فرنسا: القضاء وجهاز الشرطة وجهاً لوجه

تصريحات مدير عام الشرطة الوطنية تثير جدلاً واسعاً ووزير الداخلية صامت

المدير العام للشرطة الوطنية الفرنسية فريدريك فو (أرشيفية: أ.ب)
المدير العام للشرطة الوطنية الفرنسية فريدريك فو (أرشيفية: أ.ب)
TT

فرنسا: القضاء وجهاز الشرطة وجهاً لوجه

المدير العام للشرطة الوطنية الفرنسية فريدريك فو (أرشيفية: أ.ب)
المدير العام للشرطة الوطنية الفرنسية فريدريك فو (أرشيفية: أ.ب)

عملية لي ذراع قائمة حاليا في فرنسا بين الشرطة من جهة والقضاء من جهة ثانية، وبينهما الحكومة والطبقة السياسية المنقسمة على نفسها. وإذا كان من المبالغة القول إن حركة تمرد آخذة بالتمدد داخل جهاز الشرطة، فإن الصحيح أن تيارا من التململ الجاري في أوساط الشرطة منذ أكثر من أسبوع مرشح لأن يتطور في الأيام القليلة القادمة.

نقطة البداية كانت المقابلة التي أجرتها صحيفة «لو باريزيان» ونشرت الأحد الماضي مع فريدريك فو، المدير العام للشرطة الوطنية، الذي زار قبل يوم واحد قواته في مدينة مرسيليا حيث ألقي أحد أفرادها في السجن.

وفي تصريحاته للصحيفة المذكورة، طالب فو بالإفراج عن الشرطي السجين معتبرا أنه «لا مكان لشرطي في السجن، حتى لو ارتكب أخطاء أو أخطاء جسيمة أثناء عمله».

وذهب المسؤول الأمني الكبير إلى حد القول إن «علمي بكون الشرطي قابعا في السجن يمنعني من النوم». وبحسب فو، فقد كان يتعين على القضاء أن يترك الشرطي حرا، حتى بعد توجيه اتهامات له، بانتظار أن تتم محاكمته.

أساس القضية انطلق عندما وجهت اتهامات لأربعة من أفراد الشرطة في المدينة المتوسطية لارتكابهم أعمال عنف بحق شاب (اسمه هادي) يبلغ من العمر 21 عاما عندما كانت الكثير من المدن الفرنسية تشهد أعمال عنف وشغب عقب مقتل الشاب المراهق (نائل المرزوقي) في حادثة تدقيق مروري في مدينة نانتير الواقعة على مدخل باريس الغربي. ووفق الشاب المذكور، فإنه تعرض للضرب من قبل مجموعة من أربعة أو خمسة من رجال الشرطة عقب إصابته برصاصة مطاطية في الصدغ. وقال محاميه أنطوان بريزيوس إن موكله «تم جره مثل الأرنب ثم تعرض للضرب» وهو ما تبينه تسجيلات الكاميرات المنشورة بكثرة في شوارع المدن الفرنسية. وبسبب الدعوى المقدمة من المدعي وعقب التحقيقات التي أجريت، تم توجيه اتهامات لأفراد الشرطة الأربعة. إلا أن القضاء طلب الحبس الاحتياطي لواحد منهم الأمر الذي أثار، بداية، حفيظة زملائه في مرسيليا ثم أخذ التململ يتوسع ليشمل مدنا إضافية رئيسية مثل طولون ونيس وأفينيون (وكلها مدن تقع جنوب البلاد) ولكن أيضا في باريس العاصمة ومدن أخرى في محيطها.

جانب من «مسيرة المواطنين» ضد عنف الشرطة في باريس 8 يوليو الماضي (أ.ب)

وتجدر الإشارة إلى أن الشرطي الذي أطلق الرصاصة القاتلة على نائل المرزوقي صبيحة 27 يونيو أودع هو أيضا الحبس الاحتياطي. إلا أن حركة التضامن معه لم تسفر عن أزمة بين القضاء والشرطة، لكن بالمقابل ثار الجدل حول «صندوق الدعم» لأسرته الذي أطلقه جان مسيحا، وهو ناشط سياسي ينتمي إلى اليمين المتطرف، مصري الجنسية في الأساس. وقد جمع الصندوق ما يزيد على 1.5 مليون يورو بينما التبرعات التي جمعت لدعم والدة نائل بقيت دون سقف الـ500 ألف يورو.

وإلى جانب البيانات الصادرة عن نقابتين رئيسيتين من الشرطة والتي تدين القضاء وتدعو للإفراج عن الشرطي المعتقل، فإن مئات من أفرادها عمدوا إلى تعطيل عملهم بأشكال مختلفة مثل التحجج بالمرض أو بتلقيهم صدمات نفسية بسبب عملهم أو القيام بالحد الأدنى من المهمات والوظائف المناطة بهم... وكل ذلك لغرض زيادة الضغط على الحكومة والقضاء.

كان متوقعا أن تثير كلمة مدير عام الشرطة ردود فعل على أعلى المستويات لأنها تصدر عن مسؤول أمني رفيع ينتقد عمل القضاء.

وجاء الرد الأول من الرئيس إيمانويل ماكرون الذي قال الاثنين: «لا يوجد أحد في الجمهورية فوق القانون». إلا أنه أعرب عن تقديره للعمل الذي قامت به القوى الأمنية لوضع حد لأعمال العنف والشغب مشيرا إلى أن 900 فرد منها أصيبوا بجراح خلال اندلاعها.

اشتباكات بين الشرطة ومحتجين بنانتير في 29 يونيو الماض (أ.ب)

ثم أعقبه وزير العدل أريك دوبون موريتي في تغريدة أكد فيها أنه «لا أحد فوق قوانين الجمهورية ويتعين على القضاء أن يقوم بعمله بكل استقلالية الأمر الذي يعد الشرط الأساسي لاحترام دولة القانون وعمل ديمقراطيتنا».

وكتب أوليفيه لوران، رئيس المحكمة الجنائية في مدينة مرسيليا، حيث اتخذ قرار حبس الشرطي المشار إليه، في بيان أن «استقلالية القضاء هي الضمانة الرئيسية لدولة القانون». وأثنى على البيان المذكور ثلاثة من كبار القضاة هم فرنسوا مولينس، المدعي العام السابق لدى محكمة التمييز ولو بروتون دو فانواز، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في مدينة أيكس أون بروفانس وماري سوزان لو كيو، المدعية العامة في المدينة نفسها.

كذلك أصدرت النقابتان الرئيسيتان للقضاة بيانا اعتبرتا فيه تصريحات مدير عام الشرطة «خطيرة للغاية»، فيما اعتبرت كيم ريفليت، رئيسة نقابة القضاة المصنفة يسارية، أن أحد المبادئ الأساسية المعمول بها في الديمقراطيات هو أن «القانون هو نفسه بالنسبة للجميع». أما زميلتها سيسيل ماميلان، نائبة رئيس اتحاد القضاة، فقد عدت تصريحات فريدريك فو «فاضحة وخطيرة للغاية». وبحسب ماميلان، فإن قرار الحبس الاحتياطي «يخضع لمعايير دقيقة وقانونية وهو قرار لا يدل بالضرورة على ارتكاب جرم» الأمر الذي تقرره المحكمة. ونبه بيان نقابة القضاة إلى أن «مدير عام الشرطة الخاضع لسلطة وزير الداخلية يعمد إلى ممارسة ضغوط على السلطة القضائية وذلك في عملية تخص فردا واحدا من الشرطة». وأخيرا، فإن المجلس الأعلى للقضاء، الضامن الأعلى لاستقلالية العدالة، شدد على أن القضاء هو «الجهة الوحيدة» المخولة إيداع أشخاص في التوقيف الاحتياطي.

المفارقة أن الغائب الأكبر عن هذا الجدل هو وزير الداخلية، جيرالد دارمانان، المسؤول عن جهاز الشرطة والذي يتبع له مديرها العام.

والحال أن دارمانان الذي يرافق الرئيس ماكرون في جولته في منطقة المحيط الهادئ لم يصدر عنه شيء مباشرة. وأشارت مصادر قريبة منه إلى أنه «يمحض (فريديرك فو) كامل ثقته» كذلك، فإنه لا تدبير تم اتخاذه بحق مدير عام الشرطة على المستوى الرسمي لا بل إن الأخير حظي بدعم من لوران نونيز، مدير الشرطة في العاصمة الفرنسية الذي أكد أنه «يشاطر» زميله الرأي.

رئيسة الحكومة الفرنسية أليزابيت بورن (أ. ف. ب)

ونفت

أليزابيت بورن، رئيسة الحكومة، وجود أي خلاف بين الرئيس ماكرون والوزير دارمانان بخصوص التطورات الجارية في ملف الشرطة، مؤكدة في تعليق لها من مدينة لو هافر الساحلية «شمال غربي فرنسا» أن «الجميع يقول الشيء نفسه» وأن «الضرورة تقضي بأن يقوم القضاء بعمله بكل صفاء».

إلا أن أوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي، وصف ما صدر عن بورن بأنه «مزحة». وتساءل: «بعد يومين من تصريحات (مدير عام الشرطة)، لا أحد (من المسؤولين) يعلق على كلامه ولا أحد يعاقب أعلى هرم الشرطة التي تريد تجاوز المبادئ الجمهورية». ودعا فور لاجتماع طارئ للبرلمان لمناقشة هذا الملف.

أما جان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد، فقد عد أن رئيسة الحكومة تدعم «زارعي الفتن» متهما إياها بكلام غير مباشر بـ«الخوف» من التعرض للشرطة. بالمقابل، فإن اليمين الفرنسي لا يبدي الشدة نفسها في توصيف ما صدر عن كبير مسؤولي الشرطة التي يقف إلى جانبها باستمرار.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

شمال افريقيا النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

أصيب 3 ناشطين معارضين، على الأقل، مساء الجمعة، خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، خلال احتجاج نظمه ناشطون في حركة حقوقية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)

محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

تظاهر آلاف المحامين المغاربة، الجمعة، أمام مقر البرلمان في الرباط للمطالبة بسحب مشروع قانون لتحديث المهنة، يرَون أنه «يمس باستقلالية وحصانة الدفاع».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)

رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

توفي فجر الثلاثاء رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات الذي أثارت مواقفه السياسية غضب الراحل الملك الحسين في أكثر من مرحلة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
العالم العربي تظاهر آلاف الأكراد في مدينة القامشلي في شمال شرقي سوريا دعماً لـ«الوحدة الكردية» (أ.ف.ب)

آلاف الأكراد يتظاهرون في شمال شرقي سوريا عشية بدء تنفيذ اتفاق مع دمشق

تظاهر آلاف الأكراد، الأحد، في مدينة القامشلي في شمال شرقي سوريا دعماً لـ«الوحدة الكردية»، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))
العالم العربي قوات أمن تركية منعت أكراداً من عبور الحدود في نصيبين بولاية ماردين لدعم «قسد» (إ.ب.أ)

إردوغان يعلن عن حملة إعادة إعمار في سوريا وشدد على ضرورة اندماج «قسد»

أكدت تركيا أن تنفيذ اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) الموقَّع مع دمشق في 10 مارس (آذار) 2025 هو السبيل الوحيد لحل المسائل العالقة في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.