«حزب الله» يستقبل لودريان في بيروت بحملة على «التدخلات الخارجية»

في مؤشر جديد على سقوط المبادرة الفرنسية

لودريان خلال لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي في زيارته الأخيرة إلى بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)
لودريان خلال لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي في زيارته الأخيرة إلى بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

«حزب الله» يستقبل لودريان في بيروت بحملة على «التدخلات الخارجية»

لودريان خلال لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي في زيارته الأخيرة إلى بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)
لودريان خلال لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي في زيارته الأخيرة إلى بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)

منذ الإعلان عن البيان الختامي الذي صدر عن اللجنة الخماسية الأسبوع الماضي، وما عكسه من إشارات تسقط ما يعرف بـ«المبادرة الفرنسية» التي تدعم ترشيح رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، بدأ «حزب الله» وحلفاؤه «حملة منظمة» على ما يعدونه «تدخلاً خارجياً». ويبدو واضحاً أن سقف هذه الحملة بدأ يتصاعد مع اقتراب موعد وصول الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت، وبعد فترة من تركيز نواب «حزب الله» وحركة «أمل» على الدعوة للحوار للتوصل إلى اتفاق بشأن الرئاسة في كل مواقفهم وتصريحاتهم، وهو ما كان يرفضه فريق المعارضة، تراجع هذا التوجه في الأيام الأخيرة، بعدما تجاهل بيان اللجنة الخماسية الحوار، ليتحوّل إلى هجوم على «التدخلات الخارجية» ودعوات كي يقوم اللبنانيون بحل الأزمة. وقد بدأت الحملة مع بيان كتلة «حزب الله» النيابية التي قالت إن «إنجاز الاستحقاق الرئاسي هو همّ وطني بالأصل يتوجب على اللبنانيين تحمل المسؤولية إزاءه، وإن أي رهان على مساعدة أصدقاء لا يصح أن يتحول خياراً بديلاً عن الجهد الوطني أو معطلاً له».

وأبدى النائب في «أمل» علي حسن خليل ليونة تجاه الدعوة إلى حوار وطني شامل، قائلاً: «اليوم وبعد كل الذي حصل ما زلنا وبالمنطق نفسه ندعو إلى حوار عام، حوار ثنائي، حوار جزئي، تفاهمات بين المكونات»، مؤكداً: «لا يتوهم أحد أن باستطاعة الخارج فرض إرادته بانتخاب رئيس للجمهورية... علينا ألا ننتظر المراهنة على إمكانية أن يأتي الحل من الخارج، خارج إطار التفاهم الداخلي اللبناني بين كل المكونات».

وكان واضحاً رئيس كتلة «حزب الله» النيابية محمد رعد بالقول: «من الآن لن ندعوهم إلى حوار ولا إلى تفاهم»، داعياً إلى ألا يستقوي أحد بالأجنبي ضد مصلحة بلده، لأنه سيكون هو الخاسر الأول». كذلك، حذّر أمس نائب أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم من «أن تكون الرئاسة مطية»، قائلاً: «ندعو إلى اختيار رئيس للبنان بحجم البلد أي بمواصفات وطنية جامعة لا رئيس بحجم مجموعة أو جماعة أو حزب، فهم يريدون أن يكون مطية بين أيديهم لسياسات لا تنسجم مع لبنان ولا مع تحريره ولا مع استقلاله».

في المقابل، وفي ظل الترحيب الواضح من قبل معظم فريق المعارضة ببيان اللجنة الخماسية، يسود الترقّب لما سيحمله الموفد الفرنسي إلى بيروت، مع استمرار تأكيد الفريقين على التمسك بمرشحيهما، أي فرنجية (مرشح الثنائي الشيعي)، والوزير السابق جهاد أزعور (مرشح المعارضة). ومع المعلومات التي تشير إلى أن لودريان لن يحمل طرحاً جديداً كاملاً، إنما دعوة إلى حوارات ثنائية أو ثلاثية، وليس حواراً وطنياً شاملاً، تنتقد المعارضة الهجوم الذي يشنّه الفريق الآخر على «الجهود الخارجية» واستباق زيارة لودريان. وهو ما يعبّر عنه النائب في «القوات» فادي كرم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الفريق يؤكد لنا يوماً بعد يوم أنه لا يمكن الخروج معه بنتائج من أي حوار»، مضيفاً: «يقولون إننا ننصاع لتدخلات الخارج بينما هم كانوا يستجدون الخارج ويحاولون الضغط علينا لتمرير الحوار عبر الفرنسيين وعندما أدركوا أنهم لن يصلوا إلى أهدافهم بدأوا الهجوم على الخارج والتهديد بالفوضى»، مؤكداً: «كل ما يطرحه هو مجرد خداع وكذب لا نتيجة منه». وفي حين لفت كرم إلى أنه لا يتوقع أن يحمل لودريان طرحاً مهماً، أشار إلى إمكانية طرح فكرة الحوارات الثنائية أو الثلاثية، وقال: «إذا أرادوا فعلاً مساعدة الشعب اللبناني عليهم الضغط على إيران لتحرير لبنان من القبضة المتمسكة بلبنان، ووقف مفهوم التسويات مع قوى الأمر الواقع والضغط عليهم لتطبيق الدستور والذهاب إلى جلسات انتخاب مفتوحة ليفوز المرشح الذي يحظى بأكبر عدد من النواب». وينتقد النائب في الحزب «التقدمي الاشتراكي» بلال عبد الله ما سمّاه «الحوار بالواسطة» بدل أن يلتقي اللبنانيون ويتحاوروا فيما بينهم، وقال عبد الله لـ«الشرق الأوسط» تعليقاً منه على مواقف «الثنائي الشيعي» الأخيرة: «يبدو واضحاً أن هناك امتعاضاً واضحاً من بيان اللجنة الخماسية الذي لم يتبنَّ دعم فرنجية وأعاد التوازن للوساطة الخارجية، وبالتالي هذه السقوف العالية في المواقف تعكس رفضهم التسوية».

من جهة أخرى، بعدما كان قد أعلن النائب في «التيار الوطني الحر» آلان عون أن البحث بدأ عن مرشح بديل عن أزعور، نفى النائب كرم هذا الأمر، قائلاً: «لا يُبنى على رأي آلان عون الذي كان أساساً ضد ترشح أزعور، لكن يمكن التأكيد على أن الجهة الرسمية في (التيار) تؤكد الاستمرار بدعم أزعور»، من دون أن ينفي أن أي اتفاق إذا حصل بين النائب جبران باسيل (الذي يطمح لسحب ترشيح فرنجية) و«حزب الله» يعني تلقائياً الذهاب إلى خيار ثانٍ من قبل الطرفين، لكنه يستبعد هذا الأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن باسيل سبق أن أكد للمعارضة أنه يعمل على تقاطع أوسع من ذلك الذي جمعه مع المعارضة.

الوساطة الرئاسية

وأعلنت السفارة الفرنسية في بيروت أن جان إيف لودريان، الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية، «سيقوم بزيارة ثانية إلى لبنان بين 25 و27 يوليو (تموز)، في إطار مهمته في التسهيل والوساطة، وحثّ المعنيين على تهيئة الظروف المواتية للتوصل إلى حل توافقي لانتخاب رئيس للجمهورية، وهي خطوة أساسية لإعادة تفعيل عمل المؤسسات الدستورية في أسرع وقت للسير في طريق الإنقاذ».


مقالات ذات صلة

سلام يتفقد وحدات الجيش اللبناني جنوب الليطاني: نريده تحت سلطة واحدة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في زيارة للجنوب (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد وحدات الجيش اللبناني جنوب الليطاني: نريده تحت سلطة واحدة

ربط رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام استعادة الدولة سلطتها في جنوب لبنان بمسار يتجاوز الانتشار العسكري، ليشمل تثبيت حضور المؤسسات والخدمات وإعادة الإعمار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ) p-circle

«حزب الله»: العقوبات الأميركية لن تثنينا عن «المقاومة» ونفتخر بعلاقتنا مع إيران

قال «حزب الله» إن العقوبات الأميركية لن تثنيه عن التمسك بـ«خيار المقاومة» في مواجهة إسرائيل، مؤكداً اعتزازه بعلاقته مع داعمته طهران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

عقوبات أميركية جديدة تخنق «حزب الله»... وتختبر لبنان

لا تبدو العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله» مجرد إجراء مالي يستهدف شبكات تحويل الأموال، بقدر ما تنطوي على مقاربة جديدة لطبيعة الحزب وعلاقته بالدولة.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال زيارته الجيش اللبناني في جنوب البلاد.. 21 أغسطس 2026 (الوكالة الوطنية للإعلام)

عودة الدولة إلى الجنوب اللبناني تتجاوز الانتشار الأمني... اختبار الخدمات والتعافي

تتقدم «عودة الدولة» إلى جنوب لبنان بوصفها عنواناً يتجاوز الانتشار الأمني والعسكري إلى استعادة حضور المؤسسات والخدمات، في مسار بدأت ملامحه تظهر عبر برامج للتعافي

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث إلى البابا ليو الرابع عشر خلال زيارته للفاتيكان (إ.ب.أ)

عون يطلب دعم الفاتيكان لتحقيق انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان

أعرب الفاتيكان، الخميس، عن قلقه حيال «صعوبات» تواجه تطبيق اتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عقوبات على «حزب الله» تختبر الدولة اللبنانية


صورة تُظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)
صورة تُظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)
TT

عقوبات على «حزب الله» تختبر الدولة اللبنانية


صورة تُظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)
صورة تُظهِر حجم الدمار في إحدى مدارس لبنان (الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان)

تضع العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله» الدولة اللبنانية ومؤسساتها أمام اختبار دقيق، بعدما استهدفت شبكة متهمة بنقل ملايين الدولارات إلى الحزب، في إطار مقاربة أميركية جديدة لطبيعة الحزب وعلاقته بالدولة. وتفرض الخطوة تحديات على المؤسسات المالية والأمنية والقضائية لجهة ضبط حركة الأموال والتحويلات، وتطبيق الالتزامات من دون تعميق الأزمة الداخلية.

وفي الجنوب، ربط رئيس الحكومة نواف سلام استعادة الدولة سلطتها بمسار يتجاوز الانتشار العسكري، مؤكداً أنَّ المطلوب أن يكون الجنوب «تحت السلطة الواحدة»، وأنَّ «السيادة التي نستعيدها أمنياً يجب ترسيخها اقتصادياً واجتماعياً».

وتتقدم «عودة الدولة» عبر برامج للتعافي، وإعادة تشغيل المدارس، ودعم المزارعين، ومساعدة العائلات المتضررة، لكنَّها لا تزال تصطدم بفجوة كبيرة بين حجم الأضرار والتمويل المتاح، في حين تعمل الحكومة على تثبيت حضور مؤسساتها وخدماتها وإعادة الإعمار في الجنوب.


رئيس الوزراء العراقي: لا نية لمواجهة الفصائل عسكرياً

عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء العراقي: لا نية لمواجهة الفصائل عسكرياً

عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نفى رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، أمس (الجمعة)، أي نوايا لمواجهة الفصائل عسكرياً، مؤكداً أنَّ خطة حصر السلاح تحظى بدعم جميع القوى السياسية.

وقال الزيدي إنَّ «حواراً جارياً، بشكل مباشر، وآخر عبر قنوات مع فصائل ممانعة»، مشيراً إلى أنَّ «معظم الجهات المعنية باتت مقتنعة بتسليم السلاح، لكن الخلاف على الآلية».

وكشف الزيدي عن «آلية حصر السلاح»؛ إذ تتضمَّن 3 خطوات تبدأ بإعلان الفصيل عدم ممارسة العمل العسكري، ومن ثم تسليم السلاح للحكومة، وفك الارتباط.

من جهته، قال حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، إنَّ «30 سبتمبر (أيلول) المقبل هو موعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، وليس آخر مهلة للفصائل لحصر سلاحها».

من جانبه، حذر السفير البريطاني في بغداد، صديق خان، من «تهديد يشكله السلاح المنفلت في العراق للأمن الأوروبي»، مشيراً إلى أنَّ الفصائل الرافضة لخطة الحكومة تحظى بدعم دولة جارة، في إشارة إلى إيران.


ترحيب سوري متحفظ بإعلان «اكتمال» اندماج «قسد»


عبدي مع مجموعة من قواته بلباس الجيش السوري (مواقع التواصل)
عبدي مع مجموعة من قواته بلباس الجيش السوري (مواقع التواصل)
TT

ترحيب سوري متحفظ بإعلان «اكتمال» اندماج «قسد»


عبدي مع مجموعة من قواته بلباس الجيش السوري (مواقع التواصل)
عبدي مع مجموعة من قواته بلباس الجيش السوري (مواقع التواصل)

رحّب المتحدث باسم الفريق الرئاسي السوري المكلف بمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026»، أحمد الهلالي، بإعلان قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، بشأن الاندماج، بوصفه إقراراً بـ«حل قسد»، لكنَّه شدَّد على أنَّ «هناك فرقاً بين إعلان قرار الدمج، واستكمال ترتيباته التنفيذية على الأرض».

وأكَّد المتحدث «أنَّ ما أُعلن، إلى جانب الخطوات التي سبقت ذلك، مثل إزالة الرموز والأعلام الحزبية من المؤسسات والساحات العامة، يؤكد أنَّ المسار يسير بهذا الاتجاه».

وكان عبدي أوضح أنَّ عملية الدمج في مؤسسات الدولة الوطنية قد اكتملت، لكنَّه أشار إلى أنَّه في المناطق التي كانت سابقاً ضمن حدود الإدارة الذاتية «يتم تأسيس مؤسسات جديدة باسم الدولة السورية، بينما ستستمر المؤسسات السابقة في عملها».

إلى ذلك، تعهَّدت دمشق، في الذكرى الـ13 لمجزرة الكيماوي في الغوطة، بـ«تحقيق العدالة للضحايا والناجين ومحاسبة النظام البائد وأركانه ‏وجميع المتورطين فيها».