لماذا فشل بايدن في التأثير على نتنياهو والقادة الإسرائيليين؟  

 تمرير التعديلات القضائية هل يعني بداية النهاية للعلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ في البيت الأبيض 18 يوليو (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ في البيت الأبيض 18 يوليو (د.ب.أ)
TT

لماذا فشل بايدن في التأثير على نتنياهو والقادة الإسرائيليين؟  

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ في البيت الأبيض 18 يوليو (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ في البيت الأبيض 18 يوليو (د.ب.أ)

تحليل سياسي

لا تزال أصداء تصويت الكنيست على تمرير الجزء الأول من خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتعديلات القضائية، تثير الكثير من الجدل والتساؤلات حول أسباب فشل إدارة الرئيس بايدن في التأثير على نتنياهو والقادة الإسرائيليين، للعدول عن تمرير التعديلات، وإرجاء التصويت حتى يُتوصل إلى اتفاق وإجماع موسع، بعد احتجاجات حاشدة زعزعت فكرة أن إسرائيل دولة ديمقراطية، ووضعت حكومة نتنياهو فوق صفيح ساخن.

ولسنوات ظلت إسرائيل تقول إنها الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، وإنها الدولة الوحيدة الديمقراطية في المنطقة وليست ثيوقراطية أو أوتوقراطية مثل جيرانها. والآن أصبح هذا الادعاء محل شكوك، ليس فقط خارج إسرائيل وإنما داخل أوساط وأطياف واسعة في إسرائيل. ومن المرجح أن يتبع تمرير الكنيست جزءاً من التعديلات ضربات أخرى واحتجاجات أخرى، تستمر فترة طويلة، وتضع الإدارة الأميركية في موقف حرج.

وأثارت هذه الأزمة الجدل حول مدى تأثير هذا العناد الإسرائيلي من قبل نتنياهو لتمرير التعديلات، على ما تسميه الإدارة الأميركية وإسرائيل «العلاقة الخاصة» القوية والروابط التي لا تنفك بين واشنطن وتل أبيب. وفي حين يلقي المحللون باللوم في هذه الأحداث على عاتق رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وائتلافه اليميني المتطرف من القوميين اليهود، يلقون أيضاً باللوم على إدارة بايدن وتجاهلها الاعتراف بانحراف إسرائيل نحو الاستبداد، وإنكار الحقوق الأساسية للفلسطينيين والتوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية دون رادع.

التسامح المشين

ويشير محللون إلى أن التسامح المشين من الإدارات الأميركية المتعاقبة للتصرفات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، دفع حكومة نتنياهو إلى هذا التحدي سراً وعلناً، وإلى تحريف تحذيرات بايدن بأنها «تدخل في الشأن الإسرائيلي»، ما أدى إلى توتر العلاقات وقيام بايدن باتخاذ خطوة غير عادية في التواصل مع كاتب العمود في صحيفة «نيويورك تايمز» توماس فريدمان لمساعدته على إيصال حقيقة ما قاله لرئيس الوزراء الإسرائيلي، حتى لا يتمكن نتنياهو من الاستمرار في تحريف كلام بايدن كما كان يفعل. واتهم بايدن علناً حكومة إسرائيل في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، بأنها «الأكثر يمينية وتطرفاً» منذ عهد غولدا مائير.

السيناتور جاكي روزين قادت وفداً من مجلس الشيوخ إلى إسرائيل يناير 2023 وطلبت عدم لقاء بأي من حزبي اليمين (أناضول)

وقد وصف أرون ديفيد ميللر، الباحث السياسي الذي عمل في إدارات جمهورية وديمقراطية سابقة، الوضع في إسرائيل، بالخطير على هوية إسرائيل والمشكلة الكبيرة التي لن يجري حلها في أي وقت قريب. وقال ميللر لشبكة «سي إن إن»، إن التصويت ليس على مجرد إصلاح قضائي أو عبء قضائي، وإنما يتعلق بهوية إسرائيل، وما تسعى إليه حكومة يمينية أصولية متطرفة مدفوعة بأجندة خاصة من ضم الضفة الغربية وفرض القيم الدينية المتطرفة؛ ولذا خرج الإسرائيليون إلى الشوارع لحماية الديمقراطية.

وأشار ميلر، إلى أن التصويت ستكون له تكلفة سياسية، وأن الرئيس بايدن سيستيقظ على حقيقة أنه «لم يعد يتعامل مع بنيامين نتنياهو القديم الحذر الذي يخطو خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الوراء»، وإنما مع مجازفة يائسة من بنيامين نتنياهو المستعد للقيام بأي شيء لإبقاء هذه الحكومة اليمينية المتطرفة، وهو في مأزق الآن.

لا تكلفة للمعارضة

ويرجع بعض المحللين أسباب فشل إدارة بايدن في التأثير على نتنياهو وحكومته، إلى أن القادة الإسرائيليين لديهم قناعة أنه لا توجد تكلفة لمعارضتهم ولا يوجد ثمن يدفعونه لمعارضة الإدارة الأميركية. وجميع القادة الأميركيين والمشرعين على مدى السنوات الماضية قطعوا وعوداً صارمة بالوقوف مع إسرائيل، بعض النظر عما تقوم به، وهو ما دفع نتنياهو إلى هذا التحدي، وهو يعرف أن السياسيين في الولايات المتحدة سوف يتسترون - كالعادة - على جرائم إسرائيل، وكما جرى في السابق سيمنعون أي خطوات أممية أو دولية لاتخاذ إجراءات ضد إسرائيل.

وحتى مع أصوات دعت إلى قطع المساعدات الأميركية لإسرائيل من قبل مؤيدين للعلاقة التقليدية «القوية» بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مثل سفيري الولايات المتحدة السابقين لدي إسرائيل مارتن أنديك ودانيال كيرتزر، الذين دعوا إلى ما كان صعباً قوله سابقاً، وهو وقف أو تجميد المساعدات العسكرية لإسرائيل. وأشاروا أنه لا يمكن أن تستمر المساعدات العسكرية لإسرائيل «شيكاً على بياض»، ويجب أن تكون مرتبطة بمصالح الولايات المتحدة، وحالياً لا تعمل حكومة نتنياهو وفقاً للمصالح الأميركية.

اليهود في الانتخابات

جانب من أسباب الضعف الأميركي تجاه الأزمة في إسرائيل، يرجع إلى التأثير السياسي لأي تحولات في الدعم الأميركي لإسرائيل على أوساط الناخبين الأميركيين من اليهود والمسيحيين الإنجيليين، الذين قد يغيرون اتجاهاتهم التصويتية وفقاً لبوصلة العلاقات الأميركية الإسرائيلية.

بلينكن يحذرمن مغبة توسع إسرائيل في بناء المستوطنات

وهناك دور نشط لمنظمة «إيباك وجي ستريت» واللوبي اليهودي، في إقامة العلاقات المتشابكة مع المسؤولين الأميركيين ووسائل الإعلام، بما يضمن خطاً مؤيداً لإسرائيل لا يمكن الخروج عنه.

في الوقت نفسه تضع إسرائيل خطوطاً حمراء على أي انتقادات أو هجوم على سياسات إسرائيل، تتم ترجمتها إلي حملة لمعاداة السامية وإلصاق التهم بكل من يحاول انتقاد إسرائيل.

وكل هذه الأسباب دفعت الكثير من قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إلى الإحجام عن توجيه انتقادات قوية وكافية لنتنياهو، سواء حينما قام بهدم المستوطنات الفلسطينية أو حين دفع بالتعديلات القضائية.

ولا يبدو واضحاً أنه توجد حلول لهذه المشكلة. ويشير بعض المحللين إلى إمكان سقوط حكومة نتنياهو، وبالتالي يمكن للحكومة القادمة إلغاء هذه التعديلات القضائية. لكن هذا الأمر يصطدم بفكرة أن إسرائيل ليس لديها دستور مكتوب يضع حدود ومسؤوليات الحكومة، وحقوق المواطنين ودور المحاكم، ويحقق فصلاً للسلطات وحماية للحريات.

المخاطر والأضرار

لكن الضرر الذي حدث لا يمكن غض البصر عنه وسيكون من الصعب ترديد عبارات العلاقة الخاصة والقيم والمبادئ المشتركة بين البلدين، لأن خطة نتنياهو وفقاً لرؤية الإدارة الأميركية تسعى لتجريد المحكمة العليا الإسرائيلية من سلطاتها ومن قدرتها على مراقبة الحكومة، وبالتالي لم تعد هناك قيم مشتركة يمكن الترويج لها.

مستوطنات إسرائيلية في الأغوار (وفا)

ويطالب الخبراء والمشرعون الإدارة الأميركية بإعادة تقييم العلاقة والقيام بإجراءات حاسمة؛ لأن مضي حكومة نتنياهو في هذا العناد قد يؤدي إلى خطوات أخرى خطيرة منها بناء مزيد من المستوطنات في الضفة العربية على الأراضي الفلسطينية؛ ما يجعل فكرة السلام بعيدة المنال ومستحيلة، ويدفن فكرة حل الدولتين دون فرص لإنعاشها.

والسيناريوهات المتوقعة أن يكون نتنياهو قادراً على إضافة مسؤولين فاسدين إلى المناصب العليا، وقد يحل نتنياهو - الذي يواجه محاكمة فساد - محل المدعي العام الآن بعد أن جرى تشويه سمعة المحكمة العليا واتهامها بالتسييس.

وقد يتابع الآلاف من جنود الاحتياط العسكريين الإسرائيليين تهديداتهم بالامتناع عن التدريب والخدمة بسبب الإصلاح الشامل، ما يقوض الأمن القومي، ويفرض على إدارة بايدن التدخل بقوة.


مقالات ذات صلة

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

زلزال إبستين يهز واشنطن ويربك العالم

تتفاعل قضية إبستين بشكل متسارع وتتخطى تداعياتها الولايات المتحدة لتصل إلى كل أرجاء العالم وتهز الداخل الأميركي والساحة الدولية.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات جريئة، مؤكداً أن مرشحه لقيادة الاحتياطي الفيدرالي يمتلك القدرة على دفع الاقتصاد لتحقيق نمو 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقاء بين باراك أوباما ودونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز - أرشيفية)

البيت الأبيض يحذف فيديو نشره حساب ترمب يصور أوباما وزوجته على هيئة قردين

شارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي ​يُصور الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل أوباما على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.


مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

رفضت هيئة محلفين فيدرالية كبرى، في واشنطن العاصمة، مسعى وزارة العدل الأميركية إلى توجيه اتهامات لستة من المشرعين الديمقراطيين؛ بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه أفراد الخدمة العسكرية إلى رفض الأوامر غير القانونية.

وحاولت إدارة الرئيس دونالد ترمب ملاحقة المشرعين الستة، وبينهم العضوان في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ؛ السناتور مارك كيلي، وهو نقيب بحري متقاعد ورائد فضاء سابق، والسناتورة أليسا سلوتكين، وهي محللة سابقة لدى «وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)»، بالإضافة إلى 4 نواب؛ هم: الجندي السابق جايسون كرو، والضابطة الاحتياط السابقة في البحرية ماغي غودلاندر، وضابطة القوات الجوية السابقة كريسي هولاهان، وجندي البحرية السابق كريس ديلوزيو، بعدما وجهوا انتقادات حادة إلى الإدارة بشأن نشر قوات من الحرس الوطني في مدن يديرها مسؤولون ديمقراطيون، وإصدار أوامر للإغارة على قوارب يشتبه في أنها تهرب مخدرات عبر جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

وكان مكتب المدعية العامة لواشنطن، القاضية جانين بيرو، وهي حليفة مقربة لترمب، فوّض المدعين العامّين التوجه إلى هيئة محلفين كبرى، والمطالبة بتوجيه اتهامات لأعضاء الكونغرس الستة، الذين خدموا جميعاً في الجيش أو أجهزة الاستخبارات. وبدا لافتاً للغاية أن أعضاء هيئة المحلفين، وهم مجموعة من المواطنين العاديين، عارضوا بشدة محاولةَ الإدارة تسييس العدالة الجنائية، ومحاولةَ عدّ معارضة ترمب جريمة تستوجب الملاحقة القضائية.

وقبل الولاية الرئاسية الثانية لترمب، كان يندر أن يرفض أعضاء هيئة المحلفين الكبرى طلبات المدعين العامّين الساعين إلى توجيه اتهامات.

استغلال السلطة

سعى المُدّعون العامّون الذين قدموا القضية إلى إقناع هيئة المحلفين بأن المشرعين الستة انتهكوا قانوناً يحظر التدخل في ولاء القوات المسلحة الأميركية أو معنوياتها أو انضباطها.

السناتور الديمقراطي مارك كيلي متحدثاً إلى الصحافيين خارج المحكمة في واشنطن العاصمة يوم 3 فبراير 2026 (أ.ب)

وبعد رفض هيئة المحلفين توجيه الاتهامات، امتنعت وزارة العدل عن التعليق.

في المقابل، رحبت سلوتكين بالنتيجة. وقالت في بيان: «بغض النظر عما سيفعله الرئيس ترمب وبيرو في هذه القضية، فقد حققنا الليلة انتصاراً للدستور وحرية التعبير وسيادة القانون».

وكذلك ندد كيلي بالمحاولات المتكررة التي تبذلها الإدارة لاستهدافه هو وزملائه. وقال إن «هذا استغلال فاضح للسلطة من دونالد ترمب وأتباعه»، مضيفاً أن ترمب «يريد أن يرعب كل أميركي لدرجة تمنعه ​​من التعبير عن رأيه ضده. إن أكثر ما يُمكننا فعله بدافع الوطنية هو عدم التراجع».

ولطالما رفعت وزارةُ العدل في عهد ترمب دعاوى جنائيةً مشكوكاً في صحتها ضد خصومه، وبينهم المدير السابق لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)»، والمدعية العامّة في نيويورك ليتيسيا جيمس. ورغم ضعف هذه الدعاوى، فإنه بدا أن وزارة العدل، بقيادة الوزيرة بام بوندي، قررت أن الخسارة في المحكمة أفضل من مواجهة رغبة ترمب المعروفة في الانتقام.

وفتحت وزارة العدل أخيراً تحقيقات مع مسؤولين ديمقراطيين في مينيسوتا عارضوا حملة ترمب المشددة ضد الهجرة، واعتقلت الصحافي دون ليمون لوجوده في احتجاج كنسي بمدينة مينيابوليس. وخلال الأسبوع الماضي، دهم عملاء «إف بي آي» مكتب انتخابات في أتلانتا بناء على ادعاءات، دُحضت لاحقاً، بشأن تزوير الانتخابات الرئاسية في عام 2020.

قصة الفيديو

السناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين (أرشيفية - أ.ب)

وبدأت القضية ضد المشرعين إثر مقطع فيديو نشرته سلوتكين في وقت كان ترمب يُصدر فيه أوامر بشن غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات بمنطقة البحر الكاريبي، وكان يُدرَس نشر قوات عسكرية بالمدن الأميركية لقمع الاحتجاجات.

وتناوب المشرعون على قراءة بيان حذروا فيه من أن «التهديدات التي تواجه دستورنا لا تأتي من الخارج فقط، بل من الداخل أيضاً». وقال كيلي إن «قوانيننا واضحة، ويمكنكم رفض الأوامر غير القانونية».

وبعد وقت قصير، أثار الفيديو غضب ترمب، الذي طالب بمعاقبة المشرعين. وكتب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «سلوك تحريضي... عقوبته الإعدام!». وشارك منشوراً آخر يقول: «أعدموهم شنقاً... جورج واشنطن كان سيفعل ذلك!».

وبعد أيام، كشف المشرعون الستة عن أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي» تواصل مع ضباط الأمن في مجلسَي النواب والشيوخ، طالباً إجراء مقابلات معهم؛ مما يشير إلى بدء تحقيق جنائي. وقال النواب الأربعة، الذين ظهروا في الفيديو، في بيان مشترك: «يستخدم الرئيسُ ترمب (مكتبَ التحقيقات الفيدرالي) أداةً لترهيب أعضاء الكونغرس ومضايقتهم. لن يثنينا أي قدر من الترهيب أو المضايقة عن أداء واجباتنا واحترام دستورنا».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وصف وزير الحرب، بيت هيغسيث، الفيديو بأنه «شائن، ومتهور، وكاذب»، عادّاً أن المشرعين كانوا يُشجعون الجنود على «تجاهل أوامر قادتهم». وأضاف أن «خطابهم الأحمق يُثير الشك والبلبلة؛ الأمر الذي يُعرّض جنودنا للخطر».