رئيس الأركان: الجيش الإسرائيلي يحتاج لمن اتخذوا قراراً بعدم الامتثال

غرامة وحبس بسبب عدم الاستجابة للاستدعاء للتدريب

نتنياهو يستمع إلى رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي في اجتماع خلال يونيو الماضي (الحكومة الإسرائيلية)
نتنياهو يستمع إلى رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي في اجتماع خلال يونيو الماضي (الحكومة الإسرائيلية)
TT

رئيس الأركان: الجيش الإسرائيلي يحتاج لمن اتخذوا قراراً بعدم الامتثال

نتنياهو يستمع إلى رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي في اجتماع خلال يونيو الماضي (الحكومة الإسرائيلية)
نتنياهو يستمع إلى رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي في اجتماع خلال يونيو الماضي (الحكومة الإسرائيلية)

أصدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي، بياناً استثنائياً، الثلاثاء، في ظل اتساع دائرة رفض الامتثال لأوامر الاستدعاءات للخدمة العسكرية في قوات الاحتياط والقوات النظامية، احتجاجاً على خطة حكومة بنيامين نتنياهو لإضعاف جهاز القضاء، ومواصلة التشريعات القضائية التي تهدف لفرض مخططها لـ«الإصلاح القضائي» دون توافق واسع.

وجاء بيان هليفي بالتزامن مع تقديرات داخلية في الجيش الإسرائيلية، بأن جاهزية الجيش وكفاءة التشكيلات العسكرية ستتأثر سلباً وتتضرر، مع اتساع ظاهرة رفض الخدمة العسكرية احتجاجاً على إضعاف القضاء، والانقسام العميق الذي يشهده المجتمع الإسرائيلي.

وفي بيانه، شدد هليفي على أن الجيش الإسرائيلي، يحتاج للذين اتخذوا «القرار الصعب» بعدم الامتثال، مشدداً على أنه «فقط معًا سنحمي البيت. سنتدرب وسنجري الاستعدادات، وسنصنع الأشياء معًا، وسنختار الصمود أمام تحديات هذه الفترة المعقدة. لدينا مسؤولية كبيرة».

ورأى هليفي أن «فترات الجدل والأزمة تتطلب منا التأكيد على القواسم المشتركة والموحدة، وذلك علماً بأن مهمة الدفاع عن الدولة تمثل التزامنا الراسخ»، وقال: «شهد يوم أمس (الاثنين)، ذروة الجدل القائم في المجتمع الإسرائيلي. وفي خضم هذه الهزة، تُلقى على عاتق جيش الدفاع مسؤولية كبيرة في حماية دولة إسرائيل ومواطنيها».

ويأتي ذلك على ضوء امتناع جنود في الاحتياط عن الامتثال لأوامر خدمتهم التطوعية في وحدات الكوماندوز البحري ووحدات نخبة أخرى في الجيش الإسرائيلي، وأكدوا أن عدم مجيئهم إلى وحداتهم سببه المصادقة على إلغاء ذريعة عدم المعقولية.

مركز شيبا الطبي حيث نقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المستشفى في رمات غان 15 يوليو (رويترز)

في هذه الأثناء، بدأ الأطباء في إسرائيل إضراباً لمدة 24 ساعة، مع تصاعد للغضب على خلفية تصديق الحكومة اليمينية المتشددة على الجزء الأول من تعديلات قضائية، يخشى معارضون أن تمثل خطراً على استقلال المحاكم.

وطلبت نقابة الأطباء الإسرائيلية من الأطباء الإضراب. وعزت ذلك، وفق «رويترز» إلى أنه لن يكون بمقدور المحكمة العليا رفض المشاركة الحكومية المحتملة في قرارات موظفي وزارة الصحة بزعم «عدم معقوليتها». وقالت إن الإضراب الذي يسري لمدة 24 ساعة لن يطبق في القدس حيث تتصاعد المواجهات. وكانت الحكومة تسعى لاستصدار أمر قضائي يجبر الأطباء على العودة للعمل.

ومرر الكنيست في جلسة عاصفة، الاثنين، أول قانون يغل يد المحكمة العليا عن إعادة النظر في قرارات الحكومة بعدما غادر مشرعون يقولون إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «يدفع بإسرائيل نحو حكم الفرد المطلق».

وقال قادة للاحتجاج إن أعداداً متزايدة من جنود الاحتياط لن يؤدوا الخدمة بعد الآن. وحذر ضباط كبار سابقون من أن جاهزية إسرائيل للحرب قد تكون في خطر.

متظاهرون يتشاجرون مع الشرطة خلال احتجاج بعد تصويت الكنيست الاثنين على قانون يحد من صلاحيات المحكمة العليا (رويترز)

وقال الجيش إنه فرض غرامة قيمتها 1000 شيقل (270 دولاراً) على أحد جنود الاحتياط، وحكم على آخر بالحبس 15 يوماً مع وقف التنفيذ، بسبب عدم الاستجابة لطلبي استدعاء للتدريب، بينما قال معلقون إسرائيليون إنه أول الإجراءات التأديبية التي يجري اتخاذها خلال الاحتجاج.

وطلب زعيم المعارضة يائير لبيد من جنود الاحتياط المحتجين، انتظار الحكم الذي ستصدره المحكمة العليا في طعون تقدمت بها جماعة مراقبة سياسية ونقابة المحامين الإسرائيلية لإبطال القانون.

وأثارت الأزمة انقساماً عميقاً في المجتمع الإسرائيلي، وأثرت على الاقتصاد بشدة مع هروب المستثمرين الأجانب، وتراجع الشيقل، ما دفع الاتحاد العام لنقابات العمال (هستدروت) للتهديد بالإضراب. كما تسبب في توتر العلاقات مع الولايات المتحدة أقرب حلفاء إسرائيل التي وصفت التصويت الذي جرى الاثنين، بأنه «مؤسف».

الشرطة تجر متظاهراً مصاباً خلال الاحتجاجات في تل أبيب (أ.ب)

وحثت بريطانيا إسرائيل على الحفاظ على استقلال المحاكم والتوصل إلى توافق وعدم المساس بالضوابط والتوازنات القوية.

وقال رئيس النقابة تسيون حاجاي إن الإضراب كان خطوة ضرورية لوقف هجرة الأطباء الغاضبين من القانون. ونقلت هيئة البث العام الإسرائيلية (راديو كان) عنه قوله: «نحن نمنع الأطباء الذين يريدون الاستقالة والانتقال إلى الخارج».

وسعت الحكومة إلى الحصول على أمر قضائي يرغم الأطباء على العودة إلى العمل. وأظهر مقطع فيديو جرى تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، نداءً بعد إسدال الستار على مسرحية غنائية شهيرة في تل أبيب، حيث كان أفراد الجمهور بين مقاطع ومصفق لأحد أعضاء فريق العمل، في أثناء قراءته بياناً حول الأزمة، وممثل آخر يبتعد عن خشبة المسرح في حالة سخط واضح.

وأعلن شركاء نتنياهو في الائتلاف الديني المتشدد، الثلاثاء، أنهم سيطرحون مشروع قانون يدعم الإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية لناخبيهم الذين يدرسون في المعاهد الدينية، لكن حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتنياهو، قال إنه لن يتم المضي قدماً في مشروع القانون في الوقت الحالي.

ويواجه نتنياهو (73 عاماً)، الذي انتخب رئيساً للوزراء لأول مرة في 1996، ويقضي الآن فترته السادسة بالمنصب، أكبر أزمة داخلية. ووصف التعديلات بأنها إصلاح للتوازن بين أفرع الحكومة. وسعى إلى تهدئة المعارضة وكذلك حلفاء إسرائيل الغربيين، بقوله مساء الاثنين، إنه يأمل في تحقيق توافق جماعي على أي تشريع قادم بحلول نوفمبر (تشرين الثاني).

ويزيد من تعقيد موقف نتنياهو مواجهته قضية فساد ينفي فيها ارتكابه أي مخالفة، ودخوله المستشفى في بداية الأسبوع لتركيب جهاز لتنظيم ضربات القلب، وكذلك توسع التحالف الديني القومي الحاكم في بناء المستوطنات على أراضٍ محتلة يسعى الفلسطينيون لإقامة دولة عليها، فيما يلقي بظلال على العلاقة مع واشنطن.


مقالات ذات صلة

مقاتلات إسرائيلية تخرق جدار الصوت فوق بيروت

المشرق العربي الدخان يتصاعد من ضاحية بيروت الجنوبية إثر استهدافها بغارة إسرائيلية (رويترز)

مقاتلات إسرائيلية تخرق جدار الصوت فوق بيروت

أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بأن مقاتلات إسرائيلية خرقت جدار الصوت فوق بيروت ليل السبت، فيما سمع صحافيو وكالة فرانس برس وسكان دوي انفجارات قوية في أجواء العاصمة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعلن ضرب مجمّع لإنتاج الأسلحة للبحرية الإيرانية

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، شن ضربات على مقر منظمة الصناعات البحرية العسكرية للنظام الإيراني في طهران حيث سُمع دوي انفجارات قوية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

مقتل فتى فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، عن مقتل فتى في الـ15 من عمره بنيران جنود إسرائيليين، في مخيّم للاجئين في الضفة الغربية المحتلّة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ) p-circle

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

تنديد فلسطيني بعمليات «الإخلاء القسري» في القدس الشرقية

ندّدت وزارة الخارجية الفلسطينية بـ«تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي عمليات الإخلاء القسري» في القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس
TT

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس

شرع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تعزيز حضور القوات الأميركية في الخليج، وذلك عبر إرسال مزيد من القطع البحرية والجنود.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين مقربين من البيت الأبيض قولهم إن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الخليج للانضمام إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز)، ونحو ألفَي مظليّ من «الفرقة 82» المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

كما وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحّار وجندي، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية؛ إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

ويرى عسكريون أن هذا الحجم من قوات «المارينز» والجنود لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز. وبعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران بورقتها الحوثية إلى خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ أعلنت الجماعة، أمس، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حين أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ ومسيّرة جاءا من اليمن، من دون التسبب في أي أضرار.


اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
TT

اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)

تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم، اجتماعاً يضم وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا؛ بهدف إجراء محادثات معمّقة حول سلسلة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتر والتصعيد في المنطقة.

ميدانياً، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمَّرت 5 مسيّرات وصاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه منطقة الرياض، بحسب المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي.

وتعرَّض مطار الكويت الدولي لهجمات عدة بمسيّرات، أسفرت عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية. في حين أعلنت الإمارات إصابة 6 أشخاص في حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وأُصيب عامل بهجوم بمسيّرتين على ميناء صلالة العماني نجمت عنه أضرار محدودة بإحدى ‌الرافعات، بينما سيطرت قوات الدفاع المدني بالبحرين على حريق اندلع في إحدى المنشآت.


إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال ا«الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية «إذا أرادت الحكومة الأميركية أن لا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

توجد فروع لجامعات أميركية عديدة في دول الخليج مثل جامعة تكساس إيه آند إم في قطر، وجامعة نيويورك في الإمارات العربية المتحدة.

وليل الجمعة السبت سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرق المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.