فرنسا: القضاء وجهاز الشرطة وجهاً لوجه

تصريحات مدير عام الشرطة الوطنية تثير جدلاً واسعاً ووزير الداخلية صامت

المدير العام للشرطة الوطنية الفرنسية فريدريك فو (أرشيفية: أ.ب)
المدير العام للشرطة الوطنية الفرنسية فريدريك فو (أرشيفية: أ.ب)
TT

فرنسا: القضاء وجهاز الشرطة وجهاً لوجه

المدير العام للشرطة الوطنية الفرنسية فريدريك فو (أرشيفية: أ.ب)
المدير العام للشرطة الوطنية الفرنسية فريدريك فو (أرشيفية: أ.ب)

عملية لي ذراع قائمة حاليا في فرنسا بين الشرطة من جهة والقضاء من جهة ثانية، وبينهما الحكومة والطبقة السياسية المنقسمة على نفسها. وإذا كان من المبالغة القول إن حركة تمرد آخذة بالتمدد داخل جهاز الشرطة، فإن الصحيح أن تيارا من التململ الجاري في أوساط الشرطة منذ أكثر من أسبوع مرشح لأن يتطور في الأيام القليلة القادمة.

نقطة البداية كانت المقابلة التي أجرتها صحيفة «لو باريزيان» ونشرت الأحد الماضي مع فريدريك فو، المدير العام للشرطة الوطنية، الذي زار قبل يوم واحد قواته في مدينة مرسيليا حيث ألقي أحد أفرادها في السجن.

وفي تصريحاته للصحيفة المذكورة، طالب فو بالإفراج عن الشرطي السجين معتبرا أنه «لا مكان لشرطي في السجن، حتى لو ارتكب أخطاء أو أخطاء جسيمة أثناء عمله».

وذهب المسؤول الأمني الكبير إلى حد القول إن «علمي بكون الشرطي قابعا في السجن يمنعني من النوم». وبحسب فو، فقد كان يتعين على القضاء أن يترك الشرطي حرا، حتى بعد توجيه اتهامات له، بانتظار أن تتم محاكمته.

أساس القضية انطلق عندما وجهت اتهامات لأربعة من أفراد الشرطة في المدينة المتوسطية لارتكابهم أعمال عنف بحق شاب (اسمه هادي) يبلغ من العمر 21 عاما عندما كانت الكثير من المدن الفرنسية تشهد أعمال عنف وشغب عقب مقتل الشاب المراهق (نائل المرزوقي) في حادثة تدقيق مروري في مدينة نانتير الواقعة على مدخل باريس الغربي. ووفق الشاب المذكور، فإنه تعرض للضرب من قبل مجموعة من أربعة أو خمسة من رجال الشرطة عقب إصابته برصاصة مطاطية في الصدغ. وقال محاميه أنطوان بريزيوس إن موكله «تم جره مثل الأرنب ثم تعرض للضرب» وهو ما تبينه تسجيلات الكاميرات المنشورة بكثرة في شوارع المدن الفرنسية. وبسبب الدعوى المقدمة من المدعي وعقب التحقيقات التي أجريت، تم توجيه اتهامات لأفراد الشرطة الأربعة. إلا أن القضاء طلب الحبس الاحتياطي لواحد منهم الأمر الذي أثار، بداية، حفيظة زملائه في مرسيليا ثم أخذ التململ يتوسع ليشمل مدنا إضافية رئيسية مثل طولون ونيس وأفينيون (وكلها مدن تقع جنوب البلاد) ولكن أيضا في باريس العاصمة ومدن أخرى في محيطها.

جانب من «مسيرة المواطنين» ضد عنف الشرطة في باريس 8 يوليو الماضي (أ.ب)

وتجدر الإشارة إلى أن الشرطي الذي أطلق الرصاصة القاتلة على نائل المرزوقي صبيحة 27 يونيو أودع هو أيضا الحبس الاحتياطي. إلا أن حركة التضامن معه لم تسفر عن أزمة بين القضاء والشرطة، لكن بالمقابل ثار الجدل حول «صندوق الدعم» لأسرته الذي أطلقه جان مسيحا، وهو ناشط سياسي ينتمي إلى اليمين المتطرف، مصري الجنسية في الأساس. وقد جمع الصندوق ما يزيد على 1.5 مليون يورو بينما التبرعات التي جمعت لدعم والدة نائل بقيت دون سقف الـ500 ألف يورو.

وإلى جانب البيانات الصادرة عن نقابتين رئيسيتين من الشرطة والتي تدين القضاء وتدعو للإفراج عن الشرطي المعتقل، فإن مئات من أفرادها عمدوا إلى تعطيل عملهم بأشكال مختلفة مثل التحجج بالمرض أو بتلقيهم صدمات نفسية بسبب عملهم أو القيام بالحد الأدنى من المهمات والوظائف المناطة بهم... وكل ذلك لغرض زيادة الضغط على الحكومة والقضاء.

كان متوقعا أن تثير كلمة مدير عام الشرطة ردود فعل على أعلى المستويات لأنها تصدر عن مسؤول أمني رفيع ينتقد عمل القضاء.

وجاء الرد الأول من الرئيس إيمانويل ماكرون الذي قال الاثنين: «لا يوجد أحد في الجمهورية فوق القانون». إلا أنه أعرب عن تقديره للعمل الذي قامت به القوى الأمنية لوضع حد لأعمال العنف والشغب مشيرا إلى أن 900 فرد منها أصيبوا بجراح خلال اندلاعها.

اشتباكات بين الشرطة ومحتجين بنانتير في 29 يونيو الماض (أ.ب)

ثم أعقبه وزير العدل أريك دوبون موريتي في تغريدة أكد فيها أنه «لا أحد فوق قوانين الجمهورية ويتعين على القضاء أن يقوم بعمله بكل استقلالية الأمر الذي يعد الشرط الأساسي لاحترام دولة القانون وعمل ديمقراطيتنا».

وكتب أوليفيه لوران، رئيس المحكمة الجنائية في مدينة مرسيليا، حيث اتخذ قرار حبس الشرطي المشار إليه، في بيان أن «استقلالية القضاء هي الضمانة الرئيسية لدولة القانون». وأثنى على البيان المذكور ثلاثة من كبار القضاة هم فرنسوا مولينس، المدعي العام السابق لدى محكمة التمييز ولو بروتون دو فانواز، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في مدينة أيكس أون بروفانس وماري سوزان لو كيو، المدعية العامة في المدينة نفسها.

كذلك أصدرت النقابتان الرئيسيتان للقضاة بيانا اعتبرتا فيه تصريحات مدير عام الشرطة «خطيرة للغاية»، فيما اعتبرت كيم ريفليت، رئيسة نقابة القضاة المصنفة يسارية، أن أحد المبادئ الأساسية المعمول بها في الديمقراطيات هو أن «القانون هو نفسه بالنسبة للجميع». أما زميلتها سيسيل ماميلان، نائبة رئيس اتحاد القضاة، فقد عدت تصريحات فريدريك فو «فاضحة وخطيرة للغاية». وبحسب ماميلان، فإن قرار الحبس الاحتياطي «يخضع لمعايير دقيقة وقانونية وهو قرار لا يدل بالضرورة على ارتكاب جرم» الأمر الذي تقرره المحكمة. ونبه بيان نقابة القضاة إلى أن «مدير عام الشرطة الخاضع لسلطة وزير الداخلية يعمد إلى ممارسة ضغوط على السلطة القضائية وذلك في عملية تخص فردا واحدا من الشرطة». وأخيرا، فإن المجلس الأعلى للقضاء، الضامن الأعلى لاستقلالية العدالة، شدد على أن القضاء هو «الجهة الوحيدة» المخولة إيداع أشخاص في التوقيف الاحتياطي.

المفارقة أن الغائب الأكبر عن هذا الجدل هو وزير الداخلية، جيرالد دارمانان، المسؤول عن جهاز الشرطة والذي يتبع له مديرها العام.

والحال أن دارمانان الذي يرافق الرئيس ماكرون في جولته في منطقة المحيط الهادئ لم يصدر عنه شيء مباشرة. وأشارت مصادر قريبة منه إلى أنه «يمحض (فريديرك فو) كامل ثقته» كذلك، فإنه لا تدبير تم اتخاذه بحق مدير عام الشرطة على المستوى الرسمي لا بل إن الأخير حظي بدعم من لوران نونيز، مدير الشرطة في العاصمة الفرنسية الذي أكد أنه «يشاطر» زميله الرأي.

رئيسة الحكومة الفرنسية أليزابيت بورن (أ. ف. ب)

ونفت

أليزابيت بورن، رئيسة الحكومة، وجود أي خلاف بين الرئيس ماكرون والوزير دارمانان بخصوص التطورات الجارية في ملف الشرطة، مؤكدة في تعليق لها من مدينة لو هافر الساحلية «شمال غربي فرنسا» أن «الجميع يقول الشيء نفسه» وأن «الضرورة تقضي بأن يقوم القضاء بعمله بكل صفاء».

إلا أن أوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي، وصف ما صدر عن بورن بأنه «مزحة». وتساءل: «بعد يومين من تصريحات (مدير عام الشرطة)، لا أحد (من المسؤولين) يعلق على كلامه ولا أحد يعاقب أعلى هرم الشرطة التي تريد تجاوز المبادئ الجمهورية». ودعا فور لاجتماع طارئ للبرلمان لمناقشة هذا الملف.

أما جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد، فقد عد أن رئيسة الحكومة تدعم «زارعي الفتن» متهما إياها بكلام غير مباشر بـ«الخوف» من التعرض للشرطة. بالمقابل، فإن اليمين الفرنسي لا يبدي الشدة نفسها في توصيف ما صدر عن كبير مسؤولي الشرطة التي يقف إلى جانبها باستمرار.


مقالات ذات صلة

«اجعلوا أميركا ترحل»... قبعة ترمب تتحول لأداة سخرية ضد تهديداته لغرينلاند

الولايات المتحدة​ القبعات حملت شعار «اجعلوا أميركا ترحل» (أ.ف.ب) play-circle

«اجعلوا أميركا ترحل»... قبعة ترمب تتحول لأداة سخرية ضد تهديداته لغرينلاند

سخر متظاهرون في الدنمارك من تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاستيلاء على غرينلاند، فارتدوا قبعات بيسبول حمراء تحمل شعار: «اجعلوا أميركا ترحل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز) play-circle

«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، ​الأحد، نقلاً عن مسؤولين، أن وزارة الحرب الأميركية أمرت نحو 1500 جندي في الخدمة بالاستعداد لنشر ‌محتمل في ولاية ‌مينيسوتا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

خضعت السلطات الجزائرية لضغط الشارع المهني، بإقرار تعديلات جوهرية على مشروع قانون المرور المثير للجدل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا شهدت عواصم عدة في العالم مظاهرات تضامنية مع الاحتجاجات الشعبية بإيران (رويترز) play-circle

فرنسا: حملة القمع الحالية قد تكون «الأعنف» في تاريخ إيران

عَدّ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن حملة القمع ضد المتظاهرين بإيران قد تكون «الأعنف» في تاريخ البلاد الحديث، داعياً السلطات إلى إنهائها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
مباشر
احتجاجات إيران: هدوء نسبي... وخامنئي يهاجم ترمب (تغطية حية)

مباشر
احتجاجات إيران: هدوء نسبي... وخامنئي يهاجم ترمب (تغطية حية)

 أعلنت منظمة «هرانا» الحقوقية السبت، أن أكثر من ثلاثة آلاف شخص قتلوا في الاحتجاجات التي تجتاح إيران، بينما شهدت العاصمة طهران هدوءاً نسبياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قتيل وأربعة جرحى في اصطدام قطار بركام حائط دعم في كاتالونيا

رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
TT

قتيل وأربعة جرحى في اصطدام قطار بركام حائط دعم في كاتالونيا

رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)

قضى شخص وأصيب أربعة آخرون بجروح خطرة في اصطدم قطار الثلاثاء بركام تكوّم فوق السكة من جراء انهيار حائط دعم في مقاطعة برشلونة، وقف ما أعلن جهاز الإطفاء.

وقال المتحدث باسم الجهاز في إقليم كاتالونيا الواقع في شمال شرق إسبانيا، كلاودي غاياردو «هناك أربعة أشخاص إصاباتهم خطرة وقضى شخص واحد».

وكان جهاز الحماية المدنية أعلن في منشور على منصة «إكس» أن «حائط دعم سقط فوق السكة، ما تسبب بحادث قطار يقلّ ركابا» في بلدة جيليدا، موضحا أن خدمات الطوارئ «تتولى حاليا رعاية المصابين».

وأشارت أجهزة الطوارئ الكاتالونية إلى أن طواقهما تقدم الرعاية لـ«15 مصابا على الأقل».

وأشارت في حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي إلى أن 11 سيارة إسعاف هرعت إلى الموقع.

يأتي هذا الحادث الجديد في حين ما زالت إسبانيا تحت وقع الصدمة من جراء المأساة التي وقعت الأحد في الأندلس، جنوب البلاد، حيث قضى 42 شخصا على الأقل في اصطدام قطارين فائقَي السرعة.


تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
TT

تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)

تجاوز عدد الموقّعين على عريضة دنماركية تطالب بشراء ولاية كاليفورنيا الأميركية حاجز 280 ألف توقيع، في خطوة ساخرة تعكس تنامي الغضب في أوروبا إزاء خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم جزيرة غرينلاند.

وتتضمن العريضة اقتراحات لافتة، من بينها تغيير اسم المنتزه الترفيهي «ديزني لاند» إلى «هانز كريستيان أندرسن لاند»، بل تذهب إلى أبعد من ذلك باقتراح تغيير اسم الولاية الذهبية نفسها. وفي حال نجاح المبادرة، ستُعرف كاليفورنيا باسم «الدنمارك الجديدة»، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وتُنشر العريضة حالياً على موقع إلكتروني يحمل اسم Denmarkification.com، حيث تتضمن الصفحة الساخرة قائمة طويلة من الأسباب التي تبرّر، بحسب القائمين عليها، فكرة شراء كاليفورنيا. كما يستعين الموقع بتبريرات الرئيس الأميركي نفسه بشأن ضم غرينلاند، وهي أرض دنماركية، ليستخدمها ضده بأسلوب تهكمي.

ويقول الموقع، محاكياً أسلوب ترمب: «من المصلحة الوطنية تعزيز التراث الاستثنائي لأمتنا؛ لذا ستصبح كاليفورنيا بمثابة الدنمارك الجديدة».

لقطة شاشة من الموقع الدنماركي الذي يُظهر عريضة ساخرة تطالب بشراء كاليفورنيا من الولايات المتحدة

وفي قسم آخر، يشير الموقع إلى أن شراء كاليفورنيا ضروري «لحماية العالم الحر»، مضيفاً بأسلوب ساخر: «يقول معظم الناس إننا نتمتع بأفضل حرية... حرية هائلة».

وكان ترمب قد دأب على التأكيد أن السيطرة على غرينلاند تصبّ في مصلحة الأمن القومي الأميركي، مستشهداً باحتياطيات الجزيرة الغنية بالمعادن الأرضية النادرة. كما زعم أنه يسعى إلى حماية حرية سكان الجزيرة، مطلقاً اتهامات بوجود حشود عسكرية روسية وصينية كبيرة في المنطقة.

ومع تصاعد الغضب الأوروبي من هذه المطالب، مارس ترمب ضغوطاً إضافية على القارة من خلال فرض رسوم جمركية على الدول التي تُدين خططه علناً.

ورغم ذلك، وقّع أكثر من 286 ألف شخص على العريضة «الدنماركية»، التي تتعهد بجلب مفهوم الـ«hygge» (هيو - جا) الدنماركي، الذي يرمز إلى الشعور بالرضا والراحة، إلى هوليوود.

ووفقاً للموقع الإلكتروني، فإن شراء كاليفورنيا لن يتطلب سوى «تريليون دولار (مع هامش خطأ ببضعة مليارات)».

ويبدو أن مراعاة إرادة سكان كاليفورنيا ليست ذات أهمية في هذا السياق؛ إذ يوضح الموقع بسخرية: «أما إرادة المواطنين؟ حسناً، لنكن صريحين، متى ردعه ذلك؟ إذا أراد ترمب بيع كاليفورنيا، فسيبيعها».

كما أن التبرع للعريضة يأتي مصحوباً بوعود ساخرة، من بينها رسالة من العائلة المالكة الدنماركية، وإمداد مدى الحياة من الأفوكادو الكاليفورني، بالإضافة إلى شاطئ خاص في ماليبو.

ويأتي هذا الاستطلاع الساخر في وقت يواصل فيه ترمب توجيه تهديدات حقيقية تجاه غرينلاند.

فقد أكد الرئيس الأميركي مراراً أن هذه الخطوة ضرورية لضمان الأمن القومي، ملمحاً إلى وجود خطط روسية وصينية للسيطرة على المنطقة.

في المقابل، شددت الدنمارك على التزامها بحماية الجزيرة، وهو الموقف الذي شاركتها فيه المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا.

كما أكّد رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، بحزم، رغبة الإقليم ذي الحكم الذاتي في البقاء ضمن المملكة الدنماركية.

وقال نيلسن خلال مؤتمر صحافي عُقد مؤخراً بحضور رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن: «إذا خُيّرنا بين الولايات المتحدة والدنمارك الآن، فإننا نختار الدنمارك».

وقد شهدت غرينلاند خلال الأسابيع الأخيرة احتجاجات شعبية، رداً على فكرة خضوع الجزيرة للسيطرة الأميركية.


ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، إن أوروبا لن تستسلم أمام المتنمرين أو ترضخ للترهيب، في انتقاد لاذع لتهديد نظيره ​الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.

وفي حين حاول قادة أوروبيون آخرون الحفاظ على لهجة متزنة لمنع تصاعد التوتر عبر الأطلسي، خرج ماكرون بلهجة حادة.

وقال ماكرون خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن فرنسا وأوروبا لن «تقبلا بقانون الأقوى»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف الرئيس الفرنسي أن أوروبا ستواصل الدفاع عن سلامة الأراضي وسيادة القانون، على ‌الرغم مما وصفه ‌بالتحول نحو عالم بلا قواعد. وقد ‌يشمل ⁠ذلك ​رد الاتحاد ‌الأوروبي بفرض عقوبات تجارية صارمة.

وقال: «نفضّل الاحترام على المتنمرين... ونفضّل سيادة القانون على الوحشية».

وجاءت تصريحات ماكرون بعد أن هدّد ترمب بفرض رسوم جمركية ضخمة على النبيذ والشمبانيا الفرنسية ونشر رسائل أرسلها إليه ماكرون على نحو شخصي، وهو خرق غير معتاد للحصافة الدبلوماسية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال اجتماع مع قادة شركات الذكاء الاصطناعي خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس... سويسرا 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وكان ترمب تعهّد يوم السبت الماضي بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة اعتباراً ⁠من أول فبراير (شباط) على عدد من الحلفاء الأوروبيين، بمن فيهم فرنسا، إلى ‌أن يسمحوا للولايات المتحدة بالاستحواذ على غرينلاند، وهي خطوة نددت بها دول الاتحاد الأوروبي الكبرى ووصفتها بالابتزاز.

وقرر قادة الاتحاد الأوروبي مطلع الأسبوع الاجتماع في بروكسل مساء يوم الخميس في قمة طارئة بخصوص غرينلاند.

وقد تُفرض رسوم جمركية في السادس من فبراير على سلع أميركية قيمتها 93 مليار يورو، والتي استبعدها الاتحاد الأوروبي عندما وافق ترمب ​على اتفاق تجاري مع التكتل في الصيف الماضي.

واستاء ترمب من إحجام فرنسا عن الانضمام إلى «مجلس السلام» ⁠الذي اقترحه، وهو كيان دولي جديد سيترأسه. وعبّرت باريس عن قلقها من تأثيره على دور الأمم المتحدة.

ورداً على سؤال عن موقف ماكرون من «مجلس السلام»، قال ترمب في وقت متأخر من أمس (الاثنين): «سأفرض رسوماً جمركية 200 في المائة على منتجات النبيذ والشمبانيا الفرنسية، وسينضم، لكنه ليس مضطراً للانضمام».

وبعد ساعات قليلة، نشر ترمب على حسابه على منصة «تروث سوشال» لقطة شاشة لرسائل بينه وبين ماكرون.

وفي صورة الرسائل، التي قال مصدر مقرّب من ماكرون إنها حقيقية، قال ماكرون لترمب: «لا أفهم ما تفعله بشأن غرينلاند»، وعرض ‌استضافة اجتماع لمجموعة السبع تدعى إليه روسيا ودول أخرى. ولم يكشف ترمب ولا المصدر الفرنسي عن تاريخ الرسائل.