محافظة دمشق تخطط لإخلاء المدينة القديمة من الحرف «الخطرة»

تشهد البلاد موسم حرائق لارتفاع الحرارة 6 درجات

صورة لحي سوق ساروجة بعد إطفاء حرائقه
صورة لحي سوق ساروجة بعد إطفاء حرائقه
TT

محافظة دمشق تخطط لإخلاء المدينة القديمة من الحرف «الخطرة»

صورة لحي سوق ساروجة بعد إطفاء حرائقه
صورة لحي سوق ساروجة بعد إطفاء حرائقه

بعد الحريق الكبير الذي اندلع في سوق ساروجة الأثرية وأتى على أحد أهم البيوت الدمشقية القديمة، كشفت مصادر إعلامية عن نية محافظة دمشق وضع خطة لجرد المهن والحرف الخطرة ونقلها إلى خارج الأحياء التاريخية، وذلك وسط أنباء عن وجود ورش لتصنيع الأحذية في بيت عبد الرحمن باشا الأثري، ساهمت المواد الأولية المستخدمة فيه باتساع رقعة الحريق الأخير الذي استمر لساعات، متسبباً في انهيار كامل المنزل وأجزاء من متحف الوثائق، وتضرر عدة منازل سكنية.

وقالت مصادر متابعة في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، إن محافظ دمشق محمد طارق كريشاتي، عقد اجتماعاً مع فوج إطفاء دمشق والدفاع المدني ومديريات المحافظة المعنية، وجرى خلال الاجتماع الإيعاز بجرد «كل المهن الخطرة بالسرعة القصوى»، لوجود خطة لإخلاء دمشق القديمة من المهن والصناعات التي تتضمن مواد خطرة وسريعة الاشتعال، مثل بيع البطاريات وورش التصليح.

اجتماع محافظ دمشق (فيسبوك)

وتنتشر في المدينة القديمة ضمن البيوت العربية القديمة وفي محيط الأسواق التاريخية، الورش الحرفية المتنوعة من الجلديات والعطورات والخشبيات وورش التصليح وبيع البطاريات، إضافة للمستودعات والمخازن التي تغص بمواد قابلة للاشتعال.

ومع ارتفاع درجات الحرارة في سوريا أعلى من معدلاتها بنحو 6 درجات، تشهد البلاد موسم حرائق في مناطق متفرقة وسط ضعف في الاستجابة السريعة، ما أدى إلى وقوع وفيات وإصابات بشرية وأضرار مادية فادحة.

ومنذ بداية الشهر الحالي نشب في دمشق أكثر من عشرين حريقاً، ثلاثة منها حرائق كبيرة، الأول في منطقة السومرية وأتى على سوق البسطات والأكشاك، والثاني في سوق ساروجة الأثرية أسفر عن احتراق منزل أثري يعود إلى عبد الرحمن باشا اليوسف أمير الحج الشامي، وجزء من متحف الوثائق، والحريق الثالث نشب في مطبخ مشفى «ابن رشد» يوم السبت الماضي وأسفر عن وفاة شخص وإصابة 24 آخرين.

رجل إطفاء يرش الماء لتبريد منحدر جبلي متفحم في محافظة حمص بعد اندلاع حريق في المنطقة 18 يوليو (أ.ف.ب)

وتشير الأرقام الرسمية إلى نشوب أكثر من 80 حريقاً خلال الأسبوع الأخير في محافظة حمص تنوعت بين حرائق في الغابات والمنازل والسيارات ومحولات الكهرباء، أكبرها حريق التهم نحو 430 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الزراعية في أربع بلدات. كما نشب أكثر من ستة حرائق في محافظة اللاذقية، معظمها في الأعشاب والأحراج، وفي محافظة حماه اندلع أكثر من أربعة حرائق كبيرة في مواقع حراجية مُتفرقة من سلسلة جبال اللاذقية المُطلة على سهل الغاب بريف محافظة حماه.

الدفاع المدني أطفأ 9 حرائق في شمال غربي سوريا يوم الأحد

وفي شمال شرقي البلاد توفي أربعة أشخاص من عائلة واحدة جراء حريق اندلع في منزلهم في ريف الحسكة ضمن مناطق «الإدارة الذاتية»، كما توفي طفل متأثراً بحروق بالغة في ريف حلب. وحسب أرقام الدفاع المدني في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وقع نحو 298 حريقاً منذ بداية الشهر الحالي، منها 35 حريقاً في المنازل، و16 حريقاً في مخيمات النازحين، إضافة لـ31 حريقاً في الغابات، و125 في الأراضي الزراعية، مع تسجيل 91 حريقاً متفرقاً، بالإضافة إلى 10 حرائق نشبت يوم الأحد شمال غربي سوريا، ضمن مناطق المعارضة، 4 حرائق كانت في مناطق حراجية وأحراش بكل من قرية آذار، ومحيط بلدة الجانودية، والضهر بريف إدلب الغربي، وفي قرية كفرصفرت بريف حلب الشمالي، وحريقان الأول في مخيم صلاح الدين بالقرب من بلدة كفردريان، والآخر في مخيم الوفاق ببلدة كللي شمال إدلب.

وفي سياق متصل، كشفت جهات حكومية عن نفوق 20 في المائة من الدواجن بلهيب الشمس؛ إذ أكد مدير عام مؤسسة الدواجن سامي أبو دان في تصريحات صحافية، أن ارتفاع درجات الحرارة كان «وبالاً على قطاع الدواجن، وقد تسبب بنفوق نسبة كبيرة من القطيع»، مقدراً خسارة قطاع الدواجن جراء ارتفاع الحرارة بنحو 20 في المائة. ورأى أن لا حلول لهذه الأزمة إلا بتوفير الكهرباء والطاقة وانخفاض تكاليف الإنتاج.

اندلاع حريق في مستشفى «ابن النفيس» بدمشق قبل أيام

وضاعفت موجة الحرّ التي تجتاح سوريا معاناة السوريين مع استمرار أزمة الطاقة والمحروقات، وانقطاع المياه وارتفاع أسعار عبوات مياه الشرب وقوالب الثلج ليتجاوز سعر القالب 12 ألف ليرة في بعض المناطق، في حال توفره، لا سيما في المناطق الشديدة الحرارة شمال شرقي البلاد، حيث يزداد الطلب عليه.


مقالات ذات صلة

‌سيدني تشهد موجة حر تثير تخوُّفاً من اندلاع حرائق غابات

العالم رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)

‌سيدني تشهد موجة حر تثير تخوُّفاً من اندلاع حرائق غابات

شهدت مدينة سيدني الأسترالية موجة من الحر الربيعي الشديد ​اليوم السبت، الأمر الذي رفع خطر حرائق الغابات.

«الشرق الأوسط» (سيدني )
يوميات الشرق رفّة صغيرة تروّض صيفاً ثقيلاً (أ.ب)

إسبانيا تفتح مراوحها في وجه الحرّ القياسي

تُفتح مروحة اليد الإسبانية التقليدية، التي تتميّز بصغر حجمها بما يكفي لحملها في حقيبة صغيرة، على شكل نصف دائرة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا نحو 33 دولة سجّلت هذا العام أكثر شهر يوليو حرارة لها منذ بدء تسجيل البيانات (أ.ف.ب)

للعام الثاني على التوالي... بريطانيا تسجل الصيف الأكثر حراً

شهدت بريطانيا الصيف الأشد حرارة في تاريخها للعام الثاني على التوالي، بحسب ما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يستريح تايتشي كونيشي أحد موظفي شركة «كونوي» في صندوق تبريد مخصص للعمال يُعرف أيضاً باسم «الثلاجة البشرية» في مستودع الشركة وهي شركة متخصصة في بيع البراغي ومعدات المسح بالجملة خلال يوم حار في هيغاشي أوساكا بمحافظة أوساكا (أ.ف.ب)

ثلاجة للبشر... ابتكار ينعش عمّال اليابان في مواجهة القيظ (صور)

إقبال على ثلاجات تنفث هواء بارداً منعشاً في اليابان، في مواجهة الحرارة الشديدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
بيئة حوت يسبح في المحيط الأطلسي (أ.ف.ب)

بفعل تغير المناخ... سطح المحيطات سجّل السبت متوسط حرارة قياسياً

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي، الاثنين، أن متوسط حرارة سطح المحيطات بلغ 21.1 درجة مئوية، السبت، مسجلاً رقماً قياسياً يومياً غير مسبوق، بفعل تغير المناخ.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«علي الطاهر» والأسرى يحركان المفاوضات

عربة تابعة للصليب الأحمر الدولي تقل أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل لدى وصولها إلى صور أمس (د.ب.أ)
عربة تابعة للصليب الأحمر الدولي تقل أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل لدى وصولها إلى صور أمس (د.ب.أ)
TT

«علي الطاهر» والأسرى يحركان المفاوضات

عربة تابعة للصليب الأحمر الدولي تقل أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل لدى وصولها إلى صور أمس (د.ب.أ)
عربة تابعة للصليب الأحمر الدولي تقل أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل لدى وصولها إلى صور أمس (د.ب.أ)

فتحت التطورات المتزامنة في جنوب لبنان الباب أمام تحريك المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، مع إعلان إسرائيل تحقيق «سيطرة عملياتية» على مرتفعات علي الطاهر، والإفراج عن أسرى لبنانيين، في وقت دفعت واشنطن باتجاه البناء على هذه التطورات قبل الجولة المقبلة من المحادثات.

ورحبت السفارة الأميركية في بيروت بإطلاق المحتجزين، ووصفت الخطوة بأنها «إيجابية»، داعية الطرفين إلى مواصلة البناء على هذا الزخم. وتزامن ذلك مع بحث الرئيس جوزيف عون مع السفير الأميركي ميشال عيسى وأعضاء في الكونغرس التحضيرات للجولة المقبلة، فيما شدد عون على استكمال تحرير المحتجزين ومتابعة ما تم الاتفاق عليه في المفاوضات الثلاثية و«اتفاق الإطار».

ويأتي الدفع الأميركي فيما تبقى الملفات الأساسية عالقة، لا سيما الانسحاب الإسرائيلي وسلاح «حزب الله»، بينما يضيف التطور في تلة علي الطاهر عنصراً ميدانياً جديداً إلى أي تفاوض مقبل، رغم تشكيك الحزب في اكتمال السيطرة الإسرائيلية على المرتفعات، وسط ترقب لكيفية انعكاس الوقائع الجديدة على موازين الجولة المقبلة وشروطها السياسية.


العراق: ضحايا «حراك تشرين» لمقاضاة زعيم منظمة «بدر»

هادي العامري (وكالة الأنباء العراقية)
هادي العامري (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراق: ضحايا «حراك تشرين» لمقاضاة زعيم منظمة «بدر»

هادي العامري (وكالة الأنباء العراقية)
هادي العامري (وكالة الأنباء العراقية)

أُفيد في العراق، أمس، بأن عائلات ضحايا ما يُعرف بـ«حراك تشرين» عام 2019، تحضّر لرفع دعاوى على خلفية تصريحات أدلى بها قبل أيام، زعيم منظمة «بدر»، هادي العامري، بخصوص مشاركة فصائل مسلحة في قمع الاحتجاجات التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) من ذلك العام ضد النظام السياسي، ووصفها بـ«فتنة تشرين».

وأثار كلامه عاصفة انتقادات، في حين بدأت عشرات من عائلات ضحايا «الحراك» في استكمال الوثائق التي تثبت مقتل أو إصابة أبنائهم في مواجهات مع قوات الأمن خلال مشاركتهم في الاحتجاجات؛ لتقديمها ضمن دعاوى أمام المحاكم، على خلفية تصريحات زعيم «بدر».

ولم يرد هادي العامري زعيم منظمة «بدر» على التفسيرات التي قُدّمت لكلامه، لكن سياسياً شيعياً مقرباً من «الإطار التنسيقي» قال لـ«الشرق الأوسط» إن تصريحات العامري «مثلما أرادها، كانت دفاعاً عن موقف الفصائل في لحظة مفصلية».


رئيس الوزراء الإسرائيلي يقترح «مناطق تجريبية» في قطاع غزة


الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء الإسرائيلي يقترح «مناطق تجريبية» في قطاع غزة


الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ب)
الجيش الإسرائيلي يدمر مباني شرق خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ب)

كلف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، الجيش بإعداد تصور لنقل نموذج «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان إلى قطاع غزة، ما أثار جدلاً في تل أبيب بين من رأى مقترحاً جدياً للتقدم في تطبيق خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ومن رأى ألعوبة جديدة لمزيد من المماطلة.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، تقوم الفكرة على اختيار مناطق خارج «الخط الأصفر» لا ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي، على أن تدخل إليها قوات دولية للعمل على تفكيك البنى التحتية المسلحة وإقامة منظومة إدارة بديلة.

ولكن، في المقابل، ستحتفظ إسرائيل بقدرتها على مراقبة هذه المناطق والسيطرة عليها أمنياً،

بينما المشككون يؤكدون أن تطبيق النموذج في غزة دونه تحديات أكبر، خصوصاً في ظل عدم وجود جهة فلسطينية متفق عليها لتولي الإدارة المدنية والأمنية.