لبنان: عون يستبق طاولة بري الحوارية بمظاهرة لمناصريه وسط بيروت

قيادي في تياره لـ {الشرق الأوسط} يقر بمشاركة حزب الله «في وقت لاحق»

مئات من مناصري عون يتظاهرون في ساحة الشهداء وسط بيروت أمس (إ ب أ)
مئات من مناصري عون يتظاهرون في ساحة الشهداء وسط بيروت أمس (إ ب أ)
TT

لبنان: عون يستبق طاولة بري الحوارية بمظاهرة لمناصريه وسط بيروت

مئات من مناصري عون يتظاهرون في ساحة الشهداء وسط بيروت أمس (إ ب أ)
مئات من مناصري عون يتظاهرون في ساحة الشهداء وسط بيروت أمس (إ ب أ)

استبق النائب ميشال عون، رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» في لبنان، الحوار الذي دعا إليه رئيس المجلس النيابي نبيه برّي يوم الأربعاء المقبل لمحاولة حل الأزمات المتفاقمة، بحشد المئات من مناصريه يوم أمس الجمعة في ساحة الشهداء، بوسط العاصمة بيروت، للدفع باتجاه إجراء انتخابات نيابية تنتج مجلسًا نيابيًا جديدًا ينتخب بدوره رئيسا للبلاد، معلنا بذلك الانتخابات النيابية أولوية على تلك الرئاسية، وهو ما تعارضه تمامًا «قوى 14 آذار».
المتظاهرون الذين تجمهروا حول تمثال الشهداء رفعوا لافتات كتب عليها «لبيك يا جنرال» و«الشعب يريد أن ينتخب وإلا سوف ينتحب» و«الحل بانتخاب عون رئيسا»، كما لوحوا بالأعلام البرتقالية وبالشارات الحزبية. وبعكس التحركات والاعتصامات السابقة التي دعا إليها «التيار العوني» في الشهرين الماضيين والتي لم تكن موفقة من حيث الإعداد والتخطيط، سعى إلى تنظيم مظاهرة يوم أمس من خلال الحشد لها وإطلاق الدعوات والنداءات المتكررة لوجوب المشاركة فيها لـ«تحرير صوت 4 ملايين لبناني»، من خلال فرض إجراء انتخابات نيابية.
جدير بالذكر أن المجلس النيابي الحالي المنتخب في عام 2009 مدد لنفسه مرتين على التوالي، الأولى في عام 2013 بسبب الخلاف على قانون جديد تجري على أساسه الانتخابات، والثانية في عام 2014 متحججا بـ«ظروف أمنية قاهرة». ولقد قاطع نواب عون جلستي التمديد وطعنوا بالقانون الذي صدر عن البرلمان إلا أنهم لم يقدموا استقالاتهم. ولكن، في المقابل، يأخذ معارضو عون عليه «عدم انسجامه» مع المواقف التي يطلقها، فهو يرفض التمديد لمجلس النواب لكنه لا يسحب نوابه منه، كما ينظم مظاهرات ضد الفساد والحكومة التي هو جزء منها.
ولفت أمس، ورغم عدم دعوة أي من حلفاء عون جماهيرهم علنًا للمشاركة بالمظاهرة العونية، توافد بعض أنصار حزب الله إلى ساحة الشهداء بـ«صفة فردية» كما قال أحدهم لـ«الشرق الأوسط»، لافتا إلى أنّه لم يشارك باعتبار أنّه حليف للعماد عون، «بل لأنني أؤمن بفكر الجنرال السياسي، فهو الوحيد الصادق والمتمسك بمبادئه بعكس معظم الطبقة السياسية الحاكمة». وأضاف الشاب العشريني: «نحن لا نرى حلا للأزمة إلا بإجراء انتخابات نيابية بأسرع وقت ممكن بعدما تمت مصادرة حقنا بالاقتراع طوال السنوات الماضية بتماديهم بالتمديد لأنفسهم».
من ناحية أخرى، رفض منظمو الحراك المدني الذي تشهده البلاد منذ فترة على خلفية تفاقم أزمة النفايات، انضمام جمهور تيار عون لهم في المظاهرة الحاشدة التي نظموها قبل أسبوع لاعتبارهم أن «كل الطبقة السياسية فاسدة دون استثناء» وهو ما أثار غضب عون وأنصاره الذين يصرون على وجوب «عدم شمل كل السياسيين بشعارات الفساد التي يرفعها الناشطون وعلى وجوب توجيه أصابع الاتهام إلى الفاسدين الفعليين».
وحسب ما لوحظ، قاطع عدد لا بأس به من مناصري التيار وناشطيه القدامى مظاهرة يوم أمس احتجاجا على «عرض عون التوافق على صهره وزير الخارجية جبران باسيل رئيسا للتيار»، بحسب أقوالهم. وكان هذا الإجراء الذي اتخذه عون قد خلّف آثارا سلبية كبيرة داخل تياره هدد بانقسامه نظرا لتمسك المعارضين بوجوب تطبيق الشعارات التي ينادون بها على الصعيد الوطني داخل تيارهم أولاً، وأبرزها إتمام الانتخابات واحترام حرية الرأي والتعبير.
وردّ أحد هؤلاء المعارضين، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، مشاركته في مظاهرة يوم أمس لـ«وجوب عدم إخلاء الساحة للمتمولين وأقارب العماد عون»، مشددا على أن «هناك مناضلين هم من أسسوا التيار وساهموا بوصوله إلى ما هو عليه، وبالتالي هم لن يخلوا الساحة لسواهم ممن هبطوا بالمظلة على مواقعهم الحالية». وتابع لـ«الشرق الأوسط»: «المسار الإصلاحي طويل إن كان داخل التيار أو خارجه على الصعيد الوطني، ونحن جاهزون لخوض غمار المعركتين».
هذا، ويأتي تصعيد عون في الشارع قبل أيام معدودة من انعقاد طاولة الحوار التي دعا إليها الرئيس بري يوم الأربعاء المقبل وإعلان معظم الأفرقاء تجاوبهم مع الدعوة ومن بينهم عون. وفي حين اعتبر نواب في «قوى 14 آذار» المناوئة لحزب الله وعون أنّه كان على عون أن يعطي فرصة لهذه الطاولة قبل اللجوء إلى الشارع، ردّ القيادي في تيار عون النائب السابق سليم عون استباق طاولة الحوار بالنزول إلى الشارع إلى كون «ما نريد قوله على الطاولة هو نفسه ما قاله ويقوله شارعنا»، مشددا على أن هناك «مسارًا واضحا للحل سيطرحه العماد عون على طاولة الحوار وقد أكدت عليه الجماهير التي احتشدت في ساحة الشهداء يوم أمس». وقال سليم عون لـ«الشرق الأوسط»: «إزالة كل هذه الأوساخ المحيطة بنا لا يمكن أن تتم إلا بالعودة إلى الشعب من خلال إقرار قانون جديد للانتخابات يعتمد النسبية لتكوين سلطة جديدة ونظيفة من خلال مجلس نيابي شرعي ينتخب رئيسا شرعيا يشرف على تشكيل حكومة بمهمة إنقاذية». وأوضح أنّه «وفي حال اعتماد السيناريو السابق ذكره نكون قد وضعنا العربة وراء الحصان لكننا جاهزون أيضا لوضعها أمامه إذا ارتأوا أن تكون الانتخابات الرئاسية أولا، لكن شرطنا أن تتم هذه الانتخابات مباشرة من الشعب». واستطرد «نحن لن نكرر الخطيئة الكبرى التي اقترفناها في عام 2006 بالموافقة على انتخاب ميشال سليمان رئيسًا.. نحن نفضل أن تعلق مشانقنا على استعادة هذه التجربة». وختم النائب السابق كلامه بالقول إن حزب الله «سيكون جاهزا لمناصرة التيار الوطني الحر في الشارع حين يحين الوقت اللازم في مرحلة لاحقة»، لافتا إلى أن التحرك العوني يمر بمراحل كانت إحدى محطاتها يوم أمس. وشبّه هذا الحراك بـ«كرة الثلج التي ستكبر في حال عدم الاستجابة لمطالبنا». وأضاف: «عندها سيكون لنا كلام آخر».
على صعيد ثان حثّ المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص عناصر القوى الأمنية على «التحلي بالانضباط حتى أقصى الحدود»، مؤكدا أن «استعمال القوة المفرطة وإطلاق الرصاص ممنوعان منعا باتا مهما كانت الأسباب، لأن المتظاهرين إخوة وأصدقاء لكم، وواجب عليكم حمايتهم مهما تعرضتم له». وأشار بصبوص خلال جولة تفقدية له على عناصر قوى الأمن الداخلي إلى أن «الأخطاء التي ارتكبها بعضكم، كان سببها الضغط الهائل الذي تعرضتم له»، مشددا على وجوب عدم تكرارها مستقبلا.



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.