من قمح البحر الأسود إلى أرز الهند... صدمات غذاء العرب تتواصل

توقعات بصعوبات كبرى في أفريقيا وآثار طفيفة في دول الخليج

مزارعون يقومون بزراعة الأرز على تخوم مدينة أحمد آباد الهندية (رويترز)
مزارعون يقومون بزراعة الأرز على تخوم مدينة أحمد آباد الهندية (رويترز)
TT

من قمح البحر الأسود إلى أرز الهند... صدمات غذاء العرب تتواصل

مزارعون يقومون بزراعة الأرز على تخوم مدينة أحمد آباد الهندية (رويترز)
مزارعون يقومون بزراعة الأرز على تخوم مدينة أحمد آباد الهندية (رويترز)

بعد ساعات قليلة من صدمة إعلان روسيا إنهاء اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية، المعروف باتفاق البحر الأسود، تفاقمت مخاوف العالم من قرار جديد، صدر من الهند هذه المرة، بحظر تصدير الأرز... وبين القرارين وقع كثير من الدول العربية بشكل خاص في مأزق حاد، كون السلعتين تعدان الأكثر استراتيجية في غذاء المواطن العربي.

وأعلنت الحكومة الهندية، أكبر مصدر للأرز في العالم، في بيان مساء الخميس، منع تصدير الأرز الأبيض باستثناء البسمتي «بمفعول فوري»، في قرار قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار العالمية للأرز.

وقالت وزارة شؤون المستهلك والأغذية الهندية في تبريرها للحظر إن «حظر تصدير الأرز الأبيض غير البسمتي سيؤدي إلى خفض الأسعار بالنسبة للمستهلكين في البلاد». ومن المتوقع أن تساعد الخطوة الأخيرة في إبقاء الأسعار المحلية للأرز تحت السيطرة.

وتحوم أسعار الأرز حالياً عند أعلى مستوياتها منذ عقد، وكان يجري تداول الأرز في الأسواق يوم الاثنين حول مستوى 15.95 دولار لكل مائة أوقية، غير بعيد عن ذروة عام المسجلة في وقت سابق من الشهر الماضي عند 19.92 دولار. وكان الارتفاع إلى حد كبير ناجماً من الإقبال الشديد مع شح الإمدادات عندما أصبح العنصر الأساسي بديلاً جذاباً منذ ارتفاع أسعار الحبوب الرئيسية الأخرى في أعقاب الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، والتي قفزت خلال الأيام الماضية بعد انسحاب روسيا من صفقة الحبوب في البحر الأسود. وقد سعى الاتفاق إلى منع حدوث أزمة غذائية عالمية من خلال السماح لأوكرانيا بمواصلة التصدير.

وتشير بيانات «الفاو» إلى أن أسعار القمح ارتفعت بنحو 126.2 نقطة في يونيو (حزيران) مقارنة بمستوياتها في عام 2014، فيما ارتفعت أسعار الأرز بنسبة تتراوح بين 5 و7 في المائة في يونيو الماضي مقارنة بمستوياتها في مايو (أيار) السابق عليه.

وتعتبر الحبوب غذاءً أساسياً لنحو نصف سكان العالم، حيث تستهلك آسيا نحو 90 في المائة من الإمدادات العالمية. وتشمل الوجهات الرئيسية للأرز الهندي كلاً من بنغلاديش والصين وبنين ونيبال... إضافة إلى عدد كبير من دول منطقة الشرق الأوسط.

عاملة تنقل الأرز لمرحلة تجفيفه خارج أحد المخازن بولاية كولكاتا الهندية (رويترز)

أزمة متفاقمة

وتشير التقارير إلى أن الهند هي أكبر مصدر للأرز في العالم، حيث تمثل أكثر من 40 في المائة من تجارة الأرز العالمية، فضلاً عن أنها ثاني أكبر منتج للأرز بعد الصين. وقال محللون لـ«سي إن بي سي» إن الحظر الهندي قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار «المرتفعة بالفعل»، مما يؤدي إلى تفاقم الآثار المترتبة على الحظر الذي فرضته البلاد في سبتمبر (أيلول) 2022 على شحنات الأرز المكسور.

وقالت الخبيرة الاقتصادية برابطة أمم جنوب شرقي آسيا إيف باري: «ستتقلص إمدادات الأرز العالمي بشكل كبير، لأن الهند هي ثاني أكبر منتج للمواد الغذائية الأساسية في العالم»، مؤكدة أنه «بالإضافة إلى انخفاض المعروض العالمي من الأرز، فإن ردود الفعل التي ستشمل الذعر والمضاربة في أسواق الأرز العالمية ستؤدي إلى تفاقم الزيادة في الأسعار».

ومع تصدير الهند لنحو 22 مليون طن من الأرز العام الماضي، نحو نصفها من الأصناف التي تخضع للحظر الأخير، من المتوقع أن يكون لقرارها أثر سريع على السوق، أكبر حتى من تأثير الحرب الروسية - الأوكرانية على أسعار القمح في العام الماضي وفقا لـ«رويترز». وقال بي في كريشنا راو، رئيس اتحاد مصدري الأرز إن «الهند ستعطل سوق الأرز العالمية بسرعة أكبر بكثير مما فعلت أوكرانيا في سوق القمح بغزو روسيا».

وحذرت شركة «غرو إنتيليجنس»، التي تحلل البيانات الخاصة بالمواد الخام، في تقرير نشر الجمعة، من أن تعاني الدول الأفريقية وتركيا وسوريا وباكستان من الحظر لأنها تواجه بالفعل تضخماً هائلاً في أسعار المواد الغذائية.

مزارع ينقل محصول الأرز في أحد الحقول بإقليم سريناغار الهندي (أ.ف.ب)

العرب في صدارة المستوردين

ووفق «سي إن إن» تظهر الدول الخليجية، وعلى رأسها السعودية والإمارات، ضمن أكبر 20 دولة تستورد الأرز الأبيض غير البسمتي من الهند. كما تضم قائمة أكبر خمس دول في الشرق الأوسط من حيث الواردات الهندية، كلاً من مصر والجزائر وتركيا، في حين يظهر السودان الذي يصارع أزمات اقتصادية وسياسية بالفعل، في نهاية قائمة أكبر عشر دول في الشرق الأوسط.

ووفقاً لتقرير حديث صدر عن وزارة التجارة الهندية في وقت سابق من العام الحالي، بلغت قيمة صادرات الهند من الأرز إلى الدول العربية في عام 2022 حوالي 10.6 مليار دولار.

ويوضح التقرير أن أكبر الدول العربية المستوردة للأرز العام الماضي كانت السعودية بنحو 1.4 مليون طن، ومن مصر والإمارات بنحو 1.2 مليون طن، ثم العراق (1.1 مليون طن)، والكويت (0.9 مليون طن)، والبحرين (0.7 مليون طن)، والأردن (0.6 مليون طن)، ولبنان (0.5 مليون طن)، وفلسطين (0.4 مليون طن)، وقطر (0.3 مليون طن)، وعمان (0.2 مليون طن).

تأثيرات متباينة

لكنّ مراقبين أشاروا إلى أن غالبية الدول الخليجية والعربية في آسيا تعتمد بشكل أساسي على الأرز البسمتي بأكثر من الأرز الأبيض، ما يعني أن الأثر الأكبر للقرار الهندي سيقع على عاتق الدول العربية في أفريقيا، خاصة مصر والسودان.

وفي هذا السياق، أكد رئيس غرفة تجارة الأردن خليل الحاج توفيق، يوم السبت، أن أسعار الأرز الهندي في السوق المحلية لن تتأثر بعد فرض الهند قراراً يحظر تصديره. ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عنه قوله إن «قرار منع التصدير يتعلق بنوع محدد من الأرز تعتمد عليه أفريقيا بشكل أساسي، فيما الأردن لا يكاد تُذكر حصته من هذا النوع في السوق المحلية».

وأشار توفيق إلى أن الأردن يستورد سنوياً نحو 50 ألف طن أرز هندي، مشيراً إلى وجود مخزون كاف من الأرز.

وحول مصادر استيراد الأرز، قال رئيس غرفة تجارة الأردن إن بلاده تستورد الأرز من عدة دول، منها أميركا وأوروبا وأستراليا وتايلاند وباكستان، وفق وكالة الأنباء الألمانية.

ورغم أنه غذاء أساسي في كل من مصر والسودان، يرى المراقبون أن الأزمة قد تكون أخطر في السودان نظرا للأوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة في البلاد. فيما قد تكون أخف قليلاً في مصر، نظراً لأمرين، أولهما وجود حجم كبير من المخزونات حالياً بعد استيراد شحنات تقدر بنحو نصف مليون طن خلال الشهور الماضية، والعامل الثاني هو الإنتاج المحلي الذي زاد هذا العام إلى نحو 4.5 مليون طن، وفق ما أشار إليه عاملون في الصناعة.

مزارع فيتنامي يجهز محصول الأرز... فيما تعد بلاده أحد البدائل المرشحة لتخفيف أزمة الأرز المتوقعة (رويترز)

وأشار المراقبون إلى أن المستوردين المتأثرين قد يلجأون إلى موردين بديلين في منطقة شرق آسيا، مثل تايلاند وفيتنام... لكنهم أوضحوا أن حجم الطلب الكبير قد لا يتناسب مع المتاح من هذه الموارد، ما يعني أنه سيكون هناك شح كبير بالأسواق وارتفاعات واسعة النطاق في الأسعار.

وقال المحلل في مجموعة «رابوبنك» أوسكار تجاكرا، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن موردي الأرز الآخرين ليس لديهم احتياطيات للتعويض عن توقف الصادرات الهندية من الأرز الأبيض.

وكانت الهند منعت في سبتمبر 2022 صادرات الأرز المكسور الرخيص، وفرضت ضريبة بنسبة عشرين في المائة على صادرات الأرز عالي الجودة، وذلك بعد جفاف كبير في مناطقها الرئيسية المنتجة للأرز. وارتفعت الأسعار الدولية للأرز وهو عنصر أساسي رئيسي في العالم، بشكل حاد بسبب جائحة «كوفيد» والحرب في أوكرانيا وتأثير ظاهرة النينيو المناخية على غلات الأرز.

وتُمثل صادرات الهند من الأرز الأبيض - باستثناء البسمتي - حوالي ربع إجمالي صادراتها من الأرز. وصدرت البلاد العام الماضي 10,3 مليون طن من الأرز الأبيض غير البسمتي.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

الاقتصاد شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» بتحويل نحو 95 مليون يورو.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد عبارة «سلامة الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في صورة توضيحية (رويترز)

باحثون في الذكاء الاصطناعي يحذرون من مخاطر الأنظمة ذاتية التطوير

حذر باحثون حاليون وسابقون في «أوبن إيه آي» و«غوغل ديب مايند» من أن الشركات لا تبذل جهوداً كافية للحد من المخاطر المحتملة لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

أسهم التكنولوجيا تصعد بدعم من تفاؤل بطرح «أنثروبيك»

ارتفعت أسهم التكنولوجيا في أوروبا، الثلاثاء، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» قليلاً، مدفوعة بتفاؤل بشأن خطط مختبر الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» لطرح أسهمه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حقائب تحمل شعار شركة «شي إن» للأزياء في متجر بمدينة ليفربول البريطانية (رويترز)

أسهم «شي إن» تهوي بعد نتائج مخيبة

هوت أسهم شركة الأزياء الصينية السريعة «شي إن» بأكثر من 11 % في هونغ كونغ

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي خلال كلمتها بالأمم المتحدة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

طوكيو تنفي توجه تاكايتشي نحو سياسات إنعاشية

سعت الحكومة اليابانية إلى تبديد مخاوف الأسواق وواشنطن من احتمال عودة طوكيو إلى سياسات التحفيز المالي والنقدي الواسعة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».


الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
TT

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات، مؤكداً أن نجاح البنك لا ينبغي أن يقاس بحجم التمويل أو عدد المشروعات المعتمدة، وإنما بما تحققه من تحسين للخدمات وتعزيز للمؤسسات والمرونة الاقتصادية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وقال الجدعان، خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي اختتم أعماله، الثلاثاء، في الدوحة، إن البنك أرسى خلال سنواته الأولى أسساً قوية، مع إحراز تقدم في الربط والتعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص، بما يعزز قدرته على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء في مجال البنية التحتية.

وأضاف أن توسع البنك يتطلب النظر إلى ما يتجاوز حجم التمويل والموافقات على المشروعات، موضحاً أن التقدم «ينبغي ألا يقاس بحجم التمويل أو موافقات المشروعات فقط، بل بالأثر التنموي».

وشدد على أن نجاح البنك يجب أن ينعكس في «خدمات بنية تحتية أفضل، ومؤسسات أقوى، ومرونة اقتصادية أكبر، ومشاركة أوسع للقطاع الخاص»، في وقت يدخل فيه البنك عقده الثاني مع توجهه إلى توسيع تمويل البنية التحتية وتعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

ودعا الجدعان إلى تعزيز التواصل المبكر مع الدول الأعضاء، بما يمكّن البنك من فهم ظروف كل دولة وفجوات البنية التحتية وأولوياتها بصورة أفضل، مشدداً على أهمية دعم برامج متعددة السنوات تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية.

كما حث البنك على توسيع شراكاته مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمنظمات الدولية، بهدف تبادل الخبرات وتجنب ازدواجية الجهود وحشد موارد إضافية من القطاعين العام والخاص.

وأكد أهمية أن يظل نهج البنك قائماً على احتياجات الدول، مع مراعاة التباين في القدرات المؤسسية والحيز المالي ومستويات تطور البنية التحتية بين الدول الأعضاء.

يأتي الاجتماع السنوي للبنك في الدوحة تحت عنوان «البنية التحتية المستقبلية: الأثر والابتكار»، في وقت يستعد فيه البنك لمرحلة جديدة من التوسع. وكان البنك قد أعلن أن هدفه هو مضاعفة حجم التمويل السنوي تقريباً بحلول 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار، مع التركيز على البنية التحتية المرتبطة بالمرونة المناخية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والربط الإقليمي، إلى جانب تعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

وتعد السعودية عضواً مؤسساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تأسس في بكين عام 2016 بوصفه مؤسسة تمويل إنمائية متعددة الأطراف.