وزير خارجية اليابان: زيارة الأمير سلمان تاريخية وتعزز العلاقة وفق مفهوم الشراكة الشاملة

فوميو کيشيدا يؤكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه لا يمكن الاستغناء عن السعودية.. وهي شريك اقتصادي مهم

وزير الخارجية الياباني (أ.ب)
وزير الخارجية الياباني (أ.ب)
TT

وزير خارجية اليابان: زيارة الأمير سلمان تاريخية وتعزز العلاقة وفق مفهوم الشراكة الشاملة

وزير الخارجية الياباني (أ.ب)
وزير الخارجية الياباني (أ.ب)

منذ نحو 100 عام، وبالضبط في عام 1909، قام مسلمون يابانيون لأول مرة بأداء فريضة الحج في مكة المكرمة، وخلال هذه العقود العشرة خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، وتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين السعودية واليابان في عام 1955، جرى بناء علاقات الصداقة والتفاهم المشترك على المستوى القومي بين الدولتين اللتين كانتا مختلفتين من الناحية الجغرافية والدينية والثقافية. وأسهمت التبادلات بين الأسرة الإمبراطورية في اليابان والأسرة الملكية في السعودية إسهاما مهما ومحوريا إلى أبعد الحدود في دفع التبادل على المستوى القومي لكلتا الدولتين.
ويقول وزير الخارجية الياباني فوميو کيشيدا إن بلاده تولي أهمية تاريخية جدا لزيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، كمناسبة لتقدم ملموس بين شعبي وحكومتي الدولتين، مما يعزز ويقوي «الشراكة الشاملة»، مشيرا إلى أن اليابان تنوي تعزيز التعاون مع السعودية في ما يتعلق بالتعامل مع القضية الإيرانية النووية والقضية السورية.
ولفت كيشيدا، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» على هامش زيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز لليابان، إلى أن بلاده تفكر في المساهمة بشكل إيجابي في زيادة الاستقرار والسلام في العالم بما فيه منطقة الشرق الأوسط على أساس «مبدأ الإسهام الاستباقي» بناء على التعاون الدولي، موضحا أن اليابان تتمنى بشدة أن تعود سوريا الجميلة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنها ستشارك في الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي في تحمل مسؤوليته. وأضاف «أعتقد أن مشاركتنا في المساعدات الإنسانية والحوار السياسي شيئان رئيسان».
وتحدث وزير الخارجية الياباني أيضا عن العلاقة التاريخية بين الرياض وطوكيو، موضحا أن بلاده تعمل على تبادل التعاون مع السعودية في شتى المجالات، لافتا إلى أن ذلك التعاون يخدم مصالح وسعادة وازدهار شعبي البلدين، كما تطرق إلى عدد من القضايا. وفي ما يلي نص الحوار..
* يزور الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع اليابان حاليا.. كيف تنظرون إلى هذه الزيارة وأهميتها بالنسبة للعلاقة بين البلدين؟
- يعرف الشعب الياباني المملكة العربية السعودية بأنها مملكة غنية بالموارد الطبيعية، ويعرف أيضا أنها ظهرت في فيلم «لورنس العرب» ويوجد بها أيضا الحرمان الشريفان، في مكة المكرمة والمدينة المنورة. ومع التعمق والتوسع في العلاقة بين الدولتين في السنوات الأخيرة ازدادت المعرفة بأن السعودية هي دولة غنية بالثقافة والمناظر الطبيعية الخلابة، وهي ذات طابع جذاب، مما زاد من إعجاب الشعب الياباني تجاه المملكة العربية السعودية.
لقد طورت اليابان والمملكة العربية السعودية علاقة طيبة منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما في عام 1955 على أساس التعاون في مجال الطاقة، واليوم تسعى الدولتان إلى تعزيز الشراكة الشاملة في مجالات واسعة في ما يتعلق بالثقافة والاقتصاد والسياسة إلخ.. وعندما قام شينزو آبي رئيس وزراء اليابان بزيارة إلى المملكة العربية السعودية ما بين 30 أبريل (نيسان) وحتى الأول من مايو (أيار) الماضيين، اتفق رئيس وزراء اليابان وولي العهد الأمير سلمان على بناء علاقات لا تقتصر على التعاون في مجال الطاقة فقط، بل تشمل التعاون على جميع المستويات، وسوف تفتح زيارة ولي العهد الأمير سلمان الأخيرة إلى اليابان مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية. وتولي اليابان أهمية تاريخية جدا لهذه الزيارة كمناسبة لتقدم ملموس بين شعبي وحكومتي الدولتين، مما يعزز ويقوي الشراكة الشاملة بينهما، كما تنوي اليابان تعزيز التعاون مع المملكة العربية السعودية في ما يتعلق بالتعامل مع القضية الإيرانية النووية والقضية السورية. وتفكر اليابان في المساهمة بشكل إيجابي في زيادة الاستقرار والسلام في العالم بما فيه منطقة الشرق الأوسط على أساس «مبدأ الإسهام الاستباقي» بناء على التعاون الدولي. ومن أجل ذلك لا يمكن الاستغناء عن التعاون مع المملكة العربية السعودية حيث إنها الدولة الرئيسة في الشرق الأوسط التي تلعب دورا مهما لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.
وفي المجال الاقتصادي، تستورد اليابان من المملكة العربية السعودية نحو 33 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام، وتعد السعودية من أهم الشركاء التجاريين لليابان. إضافة إلى ذلك، فإننا نتطلع إلى التعاون، وإلى المزيد من تطوير العلاقات وتنميتها، بما يخدم مصالح وسعادة وازدهار شعبي البلدين، ليس فقط في مجال الطاقة، ولكن أيضا في مجال الاستثمار والصناعة وتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة والبنية التحتية وكفاءة الطاقة والطاقة النووية وغيرها، حتى يتمتع شعبا البلدين بأعلى مستوى من الازدهار والسعادة، وأيضا في مجال التبادل الثقافي والإنساني، إذ سنستمر في تعميق التعاون في مجال التعليم عن طريق برنامج تبادل الطلاب بين الجامعات، ودفع الحوار بين الشباب، والتبادل الرياضي.
* كيف تنظر إلى العلاقة التاريخية بين السعودية واليابان؟
- يعود تاريخ التبادل بين اليابان والمملكة العربية السعودية إلى عام 1909 عندما قام المسلمون الحاملون للجنسية اليابانية لأول مرة بأداء فريضة الحج في مكة المكرمة أي منذ نحو 100 عام. وخلال هذه الأعوام المائة خاصة بعد الحرب العالمية الثانية وتأسيس العلاقات الدبلوماسية في عام 1955، جرى بناء علاقات الصداقة والتفاهم المشترك على المستوى القومي بين الدولتين اللتين كانتا مختلفتين من الناحية الجغرافية والدينية والثقافية، وأسهمت التبادلات بين الأسرة الإمبراطورية في اليابان والأسرة الملكية في السعودية إسهاما مهما ومحوريا إلى أبعد الحدود في دفع التبادل على المستوى القومي لكلتا الدولتين. وأصبح هذا التبادل تاريخيا، وبدأ منذ أن قام الملك فيصل - رحمه الله - بزيارة إلى اليابان بدعوة رسمية منها في عام 1971، وفي عام 1981 قام إمبراطور اليابان وحرمه، وكان حينها وليا للعهد، بزيارة إلى المملكة، وفي عام 1994 قام ولي عهد اليابان وحرمه بزيارة إلى المملكة العربية السعودية كأول دولة أجنبية بعد زواجه. ومنذ ذلك الوقت يتمتع ولي عهد اليابان وولي العهد الأمير سلمان بعلاقات ودية، كما أن ولي عهد اليابان زار المملكة العربية السعودية للتعزية في وفاة ولي العهد الأمير سلطان - رحمه الله - عام 2011، وفي وفاة ولي العهد الأمير نايف بن عبد العزيز - رحمه الله - عام 2012، حيث قدّم ولي العهد الأمير سلمان حسن الضيافة الحميمة. ولا بد من الحفاظ على هذه الصداقة عن طريق التعاون على المستوى القومي بين كلتا الدولتين في شتى المجالات بالإضافة إلى الروابط التاريخية التي تجمع بين العائلة الإمبراطورية اليابانية والعائلة الملكية السعودية، ومن المهم أن نسلمها إلى الأجيال القادمة في كلتا الدولتين.
* هناك تطلعات وطموح بين البلدين لزيادة الاستثمارات وميزان التجارة البينية.. ما هي الخطوات التي ستسهم في تفعيل تلك التطلعات والطموح؟
- جاء ترتيب السعودية في المرتبة 22 من بين 183 دولة من حيث «سهولة ممارسة الأعمال»، حسب تقرير «ممارسة أنشطة الأعمال 2013» الصادر عن البنك الدولي. فضلا عن ذلك، أصبح من الممكن تأسيس شركات ذات رأس مال أجنبي 100 في المائة بالمملكة بموجب نظام الاستثمار الأجنبي الصادر عام 2000. كما أن اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي بين اليابان والمملكة دخلت حيز التنفيذ في عام 2011. ونتيجة لذلك بلغ عدد الشركات اليابانية في المملكة 92 شركة حتى الآن. وبالاستفادة من هذه الميزات، يعمل البلدان على تحسين البيئة اللازمة التي تساعد على تنشيط التجارة والاستثمار بين البلدين. وبشكل أكثر تحديدا، وقعت الدولتان في شهر أبريل 2013 اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المشتركة بين البلدين، من أجل تشجيع المزيد من الشركات اليابانية لتوسيع أعمالها في المملكة العربية السعودية. أيضا في ما يتصل بالقطاع الخاص، انعقد مجلس الأعمال الياباني - السعودي في طوكيو بتاريخ 18 فبراير (شباط) الحالي، حيث أجرى رجال الأعمال من البلدين مناقشات بناءة بشأن تحسين بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمارات المتبادلة. والشركات اليابانية لديها رغبة شديدة في مشاريع البنية التحتية الكبيرة في المملكة مثل شبكات المياه والصرف الصحي ومشاريع القطارات. والمطلوب هو أن يجري تطوير التعاون في هذه المجالات في المستقبل القريب.
* تعمل اليابان على زيادة استثماراتها في المملكة من خلال عدد من المشاريع، كما تعمل على تدريب وتأهيل الشباب السعوديين، حيث يدرس 400 طالب فيها.. كيف يمكن تعزيز هذه العلاقة في ظل الارتباط الوثيق بين البلدين؟
- تشارك اليابان بنشاط في تنمية الموارد البشرية في المملكة من أجل المساهمة في تعزيز التنمية الاقتصادية والتنويع الصناعي. وبشكل أكثر تحديدا، نحن ندعم تنمية الموارد البشرية من خلال معاهد التدريب مثل المعهد العالي السعودي - الياباني للسيارات في جدة، والمعهد السعودي للإلكترونيات والأجهزة المنزلية في الرياض، والمعهد العالي للصناعات البلاستيكية في الرياض، كتعاون فني من قبل القطاعين العام والخاص. إضافة إلى ذلك، نعتزم تقديم دعم قوي لتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم في المملكة العربية السعودية. وفي الوقت ذاته، اليابان لديها فكرة لتعزيز التعاون التقني وفقا لاحتياجات المملكة العربية السعودية، بالاستفادة من الإطار الذي يعرف بـ«التعاون التقني المبني على المشاركة في التكاليف» والذي تنفذه الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا).
* كيف تنظر اليابان إلى القضايا في منطقة الشرق الأوسط، وكيف تنظر إلى القضية السورية في ظل الحرب القائمة هناك، وأيضا الملف النووي الإيراني؟
- أرى أن الوضع في سوريا خطير جدا، فقد توفي أكثر من 110 آلاف شخص حتى الآن في الأراضي السورية، وأسفر عن نزوح أكثر من 6.5 مليون شخص داخل سوريا، أما عدد اللاجئين الذين فروا من بلادهم فقد بلغ 2.4 مليون شخص. وللتعامل مع هذا الوضع، التزمت اليابان بتقديم مساعدات إنسانية لسوريا والدول المجاورة تجاوزت 400 مليون دولار، وكما قلت أنا في مؤتمر «جنيف 2» الذي عُقد في يناير (كانون الثاني) الماضي حول سوريا، تتمنى اليابان بشدة أن تعود سوريا الجميلة، ولذلك سوف تشارك بلادي في الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي في تحمل مسؤوليته، وأعتقد أن مشاركتنا في المساعدات الإنسانية والحوار السياسي شيئان رئيسان، وذلك ضمن سياستنا الاستباقية للسلام، أما بالنسبة لقضية إيران النووية فإن اليابان ترحب بالاتفاق بين الدول الأوروبية الـ«ثلاث زائد ثلاث» وإيران كخطوة كبيرة من أجل الحل الشامل للقضية. ومن المهم بذل مزيد من الجهود من أجل تنفيذ هذا الاتفاق وإبرام الاتفاق النهائي، ومن المفيد للسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أن تصبح إيران قوة تسهم في الاستقرار من خلال إزالة شكوك دول الخليج العربية، وذلك ليس على صعيد منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل أيضا على صعيد المجتمع الدولي كله. وفي هذا الصدد، تحث اليابان إيران، منذ أن تولى الرئيس حسن روحاني منصبه، بشكل مستمر على أن تكون مرنة. إن اليابان حريصة على العمل في هذه القضية بناء على العلاقات الثنائية الوطيدة التقليدية مع إيران من موقف خاص باليابان، وبالتعاون مع الدول الأوروبية الـ«ثلاث زائد الثلاث».
* دعت اليابان مؤخراً عن طريق رئيس الوزراء السيد شينزوا آبي الى تعزيز العلاقة بين دول الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ما هي وجهة نظركم حيال هذه العلاقة؟
 - من المهم للغاية بناء علاقات جيدة مع كل من الصين وكوريا الجنوبية للحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تعزيز العلاقات بين اليابان والصين وكوريا الجنوبية من أجل السلام ولازدهار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.إن العلاقات بين اليابان والصين هي واحدة من أهم العلاقات الثنائية لليابان. وهذه العلاقات وطيدة جداً في عديد من المجالات من بينها الاقتصاد ولا يمكن انقطاع هذه العلاقات. أما كوريا الجنوبية فهي أهم جار يشترك مع اليابان في الاهتمامات الإستراتيجية. يجب علينا أن نجري حواراً مع بعضنا  البعض بدون شروط مسبقة، حتى لو كنا في، بل لأننا في وقت صعب. إن أبواب اليابان مفتوحة دائماً للحوار، وتنوي على القيام بتبادل الآراء على كافة المستويات.



السعودية وتركيا تبحثان جهود خفض التصعيد وأمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره التركي هاكان فيدان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره التركي هاكان فيدان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وتركيا تبحثان جهود خفض التصعيد وأمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره التركي هاكان فيدان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره التركي هاكان فيدان (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

واستعرض الجانبان خلال الاتصال الذي أجراه الأمير فيصل بن فرحان بالوزير فيدان، آفاق العمل المشترك بين السعودية وتركيا.

كما ناقشا دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد، بما يضمن أمن الممرات المائية في الخليج العربي والبحر الأحمر وحرية الملاحة فيهما، ويسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.


خادم الحرمين الشريفين يشيد بنتائج «قمة مكة للدفاع المشترك»

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
TT

خادم الحرمين الشريفين يشيد بنتائج «قمة مكة للدفاع المشترك»

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

أشاد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بنتائج «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان في ترسيخ إطار شراكة دفاعية طويلة المدى؛ ستسهم في تعزيز مسيرة التعاون ومسارات التنسيق والتكامل بين الدول الثلاث، ومواصلة الجهود الرامية لمواجهة التحديات الإقليمية، وصون الأمن والاستقرار الدوليين؛ بما يدعم تطلعات شعوب المنطقة والعالم نحو مستقبل أكثر نماءً وازدهاراً.

ووجّه خادم الحرمين الشريفين خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة، الثلاثاء، شكره وتقديره للأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، على ما بذلوه من جهود مباركة وموفقة في القمة التي أكدت عمق العلاقات التاريخية الراسخة بين الدول الثلاث، والسعي المستمر لتعزيز روابط الأخوة والتضامن الإسلامي، وخدمة المصالح الاستراتيجية المشتركة.

واطّلع المجلس على مضمون الرسالة التي تلقاها الملك سلمان من رئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا، وفحوى الاتصالين الهاتفيين للأمير محمد بن سلمان مع الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

وتابع مجلس الوزراء تطورات الأوضاع ومجرياتها على الساحتين الإقليمية والدولية، والمساعي التي تبذلها السعودية بالتواصل والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة لدعم جهود التهدئة في المنطقة، وإرساء الحلول الدبلوماسية، وتعزيز كل ما من شأنه احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وضمان أمن الممرات المائية في مضيقي هرمز وباب المندب بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي.

كما رحّب ببيان أعضاء مجلس الأمن الدولي المشتمل على إدانة هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية وأعمالها الإجرامية التي تهدد الأمن الإقليمي وحرية الملاحة البحرية، مجدداً التأكيد على حق السعودية في الدفاع عن أمنها ومقدراتها، ودعمها الثابت للحكومة اليمنية الشرعية والجهود الأممية الهادفة إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.

ونوّه المجلس بالخطوات المتخذة في الاجتماع الوزاري لدعم القدس وأماكنها المقدسة بالعاصمة الأردنية عمَّان، مؤكداً الرفض القاطع لجميع المحاولات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس أو المساس بهويتها، وداعياً المجتمع الدولي إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، وحماية المقدسات، ودعم صمود الشعب الفلسطيني.

وأكد مجلس الوزراء أن استضافة الرياض النسخة الرابعة من «منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» في سبتمبر (أيلول) المقبل؛ تعكس مكانة السعودية المتقدمة في دعم الحوار العالمي المتعدد الأطراف حول التقنيات الناشئة، والالتزام الراسخ بتعزيز الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي؛ بما يسهم في بناء مستقبل رقمي أكثر شمولاً واستدامة.

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

وعدّ المجلس نجاح المملكة في تنظيم أولمبياد العلوم النووية الدولي وتحقيق طلابها وطالباتها إنجازات تصدرت نتائج منافساته؛ تأكيداً على ريادتها العالمية في استضافة أبرز الفعاليات العلمية، وامتداداً لما توليه من دعم الموهوبين والمبدعين وتمكينهم من المنافسة في المحافل الدولية؛ بما يواكب مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

واتخذ مجلس الوزراء جملة قرارات، تضمنت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة باستخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية، وتفويض وزير الصحة بالتباحث مع موزمبيق حول مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في المجالات الصحية، ورئيس الديوان العام للمحاسبة بالتباحث مع أوزبكستان بشأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال العمل المحاسبي والرقابي والمهني، كذلك وافق على مذكرات تفاهم للتعاون مع المغرب بقطاع الخدمات اللوجستية، وتايلاند في مجالات الحلال، واليابان بمجال الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي.

جانب من جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

كما أقرّ المجلس تنظيم الهيئة العامة للطرق، والسماح للمركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية بتقديم خدمات اعتماد للمنشآت الصحية الواقعة خارج البلاد وفق ضوابط يعتمدها «المجلس الصحي»، وإلغاء «هيئة تطوير وتعمير المناطق الجبلية بجازان»، ونقل مهماتها إلى المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة جازان ووزارة البيئة والمياه والزراعة. واعتمد الحسابات الختامية لهيئات «تطوير منطقتي (مكة المكرمة، والمدينة المنورة)، وتنظيم الإعلام، وتقويم التعليم والتدريب» لعام مالي سابق، ووجَّه بما يلزم بشأن موضوعات مدرجة على جدول أعماله، بينها تقارير سنوية لجامعتي «جدة، وحفر الباطن»، والأكاديمية المالية.


البحرين: السجن مدد متفاوتة لـ8 متهمين بأعمال إرهابية

البحرين أكدت مساءلة كل مَن يثبت ارتكابه أفعالاً تمس بأمنها أو تضر بمصالحها (النيابة العامة)
البحرين أكدت مساءلة كل مَن يثبت ارتكابه أفعالاً تمس بأمنها أو تضر بمصالحها (النيابة العامة)
TT

البحرين: السجن مدد متفاوتة لـ8 متهمين بأعمال إرهابية

البحرين أكدت مساءلة كل مَن يثبت ارتكابه أفعالاً تمس بأمنها أو تضر بمصالحها (النيابة العامة)
البحرين أكدت مساءلة كل مَن يثبت ارتكابه أفعالاً تمس بأمنها أو تضر بمصالحها (النيابة العامة)

أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين، الثلاثاء، أحكاماً بالسجن مدداً متفاوتة لـ8 متهمين في قضايا منفصلة، ما بين المؤبد لاثنين منهم تخابراً مع «الحرس الثوري» الإيراني؛ للقيام بأعمال إرهابية ضد البلاد والإضرار بمصالحها، و15 سنة لـ3 آخرين انضموا لجماعة إرهابية، و10 سنوات لـ3 آخرين لتأييدهم وتحبيذهم تلك الأعمال.

وأكدت النيابة العامة البحرينية، في بيانات نشرتها وكالة الأنباء الرسمية، استمرارها في متابعة الجرائم المرتبطة بالجماعات الإرهابية، وملاحقة مرتكبيها ومساءلتهم، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقِّ مرتكبيها؛ صوناً للأمن الوطني والسلم الأهلي.

السجن المؤبد

أوضح نائب رئيس نيابة الجرائم الإرهابية أن المحكمة أصدرت خلال جلستها، الثلاثاء، حُكماً في قضية أُدين فيها متهمان بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإرهابي ومَن يعملون لمصلحته، وذلك لمعاونته في أعماله العدائية ضد البحرين والإضرار بمصالحها، حيث قضت بمعاقبتهما بالسجن المؤبد، وأمرت بمصادرة المضبوطات.

وكانت النيابة العامة تلقت بلاغاً من إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية يفيد برصد حساب على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمَّن تأييداً وتحبيذاً للاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي استهدفت البحرين. وبإجراء التحريات تمَّ تحديد هوية القائم عليه وضبطه، حيث أقرَّ بإدارته للحساب وتواصله مع متهم هارب خارج البلاد، وتزويده بإحداثيات ومواقع داخلها.

السجن 15 سنة

ذكر نائب الرئيس أن المحكمة أصدرت حُكمَيْن في قضيتَيْن منفصلتَيْن، أدانت فيهما 3 متهمين بجرائم الانضمام إلى جماعة إرهابية والعمل لمصلحتها، في ارتكاب أعمال عدائية ضد البحرين والإضرار بمصالحها، وقضت بمعاقبتهم جميعاً بالسجن لمدة 15 سنة، وتغريم اثنين منهم مبلغ ألفَي دينار، ومصادرة المضبوطات.

وتعود تفاصيل الواقعتين، إلى ورود معلومات أكدت «تحريات إدارة المباحث والأدلة الجنائية» صحتها، ومفادها بانضمام المتهمين إلى جماعة تعمل على تنفيذ مخططات تستهدف البحرين بقصد الإخلال بالنظام العام وتعريض أمن البلاد وسلامته للخطر، عبر ارتكاب أعمال من شأنها إيذاء الأشخاص وبثِّ الرعب بينهم، ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها. كما كشفت التحريات عن تكليف المتهمين بتنفيذ مهام إرهابية متفرقة داخل الدولة، ونقل الأموال المُخصَّصة لدعم وتمويل العناصر المنتمية لتلك الجماعة وتسلمها وتسليمها.

السجن 10 سنوات

أشار نائب الرئيس إلى أحكام أصدرتها المحكمة في 3 قضايا منفصلة، تتعلق بقيام أشخاص بتأييد وتحبيذ الاعتداءات الإيرانية تجاه البحرين، والحصول على بيانات محظورة وإذاعتها، وتصوير أماكن محظور تصويرها، إذ قضت بمعاقبة 3 بالسجن لمدد تصل إلى 10 سنوات، وتغريم بعضهم مبالغ تصل لـ5 آلاف دينار، ومصادرة المضبوطات.

وتعود وقائع القضايا الـ3 إلى تلقي النيابة العامة بلاغات من الإدارات الأمنية المختصة، بشأن رصد حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي نشرت صوراً ومقاطع مرئية، وتعليقات تضمَّنت تأييداً وتحبيذاً للاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي استهدفت البحرين، فضلاً عن بيانات وتصوير أماكن حيوية محظور تصويرها ونشرها وتداولها. وأسفرت التحريات عن تحديد هوية القائمين عليها.

تحقيقات وإقرارات

وباشرت النيابة العامة التحقيق في البلاغات والوقائع فور ورودها، واستجوبت المتورطين الذين أقروا بما نُسب إليهم من اتهامات، كما استمعت إلى أقوال الشهود، وندبت الخبراء الفنيِّين لفحص الأجهزة المضبوطة. وأكدت نتائج الفحص ارتكاب المتهمين الوقائع المسندة إليهم. وخلصت التحقيقات إلى أنَّ الأعمال التي ارتكبوها في إطار انضمامهم إلى الجماعة الإرهابية والعمل لمصلحتها شكَّلت ركيزةً أساسيةً في تنفيذ جانب من الاعتداءات على البحرين؛ بما عرَّض أمنها واستقرارها للخطر.

وعلى ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، التي نظرت الدعاوى على جلسات عدة، روعيت خلالها جميع الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت الأحكام المتقدمة بجلسة الثلاثاء.

حماية الأمن

وشدَّدت النيابة العامة على أنَّ حماية أمن البحرين ومصالحها الوطنية تقتضي التصدي لجميع صور التعاون أو التواصل غير المشروع مع الجهات المعادية، مؤكدة استمرارها في متابعة الجرائم المرتبطة بالجماعات الإرهابية، وأداء اختصاصاتها القانونية في ملاحقة مرتكبيها وإحالتهم إلى القضاء، ومساءلة كل مَن يثبت ارتكابه أفعالاً من شأنها المساس بأمن البلاد أو الإضرار بمصالحها، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية رادعة بحقهم.

ولفتت إلى خضوع الفضاء الإلكتروني، وما يُنشر أو يُتداول عبره، لأحكام القانون والضوابط المقررة لحماية أمن المجتمع ومصالحه، منوهة بأنَّ ما يراه البعض مجرد تفاعل أو مشاركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد يرتب مسؤولية جنائية متى تجاوز الحدود التي رسمها القانون، داعية المستخدمين لتحري المسؤولية، وعدم الإسهام في نشر أو تداول المواد والبيانات المحظورة أو المعلومات التي من شأنها الإضرار بأمن البلاد وسلامة المجتمع.