حال فشلت الوساطات، حول الدور الذي سيقوم به الغربيون الذين لديهم قوات في النيجر كفرنسا والولايات المتحدة وإيطاليا وألمانيا. والمؤكد أن هذه الأطراف غير راغبة بالتدخل وسبق لباريس أن نفت تخطيطها لعمل عسكري في النيجر. إلا أن ذلك لن يمنعها على الأرجح من تقديم الدعم ومن السعي إلى إبراز هشاشة وانقسامات العسكر ما من شأنه إضعاف المجلس العسكري، وربما حمله على الاستجابة للضغوط الدولية.


مقالات ذات صلة

رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)
أفريقيا الرئيس الانتقالي في غينيا بيساو الجنرال هورتا نتام خلال مؤتمر صحافي في بيساو (رويترز) p-circle

الرئيس الانتقالي لغينيا بيساو: نفذنا انقلاباً «لتفادي إراقة الدماء»

قال العسكريون الذين استولوا على الحكم قبل شهر في غينيا بيساو إنهم نفذوا انقلابهم «لتفادي إراقة الدماء»، فيما كانت البلاد تنتظر نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (بيساو)
أفريقيا المركبات المدرعة العسكرية تظهر أمام مقر محطة الإذاعة والتلفزيون في بنين وذلك بعد يوم من إحباط القوات المسلحة لمحاولة انقلاب (رويترز) p-circle

بنين: فرنسا تنشر قوات خاصة إثر محاولة انقلابية فاشلة

أعلنت السلطات في بنين أن فرنسا نشرت قوات خاصة في البلد الواقع في غرب أفريقيا، إثر محاولة انقلابية فاشلة الأحد الماضي، لعب الفرنسيون دوراً في إحباطها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا المركبات المدرعة العسكرية تظهر أمام مقر محطة الإذاعة والتلفزيون في بنين وذلك بعد يوم من إحباط القوات المسلحة لمحاولة انقلاب (رويترز)

بنين: فرنسا نشرت قوات خاصة في البلاد للتصدي لمحاولة الانقلاب

كشف قائد الحرس الجمهوري في بنين ديودونيه دجيمون تيفودجري اليوم الأربعاء أن فرنسا نشرت قوات خاصة لدعم الجيش في صد محاولة الانقلاب.

«الشرق الأوسط» (باريس - بورتو نوفو)
أفريقيا رئيس بنين باتريس تالون خلال زيارة لقصر الإليزيه في باريس يوم 26 أبريل 2016 (رويترز) p-circle

قوات من «إيكواس» تنتشر في بنين بعد محاولة انقلاب فاشلة

وصل رئيس بنين باتريس تالون إلى مقر التلفزيون الرسمي، مساء اليوم (الأحد)، في بث مباشر، حيث من المتوقع أن يلقي بياناً عقب محاولة انقلاب فاشلة.

«الشرق الأوسط» (كوتونو)

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
TT

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

نفت الحكومة الروسية الاتهامات التي تفيد بأنها تدير برنامجاً مدعوماً من الدولة لتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في الحرب الجارية في أوكرانيا، جاء ذلك على لسان السفير الروسي لدى نيجيريا بعد اتهام بلاده بالتورط في تجنيد نيجيريين.

وقال السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، إن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين.

وتأتي تصريحات السفير الروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بالعاصمة أبوجا، للرد على تحقيق بثته شبكة «CNN»، زعم أن أفارقة من نيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا استُدرجوا إلى روسيا بذريعة توفير وظائف مدنية، ووجدوا أنفسهم على جبهة القتال.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وقال التحقيق إن المجندين وُعدوا بالعمل سائقين وحراس أمن. وبمكافآت توقيع تصل إلى 13 ألف دولار، ورواتب شهرية قد تبلغ 3500 دولار، إضافة إلى الحصول على الجنسية الروسية بعد إتمام الخدمة.

إلا أن التحقيق ادعى أنه عند وصول هؤلاء إلى روسيا، أُجبروا على الانضمام إلى الجيش، وتلقوا تدريباً محدوداً أو لم يتلقوا أي تدريب، قبل نشرهم في مناطق قتال نشطة. كما أفاد بعضهم بأنهم أُجبروا على توقيع عقود عسكرية مكتوبة باللغة الروسية من دون استشارة قانونية أو ترجمة، بينما قال آخرون إن جوازات سفرهم صودرت، ما منعهم من مغادرة البلاد.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

وتناول التقرير أيضاً مزاعم عن تعرضهم لإساءات عنصرية ومعاملة غير إنسانية. وقد ظهرت ادعاءات مماثلة في السابق، ما أثار مخاوف بشأن تجنيد أجانب في هذا النزاع.

ورداً على ما ورد في التحقيق الصحافي الذي بثته شبكة «CNN»، قال السفير الروسي: «لا يوجد أي برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات غير قانونية أو أفراد يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فإن ذلك لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض بوديوليشيف ما جاء في تقرير الشبكة الأميركية، متهماً وسائل الإعلام الغربية بالترويج لرواية عدائية ضد روسيا، ولكن السفير أقر بإمكانية وجود بعض النيجيريين في منطقة النزاع، لكنه شدد على أن مشاركتهم لا ترتبط بأي سياسة رسمية روسية. وأضاف أن روسيا مستعدة للتحقيق في أي ادعاءات موثوقة إذا تم تقديم أدلة ملموسة تثبت وقوع عمليات تجنيد غير قانونية.


أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

قال مسؤول أميركي، إن الولايات المتحدة تخطط لإرسال نحو ​200 عسكري إلى نيجيريا لتدريب الجيش النيجيري على محاربة «المتشددين»، وذلك بعد أسابيع من إصدار الرئيس دونالد ترمب أوامر بشن غارات جوية على ما وصفها بأهداف لتنظيم «داعش».

وكان الجيش الأميركي قد صرح في الأسبوع الماضي بأنه ‌أرسل فريقا صغيرا ‌من العسكريين إلى نيجيريا ​دون ‌تحديد ⁠عددهم، ​في أول ⁠إعلان رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارة الجوية التي شنتها واشنطن يوم عيد الميلاد.

وأشار ترمب إلى احتمال القيام بمزيد من العمليات العسكرية في نيجيريا.

وقال المسؤول إن ‌القوة الأميركية البالغ عددها 200 ‌فرد ستُعزز عددا محدودا من العسكريين الأميركيين الموجودين حاليا في نيجيريا لمساعدة القوات المحلية.

وتتعرض نيجيريا لضغوط شديدة من واشنطن للتحرك بعد أن زعم ترمب ⁠أن ⁠الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تُقصر في حماية المسيحيين من «المتشددين الإسلاميين» الذين ينشطون في شمال غرب البلاد.

وتنفي الحكومة النيجيرية أي اضطهاد ممنهج للمسيحيين، مؤكدة أنها تستهدف «المقاتلين الإسلاميين» والجماعات المسلحة الأخرى التي تهاجم وتقتل المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

وكثّف مقاتلو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا هجماتهم ​على القوافل العسكرية ​والمدنيين.


وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
TT

وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)
مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)

أغلقت السلطات السنغالية، الثلاثاء، «حتى إشعار آخر»، حرماً جامعياً في داكار؛ بعد وفاة طالب، الاثنين، عقب اشتباكات بين الطلاب وقوات الأمن، بينما أكدت رابطة طلابية أنّه تُوفّيَ «جراء التعذيب على يد الشرطة».

وتظاهر طلاب الجامعات بانتظام ضد توالي تأخير سداد منحهم الدراسية، في ظل ظروف اقتصادية صعبة جداً في السنغال.

وبلغت المظاهرات ذروتها، الاثنين، في حرم جامعة «الشيخ أنتا ديوب»، وهي جامعة مرموقة في غرب أفريقيا يرتادها عشرات آلاف الطلاب.

وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد فوضى مع دخول قوات الأمن حرم الجامعة وإطلاقها الغاز المسيل للدموع على المباني، بينما رد الطلاب برمي الحجارة.

وقالت متحدثة باسم الحكومة إن «أحداثاً خطرة» أدت إلى وفاة الطالب عبد الله با، دون تقديم تفاصيل بشأن ملابسات الوفاة، أو الإشارة إلى وجود قوات أمنية في الحرم الجامعي.

لكن «رابطة طلاب كلية الطب والصيدلية وطب الأسنان» قالت إن وفاة با جاءت «نتيجة التعذيب الذي مارسته الشرطة عليه».

طلاب يستعدون لمغادرة جامعة «الشيخ أنتا ديوب» بعد أعمال العنف (أ.ب)

وأغلقت السلطات السنغالية، الثلاثاء، «حتى إشعار آخر»، مهاجع الطلاب وقاعات الطعام بالجامعة، في قرار أثر على طلاب من مدن أخرى. لكن المحاضرات تواصلت.

وشاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» عشرات الطلاب متجمعين أمام البوابة الرئيسية للجامعة، وأمتعتهم مكدسة أرضاً.

وأكد كثير منهم أنهم يرغبون في العودة إلى ديارهم لكن ليس بمقدورهم تسديد تكلفة الانتقال.

وقال مودو فال، وهو طالب فنون في السنة الثالثة من مدينة تامباكوندا شرق السنغال: «لم آكل منذ أيام. أنا جائع وليس لديّ المال... كيف أعود إلى المنزل؟».

حتى ظهر الثلاثاء، كانت قوات الأمن لا تزال في محيط الجامعة، مع انتشار مركبات مدرعة على بعض الطرق.

وقالت «رابطة طلاب كلية الطب والصيدلية وطب الأسنان»، في بيان، إنّ عبد الله با كان طالباً في السنة الثانية بقسم جراحة الأسنان، مضيفة أنّه «لم يخرج للتظاهر، بل كان في غرفته؛ لأنّه لم يستطع مغادرة الحرم الجامعي الذي احتلّته قوات الأمن بشكل غير قانوني».

وأكدت «الرابطة» أنّ قوات الأمن «عذّبت» الشاب في غرفته، قبل «تركه مصاباً بجروح خطيرة». وأضافت أنه توفي «بعد نقله إلى قسم الخدمات الطبية في الجامعة وفقدانه كثيراً من الدم».

ودعت المتحدثة باسم الحكومة جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس والتصرف بمسؤولية.