استسلم مشجعو توتنهام لفكرة احتمال رحيل نجم الفريق هاري كين خلال الصيف الجاري. وفي حين رغب البعض في وضع حد لهذه القصة الملحمية بشكل نهائي وإلى الأبد، فإن رحيل النجم الأبرز عن صفوف «السبيرز» سيكون له تأثير هائل على الموسم الأول للمدير الفني الجديد أنغي بوستيكوغلو. وتشير الإحصائيات إلى أن المهاجم النرويجي العملاق إيرلينغ هالاند (36 هدفا) هو الوحيد الذي سجل أهدافاً أكثر من هاري كين (30 هدفا) في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. وهناك وجهة نظر ترى أن الحصيلة التهديفية لهاري كين مع هذا الفريق السيئ لتوتنهام أكثر إثارة للإعجاب مما قدمه هالاند في أول مواسمه مع مانشستر سيتي.
وكان السؤال الذي طرحه كثيرون هو: ما المحطة القادمة لهاري كين؟ أجمعت غالبية الآراء على أن بايرن ميونيخ هو المرشح الأوفر حظاً للحصول على خدمات النجم الإنجليزي الدولي، خاصة بعد ما فعله مراسل صحيفة «بيلد» الألمانية، عندما قام خلال المؤتمر الصحافي لبوستيكوغلو قبل مباراة فريقه الودية أمام ليستر سيتي بالحضور ومعه قميص لبايرن ميونيخ عليه اسم هاري كين والرقم 9! ورغم تصريحات بوستيكوغلو الغامضة حول رحيل كين فإنه بدأ الاستعداد بالفعل للعب في مرحلة ما بعد هاري كين. لكن ذلك لن يكون سهلا على الإطلاق، حيث سجل المهاجم الإنجليزي الدولي 17 هدفاً على الأقل في الدوري الإنجليزي الممتاز في كل موسم من مواسمه التسعة الماضية مع السبيرز.
وبالنظر إلى سجله التهديفي الرائع مع توتنهام، يتساءل كثيرون عن عدد الأهداف التي يمكن أن يسجلها كين في الدوري الألماني الممتاز الذي يهيمن عليه بايرن ميونيخ تماما. وعلى الرغم من انتقال روبرت ليفاندوفسكي إلى برشلونة الصيف الماضي، فإن مانشستر سيتي (94 هدفا) هو الوحيد الذي سجل أهدافاً أكثر من بايرن ميونيخ (92 هدفا) في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا الموسم الماضي. لكن ذلك لا يلغي أبدا حاجة العملاق البافاري إلى آلة تهديفية جديدة لقيادة خط هجوم الفريق.
كان سيرغ غنابري هو الهداف الأول لبايرن ميونيخ في «البوندسليغا» الموسم الماضي برصيد 14 هدفاً في الدوري، واعتمد جوليان ناغيلسمان ثم توماس توخيل على إريك ماكسيم تشوبو موتينغ وتوماس مولر في مركز المهاجم الصريح، لكنهما فشلا في تقديم المستويات المتوقعة. ولم يقدم النجم السنغالي ساديو ماني أيضا المستويات المتوقعة منه، لذلك أصبح الفريق بحاجة ماسة للتعاقد مع مهاجم جديد هذا الصيف، وقام ليفربول بالفعل بالاستغناء عن لاعبه السنغالي الذي انضم لنادي النصر السعودي. وبينما يستعد هاري كين ليكون بديلا لليفاندوفسكي، فهل سينجح النجم الإنجليزي في إحراز نفس العدد من الأهداف في الدوري الألماني الممتاز؟ يمكن للإحصاءات أن تعطينا مؤشرا على ذلك، على الأقل.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه بعيدا عن ركلات الجزاء، سدد كين 124 تسديدة على المرمى في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. ومن بين تلك التسديدات الـ 124، سجل كين 25 هدفاً في الدوري، ليصل معدل تحويله الفرص إلى أهداف إلى نسبة 20.2 في المائة. ويجب أن نشير مرة أخرى إلى أنه فعل ذلك على الرغم من أنه يلعب في فريق توتنهام، الذي كان يعاني بشدة ويلعب كرة قدم سلبية وعقيمة تحت قيادة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي. ووصل متوسط عدد التمريرات الرئيسية (التمريرات التي تؤدي في النهاية إلى التسديد على المرمى) إلى 10.2 تمريرة فقط في المباراة الواحدة، ليأتي توتنهام في المرتبة السابعة بين جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز في هذا الصدد.
وعلى مدار الموسم المكون من 38 مباراة، فإن هذا يعادل 386 فرصة صنعها توتنهام في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الأخير. إذن، فمن الناحية النظرية انتهت 32.1 في المائة من فرص التهديف التي خلقها توتنهام في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي بتسديدة من كين. في الواقع، كان هناك عدد من الحالات التي تمكن فيها كين من التسديد على المرمى من اللعب المفتوح دون أن يصنع له أحد زملائه فرصة للتسديد. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام تعطينا فكرة عن الكيفية التي يمكن أن يلعب بها كين في ألمانيا.
وحتى في موسم مخيب للآمال إلى حد كبير، لعب بايرن ميونيخ تمريرات رئيسية في كل مباراة في المتوسط (14.4 تمريرة) أكثر من أي فريق آخر في الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا - بإجمالي 489 تمريرة خلال 34 مباراة في الدوري الألماني الممتاز. ولو أتيحت الفرصة لهاري كين لتسديد 32.1٪ من الفرص التي صنعها بايرن ميونيخ للتسديد الموسم الماضي، لكان ذلك يعني أنه سيسدد 157 تسديدة على المرمى. ولو سجل 20.2 في المائة من هذه التسديدات، فكان ذلك يعني أنه سيسجل 32 هدفاً من دون ركلات الجزاء.
ومن المرجح، بالطبع، أن يكون هاري كين هو المسؤول الأول عن تسديد ركلات الجزاء في بايرن ميونيخ، خاصة أنه لم يكن لدى الفريق البافاري متخصص واضح لتسديد ركلات الجزاء الموسم الماضي، حيث سجل كل من جوشوا كيميش وماني وغنابري هدفاً من ركلة جزاء. وبصفة إجمالية، سجل بايرن ميونيخ ثلاث ركلات جزاء فقط من أصل خمس ركلات احتسبت للفريق في الدوري الألماني الممتاز الموسم الماضي، بمعدل نجاح وصل إلى 60 في المائة. وبالمقارنة، بلغ معدل نجاح كين في تسجيل ركلات الجزاء مع توتنهام في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي إلى 83.3 في المائة - خمس من أصل ست ركلات جزاء. وإذا افترضنا أنه كان سيسجل أربعاً من أصل خمس ركلات جزاء لصالح بايرن، فهذا يعني ارتفاع حصيلته التهديفية إلى 36 هدفاً.

من المؤكد أن كين يبدو وكأنه البديل المثالي لليفاندوفسكي. وكانت هناك تقارير قد أشارت إلى أن باريس سان جيرمان يرغب أيضا في التعاقد مع كين، لكن يُعتقد أن رغبة المهاجم الإنجليزي الدولي هي الانتقال إلى العملاق البافاري. وقل اهتمام مانشستر يونايتد بالتعاقد مع كين خلال الأسابيع الأخيرة، حيث بدأ النادي، بقيادة المدير الفني الهولندي إيريك تن هاغ، يفكر بجدية أكبر في التعاقد مع لاعب أتالانتا، راسموس هويلوند.
وتظهر الإحصائيات سبب اهتمام مانشستر يونايتد بكين هذا الصيف. أنهى مانشستر يونايتد الموسم الماضي للدوري الإنجليزي الممتاز بـ 479 تمريرة رئيسية - 12.6 تمريرة في المتوسط في كل مباراة - ليتصدر قائمة جميع أندية المسابقة في هذا الصدد. وباستخدام نفس الحسابات التي استخدمناها سابقا، فإنه لو كان كين يلعب في مانشستر يونايتد كان سيسدد 154 تسديدة ويسجل 31 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز من دون احتساب ركلات الجزاء. وعلى عكس الحال في بايرن ميونيخ، فإن مانشستر يونايتد لديه لاعب متخصص وموثوق به في ركلات الجزاء، وهو القائد الجديد للفريق برونو فرنانديز.
يُعد بايرن ميونيخ هو الوجهة الأصح لكين هذا الصيف، بعد أن تعاقد النادي الألماني بالفعل مع كيم مين جاي ورفائيل غوريرو، في ظل وجود رغبة واضحة لإعادة بناء الفريق كقوة عظمى في كرة القدم الأوروبية تحت قيادة توخيل. سيكون كين إضافة هائلة لخط هجوم بايرن ميونيخ، وقد يكون المهاجم المثالي القادر على إعادة العملاق البافاري إلى منصات التتويج الأوروبية. كما يرغب كين في الحصول على بطولات وألقاب، ويرى أن بايرن ميونيخ سيساعده كثيرا لتحقيق ذلك، خاصة أن العملاق البافاري قد فاز بلقب الدوري الألماني الممتاز 11 مرة على التوالي، وعادة ما يكون منافسا قويا على لقب دوري أبطال أوروبا. علاوة على ذلك، ستكون هذه الخطوة أقل ضغطا من الناحية الجماهيرية بالمقارنة بانتقاله لمنافس محلي لتوتنهام في إنجلترا، على سبيل المثال.
* خدمة «الغارديان»
