خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو المصري في عام 2024 من مستوى 5 في المائة في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر في شهر أبريل (نيسان) الماضي، إلى 4.1 في المائة في تقريره الأخير لشهر يوليو (تموز) الصادر يوم الثلاثاء... فيما رفع توقعاته الخاصة بالتضخم خلال العامين الجاري والمقبل.
ورغم إبقاء الصندوق على توقعاته الخاصة بالنمو في العام الحالي عند 3.7 في المائة، وهي نفس توقعات أبريل (نيسان)، فإنه خفَّض من مستوى توقعات العام المقبل، مُرجعاً ذلك بالأساس إلى «ضعف مرونة سعر الصرف، وهو ما أسفر عن نقص في سوق الصرف الأجنبية، بما يؤثر على حركة الواردات، كما يثبط ثقة المستثمرين»، حسبما أوضحت بيتيا كوفا بروكس، نائبة مدير قسم البحوث في صندوق النقد الدولي، للصحافيين، مساء الثلاثاء.
وفي تعديل كبير لرؤيته المستقبلية لمستوى التضخم، توقع الصندوق أن يصل متوسط التضخم في مصر إلى 24.4 في المائة في 2023، وأن يرتفع إلى 32 في المائة عام 2024، بينما كانت توقعات شهر أبريل (نيسان) الماضي تشير إلى متوسط تضخم 21.6 في المائة في 2023، وترجيح التراجع إلى مستوى 18 في المائة في 2024.
وفي إيضاحها لهذا التحول الكبير، خصوصاً العام المقبل، أرجعت بروكس هذه التغيرات في معظمها إلى انخفاض قيمة العملة المحلية.
وكان معدل التضخم قد تسارع بأعلى وتيرة له على الإطلاق في يونيو (حزيران) الماضي مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية على خلفية سلسلة تخفيضات قيمة الجنيه وارتفاع الطلب الموسمي. وقفز معدل التضخم السنوي العام في المدن المصرية إلى 35.7 في المائة خلال ذلك الشهر.
وأكدت بروكس أن صندوق النقد يرى أنه على «الحكومة المصرية تبني سياسات قوية تعيد اختلالات الاقتصاد الكلي، وأيضاً تجعل التضخم تحت السيطرة، وربما يكون الشيء الأكثر أهمية هو السماح بمزيد من المرونة في سوق العملات الأجنبية».
وتزامن صدور تقرير الصندوق مع بيانات اقتصادية إيجابية في مصر، حيث أظهر تقرير صادر عن البنك المركزي المصري، يوم الثلاثاء، تراجع عجز حساب المعاملات الجارية في مصر إلى 5.3 مليار دولار في الفترة من يوليو (تموز) 2022 إلى مارس (آذار) 2023، مقارنةً مع 13.6 مليار دولار في الفترة نفسها من العام المالي السابق له، وذلك مدفوعاً بالزيادة الملحوظة في إيرادات السياحة وحصيلة رسوم المرور في قناة السويس.
لكنَّ تحويلات المصريين في الخارج تراجعت 26.1 في المائة إلى 17.5 مليار دولار، مقارنةً مع 23.6 مليار دولار في الفترة نفسها من العام المالي السابق له. وكان مصرفيون قد قالوا لـ«رويترز» إن العدد الأكبر من المصريين في الخارج أجروا التحويلات عبر السوق غير الرسمية، وذلك في وقت تواجه فيه البلاد أزمة خانقة في العملة الأجنبية تسببت في خسارة الجنيه نصف قيمته أمام الدولار.
ووصلت إيرادات السياحة إلى 10.3 مليار دولار، بزيادة 25.7 في المائة عن الفترة نفسها في العام المالي السابق له. بينما سجلت إيرادات رسوم المرور في قناة السويس 6.2 مليار دولار، مقابل 5.1 مليار دولار في الفترة نفسها من العام المالي السابق له.
