كوارث بالجملة في «يوليو الملتهب»

عشرات الضحايا في شمال أفريقيا... وأوروبا تتهيأ للأصعب

TT

كوارث بالجملة في «يوليو الملتهب»

حريق قرب باليرمو بإيطاليا الثلاثاء (أ.ف.ب)
حريق قرب باليرمو بإيطاليا الثلاثاء (أ.ف.ب)

لا تزال موجة الحر الشديدة تحدث الفوضى وتتسبب بالحرائق وبأضرار بشرية كبيرة في أنحاء الكوكب، مع تحطيم درجات الحرارة الأرقام القياسية؛ ففي دول شمال أفريقيا تجتاح موجة حر كبيرة، إذ سجلت المنطقة درجات حرارة تصل إلى 49 درجة مئوية في بعض بلدات تونس، التي اجتاحت فيها الحرائق مساحات من الغابات، مما أجبر مئات العائلات على الفرار. فيما تكافح الجزائر لاحتواء ما تبقى من غابات مدمَّرة وتشيّع في الوقت نفسه موتاها الذين قضوا في الحرائق المستعرة.

دول أوروبا ليست أفضل حالاً، وهي أيضاً تعاني من «تداعيات أزمة المناخ» من الحرائق العنيفة، حيث حذّر رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، من أن اليونان تمر بـ«صيف صعب». وفي إيطاليا، ضربت عواصف رعدية عنيفة شمال البلاد وهبَّت رياح عاتية وهطلت أمطار غزيرة وزخّات من البرد على مدينة ميلانو، العاصمة الاقتصادية للبلاد، فغمرت المياه الشوارع وسقطت الأشجار على الطرق.

الجزائر: تشييع ضحايا وانتقادات غاضبة للسلطة

قالت السلطات الجزائرية، الثلاثاء، إنها تكافح لاحتواء ما تبقى من حرائق غابات مدمَّرة في جحيم أدى إلى مقتل 34 شخصاً على الأقل، مشيرةً إلى أنها تمكنت من إخماد 80 في المائة من الحرائق حتى الآن. وقالت وزارة الداخلية الجزائرية في بيان صحافي، أوردته الإذاعة الجزائرية: «تحققت هذه النتائج الإيجابية بفضل فعاليات التدخلات الجوية من خلال طائرات الإطفاء المقحمة، التي حققت نتائج ملموسة، وبلغت نجاعتها القصوى بعد التحسن النوعي للظروف المناخية، وانخفاض سرعة الرياح ودرجة الحرارة». واندلعت الحرائق في عدة ولايات بالجزائر (الاثنين) وتضررت غابات ومحاصيل زراعية. ونشرت السلطات الجزائرية أكثر من 8000 من رجال الإطفاء سعياً للسيطرة على النيران. وقالت خدمات الحماية المدنية إن هناك 15 حريقاً في ثماني مناطق بالدولة (الثلاثاء) في سكيكدة وجيجل والبويرة وبجاية وتبسة والمدية وسطيف والطرف.

حريق في تونس قرب الحدود مع الجزائر الاثنين (أ.ف.ب)

وكان عشرة من الضحايا البالغ عددهم 34 الذين تم الإبلاغ عنهم (الاثنين) من الجنود. وشيَّعت بلدات ولاية بجاية بشرق الجزائر، الثلاثاء، موتاها، الذين قضوا في الحرائق المستعرة التي ضربت المنطقة ليل الأحد. ووقف سكان المناطق المنكوبة على حجم الخسائر التي لحقت بالبيوت والمزارع، في جو جنائزي كئيب، وسط تضامن واسع من كل مناطق البلاد، حتى التي تضررت من النيران، لكن لم تشهد خسائر في الأرواح. وقال أحد الناجين من هول الكارثة إنه فقد 16 من عائلته وأبناء عمومته، من بينهم والدته المسنة، وأكد في صور فيديو تداولها ناشطون في منصات الإعلام الاجتماعي أن النيران باغتتهم وهم في بيوتهم بقريتهم بأعالي بجاية (250 كلم شرق العاصمة)، مبديا حسرة كبيرة على المصير الذي آلت إليه المنطقة، التي تحولت إلى أرض قاحلة بعدما كان يكسوها الغطاء النباتي والغلال منتشرة بها. وأبدى كثير ممن تكبدوا خسائر جراء النيران غضباً من ضعف الإمكانات الخاصة بمواجهة الحرائق محلياً.

كما أكد بعضهم، في شهادات للصحافة، أن فرق الإنقاذ وصلت «بعد فوات الأوان»، أو لم تأتِ أصلاً في بلدات أخرى. كما تساءل آخرون عن «مصير» وعود الحكومة بشراء طائرات إخماد النيران، قبل عامين، عندما أكلت الحرائق محافظات بالشرق، مخلفةً 42 قتيلاً ودماراً هائلاً في الأملاك. ونشر شباب جمعيات ثقافية ببجاية صوراً مروعة عن مواقع سياحية وهي تحترق، أهمها «شلالات كفريدة» في مدينة درقينة، وفي المنطقة الغابية المطلة على بني كسيلة، وهي أحد أجمل سواحل بجاية. كما جرى تداول صور زيامة منصورية الساحرة بمناظرها الطبيعية، بمحافظة جيجل المجاورة، والتي بات لونها رمادياً، واختفت زُرقة السماء التي تميزها طوال أشهر السنة، خصوصاً في فصل الصيف، حيث يأتي سكان المحافظات للاستمتاع بجمالها وجوها المعتدل.

طائرة إطفاء تشارك في إخماد حريق في جزيرة رودس الثلاثاء (أ.ب)

وقد أحصت بجاية وحدها 22 قتيلاً، من بينهم 10 جنود وصلت النيران إلى ثكنتهم ببني كسيلة. كما أُصيب 25 عسكرياً آخر بجروح. وفسرت وزارة الدفاع ما حدث بـ«قوة الرياح التي تسببت في تغيير اتجاه النيران بشكل عشوائي نحو مكان وجود مفرزة الجيش». ونُقل العسكريون الضحايا إلى المناطق التي يتحدرون منها لدفنهم. وقد كانوا في غالبيتهم ببجاية، يقضون فترة الخدمة العسكرية التي تدوم عاماً. وشوهدت طائرات متخصصة في إطفاء الحرائق، أمس، تحطّ على شواطئ بجاية لملء خزاناتها بمياه البحر، ثم التحليق إلى المناطق المنكوبة في الأعالي. ووفق تقرير نشره الدفاع المدني، في الساعة الثامنة والنصف صباح اليوم بالتوقيت المحلي، أُحصي 15 حريقاً في ثماني محافظات، هي: بجاية وسكيكدة وجيجل والبويرة، وتبسة وسطيف والطارف، بشرق البلاد، وفي المدية بالوسط الغربي. وكانت وزارة الداخلية قد أكدت في حصيلة أولية أن عدد القتلى 25. ولاحقاً تبين أن عددهم 34. وقد فقد الكثير من سكان البلدات المتضررة، الاتصال بذويهم وجيرانهم لانقطاع شبكة الهاتف. كما أعلنت اليوم (الثلاثاء)، نجاح الحماية المدنية في إخماد 80 في المائة من الحرائق، التي نشبت في عدّة ولايات شمالي البلاد.

تونس: جهود لمواجهة سلسلة حرائق

واصلت فرق الإطفاء جهودها في تونس، الثلاثاء، للسيطرة على حريق هائل في طبرقة وجبل ملولة بولاية جندوبة غرب البلاد، ومناطق أخرى، عقب ارتفاع قياسي وغير مسبوق لدرجات الحرارة. وفي طبرقة، القريبة من الحدود الجزائرية غرباً، استمرت النيران في منطقة «عين الصبح» وقد توسعت بفعل الرياح والحرارة الشديدة (الاثنين). وتكافح فرق الإطفاء ووحدات من الجيش بمساعدة مروحيات عسكرية وطائرة إطفاء متخصصة للحيلولة دون تمدد الحرائق. وأظهرت صور موثَّقة للحرائق ألسنة لهب هائلة متصاعدة ودخاناً كثيفاً في عدة نقاط متفرقة من المنطقة، وقال المتحدث باسم الحماية المدنية معز تريعة، إن النيران اقتربت من مطار طبرقة.

عائلة جزائرية خارج منزلها المحترق في بجاجة الثلاثاء (رويترز)

كما تواصلت الجهود لاحتواء حريق جبل ملولة المشتعل منذ نحو أسبوع، على مقربة من المعبر الحدودي مع الجزائر. وقال المتحدث باسم الحماية المدنية لوكالة الصحافة الألمانية، إن 156 شخصاً واجهوا صعوبات في التنفس جرى إجلاؤهم ونقلهم إلى المستشفى الجهوي في طبرقة. كما أجلى الجيش أكثر من 300 شخص من قرية ملولة عبر البحر. وشهدت تونس موجة حر شديدة في منذ بداية الشهر الجاري، بلغت ذروتها أمس (الاثنين)، مع بلوغ درجات مستوى ناهز 50 درجة، وسجلت عدادات في الشوارع والسيارات على الطرق مستويات أعلى بالفعل. وقال معهد الرصد الجوي إنه من المتوقع أن تستمر الحرارة بنفس المستوى اليوم (الثلاثاء)، قبل أن تسجل انخفاضاً ملحوظاً في اليومين القادمين. وأضاف تريعة موضحاً اندلاع حرائق في ثلاث مناطق مختلفة من ولايات الجمهورية، فجر الثلاثاء، مؤكداً فتح تحقيقات في الغرض للكشف عن ملابسات اندلاع الحرائق، خصوصاً أن التسلسل الزمني والمكاني يثير الريبة والشبهات حول إمكانية أن تكون الحرائق بفعل فاعل.

من جهته، كشف المدير الجهوي للحماية المدنية بتونس، منير الريابي، الثلاثاء، أنّ «7 حرائق تزامنت أمس بتونس العاصمة، جرّاء موجة الحرّ الشديدة التي ضربت البلاد»، مشيراً إلى أنّ «أمس كان عصيباً ومرعباً». وأوضح الريابي أنّ حريق عين زغوان كان الأكبر، حيث أتى على 4 هكتارات من الغابات، وكان مجاوراً لعدة مساكن بالجهة، لافتاً إلى أنّه تمت السيطرة عليه. ودعا المدير الجهوي للحماية المدنية بتونس المواطنين إلى توخّي الحذر، والابتعاد عن مصادر النار خصوصاً الغابة، مُشدّداً على أنّ تداعيات هذه الحرائق يمكن أن تكون كارثية.

المغرب: 183 حريقاً

أعلنت الوكالة الوطنية للمياه والغابات في المغرب (مؤسسة حكومية تهتم بالغطاء الغابوي) أن عدد الحرائق المسجلة على الصعيد الوطني منذ أول يناير (كانون الثاني) الماضي حتى حدود العاشر من يوليو (تموز) الجاري بلغ 182 حريقاً اجتاح 1251 هكتاراً، مشيرةً إلى أن 54 في المائة من هذه المساحة عبارة عن أعشاب ثانوية. وذكر بيان للوكالة أن جهاز المراقبة والتدخل التابع لها ما زال عند مستواه الأقصى على اعتبار أن الأيام المقبلة هي فترات الخطر الأكبر لاندلاع الحرائق، في سياق يتسم بارتفاع درجة الحرارة خلال الصيف. ودعت جميع مستعملي ومرتادي المجالات الغابوية إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم إشعال النار طوال الفترة الصيفية.

إطفائي قرب حريق في جزيرة رودس الثلاثاء (أ. ف. ب)

اليونان: الآتي صعب

حذَّر رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الثلاثاء، من أن اليونان تمر «بصيف صعب»، وتعاني من «تداعيات أزمة المناخ» من الحرائق العنيفة التي اندلعت بسبب موجة الحر والرياح التي اجتاحت قسماً من البلاد. وقال رئيس الوزراء المحافظ خلال اجتماع مجلس الوزراء الذي بث التلفزيون العام بدايته إن «مكافحة الحرائق ستكون صعبة على الدوام لأننا نعيش تداعيات أزمة المناخ». وقدّر أنه في المستقبل سيكون الوضع «أسوأ» مع «درجات حرارة أعلى ومزيد من الجفاف ورياح أقوى فيما تصعّب التضاريس الجيولوجية للبلاد مكافحة الحرائق». وحذر كيرياكوس ميتسوتاكيس من أنه «ما زال أمامنا صيف صعب»، مؤكداً أن السلطات «ستكون في حالة يقظة مطلقة». حسب تقديرات القسم اليوناني من منظمة (WWF) غير الحكومية فإن النيران أتت على 35 ألف هكتار من الغابات والأشجار. واجتاحت الحرائق بشكل خاص جزيرتَي رودوس في جنوب شرقيّ بحر إيجة وكورفو في البحر الأيوني.

على مسافة مائة كلم من أثينا، اشتعلت النيران أيضاً في جزيرة إيفيا. وفي العاصمة التي تشهد موجة حر منذ أكثر من أسبوع، يُرتقب أن تصل درجات الحرارة إلى 41 درجة مئوية فيما يُتوقع أن تبلغ 44 درجة في وسط البلاد كحد أقصى.

إيطاليا: عواصف رعدية وحرارة عالية

وفي هذا الوقت، ضربت عواصف رعدية عنيفة شمال إيطاليا. وهبَّت، فجر الثلاثاء، رياح عاتية وهطلت أمطار غزيرة وزخّات من البرد على مدينة ميلانو، العاصمة الاقتصادية للبلاد، فغمرت المياه الشوارع وسقطت الأشجار على الطرق. وقالت شركة النقل العام إن أضراراً جسيمة لحقت بشبكة الكهرباء، في حين أشار صحافي في وكالة الصحافة الفرنسية إلى انقطاع مؤقت في المياه في المركز التاريخي للمدينة.

وفي منطقة بريشيا بالشمال، قُتلت فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً عندما سقطت شجرة على خيمتها في مخيم للكشافة، حسبما أفادت وكالات الأنباء. وقام رجال الإطفاء بإجلاء أعضاء المجموعة الآخرين إلى صالة ألعاب رياضية قريبة.

وإلى جانب سوء الأحوال الجوية الذي يضرب شمال البلاد، يتأثر الجنوب بموجة حرّ مع تسجيل 47.6 درجة مئوية (الاثنين) في كاتانيا بصقلية، وفقاً للحماية المدنية. وكافح رجال الإطفاء في صقلية خلال الليل عدة حرائق وصل أحدها إلى موقع قريب من مطار باليرمو الذي أغلق عدة ساعات في الصباح. كما تأثرت حركة النقل بالسكك الحديد بهذه الحرائق.


مقالات ذات صلة

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

ارتفعت حصيلة ضحايا البرد القارس الذي يضرب الولايات المتحدة إلى 30 قتيلاً، بينهم سبعة قضوا في حادث تحطم طائرة ليلة الأحد، في ظل استمرار موجة الصقيع القطبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة تمشي بين الأشجار المغطاة بالجليد في حديقة المدينة في تالين بإستونيا (أ.ب)

هل تنفجر الأشجار فعلاً عندما يشتد البرد؟

يستعد أكثر من 200 مليون أميركي لمواجهة عاصفة شتوية شديدة البرودة قد تكون كارثية، من المتوقع أن تضرب البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سلطات بنغازي تطلب تعاوناً أوروبياً لمواجهة الهجرة غير النظامية

عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)
عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)
TT

سلطات بنغازي تطلب تعاوناً أوروبياً لمواجهة الهجرة غير النظامية

عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)
عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)

طالب اللواء صلاح الخفيفي، رئيس «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» في شرق ليبيا، الاتحاد الأوروبي، بفتح قنوات للتعاون الأمني والاستخباراتي بهدف مكافحة هذه الظاهرة، عادّاً التعاون في هذا المجال لا يزال «دون المأمول».

وقال الخفيفي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «المخاطر التي تمثلها ظاهرة الهجرة على الأمن الإقليمي والعالمي، تستوجب من الجميع التعاون»، مشيراً إلى أن «ليبيا تواجه تحدياً كونها دولة معبر وتعاني من انقسام سياسي وعسكري، ما يصعب مهمة ضبط الهجرة غير النظامية».

وذهب رئيس الجهاز إلى القول إن «القيادة العامة للجيش الوطني تتكفل بتوفير الإمكانات المادية اللازمة لعمل الجهاز، ولا توجد حاجة لتعاون أوروبي على صعيد الدعم المادي»، مؤكداً في الوقت نفسه، أهمية «التعاون في المجال التدريبي مع الجانب الأوروبي».

يشار إلى أن ملف الهجرة غير النظامية تصدر مباحثات أجراها وزير الخارجية اليوناني، جورج جيرابيتريتيس ببنغازي في اليومين الماضيين، شملت القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر ونجله رئيس الأركان الفريق خالد حفتر.

ومنذ انهيار نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، باتت ليبيا تُعرف بوصفها محطةَ عبور رئيسية لآلاف المهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا سنوياً، فيما تتكرر حوادث الغرق والوفيات على هذا المسار.

ووفق أحدث بيانات «مصفوفة تتبع النزوح» للفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، سُجل وجود 939.638 مهاجراً في ليبيا، وهو أعلى رقم منذ بدء عمليات الرصد، ويمثل زيادة مقارنة بالتقديرات السابقة.

إلا أن رئيس «جهاز مكافحة الهجرة»، عدّ «الأرقام الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة بشأن وجود نحو مليون مهاجر في البلاد، يصعب تأكيدها بدقة». وأوضح أن الأرقام الرسمية المتاحة لدى السلطات في شرق ليبيا، تشير إلى أن «مراكز الاحتجاز تستوعب نحو 7 آلاف مهاجر غير نظامي، وقد تم ترحيل 41 ألف شخص العام الماضي».

اللواء صلاح الخفيفي (الصفحة الرسمية للجهاز على «فيسبوك»)

وأضاف أن «الوضع يصبح أكثر تعقيداً في حصر الأرقام بعد نزوح آلاف المهاجرين السودانيين إلى الجنوب الليبي».

وتمثل الحدود الجنوبية هاجساً أمنياً لشرق ليبيا، لما تفرضه من تهديدات تهريب ونشاط مسلح تؤثر على تأمين البلاد واستقرارها، وهو ما سبق أن أكده رئيس الأركان خالد حفتر، في حوار تلفزيوني في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي هذا السياق، أعاد الخفيفي التأكيد على التحديات الأمنية في الجنوب، قائلاً: «الخطر من الجماعات الإرهابية لا يزال قائماً في ظل بيئة إقليمية هشة، خصوصاً مع الاضطرابات الأمنية في دول على حدودنا الجنوبية، لكن الجيش الوطني يقف بالمرصاد لأي محاولة انتهاك للحدود».

ولفت إلى أن «الدوريات الصحراوية الليبية، التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة، والتي تعمل على خط الدفاع الثاني بعد الجيش لتمشيط الحدود مع مصر والجزائر ودول الجنوب، تمثل غطاءً أمنياً مهماً»، مستدلاً بـ«ضبط شحنة أسلحة مؤخراً في المنطقة الواقعة بين الحدود الليبية - المصرية - السودانية».

وتعاني ليبيا من انقسام سياسي وأمني منذ عام 2011، إذ تتقاسم السلطة فيها حكومتان: إحداهما في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى في شرقها مكلفة من البرلمان ومدعومة من «الجيش الوطني»، وتبسط نفوذها على مناطق الشرق وأجزاء من الجنوب.

غير أن الخفيفي وصف مشكلة الهجرة غير النظامية بأنها «قضية أمن قومي يجب أن تعلو على الانقسامات السياسية»، مضيفاً أن «التعاون والتنسيق بين الأجهزة الليبية مستمر رغم الانقسام».

في السياق ذاته، أعلن فرع الجهاز بمدينة القبة، عن تنفيذ حملة أمنية مكثفة استهدفت الحد من ظاهرة الهجرة وضبط مخالفات الوافدين داخل المدينة، للإجراءات القانونية.

وقال الجهاز الاثنين، إن الحملة أسفرت عن ضبط عدد من المهاجرين من جنسيات مختلفة، لمخالفتهم شروط الدخول والإقامة داخل الأراضي الليبية، بالإضافة إلى ضبط عدد منهم من دون أي مستندات ثبوتية.


السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

حثّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الاثنين)، نظيره الأميركي دونالد ترمب على وقف الحرب في المنطقة، مؤكداً أنه لا أحد غيره يستطيع ذلك.

وقال السيسي خلال حفل افتتاح مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة (إيجبس)، موجهاً حديثه إلى ترمب: «لا أحد يستطيع أن يوقف هذه الحرب في منطقتنا في الخليج إلا أنت».

وفي ‌إشارة إلى تأثير ​نقص ‌الإمدادات ⁠وارتفاع ​الأسعار، استشهد السيسي ⁠بمخاوف محللين من أن سعر برميل النفط ربما يتجاوز 200 دولار، وقال إن هذه التقديرات ليست مبالغة.

كما حذّر السيسي من أزمة وشيكة في ⁠الإمدادات الغذائية العالمية، مشيرا إلى نقص الأسمدة نتيجة الاضطرابات ‌في الشرق الأوسط قد يهدد بحدوث أزمة أمن ‌غذائي.وقال إن الدول الغنية قد تتمكن من استيعاب ​هذا، لكن بالنسبة للدول متوسطة الدخل ‌والاقتصادات الهشة، فقد يكون للأمر تأثير بالغ الخطورة على استقرارها، وفق ما نقلته «رويترز».

وأشاد السيسي بترمب لإنهاء الحرب في غزة، مشيرا إلى أنه كان قد صرّح سابقا بأن الرئيس الأميركي وحده ⁠هو القادر على ⁠وقف هذا الصراع قبل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في مدينة شرم الشيخ المصرية في نوفمبر (تشرين الثاني).

ونددت مصر بالهجمات ⁠الإيرانية على دول الخليج، ودفعَت باتجاه ‌مساعي دبلوماسية ‌لتجنب اندلاع حرب إقليمية ​أوسع.

من جانبه، دعا الأمين العام ‌لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد ‌البديوي المجتمع الدولي إلى حماية الممرات البحرية الحيوية، منددا بإغلاق إيران لمضيق هرمز وهجماتها على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

وفي كلمة ‌ألقاها عبر الاتصال المرئي، قال إن العدوان الإيراني يشكل تهديدا للعالم. وأضاف ⁠أن ⁠التهديدات الإيرانية ضد منشآت الطاقة وإغلاق مضيق هرمز لا يشكلان فقط انتهاكا صارخا للقانون الدولي، بل يمثلان أيضا تهديدا مباشرا للطاقة العالمية.

كان الرئيس الأميركي قد صرح بأن الحرب الأميركية - الإسرائيلية حققت «تغييراً في النظام الإيراني»، واصفاً القادة الحاليين بأنهم «عقلانيون للغاية». وأكد في الوقت نفسه أنه سيُبرم «اتفاقاً» مع الإيرانيين.

وأضاف ترمب في ‌مقابلة ​مع ‌صحيفة ⁠«فاينانشال ​تايمز» ⁠نُشرت مساء الأحد، أنه «يريد الاستيلاء ‌على ​النفط ‌الإيراني»، مشيراً إلى أنه قد ‌يسيطر على جزيرة ⁠خرج، مركز ⁠تصدير النفط من إيران. وتابع الرئيس الأميركي أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، سمح بمرور ناقلات نفط عبر مضيق هرمز.

من جانبه، قال المتحدث باسم ​وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران تلقت رسائل عبر وسطاء ‌تشير إلى ‌استعداد ​الولايات ‌المتحدة ⁠للتفاوض، ​لكنها تعد المقترحات ⁠الأميركية «غير واقعية وغير منطقية ومبالغاً فيها».

وصرح وزير ‌الخارجية الباكستاني إسحاق دار، أمس، بعد المحادثات التي جرت مع وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر، بأن إسلام آباد تستعد لاستضافة «محادثات جادة بين أميركا وإيران خلال الأيام المقبلة وتسهيلها من أجل التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة للصراع الدائر».


الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يشيَّع الرئيس الجزائري الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت - الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مدينة باتنة (400 كيلومتر شرق العاصمة)، وهو الذي سيّر البلاد في أحلك ظرف مرّت به في تاريخها.

وارتبط اسم زروال، بالنسبة إلى الإسلاميين، بالمشاركة في تكريس «الانقلاب على الشرعية»، عندما حرم الجيش «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» من الوصول إلى السلطة مطلع تسعينات القرن الماضي.

وكان زروال استقال من الجيش في عام 1989، قبل أن يعود وزيراً للدفاع عام 1993، ثم في 30 يناير (كانون الثاني) 1994 أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طيلة المرحلة الانتقالية، ثم أول رئيس يُنتخب في استحقاق تعددي عام 1995، وبقي حتى 1998 حيث خلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

ونعت الرئاسة الجزائرية زروال، بينما أقرّ رئيس البلاد عبد المجيد تبّون حداداً وطنياً 3 أيام.