ليبيا: أزمة قانونية جديدة بين مجلسي النواب و«الأعلى للقضاء»

الدبيبة لتوظيف مؤتمر روما سياسياً... وحماد يحذّر من توطين المهاجرين

الدبيبة مشاركاً في قمة الأمن الغذائي بروما (حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة)
الدبيبة مشاركاً في قمة الأمن الغذائي بروما (حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة)
TT

ليبيا: أزمة قانونية جديدة بين مجلسي النواب و«الأعلى للقضاء»

الدبيبة مشاركاً في قمة الأمن الغذائي بروما (حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة)
الدبيبة مشاركاً في قمة الأمن الغذائي بروما (حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة)

وسط أزمة قانونية بين مجلسي النواب و«الأعلى للقضاء» في ليبيا، سعى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، إلى توظيف مشاركته في مؤتمر روما الدولي لمكافحة الهجرة غير المشروعة لصالحه سياسياً في إطار الصراع على السلطة، في حين حذّر غريمه أسامة حمّاد، رئس حكومة «الاستقرار»، المكلف من مجلس النواب، من أي محاولة لـ«توطين المهاجرين» في البلاد.

وعدّ الدبيبة أن ما وصفه بـ«نقطة الانفراجة»، بعد فتح إيطاليا مجالها الجوي أمام الطائرات الليبية؛ عقب ما أسماه بسنوات من التضييق على المجال الجوي الليبي، هو بمثابة تمهيد لقيام دول أخرى، لم يحددها، بالخطوة نفسها.

ونشر الدبيبة الاثنين، صورة لجواز سفره مصحوباً بتذكرة رحلته على متن طائرة للخطوط الجوية الإيطالية من روما، في رحلتها التجريبية عائداً إلى العاصمة الليبية طرابلس، بعد انقطاع الرحلات المباشرة بين ليبيا وإيطاليا لعشر سنوات.

وأثنى الدبيبة لدى مشاركته في روما، بافتتاح المؤتمر الرابع للأمن الغذائي والرعاية الصحية المستدامة الاثنين، والذي يعقد على هامش قمة الأمم المتحدة للأغذية، على الشراكة الأوروبية - الأفريقية في جميع المجالات، داعياً إلى عقد المؤتمر الخامس بالعاصمة طرابلس «وتطوير التعاون الاقتصادي والاستثمار بين القطاع الخاص الليبي والمؤسسات الإيطالية العاملة في هذا المجال».

صورة نشرتها حكومة الدبيبة لدى عودته إلى طرابلس بطائرة إيطالية

وأكد الدبيبة، أن الأمن الغذائي يواجه تحديات كبيرة بعد الحرب الأوكرانية - الروسية؛ «الأمر الذي يتطلب الاستثمار بين أفريقيا وأوروبا»، لافتاً إلى مشاركة ليبيا في مؤتمر روما للهجرة والتنمية، وإلى اتفاق المشاركين في المؤتمر «على ضرورة التنمية والتأهيل في دول المصدر لضمان الاستقرار».

وكان الدبيبة قد أجرى محادثات مساء الأحد، مع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، على هامش المؤتمر الدولي حول التنمية والهجرة الذي عُقد في العاصمة الإيطالية روما، تناولت آفاق التعاون فيما يتعلق بالقضايا المشتركة وتعزيز العلاقات الثنائية.

كما بحث مع الرئيس التونسي قيس سعيّد، ملف الهجرة غير النظامية، وسبل توحيد الجهود في مواجهة تدفقات المهاجرين، مشيراً إلى اتفاقهما على ضرورة تسريع عقد اجتماع يضم وزيري الداخلية في البلدين بهدف تنسيق جهود تأمين المناطق الحدودية المشتركة، مشدّدين على توحيد الموقف بشأن التعامل مع الاتحاد الأوروبي والأطراف الدولية كافة ذات الاهتمام.

الدبيبة والمشري خلال فعالية سابقة بطرابلس (المكتب الإعلامي للمجلس الأعلى للدولة)

بدوره، قال رئيس مجلس الدولة خالد المشري، إنه بحث مع أعضاء المجلس باللجنة المشتركة مع مجلس النواب (6+6)، مساء (الأحد) بطرابلس، الملاحظات الفنية التي تم استلامها من قِبل بعثة الأمم المتحدة والمفوضية العليا للانتخابات، وأوضح أن الرد على هذه الملاحظات سيتم اتخاذه من طرف اللجنة مجتمعة.

في المقابل، أكد أسامة حمّاد، رئيس حكومة «الاستقرار»، دعمه «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، في الاستمرار في مكافحة ومحاربة ظاهرة الهجرة العابرة لليبيا إلى دول شمال المتوسط، وثمّن في بيان له، دور الجيش «الذي حارب الإرهاب بشتى صنوفه وشخوصه، الذين لطالما تسللوا إلى ليبيا عبر خطوط الهجرة المعروفة دولياً».

وقال: إن قوات الجيش «بذلت جهوداً نتج منها إعادة الكثير من المهاجرين إلى دولهم وبشكل نظامي، مع احترام حقوق الإنسان، وعلى نفقة الجيش ومن ميزانيته المخصصة له».

المشاركون في مؤتمر روما (أ.ب)

ودعا حماد، كل الأطراف المشاركة في المؤتمر الدولي حول التنمية والهجرة إلى «احترام السيادة الليبية وعدم اتخاذ أي قرارات أو توصيات من شأنها إحداث تغيير ديموغرافي في ليبيا، من خلال إعادة المهاجرين إليها تحت أي مسمى»، وقال: «لن نتهاون في اتخاذ الإجراءات كافة للرد على هذه الاختراقات للسيادة الليبية إن حصلت فعلاً».

وعدّ أن تمثيل ليبيا في هذا المؤتمر «غير قانوني» من قِبل رئيس حكومة (الوحدة) التي وصفها بـأنها «مغتصبة للسلطة» والتي «انتهت ولايتها منذ أمد طويل»، كما هدّد باتخاذ حكومته «الإجراءات القانونية والقضائية ضد كل من يثبت تورطه في ترتيب وعود أو اتفاقات تخص توطين المهاجرين في ليبيا، وعدّها من أشد درجات الخيانة للبلاد».

إنقاذ مهاجرين أفارقة انطلقوا من سواحل ليبيا (أ.ب)

من جهة، اشتعل مجدداً خلاف قانوني بين مجلسي النواب و«الأعلى للقضاء» بعدما قضت الدائرة الدستورية في المحكمة العليا بعدم دستورية قانون إنشاء المجلس بناءً على طعنين مقدمين بالخصوص.

وحكمت الدائرة، بعدم دستورية المادة الأولى من قانون تعديل بعض أحكام قانون نظام القضاء، التي تنصّ على تولي مفتاح القوي، رئيس إدارة تفتيش الهيئات القضائية، رئاسة المجلس الأعلى للقضاء، بدلاً من عبد الله بورزيزة.

وسارع المجلس الأعلى في بيان تلاه القوي، مساء الأحد، إلى رفض الحكم، وطالب مجلس النواب بإصدار قانون يعالج حالة التنازع في الاختصاص، بإنشاء «محكمة التنازع»، وأكد إرجاء التعامل مع كل المخرجات المتعلقة بدستورية القوانين إلى حين إنشاء هذه المحكمة.

وأعلنت الجمعية الليبية لأعضاء الهيئات القضائية، دعمها مجلس القضاء، وأكدت في بيان لها رفضها الحكم بعزل مفتاح القوي، وعدّت «أنه لا بد بهذه المرحلة الحساسة من رأب الصدع وضبط النفس».


مقالات ذات صلة

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين تم إنقاذهم قبالة شواطئ مدينة طبرق الليبية الأربعاء (الهلال الأحمر الليبي)

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

سجّلت مدينة طبرق الليبية، شرق البلاد، خلال الأيام الأخيرة، واحدة من أكثر محطات الهجرة غير النظامية قسوة على طريق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)

روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

تعزّز روسيا في الآونة الأخيرة انخراطها بين الأفرقاء الليبيين عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين السياسيين والعسكريين

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ضرورة أن تُبنى أي مبادرة تتعلق بالأزمة السياسية في بلده على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «ملاحظات على ما ورد في تقرير أممي يتحدث عن عمليات تهريب واسعة للنفط»، وسط حالة من الاستياء المجتمعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«غياب الدستور» يعمّق أزمة السلطة في ليبيا قُبيل «مرحلة انتقالية مرتقبة»

يرى أعضاء بـ«الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور» في ليبيا، أنَّ غياب قاعدة دستورية دائمة حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات السياسية.

علاء حموده (القاهرة)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.