ماذا تستهدف حكومة الدبيبة من فتح قنوات مع طهران؟

سياسيون اعتبروا زيارة المنقوش لإيران محاولة «لبناء تحالفات»

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان خلال استقباله نظيرته الليبية نجلاء المنقوش في طهران (وزارة الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان خلال استقباله نظيرته الليبية نجلاء المنقوش في طهران (وزارة الخارجية الإيرانية)
TT

ماذا تستهدف حكومة الدبيبة من فتح قنوات مع طهران؟

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان خلال استقباله نظيرته الليبية نجلاء المنقوش في طهران (وزارة الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان خلال استقباله نظيرته الليبية نجلاء المنقوش في طهران (وزارة الخارجية الإيرانية)

تصدّرت الزيارة الرسمية، التي قامت بها نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، للعاصمة الإيرانية، طهران، اهتمامات وسائل الإعلام المحلية والإقليمية خلال الأسبوع الماضي، ويأتي ذلك لكونها أول زيارة دبلوماسية لوفد ليبي رفيع المستوى، بعد قرابة 17 عاماً.

زيارة المنقوش، التي جاءت بناء على دعوة من نظيرها الإيراني حسين أمير عبداللهيان، طرحت تساؤلات عدة حول الاستفادة التي قد تحققها حكومة الدبيبة من ورائها، في ظل وجود مَن يعتقد بأنها ربما استهدفت بحث ملف هانيبال القذافي، المعتقل في لبنان.

ورأت عضو مجلس النواب الليبي، ربيعة أبو راص، أن حكومة الدبيبة «تحاول بناء تحالفات مع أطراف وقوى عديدة بالمنطقة وخارجها»، وأنها «تسعى لتكون طرفاً فاعلاً في السياسات الإقليمية الجديدة؛ بهدف تعزيز وضعها السياسي بالداخل الليبي، وقدرتها على الاحتفاظ بالسلطة لمدة أطول».

وبينما لفتت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «وجود مكاسب محتملة» لحكومة الدبيبة من وراء هذه الزيارة، استبعدت ما يطرحه البعض من قيام تركيا بدور الوسيط لإتمام هذه الزيارة. وعدّت الزيارة مجرد «اجتهاد خاص بالمنقوش، ربما تم التمهيد له خلال جولتها الخليجية في شهر مايو (أيار) الماضي، التي شملت الكويت ومملكة البحرين وسلطة عمان والمملكة العربية السعودية».

وتوافَق الباحث المصري بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور محمد ناجي عباس، مع النظرية القائلة إن زيارة المنقوش، قد تمكّن حكومة الدبيبة بالفعل من «توسيع هامش علاقاتها الخارجية»، مستفيدة من تحسّن العلاقات بين طهران ودول المنطقة العربية، مع تركيزها على إمكانية لعب دور بشأن رغبة إيران في الانفتاح على دول شمال أفريقيا.

وأوضح عباس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «إدارة الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، حريصة على معالجة الاتهامات التي كانت توجه لسلفه حسن روحاني، بعدم الاهتمام بمنطقة شمال أفريقيا والمنطقة العربية، والتعويل على الغرب فقط».

واستبعد الباحث المصري، المتخصص بالشأن الإيراني، ما يطرحه البعض من إمكانية وجود شراكات وعلاقات اقتصادية، أو أي دور لإيران في حل الأزمة السياسية في ليبيا، وقال بهذا الخصوص: «مَن يمارس التأثير في الساحة السياسية الليبية هو مَن يملك وجوداً واضحاً بها، مثل واشنطن والقاهرة وأنقرة، وباقي دول الجوار الليبي، وبالتالي لا يمكن تصور أن تقفز طهران على كل هؤلاء».

وأضاف الباحث المصري، موضحاً: «نعم، الإعلام الإيراني أشار إلى إبداء عبداللهيان خلال محادثاته مع المنقوش رغبة بلاده في المشاركة في جهود إعادة الإعمار في ليبيا؛ لكن هذا الأمر- وإن لم يكن مستبعداً - فهو سابق لأوانه بدرجة كبيرة، في ظل استمرار تعقد المشهد السياسي الليبي، فضلاً عن العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران».

من جهته، يعتقد رئيس حزب «الائتلاف الجمهوري»، المحلل السياسي الليبي، عز الدين عقيل، أن دوافع زيارة المنقوش إلى طهران «تستهدف نقل اقتراحات أميركية للجانب الإيراني، ومناقشة قضية هانيبال القذافي، لما تملكه طهران من نفوذ قوي لدى بعض القوى اللبنانية، التي تصر على استمرار اعتقال الأخير لديها منذ عام 2015».

وقال عقيل إن الدبيبة «إذا تمكن فعلاً في إعادة هانيبال إلى ليبيا، فسيضمن بذلك أصوات أنصار النظام السابق، والمحسوبين عليه، في السباق الرئاسي متى حل موعد إجراء الانتخابات»، بالإضافة إلى «تعزيز موقفه في مواجهة خصومه السياسيين، (مجلسي النواب والأعلى للدولة)».

ويرى عقيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «طهران ترغب في تصفير أزماتها، والانفتاح على الجميع بالمنطقة العربية، والزيارة حققت جزءاً من هذا الهدف، وبما تملكه من خبرة دبلوماسية فإنها لن تتردد في البناء على الزيارة، ومحاولة توطيد العلاقات بالمستقبل بين البلدين بشتى السبل».

وقلل رئيس حزب «الائتلاف الجمهوري» مما يطرحه البعض من وجود اعتراضات داخل ليبيا على الزيارة، جراء التخوف من انتشار «التشييع»، وقال بهذا الخصوص: «على العكس من ذلك، فربما يؤدي انفتاح العلاقة مع طهران إلى التزامها بالابتعاد عن أي محاولة بهذا الصدد، في ظل حرصها على استدامة العلاقات».

وانضم الكاتب الليبي عبدالله الكبير، للطرح السابق، بأن الزيارة قد تتعلق بقضية هانيبال القذافي، واحتمال استفادة الدبيبة من أي تقدم إيجابي بها في استقطاب أنصار النظام السابق.

وأرجع الكبير في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «كثرة علامات الاستفهام حول الزيارة لانقطاع العلاقات مدة طويلة بين البلدين، مقارنة بالعلاقة القوية بين البلدين في عهد القذافي». وقال إن «إيران دولة إقليمية كبرى، وقد يكون من المفيد بدء صفحة جديدة معها، وإعادة فتح الأبواب المغلقة بين طرابلس وطهران، أما التخوفات من التشييع فهي مبالغة من قبل البعض في ظل رسوخ المذهب المالكي السُّني بين الليبيين».


مقالات ذات صلة

«الطيران الأوروبية» تمدد تحذير تجنب المجال الجوي الإيراني حتى نهاية مارس

شؤون إقليمية طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)

«الطيران الأوروبية» تمدد تحذير تجنب المجال الجوي الإيراني حتى نهاية مارس

أفادت وكالة سلامة الطيران الأوروبية، اليوم الخميس، بتمديد سريان التحذير بشأن تجنب المجال الجوي الإيراني لشركات الطيران حتى 31 مارس 2026.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)

موسكو تحذر من عمل عسكري أميركي ضد طهران

حذّرت موسكو من أن خيار العملية العسكرية الأميركية ضد إيران لا يزال مطروحاً، في حين شدد مسؤول إيراني بارز على أن أي حرب في المنطقة ستفضي إلى إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية أحد أجهزة «ستارلينك» (رويترز)

«وول ‌ستريت»: أميركا هربت آلاف أجهزة «ستارلينك» إلى إيران

ذكرت صحيفة ‌«وول ‌ستريت»، نقلاً عن ‌مسؤولين أميركيين، أن إدارة الرئيس دونالد ‌ترمب ‌هربت نحو ستة ‌آلاف من ‌أجهزة «ستارلينك» ‌إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 7 فبراير الحالي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري بين الدبلوماسية والردع العسكري: خيارات واشنطن وطهران قبل الجولة المقبلة

في لحظةٍ تتداخل فيها لغة التفاوض مع إشارات الردع يصرّ الرئيس دونالد ترمب على أن المسار الدبلوماسي مع إيران «هو المفضل الآن»

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون خلال مَسيرة سنوية بمناسبة إحياء ذكرى ثورة 1979 في ميدان آزادي (الحرية) غرب طهران الأربعاء (أ.ب)

إقالة مسؤول في التلفزيون الإيراني بعد «زلة لسان» ضد خامنئي

أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي إقالة مسؤول بإحدى المحطات الإقليمية، بعد أن تلفّظ صحافي يعمل فيها، خلال نقل مباشر، بشعار مُعادٍ للمرشد علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

قبل حلول رمضان... هموم المعيشة تطغى على السياسة في ليبيا

جُل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)
جُل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)
TT

قبل حلول رمضان... هموم المعيشة تطغى على السياسة في ليبيا

جُل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)
جُل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

يركز جُل الليبيين هذه الأيام المتبقية على حلول شهر رمضان الفضيل على همومهم وانشغالاتهم بأمور معاشهم اليومي، وكيفية التغلب على غلاء أسعار السلع الغذائية، أكثر من التوقف أمام الأحداث السياسية، ومنها عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي.

وتراجع اهتمام الليبيين نسبياً بحادث مقتل سيف الإسلام القذافي، وعادوا سريعاً للانشغال بالقضايا المعيشية، من ارتفاع الأسعار ونقص السيولة، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، وهي القضايا التي باتت تطغى على ما عداها من أحداث.

يعاني معظم الليبيين من ارتفاع الأسعار ونقص السيولة خاصة مع اقتراب شهر رمضان (أ.ف.ب)

في هذا السياق، تسارع الحكومتان المتنازعتان على السلطة مجدداً للتقرب إلى المواطنين، وذلك بالحديث عن ضبط أسعار السلع الرئيسية، وتقديم منح مالية، وإعلان نتائج قرعة الحج، تزامناً مع استئناف المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، لقاءاتها مع القوى والأطراف الليبية لحلحلة العملية.

ويعتقد عضو المجلس الأعلى للدولة، علي السويح، أن عودة المواطنين للانشغال بحياتهم المعيشية بعد عملية اغتيال سيف القذافي، ترجع إلى «محدودية الدور الذي كان يلعبه على الأرض، مقارنة بباقي القوى المتصدرة للمشهد»، لافتاً إلى أنه «كان خارج المعادلة السياسية الفعلية».

وقال السويح لـ«الشرق الأوسط» إن المواطن «عاد للانشغال بأزماته المستمرة، وخاصة ارتفاع الأسعار، دون أن ينخدع بخطوات الحكومتين لاستقطابه، لكونه يحتاج إلى من يشعره بكرامته، عبر توفير خدماته الأساسية، من تعليم وصحة وأمن».

وكان رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، قد بحث مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، الأربعاء، آخر المستجدات السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، والإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة استعداداً لشهر رمضان، لا سيما ما يتعلق بضبط الأسواق، وضمان توفر السلع الأساسية، ومراقبة الأسعار، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً.

وتعوّل وزارة الاقتصاد في حكومة «الوحدة» على «التسعيرة الجبرية» لبعض السلع، بعدّها «أداة مؤقتة» لخفض الأسعار، دون التسبب في اختفاء السلع، أو خلق نقص مصطنع في السوق. فيما يشتكي ليبيون من تأثيرات تعويم سعر صرف الدينار بنسبة 14.7 في المائة مقابل الدولار، في ظل تراجع القدرة الشرائية. (الدولار يساوي حالياً في السوق الرسمية 6.30 دينار).

تعوّل وزارة الاقتصاد بحكومة «الوحدة» على «التسعيرة الجبرية» لبعض السلع باعتبارها «أداة مؤقتة» لخفض الأسعار (أ.ف.ب)

بدوره، أكد المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، أن «سيف الإسلام لم يكن لاعباً بارزاً لتسفر وفاته عن أي تغيير ملموس»، أو تحول تفكير الليبيين عن الانشغال بأمور ومشاكل حياتهم اليومية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «بعد عرقلة الانتخابات نهاية 2021، لم يكن لسيف الإسلام حضور في الساحة، سوى عبر مشاركة بعض الشخصيات القريبة منه في بعض الحوارات، التي تنظمها البعثة الأممية، لكنه شخصياً لم يتولَّ منصباً، ولم يمتلك قوى مسلحة». مبرزاً أن «أغلب الليبيين يشعرون بإحباط حيال حدوث أي تغيير في المشهد السياسي، سواء عبر البعثة الأممية، أو أي مبادرة دولية».

بالمقابل، وصف رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، اغتيال سيف الإسلام بـ«الحادث الجلل الذي سيلقي بظلاله على المشهد السياسي، خاصة مع إعلان نتائج التحقيق بالحادث». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن نجل القذافي «كان من أهم اللاعبين السياسيين ومرشحاً رئاسياً بارزاً، وعدّه البعض رمزاً وخياراً ثالثاً، بعيداً عن استقطاب واحتكار القوى الفاعلة في شرق وغرب البلاد للسلطة».

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة ثانية برئاسة أسامة حماد في الشرق والجنوب، مكلفة من البرلمان، ويدعمها قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.


الحكومة المصرية ترتب أولوياتها في أول اجتماع بتشكيلها الجديد

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال أول اجتماع لحكومته الجديدة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال أول اجتماع لحكومته الجديدة (مجلس الوزراء المصري)
TT

الحكومة المصرية ترتب أولوياتها في أول اجتماع بتشكيلها الجديد

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال أول اجتماع لحكومته الجديدة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال أول اجتماع لحكومته الجديدة (مجلس الوزراء المصري)

رتبت الحكومة المصرية الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء أولوياتها، وشهد أول اجتماع لها، الخميس، عقب إدخال تعديل موسع عليها، تأكيداً على الاستمرار في تكليفات سابقة تتعلق بتحسين الوضع الاقتصادي، وحفظ محددات الأمن القومي، والسياسة الخارجية، إلى جانب تركيزها على توطيد علاقتها مع المواطنين، وقيام وزارة الدولة للإعلام، التي عادت مرة أخرى، بدور فاعل لتعزيز التواصل مع الرأي العام المحلي، وفق بيان رسمي صادر عنها.

وأدى الوزراء الجدد وعددهم 14 وزيراً إلى جانب عدد من نواب الوزراء اليمين الدستورية، الأربعاء، أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وسط حالة من الترقب بشأن تغييرات على مستوى «المحافظين» خلال الأيام الماضية، وفق ما أعلن عن ذلك نواب برلمانيون وإعلاميون مقربون من الحكومة.

وخلال مؤتمر صحافي في أعقاب انتهاء اجتماعه الأول مع الحكومة بتشكيلتها الجديدة، كشف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عن تكليف رئاسي للحكومة باستكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية، التي لم يتم تشكيلها منذ أن صدر قرار بحلها في عام 2011، وجرت آخر انتخابات لها في عام 2008.

أولويات عاجلة

وترجمت أولويات الحكومة ما جاء في التكليفات الرئاسية للحكومة التي تضمنت «تحسين الوضع الاقتصادي، ووضع خطة لكل وزارة تتضمن المستهدفات والإجراءات، ومدة التنفيذ، والتمويل اللازم، ومؤشرات قياس الأداء، وستكون محلاً للمتابعة والتقييم بصفة مستمرة».

وأكد مدبولي أن الأولويات الرئيسية تتمثل في «الاقتراب بشكل أكبر من المواطن من أجل تخفيف أي أعباء معيشية يتحملها، بجانب محور التنمية الاقتصادية، وكذا تحسين الأداء الحكومي، مع أهمية إدارة علاقة جيدة مع مختلف وسائل الإعلام بكل أنواعها».

وحسب بيان الحكومة الصادر الخميس، فإن «المواطن هو الأولوية الأولى لتوجه الحكومة»، وأشار مدبولي إلى أنه «تحّمل الكثير جرّاء تنفيذ خطط الإصلاح الاقتصادي، ويجب أن يشعر الآن في حياته اليومية بأن مصر أصبحت أفضل حالاً على جميع المستويات، وكذلك مضاعفة خطوات تطوير المنظومة الخدمية الإلكترونية، مع توسيع المظلة التأمينية لتشمل أكبر قطاع من الفئات الأكثر احتياجاً، وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي مع العمل على رفع المعاناة عن تلك الفئات».

ولفت مدبولي إلى أن «ضبط الأسعار ملف رئيسي يهم المواطن بالدرجة الأولى»، وطالب الحكومة «بضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، بالتوازي مع تفعيل الأدوار الرقابية على المتعاملين مع كل ما يتصل باحتياجات المواطنين الأساسية، بجانب العمل على ضمان استمرار مسار تراجع التضخم، وتوفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية».

مدبولي يحدد أولويات حكومته خلال الفترة المقبلة بعد إدخال تعديلات عليها (مجلس الوزراء المصري)

وسجّل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية تراجعاً إلى ‍11.9 في المائة في يناير ​(كانون الثاني) من 12.⁠3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وفق إحصاءات أعلن عنها «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» الثلاثاء، وذلك بعد أن سجل ذروة تاريخية عند 38 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2023، قبل أن يبدأ مساراً هبوطياً عقب تعويم العملة، وتوقيع حزمة إنقاذ في مارس (آذار) 2024 مع صندوق النقد الدولي.

متابعة الأداء

خبير الإدارة المحلية ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، اللواء رضا فرحات، أشار إلى أن أولويات الحكومة تأتي في سياق تكليفات الرئيس لها بعد إدخال التعديلات عليها، وهناك ترقب لخطة عملها خلال الـ100 يوم الأولى، مع التأكيد على وجود خطة زمنية لتحقيق الأهداف مع متابعة مؤشرات الأداء، وهو ما يسهم في الحكم مبدئياً على الوزراء الجدد، مشيراً إلى أن إرضاء المواطنين يتوقف على ما ستقدمه الحكومة في إطار أدائها الاقتصادي والرقابي على الأسواق، ومدى تراجع مؤشرات التضخم، وانعكاس ذلك على أسعار السلع.

وأوضح فرحات في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن وضع المواطن على رأس الأولويات يشي بأن هناك جدية لأن يكون هناك تحسن في أداء الحكومة عقب التعديل الأخير، إلى جانب التواصل الفاعل مع الرأي العام المحلي عبر وزارة الدولة للإعلام التي جرى تحديد أدوارها بشكل تفصيلي من خلال الاجتماع الأول للحكومة.

أولويات الحكومة تجاه الاقتراب من المواطنين تضمنت أيضاً، حسب مدبولي، تحسين مستوى الخدمات الطبية والتعليمية، إلى جانب انفتاح حكومته على مطالب المواطنين في كل القطاعات، والمتابعة دوماً لأي شكوى ومطلب.

وتطرق مدبولي، وفقاً لبيان صادر عن مجلس الوزراء إلى إدارة علاقة جيدة مع وسائل الإعلام، مشيراً إلى «أنه ليس هناك دليل على أهمية العلاقة مع الإعلام من عودة وزارة الدولة للإعلام داخل التشكيل الجديد للحكومة، وأنا على ثقة من أن الوزير ضياء رشوان سيكون همزة وصل مهمة فيما يتعلق بالتواصل الفعال أيضاً مع الرأي العام ووسائل الإعلام، وتقديم إعلام يليق بمصر ومكانتها وبالمواطن المصري».

أهداف اقتصادية

وعلى مستوى السياسات الاقتصادية أشار مدبولي إلى أن هناك أولوية نحو «رفع معدل النمو الاقتصادي سنوياً، وخفض عجز الموازنة وخفض معدل الدين، بجانب خفض معدلات البطالة وزيادة فرص العمل، إضافة إلى تعزيز التنمية الاقتصادية الصناعية والزراعية، مع استكمال ما تم من جهود خلال المرحلة الماضية في معالجة أي مشكلات تعوق تقدم الصناعة، أو تسهيل إجراءات تشغيل المصانع الجديدة، أو استصلاح الأراضي الزراعية».

ورغم تشديدات مدبولي على تكليف المجموعة الاقتصادية بتحسين الوضع الاقتصادي مع تعيين الدكتور حسين عيسى نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، غير أن عضو مجلس النواب عن «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، إيهاب منصور، يرى أن العبرة تبقى بالتنفيذ، مشيراً إلى أن الحكومة مطالبة أولاً بأن تحدد أولويات إنفاقها، وأن تعمل على تطوير العمل الإداري داخلها، وأن تبحث عن وسائل جديدة لتعزيز الإيرادات بعيداً عن «جيوب المواطنين»، وأن تشجع على الاستثمار والصناعة والزراعة بخطوات تعزز من قوة الاقتصاد.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن نجاح الحكومة في تحسين الخدمات الصحية والتعليمية والتموينية، بما في ذلك القدرة على ضبط الأسواق، سيجعلها تنال رضا المواطن، ما سينعكس إيجاباً على تحقيق أهداف أولوياتها التي حددتها في أول اجتماع لها، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية اختيار محافظين لديهم قدرات تنفيذية لكي يكونوا بمثابة ذراع للحكومة، وأن تتوفر لديهم الخبرات الميدانية، والوجود المستمر في الشارع، وتشكيل فرق متابعة قوية، واتخاذ قرارات سليمة.


العاصمة الليبية تحتضن مشاورات عسكرية دولية لتحصين «المتوسط»

الدبيبة ورئيس جهاز الاستخبارات التركي على ساحل «المتوسط» في طرابلس (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ورئيس جهاز الاستخبارات التركي على ساحل «المتوسط» في طرابلس (مكتب الدبيبة)
TT

العاصمة الليبية تحتضن مشاورات عسكرية دولية لتحصين «المتوسط»

الدبيبة ورئيس جهاز الاستخبارات التركي على ساحل «المتوسط» في طرابلس (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ورئيس جهاز الاستخبارات التركي على ساحل «المتوسط» في طرابلس (مكتب الدبيبة)

تشهد العاصمة الليبية طرابلس تحركات تركية - أميركية - فرنسية متعاقبة، تتعلق ببحث ملفات شديدة الأهمية، من بينها تطورات الأوضاع المحلية والإقليمية، وتوفير الدعم العسكري، وتحصين أمن البحر المتوسط.

وفي مشهد غير رسمي، ظهر رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، الخميس، صحبة رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، على ساحل ليبي مطل على البحر المتوسط، وذلك بعد يوم من مباحثات أجراها نائب قائد «أفريكوم» بالعاصمة.

وقال مكتب الدبيبة، في بيان مقتضب، الخميس، إنه بحث مع قالن، الذي استقبله في العاصمة طرابلس، «مستجدات الأوضاع المحلية والإقليمية، وتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك»، مشيراً إلى أن اللقاء «تناول أهمية تعزيز الجهود الدولية المنسقة لدعم المسار السياسي في ليبيا، بما يسهم في ترسيخ التوافق الوطني، ودفع العملية السياسية نحو حلول مستدامة، تعزز الاستقرار وتحافظ على وحدة البلاد».

وانتهى مكتب الدبيبة إلى أن الجانبين «أكدا استمرار التشاور والتنسيق، بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم الاستقرار في المنطقة».

يشار إلى أن أمن البحر المتوسط يحتل أهمية قصوى بالنسبة إلى الجانب التركي، لا سيما في النزاع القائم مع اليونان بخصوص غاز «شرق المتوسط».

جانب من تنفيذ قوات «الوحدة» مشروعاً تعبوياً «العاصفة 1» بجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)

وقبل لقاء الدبيبة بقالن، استقبلت سلطات طرابلس، مساء الأربعاء، الفريق أول جون دبليو برينان، نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، بحضور القائم بالأعمال بسفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا جيرمي بيرنت، كما استقبلت الأدميرال كريستوف لوكاس، قائد الأسطول الفرنسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

ونقلت رئاسة الأركان العامة التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة جانباً من استقبال رئيسها الفريق صلاح الدين النمروش لبرينان، وقالت إن لقاءهما «يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدفاعي، وتطوير منظومات التدريب وبناء قدرات الجيش الليبي».

واعتبرت رئاسة الأركان أن زيارة نائب قائد قيادة «أفريكوم» تأتي في إطار «شراكة تعكس المكانة المتقدمة للمؤسسة العسكرية الليبية، وحضورها المتنامي على الساحة الدولية».

وركز اللقاء - بحسب رئاسة الأركان - «على تعزيز الشراكة الدفاعية بين ليبيا والولايات المتحدة، مع بحث آليات تطوير برامج التدريب والتأهيل، ورفع جاهزية قوات الجيش الليبي، بما يواكب المعايير العسكرية الحديثة».

ونقلت رئاسة الأركان عن نائب قائد «أفريكوم» التزام بلاده بدعم الجيش الليبي، معلناً «استعداد الإدارة الأميركية لتوسيع برامج الدعم الفني والتدريبي، في إطار شراكة استراتيجية تستهدف تعزيز الاستقرار والأمن في ليبيا والمنطقة».

واستغلت رئاسة أركان قوات «الوحدة» اللقاء للتأكيد على «المكانة المتقدمة، التي باتت تحظى بها المؤسسة العسكرية الليبية على المستوى الدولي، ودورها المحوري في ترسيخ الأمن وحماية السيادة الوطنية».

ولم تُشر تصريحات النمروش إلى أن المباحثات تتضمن مجمل المؤسسة العسكرية الليبية المنقسمة بين شرق ليبيا وغربها، لكن يُشار إلى أن الدبلوماسية الأميركية بذلت دوراً ملحوظاً باتجاه توحيد الجيش بعمومه.

النمروش يلتقي قائد الأسطول الفرنسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط (رئاسة أركان الوحدة)

في اجتماع آخر متعاقب، بحثت سلطات طرابلس مع قائد الأسطول الفرنسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط عدداً من القضايا، من بينها أمن البحر المتوسط، وذلك في إطار أول زيارة رسمية يقوم بها إلى ليبيا.

وقالت رئاسة الأركان بغرب ليبيا إن النمروش تطرق في مباحثاته مع القائد الفرنسي إلى «عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، من بينها مناقشة مجالات التعاون الثنائي بين البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط».

وكان الدبيبة قد بحث مع نائب قائد «أفريكوم» آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب مناقشة التنسيق المشترك في مجالات تبادل المعلومات وبناء القدرات.

وأكد خلال اللقاء أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة في دعم الاستقرار، وتعزيز جاهزية المؤسسات العسكرية النظامية، مشدداً على ضرورة أن يتركز التعاون على نقل الخبرات، ورفع الكفاءة الفنية بما يخدم سيادة الدولة وأمنها.

وسبق أن أجرى الجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، زيارة إلى طرابلس مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2025، تم التأكيد حينها على «تعزيز التعاون العسكري مع الولايات المتحدة، مع التركيز على تدريب القوات ومكافحة الإرهاب».

قوات «الوحدة» خلال تنفيذ مشروع تعبوي «العاصفة 1» بجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)

إلى ذلك، تحدثت إدارة التوجيه المعنوي بقوات «الوحدة»، الخميس، عن تنفيذ مشروع تعبوي أسمته «العاصفة 1»، وقالت إنه «يشمل التدريبات التطبيقية العملية للخريجين في صنوف الهندسة والكيمياء والمخابرة»، مبرزة أنه يتضمن «الرماية الفنية بالدبابات والمدفعية، والرماية بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وهو يهدف إلى رفع مستوى الجاهزية القتالية والتكتيكية للقوات البرية، وتعزيز القدرات الفنية للمنتسبين في مختلف التخصصات العسكرية، وفق خطط التدريب السنوية المعتمدة من القيادة العسكرية».

وفي إطار أعمال التدريب، قالت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، الخميس، إن هناك «خطوات متسارعة نحو تحديث منظومة التدريب»، برؤية عدّتها «استراتيجية تضع الجاهزية والانضباط والكفاءة في مقدمة الأولويات».

ولفتت إلى ختام أعمال ورشة عمل، تناولت «تطوير منظومة التدريب بالمؤسسة العسكرية» بغرب ليبيا، نظمتها وزارة الدفاع في مقر «اللواء 111 مجحفل».