هل يعزز خفض تصنيف «فيتش» للولايات المتحدة جاذبية شهادات مصر الدولارية؟

عميل يعد الدولار في أحد البنوك المصرية (رويترز)
عميل يعد الدولار في أحد البنوك المصرية (رويترز)
TT

هل يعزز خفض تصنيف «فيتش» للولايات المتحدة جاذبية شهادات مصر الدولارية؟

عميل يعد الدولار في أحد البنوك المصرية (رويترز)
عميل يعد الدولار في أحد البنوك المصرية (رويترز)

ينتظر الجميع في مصر، شركات ومؤسسات وأفراداً، أي إشارات من الدولار، صعوداً أو هبوطاً، حتى يقرر في أي اتجاه يسلك، سواء في التصنيع والتجارة أو المشتريات والمبيعات، أو حتى الأمور الحياتية اليومية، مثل تبادل الزيارات أو شراء الملابس والأحذية.

وجاء ثبات حركة العملة الأميركية في السوق الرسمية في مصر عند 30.9 جنيهاً للدولار، وتحركاتها بشكل طفيف في السوق الموازية عند 37-38 جنيهاً، بالتزامن مع طرح شهادات دولارية هي الأعلى على العملة الأميركية في العالم من قِبل أكبر بنكين حكوميين في مصر.

ويزيد العائد المتوقع الحصول عليه من البنك الأهلي وبنك مصر، بنسبة 2 في المائة تقريباً سنوياً على أسعار الفائدة الأميركية.

وكان من الطبيعي أن تتجه أنظار المستثمرين حول العالم وليس في مصر فقط إلى العائد الأعلى على الدولار، مع تراجع العملة الأميركية في بورصة العملات بعد خفض وكالة «فيتش» التصنيف الائتماني للولايات المتحدة إلى «إيه إيه +» من «إيه إيه إيه». فهل يمكن أن يعزز هذا الخفض من جاذبية شهادات مصر الدولارية؟

يرى الرئيس التنفيذي لشركة «في إي ماركتس» في مصر، أحمد معطي، أن التفاؤل غلب في الأسواق الناشئة، التي تعاني جميعاً شحاً في الدولار، بعد خفض التصنيف الائتماني لأكبر اقتصاد في العالم، والذي أدى بدوره إلى تراجع الدولار على الفور. غير أن التعليقات الرسمية من البيت الأبيض ووزارة الخزانة الأميركية، والتي «اتكأت في مبرراتها على بيانات اقتصادية قوية»، قلّلت من حدة تراجع الدولار ليعاود المؤشر ارتفاعه فوق مستواه قبل التراجع عند 102 نقطة مرة أخرى.

كانت الاستثمارات الأجنبية بدأت بالخروج من الأسواق الناشئة، مع أول رفع للفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في مارس (آذار) من العام الماضي.

أضاف معطي في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أنه، ورغم تراجع مؤشر الدولار عقب القرار مباشرة، فإن معامل الارتباط بين تراجعه وبين عودة الاستثمارات الأجنبية للأسواق الناشئة وخاصة مصر، «صار طفيفاً» بعد عودة الدولار مرة أخرى للارتفاع فوق 102.157 نقطة.

ومعامل الارتباط يعني قياس قوة العلاقة بين متغيرين وارتباطهما ببعضهما بعضاً.

منذ إعلان «البنك الأهلي» و«بنك مصر»، طرح شهادات استثمارية بالدولار الأميركي بفائدة تصل إلى 7 في المائة؛ في 25 يوليو (تموز) الماضي، كمحاولة لإعادة الدولار إلى النظام المصرفي من جديد، لم يعلن أي من المصرفين عن الحصيلة الدولارية التي جمعها، في وقت تعاني مصر شحاً في الدولار، وخفضاً متكرراً لقيمة العملة منذ مارس (آذار) 2022.

من جهته، يرى الخبير المصرفي، كريم يحيي، أن كل الظروف المحلية والعالمية تدعم الشهادات الدولارية في مصر، وآخرها خفض التصنيف الائتماني لأكبر اقتصاد في العالم، غير أن «هناك شيئاً ما يقف حائلاً بين رغبة المستثمرين في شراء الشهادات والانتظار والترقب... وهو الثقة...».

هذا في وقت يبدو أن مجلس الوزراء المصري دائم السعي وراء موارد جديدة من شأنها زيادة الحصيلة الدولارية للبلاد، والتي كان آخرها، إطلاقه بالتعاون مع «يونيسيف» مبادرة «بنفكر لبلدنا» لصياغة رؤية تشاركية لتعزيز وخلق موارد مستدامة للنقد الأجنبي في مصر، الأربعاء.

وفي هذا الصدد، أوضح أسامة الجوهري، مساعد رئيس الوزراء، رئيس مركز المعلومات وداعم اتخاذ القرار، أن «المبادرة تستهدف نشر الوعي المجتمعي بشأن القضايا المطروحة... يتم ذلك من خلال تنظيم مسابقة بحثية لتقديم أوراق سياسات متخصصة في 5 محاور رئيسية، هي: تعزيز الصادرات المصرية في الأسواق الدولية، والاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز إيرادات قطاع السياحة، وتعظيم تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، وتعزيز إيرادات قناة السويس؛ مما يسهم في زيادة تنافسية الاقتصاد المصري».

غير أن يحيي أشار إلى أن إعادة بناء الثقة بين الحكومة والمستثمرين، هو ما قد يعيد الاستثمارات الأجنبية أو بالأحرى الدولار إلى السوق المصرية، بشكل أسرع وتيرة، مشيراً إلى التضارب بين تصريحات المسؤولين الحكوميين وأفعالهم بشأن الاقتصاد الكلي.

يوافقه في الرأي الباحث الاقتصادي ومحلل الأسواق، هيثم الجندي، الذي يرى أن «حصيلة الشهادات سوف تكون مهمة ليس فقط كعامل مساعد للخروج من أزمة الدولار... وإنما لإظهار مدى الثقة في القطاع المصرفي المصري».

وعن معامل الارتباط بين خفض تصنيف الولايات المتحدة وزيادة جاذبية الشهادات الدولارية في مصر، قال الجندي لـ«الشرق الأوسط»: «لو الأصول الأميركية أصبحت أقل أماناً فهذا معناه أن بقية الأصول العالمية أكثر خطورة».

وأشار إلى أن خفض «فيتش» للتصنيف الائتماني الأميركي، يدعو للقلق من احتمالية خفض «موديز» لتصنيف مصر.

وكانت «موديز» قد وضعت مصر في مايو (أيار) قيد المراجعة لاحتمالية خفض تصنيفها، وقالت: إن المراجعات تستغرق 90 يوماً.

وختم الجندي قائلاً: «مصر تحتاج إلى أجواء من شهية المخاطرة عالمياً، حتى تتمكن من العودة إلى أسواق الدين الدولية، وهذا ممكن في حال تأكد أن (الفيدرالي الأميركي) قادر على السيطرة على التضخم من دون ركود، وبالتالي يتأكد إنهاؤه دورة زيادات الفائدة، على أن تبدأ الأسواق تسعّر موعداً للخفض... وقتها سوف يتراجع الدولار وتنخفض علاوات المخاطرة على ديون الدول النامية».


مقالات ذات صلة

الدولار يتماسك مع انحسار رهانات رفع الفائدة الأميركية

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك مع انحسار رهانات رفع الفائدة الأميركية

استقر الدولار الأميركي خلال تعاملات الخميس بعدما دفعت بيانات التضخم الأميركية المعتدلة المستثمرين إلى تقليص رهانات رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)

الصكوك الضريبية في مصر... أداة مالية لتعزيز الإيرادات أم ترحيل آجل للأزمة؟

تتجه مصر إلى طرح صكوك ضريبية قالت إنها «سيتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك مع ترقُّب الأسواق بيانات التضخم الأميركية

ارتفع الدولار قليلاً في التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء، مدعوماً بشكل محدود بتجدد الهجمات على سفن الشحن في الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقرار الدولار مع ترقُّب بيانات التضخم الأميركية وتراجع رهانات رفع الفائدة

استقر الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، قبيل صدور تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر يوليو، المقرر نشره يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الاقتصاد امرأة تتسوق في سوق بالقاهرة (رويترز)

مصر: تسارع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين إلى 14.9 % في يوليو

ارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية، إلى 14.9 في المائة في يوليو (تموز) من 14.3 في المائة في يونيو (حزيران).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اقتصاد اليابان يتباطأ في الربع الثاني دون التوقُّعات... وترقب لقرار «المركزي»

امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)
امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)
TT

اقتصاد اليابان يتباطأ في الربع الثاني دون التوقُّعات... وترقب لقرار «المركزي»

امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)
امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)

نما الاقتصاد الياباني بوتيرة أبطأ من المتوقع خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مع ضعف إنفاق الأسر واستثمارات الشركات، وهي عوامل قال محللون إنها تعكس في معظمها تأثيرات مؤقتة، رغم استمرار حرب إيران في التأثير على ثقة الشركات والمستهلكين.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الاثنين نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 1.1 في المائة خلال الربع الثاني، وهو أقل من متوسط توقُّعات السوق البالغ 2 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز»، وأدنى أيضاً من النمو المعدل بالرفع في الربع السابق إلى 1.9 في المائة.

وعلى أساس فصلي، يعادل ذلك نمواً قدره 0.3 في المائة، مقارنة مع توقعات بارتفاع قدره 0.5 في المائة.

ورغم أن البيانات أظهرت تأثير حالة عدم اليقين العالمية وضعف الين على النمو، يرى محللون أن الجزء الأكبر من التراجع يعود إلى عوامل مؤقتة، وأن استمرار الزخم الاقتصادي القوي قد يبقي مبررات رفع أسعار الفائدة قريباً قائمة.

وقال كازوتاكا مايدا، كبير الاقتصاديين في معهد «ميجي ياسودا» للأبحاث، إن النمو كان إيجابياً، لكن تفاصيل البيانات جاءت أضعف قليلاً من المتوقع.

وأضاف أن النتائج المخيبة للآمال ترجع على الأرجح إلى عوامل مؤقتة، ولذلك لا يرى أن البيانات الأخيرة تشير إلى ضعف مقبل أو ستؤثر في توقيت رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، الذي تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يحدث في وقت مبكر من سبتمبر (أيلول).

امرأة تشتري خضراوات من متجر بقالة في حي إيتاباشي بطوكيو (رويترز)

الاستهلاك والاستثمار تحت الضغط

كان الاستهلاك الخاص أكبر عناصر المفاجأة السلبية، إذ تراجع 0.02 في المائة، مقابل توقعات بارتفاعه 0.5 في المائة، مسجلاً أول انخفاض له في ثمانية أرباع.

وفي حين أسهمت تغييرات في السياسات واللوائح مؤقتاً في تعزيز الطلب على السلع المعمرة، مثل السيارات وأجهزة تكييف الهواء، أثَّرت إجراءات التعليم المجاني وارتفاع أسعار التبغ في إجمالي الاستهلاك، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي.

ويولي بنك اليابان اتجاهات الاستهلاك والأجور أهمية خاصة في تقييم قوة الاقتصاد وتحديد الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.

كما تراجع الإنفاق الرأسمالي، وهو أحد المحركات الرئيسية للطلب الخاص، 1.2 في المائة خلال الربع الثاني، مقارنة مع توقعات السوق بارتفاعه 0.4 في المائة.

وقال محللون إن ضعف الاستثمار يعود إلى حالة عدم اليقين الناجمة عن اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط. كما أدَّى بيع أصل كبير يتعلق ببراءة اختراع دوائية في الخارج إلى تسجيل انخفاض في الإنفاق الرأسمالي، مقابل زيادة في صادرات خدمات البحث والتطوير.

وقال وزير الاقتصاد الياباني مينورو كيوتشي إن الاقتصاد لا يزال على مسار تعافٍ معتدل، مع تعويض النمو المدفوع بالصادرات عن ضعف الطلب المحلي.

وأضاف أن قوة نمو الأجور والدعم الحكومي من المرجح أن يدعما استمرار التعافي، مع ضرورة توخي الحذر إزاء تداعيات الأوضاع في الشرق الأوسط.

عوامل مؤقتة تحد من النمو

قال يوشيكي شينكي، كبير الاقتصاديين التنفيذيين في معهد «دايتشي لايف» للأبحاث، إن ضعف الاستهلاك يعود جزئياً إلى عوامل مؤقتة، من بينها تحول جزء من الإنفاق إلى الاستهلاك الحكومي عبر إجراءات مثل توفير وجبات مدرسية مجانية.

وأضاف أن العوامل التي أثَّرت في الإنفاق الرأسمالي، ومنها حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، بدأت في التراجع، بينما لا تزال خطط الشركات الاستثمارية قوية.

وقال إن الاقتصاد الياباني أظهر قدرة على الصمود رغم نموه بأقل من المتوقع.

وأسهم صافي الطلب الخارجي، أي الصادرات ناقص الواردات، بنحو 0.5 نقطة مئوية في النمو، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الانخفاض الحاد في الواردات بعد اضطرابات مؤقتة في شحنات النفط الخام عبر مضيق هرمز.

وفي المقابل، حافظت الصادرات على قوتها بدعم من الطلب الأميركي القوي على السيارات الهجينة اليابانية، إلى جانب استمرار الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي، مما دعم شحنات معدات ومكونات أشباه الموصلات.

ارتفاع تكاليف الواردات يهدد الاستهلاك

وحذَّر محللون من أن ارتفاع تكاليف الواردات وتصاعد ضغوط الأسعار في مراحل الإنتاج قد ينتقلان في نهاية المطاف إلى المستهلكين، مما يشكل خطراً على الإنفاق في وقت لاحق من العام.

وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد «نورينتشوكين» للأبحاث، إن الدعم الحكومي أسهم حتى الآن في احتواء تضخم أسعار المستهلكين، لكن ضعف الين وارتفاع تكاليف استيراد النفط الخام يزيدان احتمالات اتساع نطاق زيادات الأسعار اعتباراً من الخريف.

وقد يشهد الاستهلاك الخاص أيضاً تراجعاً خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر، مع انحسار التأثير المؤقت لارتفاع مبيعات السيارات وأجهزة تكييف الهواء.

وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد «سومبو بلس»، إن ضعف الاستهلاك الخاص، رغم الدعم الذي وفرته العوامل المؤقتة، لن يؤدي على الأرجح إلى عرقلة خطط بنك اليابان لرفع الفائدة فوراً، لكنه قد يعزز مبررات المضي في تشديد السياسة النقدية بوتيرة أكثر تدريجاً.

وأظهر استطلاع أجراه مركز اليابان للأبحاث الاقتصادية هذا الشهر أن 37 اقتصادياً يتوقعون تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي إلى متوسط يبلغ 0.05 في المائة خلال الربع الثالث من العام.


الأسواق الآسيوية تلتقط الأنفاس وسط غموض الحرب وأسعار النفط

رجل ينظر إلى مؤشرات السوق على لوحة أسعار الأسهم خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
رجل ينظر إلى مؤشرات السوق على لوحة أسعار الأسهم خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
TT

الأسواق الآسيوية تلتقط الأنفاس وسط غموض الحرب وأسعار النفط

رجل ينظر إلى مؤشرات السوق على لوحة أسعار الأسهم خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
رجل ينظر إلى مؤشرات السوق على لوحة أسعار الأسهم خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

تحركت الأسهم الآسيوية عرضياً يوم الاثنين، بينما راقب المستثمرون بحذر أسعار النفط التي سجَّلت مكاسب كبيرة الأسبوع الماضي، مع عدم إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب مع إيران، مما أبقى مخاطر التضخم مائلة إلى الارتفاع.

ولا تزال جهود التوصُّل إلى محادثات سلام وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي متوقفة. ودعت إيران يوم السبت الولايات المتحدة إلى قبول الهزيمة، بينما حثَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأميركيين على تقبل أسعار بنزين أعلى، ما دام الصراع مستمراً.

وفي لبنان، قُتل ما لا يقل عن 11 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب البلاد يوم السبت، وفق وزارة الصحة اللبنانية، في واحدة من أكثر الهجمات دموية خلال الأسابيع التي أعقبت موافقة لبنان على إطار سلام بوساطة أميركية مع إسرائيل المجاورة.

في هذا الوقت، استقر خام برنت عند نحو 88.50 دولار للبرميل، بعدما ارتفع 6 في المائة الأسبوع الماضي، بينما تراجع الخام الأميركي 0.3 في المائة إلى 82.12 دولار للبرميل، عقب مكاسب بلغت 5.4 في المائة الأسبوع الماضي.

وقال شين أوليفر، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إيه إم بي»، إن السيناريو الأساسي، في ظل عدم التوصل إلى حل لأزمة إيران ومضيق هرمز، يتمثل في بقاء أسعار النفط ضمن نطاق يتراوح بين 70 و100 دولار للبرميل، مع عمل إيران على منع الأسعار من الهبوط دون هذا النطاق، وتحرك الولايات المتحدة لتهدئة الأوضاع كلما تجاوز النفط مستوى 100 دولار.

وأضاف أن المخاطر تتمثل في عدم التوصل إلى اتفاق سلام مستدام، مع بقاء تدفقات النفط من الشرق الأوسط أقل بنحو 10 إلى 15 في المائة من مستوياتها المعتادة، مما قد يفرض على الأسواق التعامل مع أسعار نفط أعلى مع تراجع الاحتياطيات.

وعلى صعيد الأسهم، استقر مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان، بينما ارتفع مؤشر «نيكاي» الياباني 0.4 في المائة. وتراجعت الأسهم الأسترالية المثقلة بشركات الموارد 0.3 في المائة.

وأغلقت أسواق الأسهم في كوريا الجنوبية يوم الاثنين بمناسبة عطلة رسمية.

الأنظار على بيانات الصين

تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات النشاط الاقتصادي في الصين لشهر يوليو (تموز)، المقرر صدورها يوم الاثنين، بعد أن سجلت صادرات البلاد نمواً قوياً بدعم من الطلب العالمي المتزايد على منتجات الذكاء الاصطناعي، مما ساعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وتتركز التوقعات على تباطؤ نمو الإنتاج الصناعي إلى 4.8 في المائة، مقارنة مع 5.3 في المائة سابقاً، بينما يُرجح ارتفاع مبيعات التجزئة 1.5 في المائة.

وفي أوروبا، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» 0.2 في المائة، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 0.1 في المائة، بعد تسجيل المؤشر مستوى قياسياً الأسبوع الماضي. كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 0.2 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع المخاوف بشأن احتمال عدم رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة الشهر المقبل، إذ باتت الأسواق تسعّر حالياً احتمالاً بنسبة 69 في المائة لعدم رفع الفائدة، بعد صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الضعيفة.

وسجَّلت مبيعات التجزئة الأميركية أول انخفاض لها في تسعة أشهر خلال يوليو، كما تراجعت معنويات المستهلكين بأكثر من المتوقع، إلى جانب بيانات التضخم الضعيفة التي قلَّصت الدافع أمام «الفيدرالي» لرفع الفائدة بشكل فوري.

وتتركز أنظار المستثمرين هذا الأسبوع على مؤشرات مديري المشتريات لقطاع الأعمال الأميركي لشهر أغسطس (آب)، لمعرفة ما إذا كان تسارع النشاط الاقتصادي في منتصف العام سيستمر.

وتتضمن نتائج الشركات المنتظرة هذا الأسبوع إعلانات «هوم ديبوت» و«تارغت» و«وولمارت»، في وقت يراقب فيه المستثمرون قوة المستهلك الأميركي.

عوائد السندات والدولار

وفي أسواق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الاثنين، بعد أداء متباين الأسبوع الماضي.

وانخفض عائد السندات لأجل عامين نقطتين أساسيتين إلى 4.156 في المائة، بعدما تراجع ثلاث نقاط أساس الأسبوع الماضي، عندما لامس أدنى مستوى له في سبعة أسابيع عند 4.0977 في المائة.

كما تراجع عائد السندات لأجل 10 سنوات نقطة أساس واحدة إلى 4.684 في المائة، بعدما ارتفع أربع نقاط أساس الأسبوع الماضي.

وأثرت البيانات الاقتصادية الضعيفة على الدولار الأميركي، إذ ارتفع اليورو 0.1 في المائة إلى 1.1578 دولار، مقترباً من أعلى مستوى له في شهرين عند 1.1585 دولار. كما تراجع الدولار 0.1 في المائة أمام الين إلى 159.15 ين.

وفي أسواق السلع، استقر الذهب عند نحو 4381 دولاراً للأوقية، بعدما ارتفع 0.8 في المائة الأسبوع الماضي.


الذهب يقترب من 4400 دولار مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأميركية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقترب من 4400 دولار مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأميركية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

ارتفع الذهب يوم الاثنين، بدعم من ضعف الدولار وبيانات اقتصادية حديثة خففت التوقعات بشأن رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة الشهر المقبل.

وصعد الذهب الفوري 0.4 في المائة إلى 4391.07 دولار للأوقية بحلول الساعة 02:48 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أعلى مستوى له في أكثر من شهرين الأسبوع الماضي. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم ديسمبر (كانون الأول) 0.3 في المائة إلى 4448.10 دولار.

وتراجع مؤشر الدولار 0.1 في المائة، مما جعل المعادن المقوَّمة بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كي سي إم تريد»، إن الذهب بدأ الأسبوع بقوة، مع إبقاء بيانات التضخم الضعيفة الدولار تحت الضغط، مما يمنح المعدن مساحة إضافية للتحرك صوب مستوى 4400 دولار.

وأضاف أن التحرك المستدام للذهب فوق مستوى 4500 دولار سيتطلب على الأرجح مزيداً من الضعف في الدولار أو تراجعاً أوضح في أسعار الطاقة.

تراجع رهانات رفع الفائدة

أظهرت بيانات أن الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة تراجعت بشكل غير متوقع في يوليو (تموز)، بالتزامن مع بيانات أظهرت ارتفاعاً محدوداً في أسعار المستهلكين، مما أدَّى إلى تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية في سبتمبر (أيلول).

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، يُسعِّر المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 30 في المائة لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، انخفاضاً من 47 في المائة قبل شهر.

ويعزز انخفاض أسعار الفائدة جاذبية الذهب، إذ يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائداً.

وتترقب الأسواق محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في يوليو، المقرر صدوره يوم الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن توجهات صانعي السياسة النقدية.

التوترات الجيوسياسية حاضرة

وعلى صعيد التطورات الجيوسياسية، التقى مبعوثون للرئيس الأميركي دونالد ترمب وسطاء مصريين وقطريين وأتراك في القاهرة يوم الأحد، وفق مصدر دبلوماسي، في مسعى لدفع خطة ترمب للسلام في غزة، في وقت واصلت فيه إسرائيل غاراتها الجوية على القطاع.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة الفورية 1.4 في المائة إلى 65.53 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 0.3 في المائة إلى 1752.36 دولار، بينما زاد البلاديوم 1.6 في المائة إلى 1333.35 دولار.