مجلس الشيوخ الأميركي يقر موازنة دفاعية ضخمة بـ886 مليار دولار

تركيز على مواجهة نفوذ الصين في المحيطين الهندي والهادئ ودعم أوكرانيا حتى 2027

زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث للصحافيين في الكابيتول الخميس (أ.ب)
زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث للصحافيين في الكابيتول الخميس (أ.ب)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي يقر موازنة دفاعية ضخمة بـ886 مليار دولار

زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث للصحافيين في الكابيتول الخميس (أ.ب)
زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث للصحافيين في الكابيتول الخميس (أ.ب)

وافق مجلس الشيوخ الأميركي، بتوافق واسع بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، على مشروع قانون ضخم للسياسة الدفاعية، يتضمن تدابير ردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ ومواجهة التهديد المتزايد من الصين، بالإضافة إلى استمرارية الدعم الأمني لأوكرانيا حتى السنة المالية 2027 في ظل توقعات بمفاوضات مريرة مع مجلس النواب. إذ يعمل اليمينيون المتشددون على نسخة مختلفة إلى حد كبير تتضمن أحكاماً مثيرة للانقسام رفضها معظم أعضاء المجلس.

وصوّت أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، ليل الخميس، بالتوقيت المحلي بأكثرية 86 سيناتوراً مقابل 11 سيناتوراً، على موازنة دفاعية تبلغ 886 مليار دولار، توفر زيادة بنسبة 5.2 في المائة لرواتب أعضاء الخدمة، ويحافظ على العمل العسكري في البلاد. لكن مجلس النواب كان أقرّ نسخته المختلفة سابقاً هذا الشهر، بعد مناقشات حادة حول القضايا الاجتماعية، مثل الإجهاض، ما أدى إلى جدل حزبي حاد ابتعد عن تقليد الحزبين الديمقراطي والجمهوري، المتمثل في إيجاد توافق في الآراء بشأن سياسة الدفاع الوطني. ويأمل المسؤولون في إدارة الرئيس جو بايدن أن يسهم التصويت بغالبية كبيرة في مجلس الشيوخ في تليين مواقف مجلس النواب، على أن تكون عطلة أغسطس (آب) فرصة يعود بعدها المجلسان لتسوية خلافاتهما في الخريف المقبل. وعن إقرار المشروع، أصدر قادة لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ بياناً مشتركاً أشادوا فيه بالخطة «الطليعية»، آملين أن تؤدي المحادثات مع مجلس النواب إلى مشروع قانون نهائي «يضع دفاعنا الوطني على طريق تحسين قدراتنا الرادعة». وأقرّ زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، بأن هناك «تناقضاً صارخاً» بين مشروعي القانون الدفاعي في المجلسين، لافتاً إلى أن مجلس الشيوخ لم يكن لديه «عداء أو حدة»، على عكس المعارك الحزبية في مجلس النواب.

وقال كبير الجمهوريين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ السيناتور روغر ويكر: «لا أعتقد أن أياً من الحزبين حصل على ما يريده بالضبط» في مشروع قانون مجلس الشيوخ. لكنه اعتبر أن التشريع سيساعد الجيش على تحسين التجنيد ومنع النزاع.

* الخلاف مع مجلس النواب

وسيتعين على المجلسين الآن كتابة مشروع قانون نهائي، وهو اختبار لمجلس النواب المنقسم بشدة، على وجه الخصوص، إذ جرى القضاء على التشريع التقليدي للحزبين في النزاعات حول العرق والإنصاف والرعاية الصحية للمرأة التي كانت من الأولويات السياسية للجمهوريين. وعبّر ويكر عن ثقته بتمرير التشريع، كما يفعل الكونغرس سنوياً منذ عام 1961. وحذر مشرّعون من المخاطرة بالفشل في تمرير قانون تفويض الدفاع الوطني للمرة الأولى منذ أكثر من 6 عقود. وتوقع عضو لجنة الخدمات المسلحة، السيناتور مايك راوندز، اعتماد نهج مجلس الشيوخ في الغالب. وقال: «حقيقة أننا سنتبع نهجاً قوياً من الحزبين في شأن هذا الأمر تشير إلى أننا على الأرجح أقرب إلى حيث سننتهي مما فعله مجلس النواب على أساس حزبي».

زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر مع زعيم الأقلية الجمهورية ميتش ماكونيل في الكابيتول الخميس (أ.ب)

ويحدد مشروع قانون الدفاع في مجلس الشيوخ مستويات الإنفاق الدفاعي عند 886 مليار دولار للعام المقبل، طبقاً لما طلبه الرئيس جو بايدن. ويتعين على الكونغرس تمرير تشريع إنفاق منفصل لتخصيص الأموال، لكن التشريع الدفاعي يحدد الميزانية وسياسة وزارة الدفاع (البنتاغون). وتميزت مناقشة مجلس النواب في وقت سابق من هذا الشهر بتعديلات أدخلها المحافظون المتشددون للتراجع عن تدابير التنوع والدمج في البنتاغون ومنع بعض الرعاية الطبية للأفراد المتحولين جنسياً. وفي مجلس الشيوخ، حيث تحتاج معظم التعديلات إلى 60 صوتاً لتمريرها، كانت الإضافات على مشروع القانون من الحزبين أكثر تركيزاً على السياسة العسكرية، مع تركيز الكثير على مواجهة الخصوم الأميركيين المحتملين مثل روسيا والصين.

وسيتطلب بند واحد موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ إذا حاول أي رئيس أميركي الانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في ما بدا أنه خشية كامنة من انتقادات مشابهة لتلك التي أطلقها الرئيس السابق دونالد ترمب، وشكك مراراً في فائدة «الناتو» للولايات المتحدة.

مثل مشروع قانون مجلس النواب، تسمح حزمة مجلس الشيوخ بإنفاق أكبر لتحسين تكنولوجيا الأسلحة والشراكات العسكرية وتدابير الردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع التركيز على مواجهة التهديد المتزايد من الصين. ويصرح بزيادة رواتب 5.2 في المائة لأعضاء الخدمة وموظفي وزارة الدفاع الآخرين. ويوسع المشروع أيضاً مبادرة المساعدة الأمنية الأوكرانية، وهو البرنامج الذي يوفر البنتاغون من خلاله المساعدة بالأسلحة والتدريب لدعم الجيش الأوكراني أثناء محاربة الغزو الروسي حتى السنة المالية 2027.

* إيران وكوريا الشمالية

وضم المشروع اقتراحاً ناجحاً من السيناتور الديمقراطي جون تيستر لمنع وكلاء الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية من شراء أراضٍ زراعية في الولايات المتحدة. ودفع السيناتور الديمقراطي بوب كايسي نحو تعديل لزيادة إشراف وزارة الخزانة على الاستثمار الأميركي في شركات التكنولوجيا الروسية والصينية التي تعمل باستخدام «التكنولوجيا الحساسة»، مثل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي. وهناك بند آخر حصل على دعم الطرفين سيسمح لوزارة الخزانة باستخدام العقوبات ضد الأشخاص والمنظمات المشاركة في تجارة مخدرات «الفنتانيل» الدولية.

وبرعاية شومر، جرى تضمين لغة تطلب من الحكومة جمع السجلات المتعلقة بـ«الظواهر الجوية غير المحددة»، وهو المصطلح الرسمي الذي تستخدمه الحكومة الأميركية بدلاً من الأجسام الطائرة المجهولة الهوية، ومراجعة ما إذا كانت هناك حاجة إلى إبقائها سرية. وسيسمح التعديل بتحرير بعض هذه السجلات بمرور الوقت.


مقالات ذات صلة

الكونغرس يتوقع ارتفاع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.853 تريليون دولار في 2026

الاقتصاد ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)

الكونغرس يتوقع ارتفاع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.853 تريليون دولار في 2026

توقع «مكتب الميزانية» في الكونغرس الأميركي، الأربعاء، ​أن يرتفع عجز الموازنة الأميركية في السنة المالية 2026 ليصل إلى 1.853 تريليون دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منازل سكنية جديدة في مشروع إسكان بمدينة آيلزبري (رويترز)

أسعار المنازل في المملكة المتحدة تسجل أكبر ارتفاع منذ نوفمبر 2024

أعلنت شركة «هاليفاكس» المتخصصة في قروض الرهن العقاري يوم الجمعة أن أسعار المنازل في بريطانيا سجلت أكبر ارتفاع منذ أكثر من عام في يناير.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يثبّت الفائدة عند 3.75 % بتصويت منقسم

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس عقب تصويت متقارب وغير متوقع داخل لجنة السياسة النقدية بلغ (5 - 4)

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)

نمو قوي لخدمات بريطانيا في يناير... وارتفاع الأسعار يربك حسابات بنك إنجلترا

أظهر مسحٌ، نُشر يوم الأربعاء، نمواً قوياً بنشاط قطاع الخدمات البريطاني، خلال شهر يناير الماضي، وارتفاعاً في مستوى الثقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ تظهر لافتة توقف وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة في 31 يناير2026 (أ.ف.ب)

دراما الإغلاق الحكومي الأميركي تتصاعد ومهلة حتى صباح الثلاثاء

دخلت الولايات المتحدة في إغلاق حكومي جزئي منذ يوم السبت الماضي -وهو الثاني خلال أقل من أربعة أشهر- بعد فشل الكونغرس في تمرير ميزانية بقيمة 1.2 تريليون دولار.

هبة القدسي (واشنطن)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في الانتخابات المقبلة في حال اصطفافهم مع الديموقراطيين.

ونال مشروع القرار الذي تقدم به الديموقراطيون موافقة 219 نائبا بينهم ستة جمهوريين، مقابل 211.

لكن تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، اذ أن إلغاء أي رسوم فرضها ترمب سواء على كندا أو أي شريك تجاري آخر، تحتاج أيضا إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس.

وحتى لو تجاوز مشروع القرار مجلس الشيوخ، فمن المؤكد أن ترمب لن يوقعه، ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من تأمين غالبية الثلثين لتجاوز نقض الرئيس.

وسعى ترمب إلى التدخل في اللحظات الأخيرة، موجها تهديدا سياسيا مباشرا لنواب حزبه الجمهوري قبل بدء التصويت في قاعة مجلس النواب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» قائلا «أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يصوت ضد الرسوم الجمركية، سيعاني من عواقب وخيمة عندما يحل وقت الانتخابات».

أضاف «الرسوم منحتنا أمنا اقتصاديا ووطنيا، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولا عن تدمير هذا الامتياز».

وتأتي الصفعة التي وجهها مجلس النواب لترمب الأربعاء بعد انتهاء صلاحية إجراءات تحظر أي تصويت على الرسوم الجمركية في المجلس، وهي خطوة منعت الديموقراطيين من تحدي سياسات ترامب التجارية.

وأخفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف لترمب، في تجديد هذا الحظر الثلاثاء، بعد أن صوت ثلاثة نواب جمهوريين مع الديموقراطيين لمنع هذه الخطوة.

وكندا مثل غيرها من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تضررت من موجات مختلفة من رسوم ترمب منذ عودته إلى منصبه أوائل العام الماضي.

إلا أن الإعفاءات الواسعة للسلع الكندية خففت من وطأة هذه القرارات.

فرغم أن ترمب فرض رسوما جمركية بنسبة 35 في المائة على العديد من المنتجات الكندية العام الماضي، إلا أنه وضع رسوما أقل على واردات الطاقة، مع استثناءات أيضا للسلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن الرسوم المنفصلة التي فرضها ترمب على قطاعات محددة مثل السيارات والصلب والألومنيوم كان لها تأثير شديد على كندا.

وتواجه رسوم ترمب أيضا تحديات قانونية، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكما بشأن شرعيتها في المستقبل القريب.

وأشار استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر هذا الشهر، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.