إيران: برنامج الصواريخ هو نقطة الخلاف الرئيسية في المحادثات مع أميركا

طهران تشير إلى أن واشنطن قبلت موقفها القائم على عدم وقف تخصيب اليورانيوم تماماً

أعلام الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العمانية مسقط (إ.ب.أ)
أعلام الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العمانية مسقط (إ.ب.أ)
TT

إيران: برنامج الصواريخ هو نقطة الخلاف الرئيسية في المحادثات مع أميركا

أعلام الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العمانية مسقط (إ.ب.أ)
أعلام الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العمانية مسقط (إ.ب.أ)

قال مسؤول إيراني مطلع على المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، التي تستأنف غداً (السبت)، إن إيران ترى أن برنامجها الصاروخي هو العقبة الكبرى في المناقشات، وليس تخصيب اليورانيوم.

واتفق الجانبان الإيراني والأميركي خلال محادثاتهما في روما قبل أيام على البدء في وضع إطار لحلّ الخلاف القائم منذ فترة طويلة بشأن برنامج طهران النووي، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران ما لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وأضاف المسؤول أن المفاوضين الإيرانيين غادروا روما، وهم على قناعة بأن الولايات المتحدة قبلت موقف طهران بأنها لن تنهي برنامجها لتخصيب اليورانيوم بالكامل، أو تتنازل عن كل اليورانيوم الذي خصّبته بالفعل، لكنه أشار إلى أن برنامجها الصاروخي لا يزال يشكل نقطة خلاف رئيسية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«موقف إعلامي جديد»

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، هذا الأسبوع، إن إيران سيتعين عليها وقف تخصيب اليورانيوم تماماً بموجب الاتفاق واستيراد أي يورانيوم مخصب تحتاجه لتشغيل محطة بوشهر، وهي المحطة النووية الوحيدة العاملة لديها.

ووصف المسؤول الإيراني هذا التعليق بأنه «موقف إعلامي جديد»، وقال إنه لن يسهم في إحراز تقدم في المفاوضات.

وذكر المسؤول أن «نقطة الخلاف الوحيدة المتبقية في المناقشات العامة والتفاهمات المتبادلة هي مسألة الصواريخ».

وأكّد المسؤول موقف إيران الثابت بأنها لن تقدم أي تنازلات أخرى بخصوص برنامجها الصاروخي تتجاوز تلك المتفق عليها في اتفاق سابق أبرم عام 2015، قائلاً إن القدرات الدفاعية الإيرانية «غير قابلة للتفاوض».

وأحجمت وزارة الخارجية الأميركية عن التعليق. ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وعاد ترمب في مطلع فبراير (شباط) الماضي إلى استراتيجية الضغوط القصوى التي انتهجها في ولايته الأولى، وسعى من خلالها إلى تدمير الاقتصاد الإيراني، لإجبار طهران على التفاوض بصورة شاملة حول برنامجها النووي وأنشطة «الحرس الثوري» المتعلقة بتطوير الصواريخ الباليستية، ولجم أنشطتها الإقليمية.

وتخشى دول غربية من أن يؤدي برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم إلى إنتاج مواد تمكنها من تصنيع رأس حربي نووي، وعبّرت عن قلقها أيضاً من أن تكون طهران تسعى إلى تطوير صاروخ باليستي قادر على حمل رأس نووي.

وتقول إيران إن برنامجها النووي مخصص لتوليد الكهرباء، وغير ذلك من الاستخدامات المدنية فقط، وإنها تخصب اليورانيوم لاستخدامه وقوداً في هذه الأغراض.

وتنفي إيران سعيها إلى صنع صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، وتقول إن قدراتها الدفاعية غير قابلة للتفاوض في أي محادثات بشأن برنامجها النووي.

«بادرة حسن نية»

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن محادثات، السبت، ستعقد بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوث الرئيس دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، عبر مسؤول عُماني سينقل الرسائل بينهما في مسقط.

وستكون هذه هي الجولة الثالثة من المحادثات التي انطلقت في وقت سابق من الشهر الحالي في سلطنة عُمان، ثم انتقلت في جولتها الثانية إلى روما، قبل عودتها لعُمان غداً.

وأبدى ترمب، اليوم (الجمعة)، استعداده للقاء الزعيم الإيراني علي خامنئي أو الرئيس مسعود بزشكيان، وقال إنه يرى فرصة للتوصل إلى اتفاق.

وخلال ولايته الأولى التي بدأت عام 2017، انسحب ترمب من الاتفاق النووي الإيراني السابق المبرم عام 2015، الذي فرض قيوداً على برنامج التخصيب الإيراني، إلى جانب نظام للمراقبة مقابل تخفيف العقوبات. وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران سرّعت وتيرة تخصيب اليورانيوم منذ ذلك الحين.

ووضع قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يؤيد اتفاق عام 2015، قيوداً أيضاً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال المسؤول إن موقف إيران المتمثل في عدم تجاوزها بنود اتفاق عام 2015 ومتطلبات القرار يعني أنها «ستمتنع عن صنع صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية كبادرة حسن نية فقط».

وقال عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين إن الجهود التي بذلتها دولهم لإثارة موضوع برنامج الصواريخ الإيراني في محادثات متقطعة خلال الأشهر القليلة الماضية قوبلت بالرفض المتكرر من مسؤولين إيرانيين أصرّوا على أنه غير قابل للتفاوض.

وأضاف الدبلوماسيون أن دولاً أوروبية اقترحت على المفاوضين الأميركيين أن يتضمن الاتفاق الشامل قيوداً تمنع إيران من امتلاك القدرة على وضع رأس نووي على صاروخ باليستي.


مقالات ذات صلة

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

شؤون إقليمية ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
العالم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

أظهرت بيانات لتتبع السفن، الاثنين، أن 6 ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت أخيراً على العودة إلى إيران جراء الحصار الأميركي، بما يعكس تأثير الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهة العد العكسي لموعد قانوني يدفعه إلى حسم قراره من حال اللاسلم واللاحرب السائدة حالياً في الأزمة المتفاقمة مع إيران.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.


بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.