ما مدى قوة «داعش» في الهند؟

قلق في نيودلهي من تدفق المتطرفين على أفغانستان

مسلحو تنظيم «داعش» الذين استسلموا للحكومة الأفغانية يتم تقديمهم لوسائل الإعلام في جلال آباد بإقليم ننجرهار (أفغانستان) في 17 نوفمبر 2019 (رويترز)
مسلحو تنظيم «داعش» الذين استسلموا للحكومة الأفغانية يتم تقديمهم لوسائل الإعلام في جلال آباد بإقليم ننجرهار (أفغانستان) في 17 نوفمبر 2019 (رويترز)
TT

ما مدى قوة «داعش» في الهند؟

مسلحو تنظيم «داعش» الذين استسلموا للحكومة الأفغانية يتم تقديمهم لوسائل الإعلام في جلال آباد بإقليم ننجرهار (أفغانستان) في 17 نوفمبر 2019 (رويترز)
مسلحو تنظيم «داعش» الذين استسلموا للحكومة الأفغانية يتم تقديمهم لوسائل الإعلام في جلال آباد بإقليم ننجرهار (أفغانستان) في 17 نوفمبر 2019 (رويترز)

في مارس (آذار) 2020، نفذ تنظيم «داعش» هجوماً على معبد «جورداوارا» الذي يرتاده السيخ في كابل أسفر عن مقتل 25 مصلياً. وكشفت التحقيقات في وقت لاحق أن أحد المهاجمين الأربعة كان مواطناً هندياً ضمن مجموعة مكونة من 14 شاباً من ولاية «كيرالا» الهندية وصلوا إلى أفغانستان عام 2016 للانضمام إلى تنظيم «داعش خراسان».

السيخية ديانة هندية، ويقيم غالبية السيخ في شمال الهند، خاصة إقليم البنجاب الهندي. وإن كان بالإمكان رؤية تأثير السيخية في مناطق بعيدة تمتد حتى أفغانستان، فإن زوار معبد «جورداوارا» السيخي في كابل في ذلك اليوم المشؤوم كانوا جميعاً من الهنود.

وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم، ونشر صورة لرجل يشير بإصبعه إلى أعلى ويرفع بيده بندقية آلية، وعَرّفه بـ«أبو خالد الهندي»، أحد الإرهابيين المتورطين في الاعتداء الذي أسفر عن مقتل 25 شخصاً. وقالت وسائل الإعلام الهندية إن أبو خالد الهندي ينتمي إلى منطقة «كاساراجود» في ولاية «كيرالا». ويعتقد أن أربعة عشر شخصاً اختفوا من «كاساراجود» قد ذهبوا للقتال في صفوف «داعش» في أفغانستان في عام 2016.

وانتاب الحكومة الهندية القلق من تدفق المسلمين الهنود المتطرفين على أفغانستان، لكنها التزمت الصمت إزاء هذه التطورات حتى عام 2018.

* تسليم المطلوبين مع حكومة أشرف غني

بدأت أولى علامات القلق في الظهور عام 2019، عندما وقعت الحكومة الهندية معاهدة تسليم المطلوبين مع حكومة أشرف غني. في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، قررت حكومة غني تسليم عشرة هنود من أعضاء «داعش» إلى الهند.

أفراد أمن «طالبان» يعرضون أسلحة تم ضبطها في مزار الشريف في 13 يوليو 2023 (أ.ف.ب)

كان هؤلاء الهنود العشرة من بين مقاتلي «داعش» الـ900 الذين استسلموا لقوات الأمن في أفغانستان خلال الأيام القليلة الماضية. ويقال إن العشرة جميعهم من ولاية «كيرالا» غادروا للانضمام إلى «داعش» عام 2016. وغادر الفريق المكون من 21 شاباً الهند على دفعات للانضمام إلى «داعش» في إقليم خراسان بأفغانستان. وبحسب ما ورد، فقد عبروا إلى أفغانستان سيراً على الأقدام من إيران.

تشير تقارير وسائل الإعلام الهندية إلى تشديد الإجراءات في مواجهة الجماعات التابعة لـ«داعش» في الهند، وتنشر الصحف الهندية بانتظام تقارير عن اعتقال أعضاء التنظيم من مدن مختلفة في الهند.

وأفاد أحد التقارير التي نُشرت في صحيفة هندية في نوفمبر 2019، بأنه «مع اعتقال ثلاثة إرهابيين بسبب انضمامهم لتنظيم (داعش) الإرهابي المخيف، ادعت شرطة دلهي، الاثنين، أنها أحبطت هجوماً إرهابياً في العاصمة وفي ولاية آسام، شمال شرقي الهند». وقالت الشرطة إنها صادرت أيضاً عبوات ناسفة محلية الصنع، على غرار العبوات الناسفة المستخدمة في انفجار قطار «أوجين» العام الماضي، كانت بحوزة المتهمين.

والإرهابيون هم رانجيت إسلام (24 عاماً) المعروف باسم برانجيت علي، ومكادر إسلام (22 عاماً)، ولويت زميل زمان (24 عاماً)، جميعهم من سكان منطقة جولبارا في ولاية آسام. وقالت الشرطة إن جميعهم في أوائل العشرينات من العمر اعتُقلوا بعد عملية مشتركة مع شرطة آسام.

* جماعات موالية لـ«داعش» في جامو وكشمير

بدأت القاعدة التنظيمية للجماعة في الهند بوجود العديد من الجماعات الموالية لتنظيم «داعش» في «جامو» و«كشمير» التي تسيطر عليها الهند. في يوليو (تموز) 2017، أطلق هؤلاء الموالون للتنظيم الإرهابي على أنفسهم اسم تنظيم «داعش في جامو وكشمير»، ومع ذلك لم يعلن التنظيم رسمياً عن تأسيس مقاطعة منفصلة في الهند حتى مايو (أيار) 2019. ويحاول زعماء «داعش» ومديرو وسائل الإعلام تصوير «داعش» باعتبارها نشطة في جميع أنحاء الهند، لكن غالبية عمليات «داعش» يجري تنفيذها في كشمير التي تسيطر عليها الهند.

استنفار أمني من عناصر حركة «طالبان» خارج جامعة كابل بعد هجوم إرهابي (أ.ف.ب)

تشير تقارير إلى أن «داعش» بدأ في تحقيق نجاحات أولية في التجنيد داخل ولاية «كيرالا» الهندية عام 2014. ومع بدء تنامي صورة شبكة «داعش» في الهند، كان رد فعل جهاز الأمن الهندي حاداً. في عامي 2017 و2018، قُتل اثنان من القادة المتعاقبين لفرع «داعش» في الهند في عمليات نفذتها قوات الأمن الهندية.

قوات الأمن الهندية ليست القوة المعارضة الوحيدة التي واجهها «داعش» في كشمير الخاضعة للسيطرة الهندية؛ إذ شاركت الجماعات الكشميرية المتشددة المنافسة مثل «عسكر طيبة» في اغتيال المنضمين إلى صفوف «داعش»؛ إذ قُتل عادل أحمد داس، زعيم «داعش» في كشمير، في مواجهة مع مقاتلي «عسكر طيبة».

لا يزال عدد كبير من الهنود المرتبطين بـ«داعش خراسان» موجودين في أفغانستان، إلا أنه بسبب تنافس جماعة «طالبان» مع «داعش»، فإن «طالبان» تبدو عازمة على القضاء على الخطر القادم من الهند، وقد تجد أنه من الملائم التعاون مع الهنود في هذا الصدد.

من جانبها، تتعامل الحكومة الهندية مع هذه التطورات باعتبارها غير ذات أهمية. في الواقع، ليس هناك وجود لـ«داعش في جامو وكشمير» في الموقف الرسمي الهندي؛ إذ تصور رواية نيودلهي التشدد في كشمير باعتباره حركة ترعاها باكستان، وترى بداية الحركة الجهادية العالمية في كشمير باعتبارها مجرد تصور وهمي. في 19 سبتمبر (أيلول) 2018، قال السكرتير الأول في البعثة الدائمة للهند في جنيف، ميني ديفي كومار، خلال مؤتمر للأمم المتحدة، إن «المشكلة الحقيقية في جامو وكشمير هي الإرهاب العابر للحدود القادم من باكستان».

وفي يناير (كانون الثاني) 2018، قال وزير الدولة الهندي للشؤون الداخلية، في كلمة أمام البرلمان، بشكل قاطع: «لم يثبت أي شيء يبرهن على أن (داعش) تعمل في أي من مناطق وادي كشمير».


مقالات ذات صلة

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

شؤون إقليمية الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

أعطى رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش إشارة على البدء بمناقشة اللوائح القانونية لـ«عملية السلام» بعد شهر رمضان وسط اعتراضات كردية على غياب قضايا جوهرية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط سوريا 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يتوعد الشرع ويعلن مسؤوليته عن هجمات على الجيش السوري

أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، بتعرض أحد عناصر الجيش العربي السوري لعملية استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)

السلطات الفرنسية توقِف مراهقَين إرهابيَّي التوجه كانا يعدّان «عملاً عنيفاً»

أوقفت السلطات الفرنسية مراهقَين أقرّ أحدهما، وهو متأثر بالتوجهات الإرهابية، بإعداد مشروع «عمل عنيف» كان سيستهدف «مركزاً تجارياً أو قاعة حفلات».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)

تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

وافقت لجنة في البرلمان التركي على تقرير يتضمن اقتراحات لوضع قانون انتقالي لعملية السلام بالتزامن مع عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا منسّق حزب «فرنسا الأبية» مانويل بومبار (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» اليساري يخلي مقره في باريس بعد «تهديد بوجود قنبلة»

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي الأربعاء أنه اضطر إلى إخلاء مقره الرئيس في باريس بعد تلقيه «تهديداً بوجود قنبلة».

«الشرق الأوسط» (باريس)

كوريا الجنوبية تحتج على فعالية يابانية بشأن جزر متنازع عليها

مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)
مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تحتج على فعالية يابانية بشأن جزر متنازع عليها

مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)
مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)

احتجَّت كوريا الجنوبية اليوم الأحد على فعالية نظمتها الحكومة اليابانية للاحتفال بذكرى تتعلق بمجموعة من الجزر المتنازع عليها بين البلدين، ووصفت هذه الخطوة بأنها تأكيد غير منصف للسيادة على أراضٍ تابعة لها.

وقالت وزارة الخارجية في بيان إنها تعترض بشدة على فعالية «يوم تاكيشيما» التي أقامتها مقاطعة شيماني اليابانية وعلى حضور مسؤول حكومي ياباني كبير، ودعت طوكيو إلى إلغاء الفعالية على الفور.

وتشكل الجزر الصغيرة، المعروفة باسم تاكيشيما في اليابان ودوكدو في كوريا الجنوبية وتخضع لسيطرة سيول، مصدراً للتوتر منذ وقت طويل بين الجارتين اللتين لا تزال علاقاتهما متوترة بسبب نزاعات تعود إلى فترة الحكم الاستعماري الياباني لشبه الجزيرة الكورية بين عامي 1910 و1945.

أعلام كوريا الجنوبية واليابان خلال لقاء رسمي في طوكيو عام 2023 (رويترز)

وقالت الوزارة «من الواضح أن دوكدو أرض تخضع لسيادة كوريا الجنوبية تاريخياً وجغرافياً وبموجب القانون الدولي»، ودعت طوكيو إلى التخلي عما وصفتها بمزاعم لا أساس لها من الصحة ومواجهة التاريخ بتواضع.

واستدعت الوزارة دبلوماسياً يابانياً كبيراً إلى مبنى الوزارة في سيول لتقديم احتجاج.

واعترضت سيول مراراً على مطالبات طوكيو بالسيادة على الجزر، بما في ذلك احتجاج صدر يوم الجمعة على تعليقات وزير الخارجية الياباني خلال خطاب بالبرلمان أكد فيه سيادة بلده على الجزر الصغيرة.

وتقول سيول إن الجزر تقع في مناطق صيد غنية وقد تحوي رواسب هائلة من هيدرات الغاز الطبيعي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.


زعيم كوريا الشمالية يحدد أهداف السنوات الـ5 المقبلة في مؤتمر الحزب الحاكم

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يحدد أهداف السنوات الـ5 المقبلة في مؤتمر الحزب الحاكم

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)

عقد حزب «العمال»، الحاكم في كوريا الشمالية أمس (السبت)، اليوم الثالث من مؤتمره التاسع، حيث واصل الزعيم كيم جونغ أون عرض تقرير يستعرض إنجازات الحزب خلال السنوات الـ5 الماضية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية، اليوم (الأحد).

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» أن تقرير كيم قيّم أنشطة الحزب خلال الفترة الماضية، وحدَّد استراتيجية وأهدافاً جديدة للسنوات الـ5 المقبلة، تشمل مهاماً في جميع القطاعات؛ تهدف إلى تعزيز البناء الاشتراكي. وأفادت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» بأن المندوبين قالوا إن التقرير حدَّد توجهات استراتيجية وتكتيكية لما وصفوها بـ«مرحلة جديدة من التنمية الوطنية». وأكدوا مجدداً الثقة في مستقبل البلاد.

وكان الزعيم الكوري الشمالي قد أشاد في خطابه الافتتاحي للمؤتمر التاسع للحزب في بيونغ يانغ في يومه الأول، الخميس، بـ«منعطف تاريخي في تحقيق القضية الاشتراكية» للبلاد.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يُقدّم تقريراً عن مراجعة أعمال اللجنة المركزية للحزب في دورتها الثامنة خلال المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الكوري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

والمؤتمر حدث سياسي كبير يعزِّز تقليدياً سلطة النظام، ويمكن أن يُشكِّل منصةً لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وأعلن كيم أن كوريا الشمالية تخطت «أسوأ صعوباتها» منذ المؤتمر الأخير قبل 5 سنوات، وأن الحزب اليوم «يواجه مهاماً تاريخية جسيمة وطارئة» ذاكراً «تحفيز البناء الاقتصادي والمستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحوّل في جميع مجالات الحياة الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن».كما ندد بـ«الانهزامية المتجذرة»، و«قلّة النضج في القدرات القياديّة» التي لا تزال تعيق عمل الحزب، ما قد يشير إلى تدابير بحق مسؤولين يعدُّ أداؤهم غير مرضٍ. وأكد كيم أن كوريا الشمالية «عزَّزت مكانتها بصورة لا رجعة فيها على الساحة الدولية؛ ما أدى إلى تحول هائل في النظام السياسي العالمي والعلاقات التي تؤثر على بلدنا»، في إشارة، على ما يبدو، إلى تأكيدات بيونغ يانغ المُتكرِّرة بأنها قوة نووية. وتعود التجربة النووية السادسة والأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية إلى 8 سنوات، وجرت تحت الأرض في موقع بونغيي ري بشمال شرقي البلاد.


عشرات القتلى والجرحى في ضربات باكستانية على أفغانستان

أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)
أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)
TT

عشرات القتلى والجرحى في ضربات باكستانية على أفغانستان

أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)
أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)

أعلنت باكستان، الأحد، أنها شنّت ضربات جوية على مجموعات مسلحة على الحدود مع أفغانستان، حيث أفادت السلطات في حصيلة أوّلية بوقوع 18 قتيلاً جميعهم من سكان منزل واحد وعدد من الجرحى بينهم أطفال. وتوعّدت وزارة الدفاع الأفغانية بـ«رد مناسب ومدروس» على الضربات.

وهذه أعنف ضربات منذ الاشتباكات التي وقعت بين البلدين في أكتوبر (تشرين الأول)، وأسفرت عن مقتل العشرات. وقالت باكستان إن هذه الضربات ردّ على «الهجمات الانتحارية الأخيرة» التي تعرّضت لها، بما فيها هجوم على مسجد في إسلام آباد مطلع فبراير (شباط). وذكر بيان أصدرته وزارة الإعلام الباكستانية أن إسلام آباد استهدفت «سبعة معسكرات ومخابئ إرهابية تابعة لحركة (طالبان) الباكستانية»، إضافة إلى فرع لتنظيم «داعش».

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية «استشهاد وإصابة عشرات المدنيين الأبرياء، بينهم نساء وأطفال» جرّاء غارات جوية استهدفت مدرسة دينية ومنازل في ولايتي ننغرهار وباكتيكا.

وقال مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة بهسود بولاية ننكرهار، إن سُكّاناً من مختلف أنحاء المنطقة الجبلية النائية انضموا إلى فرق الإنقاذ، مستخدمين حفارة ومجارف للبحث عن جثث تحت الأنقاض. وقال بزاكات، المزارع البالغ 35 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «دُمّر منزلي بالكامل، كان والدي وأبنائي يعيشون هنا، قُتلوا جميعهم».فيما قال أمين غول أمين (37 عاماً)، المقيم في المنطقة، إن «الناس هنا أشخاص عاديون. سكان هذه القرية أقاربنا. عندما وقع القصف، كان أحد الناجين يصرخ طلباً للمساعدة».

وأبلغت شرطة ننكرهار «وكالة الصحافة الفرنسية» أن القصف بدأ قرابة منتصف الليل، واستهدف ثلاث مقاطعات. وصرح الناطق باسم الشرطة، سيد طيب حماد: «قُتل مدنيون. كان في أحد المنازل 23 فرداً من عائلة واحدة طمروا تحت الأنقاض، قُتل 18 منهم، وتمّ إجلاء خمسة جرحى».

«رد مدروس»

توعّدت وزارة الدفاع الأفغانية بـ«رد مناسب ومدروس» على الضربات. وكتب الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد، عبر منصة «إكس»، أن باكستان «قصفت مواطنينا المدنيين في ولايتي ننكرهار وباكتيكا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عشرات الأشخاص، من بينهم نساء وأطفال». وأضاف: «يحاول الجنرالات الباكستانيون التعويض عن نقاط الضعف الأمنية في بلادهم بهذه الجرائم».

أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)

وتصاعدت التوترات بين أفغانستان وباكستان منذ استعادت سلطات «طالبان» الحكم في كابول عام 2021 عقب الانسحاب الأميركي. وتدهورت العلاقات بين البلدين بشكل حاد، مع وقوع اشتباكات حدودية دامية في الأشهر الأخيرة.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات في إقليم خيبر بختونخوا (شمال)، باستخدام الأراضي الأفغانية مُنطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. وكان قد قُتل أكثر من 70 شخصاً، وأصيب المئات بجروح في اشتباكات اندلعت في أكتوبر وانتهت بوقف لإطلاق النار توسّطت فيه قطر وتركيا.

تفجير مسجد في إسلام آباد

أشارت السلطات الباكستانية إلى أن هذه العمليات نُفذت رداً على تفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في العاصمة قبل أسبوعين، وتفجيرات انتحارية أخرى وقعت في شمال غربي البلاد في الآونة الأخيرة.

وكان تنظيم «داعش» تبنّى تفجير المسجد الذي أسفر عن مقتل 40 شخصاً على الأقل، وإصابة أكثر من 160 آخرين في أعنف هجوم على إسلام آباد منذ تفجير فندق «ماريوت» عام 2008. ووقع الهجوم أثناء صلاة الجمعة، فيما كان المسجد ممتلئاً بالمصلين.

وأوضحت إسلام آباد، الأحد، أنه رغم مطالباتها المتكررة، فإن سلطات «طالبان» في كابول فشلت في اتخاذ إجراءات ضد المجموعات المسلحة التي تستخدم الأراضي الأفغانية مُنطلقاً لتنفيذ هجمات في باكستان. وأضاف بيان وزارة الإعلام أنه «لطالما سعت باكستان جاهدة للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، لكن في الوقت نفسه تبقى سلامة مواطنينا وأمنهم على رأس أولوياتنا».

آثار الدمار بعد غارة جوية باكستانية على ولاية ننكرهار الأفغانية يوم 22 فبراير (إ.ب.أ)

ودعت المجتمع الدولي إلى حضّ كابول على الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الدوحة الذي تم التوصل إليه العام الماضي، بعدم دعم أعمال عدائية ضد دول أخرى. ومنذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، أغلقت الحدود البرية بين البلدين، باستثناءات قليلة (الأفغان العائدون من باكستان)، ما أثّر على التجارة وحياة السكان الذين اعتادوا العبور من جانب إلى آخر.

وأفاد تقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (يوناما) نشر في 8 فبراير، بأنه «خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، قُتل 70 مدنياً وأصيب 478 في أفغانستان جراء أعمال نُسبت إلى القوات الباكستانية».