«أسلوب الحياة» في الساحل الشمالي «ترند» يومي في مصر

تصاعد الجدل حول أسعار خدماته

المطرب المصري عمرو دياب يحيي حفل افتتاح منتجع مراسي في الساحل الشمالي في أغسطس 2021 (أرشيفية/أ.ف.ب)
المطرب المصري عمرو دياب يحيي حفل افتتاح منتجع مراسي في الساحل الشمالي في أغسطس 2021 (أرشيفية/أ.ف.ب)
TT

«أسلوب الحياة» في الساحل الشمالي «ترند» يومي في مصر

المطرب المصري عمرو دياب يحيي حفل افتتاح منتجع مراسي في الساحل الشمالي في أغسطس 2021 (أرشيفية/أ.ف.ب)
المطرب المصري عمرو دياب يحيي حفل افتتاح منتجع مراسي في الساحل الشمالي في أغسطس 2021 (أرشيفية/أ.ف.ب)

يبدو التدوين حول يوميات "الساحل الشمالي" في مصر، وكأنه بات طقساً يومياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما ما يتعلق بـ"المبالغة" في أسعار الإيجارات والخدمات والسلع التي تُقدم في منتجعاته وشواطئه. لكن اللافت هذا العام انتقادها بشكل واسع على لسان فنانين شباب تثير تدويناتهم "السوشيالية" جدلاً حول "أسلوب الحياة" في الساحل، لعل أشهرها "ستوري" نشرته الفنانة المصرية جوري بكر قالت فيه "أنا أي مكان هدخله مش هيعجبني أسعاره هفضحه على السوشيال ميديا، لأن انتوا حرفيا بتسرقوا الناس، عشان يومين تلاتة جايين ينبسطوا فيهم فيالا تعالى أستغلك وأطلع كل الفلوس اللي في جيبك، يعني إيه عيل صغير يروح يجيب إزازة مياه بـ 200 جنيه، هي مياه من الجنة".

 

 

والتقط الفنان الشاب إسلام إبراهيم هذا «الجدل» لينشر على حسابه في موقع «إنستغرام» فيديو «ساخراً» كشف فيه لجمهوره عن خطته البديلة لمكافحة غلاء الأسعار في الساحل الشمالي، وظهر على أنغام الموسيقى الشهيرة لفيلم «المهمة المستحيلة» وهو يُخفي عدداً من زجاجات المياه قبل دخوله لأحد الشواطئ الخاصة هناك، وعلّق بقوله: «تم بحمد الله تهريب اثنين زجاجة مياه وأربعة باكو بسكوت إلى البيتش... محدش بياكلها بالساحل».

ولحقت بهما تدوينة أخرى للفنانة الشابة ملك زاهر التي قالت في «ستوري» على حسابها الشخصي: «إيه الأرقام اللي بشوفها في الساحل الشمالي دي؟ أنا بجد مرعوبة حاسة إني في حلم، أرخص حاجة هنا في الساحل بـ375 ألف جنيه، وغالباً بتكون المياه».

وأضافت: «فين أيام الساحل الطيب؟ كنا بنتفرج على مسرحية العيال كبرت يومياً، ومن دون ملل ومبسوطين فين الأيام دي؟ أنا ناقص أبيع كليتي اليمين عشان أكمّل يومين هنا في الساحل الشمالي».

ويمتد نطاق الساحل الشمالي من غرب مدينة الإسكندرية مروراً بالعلمين ومرسى مطروح حتى معبر السلوم، وبدأ يكتسب شهرته مع نهاية الثمانينات مع تأسيس منتجعات تتيح أنشطة ترفيهية واسعة أمام عملائها وأشهرها «مارينا»، وما تلاها من منتجعات أحدث وأكثر فخامة، وأعلى سعراً مثل «هاسيندا» و«مراسي».

لا مكان شاغرا للإيجار

يُراجع إسلام محمود، سمسار في منطقة الساحل الشمالي، جدول الحجوزات المتاحة أمامه، للتبين من أول موعد متاح لتأجير «شاليه» لعائلة تبحث فرص قضاء عطلة في «الساحل»، ولكنه وحسب أجندته لا يجد مكاناً شاغراً للإيجار حتى الأسبوع الثاني من أغسطس (آب). يقول إسلام: «حركة إيجارات الشاليهات والفيلات في الساحل هذا العام مرتفعة جداً». ويضيف: «تتراوح الإيجارات في الليلة الواحدة من ألفين إلى عشرة آلاف جنيه (الدولار يساوي 30.7 جنيه مصري)، أما الفيلات فأقل سعر لليلة الواحدة هو 8 آلاف جنيه». ويتابع أن تلك الأسعار ترتفع بهامش ألف إلى ألفي جنيه في الليلة الواحدة عن العام الماضي، وأن الفرق في الأسعار بين كل وحدة عقارية وأخرى يعتمد على اسم المنتجع، وموقعها من البحر، ومستوى الصيانة في المكان»، كما يقول في حديثه مع «الشرق الأوسط».

ويُعلق إسلام: «رغم هذا الارتفاع في الأسعار، لا يوجد شبر فارغ في الساحل خصوصاً في العطلات الرسمية وإجازات نهاية الأسبوع» حسب تعبيره لـ«الشرق الأوسط».

وترصد شيماء عزت، صحافية، الزحام «الشديد» في طريق عودتها من إجازتها مع عائلتها بالساحل الشمالي إلى القاهرة: «منذ بداية الموسم الصيفي، ويغلب الزحام على طريق الذهاب والعودة من القاهرة إلى الساحل الشمالي، لا سيما مع عطلة نهايات الأسبوع» كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

ولا تجد شيماء أن كل ما تتداوله مواقع التواصل حول المُبالغات في أسعار الساحل صحيح، وتقول: «لم أجد أن سعر زجاجة المياه هناك وصل إلى 200 جنيه، وأعتقد أن الأمر له علاقة أكبر بركوب (الترند) الذي يشتعل كل صيف بالتزامن مع الموسم الجديد، فهناك بالفعل مستويات مختلفة داخل منطقة الساحل، وهذا ينعكس كذلك على تنوع الأسعار داخله، وهناك بالفعل ارتفاع في أسعار الخدمات أو المشتريات المقدمة داخله لكن ليس بالشكل المبالغ فيه الذي تعكسه السوشيال ميديا، وربما يتوازى مع أسعار المطاعم في بعض المناطق الراقية بالقاهرة مثل (التجمع الخامس) على سبيل المثال».

زيادة «طبيعية» للأسعار

ويشرح أحمد عامر، المالك السابق لسلسلة «ستافولتا» لبيع «الأيس كريم» في القاهرة والساحل الشمالي، أن أسعار المنتجات في الساحل الشمالي «من الطبيعي» أن تزيد على سعرها في القاهرة: «هناك حسابات تكلفة كثيرة أبرزها أسعار النقل والوقود، ونقل المكونات والمعدات من القاهرة، علاوة على أن طاقم العمل الذي ينتقل من القاهرة إلى الساحل يحتاج إلى بدلات سفر، وغرف مبيت على مدار موسم الصيف في الساحل» كما يقول في حديثه مع «الشرق الأوسط»، ويضيف عامر: «مع الأخذ في الاعتبار أن فروع الخدمات في الساحل تعمل بشكل موسمي وليس دائماً، لا يتجاوز فترة عملها أكثر من ثلاثة أشهر في العام خلال الصيف، لذلك فإنه مع مطلع كل موسم تتم عادةً إعادة صيانة المكان والإضاءة، وجميعها أسباب تجعل هناك هامشاً أعلى في السعر في البيع في الساحل عنه القاهرة، لكن هذا الهامش يختلف من مالك مشروع إلى آخر، فهناك من يضع هامشاً معقولاً وهناك من يضاعف هذا الهامش».

حفلات «مارينا» و«مراسي»

ويرى الخبير السياحي محمد كارم، أن صعود «نجم» منطقة الساحل الشمالي، وارتباطه السنوي بموجة من الصخب، بدأ منذ عدة سنوات مع إطلاق حفلات «مارينا» ومن بعدها «مراسي» وغيرها التي تُعد من أبرز منتجعات الساحل الشمالي، وصارت تلك الحفلات مُرتبطة بنجوم الصف الأول، وكان سعر الحفلات يتصاعد كل عام بها بسبب زيادة الإقبال عليها، إذ تصل التذاكر في حفلات النجوم إلى 75 ألف جنيه (نحو 2400 دولار)». كما يقول كارم لـ«الشرق الأوسط».

ولا يستبعد الخبير السياحي أن يكون «استعراض» الأسعار المُرتفعة للتمليك التي تصل إلى الملايين، أو حتى تسليط الضوء على أسعار الخدمات التي تُقدم في الساحل، جزءاً من «الدعاية» التي يستخدمها المُستثمرون للترويج لوجهاتهم العقارية «كأن تعتمد الدعاية على أن هذا المنتجع السياحي هو الأغلى، أو الترويج لأسعار الخدمات المرتفعة فيه، لأن هذا يكون مغرياً لقطاع من الجمهور، الذي يبحث عن موقع فخم يتمتع فيه بمُحيط وجيران غالباً ما يكونون من مشاهير الفن والرياضة ورجال الأعمال».

ويضيف كارم: «هناك تفاوت كبير في مستويات الأماكن داخل الساحل، فهناك أماكن تبيع زجاجة المياه بنحو عشرين جنيهاً، وهناك أماكن أخرى تصل فيها زجاجة الماء إلى 75 جنيهاً، خصوصاً في المنتجعات الباذخة، التي يمكن أن يصل كوب القهوة فيها إلى 300 جنيه، اعتماداً على أن جمهورها لن يجد في سعر زجاجة المياه التي تُقارب المائة جنيه أمراً مرهقاً مادياً، بل يمكن عدّه رقماً عادياً، فيما يُثير تداول مثل تلك الأرقام، في المقابل، على مواقع التواصل جدلاً كبيراً ونقاشات لها طابع طبقي تتجدد كل عام تحت عنوان (ترند الساحل)».


مقالات ذات صلة

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب في رسالة وجّهها الجمعة إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بشرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اتصالات مصرية - أميركية مكثفة بشأن الملف الإيراني

بحث الاتصال الهاتفي بين الوزير عبد العاطي والمبعوث الأميركي مستجدات الأوضاع في إيران.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية.

رحاب عليوة (القاهرة)
تحليل إخباري مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)

تحليل إخباري اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

يسلط اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي دولةً مستقلةً، الضوء على التفاهمات والاتفاقات الأمنية التي أبرمتها القاهرة ومقديشو.

أحمد جمال (القاهرة)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام سورية: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد».

 

 


قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

قال ​مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، اليوم (الجمعة)، إن قواته ستنسحب ‌من شرق ‌حلب في ‌الساعة ⁠السابعة ​صباحاً ‌بالتوقيت المحلي، غداً (السبت)، وستعاود الانتشار في مناطق شرق نهر الفرات.

وأضاف، ⁠في منشور ‌على منصة «إكس»، أن هذه الخطوة جاءت «بناء على دعوات من الدول الصديقة ​والوسطاء، وإبداءنا لحسن النية في ⁠إتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس (آذار)».

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن قواتها بدأت الردّ على مواقع من وصفتها بـ«ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد» الحليفة لتنظيم «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة دير حافر بشرق حلب.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، إن هذا الاستهداف يأتي رداً على قصف مدفعي نفّذته قوات «قسد» في المنطقة.

ونشر الجيش السوري خريطة لثلاثة مواقع في دير حافر بحلب، وقال إن حلفاء «قسد» يتخذون منها مُنطلقاً لعملياتهم وقواعد لإطلاق المُسيّرات، وطالب المدنيين بالابتعاد عنها.

قبلها، قال الجيش السوري إن خطر التهديدات التي تُمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخُّل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة؛ «من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم (قسد) وميليشيات حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المُسيّرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيجري نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بهما»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».