«سد النهضة»: المفاوضات «قيد التحضير»... ومصر تضع «محدداتها»

القاهرة طالبت أديس أبابا بـ«التغيير» وأكدت أن «حقوقها خط أحمر»

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال استقبال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في القاهرة الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال استقبال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في القاهرة الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)
TT

«سد النهضة»: المفاوضات «قيد التحضير»... ومصر تضع «محدداتها»

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال استقبال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في القاهرة الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال استقبال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في القاهرة الشهر الجاري (الرئاسة المصرية)

تعكف لجان فنية مصرية وإثيوبية وسودانية على تحديد موعد قريب لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، الذي تقيمه أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، ويثير توترات مع القاهرة والخرطوم. وبحسب مسؤولين مصريين وإثيوبيين، فإن «هناك مشاورات لتحديد موعد وأطر واضحة للمفاوضات، بما يمكن من إنجاز اتفاق نهائي خلال 4 أشهر»، بموجب إعلان مشترك لقادة البلدين.

وتجمدت المفاوضات منذ أبريل (نيسان) 2021، بعد فشل الوصول لحل، لكن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، أعلنا عقب زيارة الأخير للقاهرة، منتصف يوليو (تموز) الجاري، «الشروع في مفاوضات عاجلة للانتهاء من الاتفاق على ملء وتشغيل سد النهضة خلال أربعة أشهر، مع التزام إثيوبيا بعدم إلحاق ضرر ذي شأن بمصر والسودان، أثناء ملء السد خلال العام الحالي، بما يوفر الاحتياجات المائية لكلا البلدين».

سد النهضة الإثيوبي (وزارة المياه والطاقة الإثيوبية)

وقال وزير الموارد المائية المصري هاني سويلم، إن «مفاوضات سد النهضة جار الإعداد لها حالياً»، مشدداً على أن «تلك المفاوضات لها سقف زمني محدد ولا يمكن أن تكون ممتدة مثلما كان في السابق». وشدد سويلم، خلال تصريحات تلفزيونية مساء السبت، على أن «مصر لن تبدأ المفاوضات من البداية، لكنها تبني على ما تم الانتهاء منه سابقاً»، مضيفاً: «ليس لدينا رفاهية الوقت لنبدأ المفاوضات من الأول».

ولا يثق الوزير المصري بشكل كامل في نجاح جولة المفاوضات المقبلة، وقال: «لا ضمان للوصول لاتفاق في مفاوضات سد النهضة خلال 4 أشهر، لكن الجميع يسعى للوصول إلى حل نهائي يحمي حقوق الدول الثلاث»، معتبراً أن «تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الأخيرة مبشرة»، ومعرباً عن أمنيته أن «يكون هناك تغيير حقيقي في موقف أديس أبابا».

وعقب زيارته القاهرة، قال آبي أحمد، في بيان نشره باللغة العربية على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي: «إثيوبيا تحفظ الأمانة ولا تنوي الإضرار بدول حوض النيل الشقيقة». فيما أشارت الخارجية الإثيوبية إلى أن «موعد التفاوض الخاص بملف سد النهضة ستُحدده لجان فنية من إثيوبيا ومصر والسودان». وقال المتحدث باسم الخارجية ملس ألم، إن «علاقات البلدان الثلاثة متينة وقديمة».

وجرت مفاوضات ماكوكية على مدار أكثر من 10 سنوات بشكل متقطع، من دون أن تفلح في الوصول إلى اتفاق رغم الرعاية الدولية المتنوعة لها. ويبدو أن مصر تسعى هذه المرة إلى تحديد واضح لأطر المفاوضات من أجل ضمان نجاحها. يقول سويلم: «لا بد أن نصل إلى اتفاق قانوني ملزم بين الدول الثلاث يحمي حقوق الجميع ويحقق التنمية للدول الثلاث»، مشدداً على أن «الحقوق المائية لمصر خطر أحمر، وأن التفاوض ليس على مستوى الحقوق المائية لمصر، لكن على طريقة ملء وتشغيل السد بما يخدم إثيوبيا، ويحافظ على مصالح السودان ومصر».

وشدد على أن النوايا وحدها لا تكفي لحل قضية السد، لكن بما سيكتب على الورق، وبما تؤول إليه المفاوضات من اتفاق قانوني ملزم للدول الثلاث ويحمي حقوق الجميع ومصلحة التنمية. وأكد أن بلاده «ليست ضد عملية التنمية في إثيوبيا ولا سد النهضة شريطة الالتزام ألا يسبب ذلك في ضرر لمصر»، مضيفاً: «مع الملء الرابع (لخزان السد)، لا بد أن نضمن عدم حدوث ضرر ملموس خلال العام المائي 2023 - 2024 كون أي ملء لسد النهضة هو مياه يتم خصمها من المياه القادمة في النهر إلى مصر والسودان».

وعرف سويلم المقصود بـ«الضرر الملموس» قائلاً «إنه نص متعارف عليه عالمياً موجود في القانون الدولي وقواعد الأنهار المشتركة ويجري تقييمه بحسب كل حالة كمحددات فنية».

وأوضح أن عملية ملء «سد النهضة» «كان يجب أن تتم في مرحلة الفيضان المرتفع... ومن حسن الحظ تعثر إثيوبيا في خطوات إنشاء السد وبالتالي لم تحقق الكميات المستهدفة في عملية الملء، بالإضافة إلى ارتفاع الفيضان في السنوات السابقة، مع الإجراءات التي اتخذتها مصر وكانت سبباً في تجاوز آثار ملء السد خلال عمليات الملء الثلاث السابقة».

وأبدى حذره من إمكانية تضرر مصر مستقبلاً قائلاً إنه «لا أحد يضمن مرور الملء الرابع والخامس لسد النهضة بسلام كما حدث في السابق. لا بد من التفرقة بين القدرة على الملء وبين المنفذ بالفعل. قدرة إثيوبيا على الملء الرابع قد تزيد على 24 ملياراً إلى 26 مليار متر مكعب من المياه».

وأشار سويلم إلى أنه «من الصعب بل من المستحيل أن تكون هناك دولتان كبيرتان على نهر مشترك ولديهما سدود ضخمة ولا يكون هناك تعاون بينهما»، مؤكداً أن «العمل بشكل أحادي على نهر النيل لا يمكن أن يؤدي لاستقرار في المنطقة».

ولفت إلى أن مصر استثمرت منذ عام 2014 في مجال المياه بعشرات المليارات من الجنيهات، وقامت بإعادة استخدام 21 مليار متر مكعب من مياه الصرف الزراعي، وهذا رقم غير موجود في أفريقيا والشرق الأوسط، موضحاً أن نصيب الفرد المصري من المياه محدد بنصف الكمية العالمية.

وتبني إثيوبيا «سد النهضة» على الرافد الرئيسي لنهر النيل، منذ عام 2011، ووفق الهيئة الحكومية المسؤولة عن المشروع، فقد اكتملت 90 في المائة من عمليات البناء. وكشفت صور فضائية بدء إثيوبيا الملء الرابع لخزان السد في 14 يوليو (تموز) الجاري، بعد أن وصل منسوب البحيرة إلى 600م فوق سطح البحر، وفق الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، الذي أشار إلى أنه بعد مرور 10 أيام وبمعدل أمطار 250 - 300 مليون م3-يوم، ومع استمرار فتح بوابتي التصريف فإن «ما تم تخزينه حتى الآن يبلغ حوالي ملياري م3. وارتفع منسوب البحيرة إلى حوالي 602م، ليصبح إجمالي مخزون البحيرة 19 مليار م3».

وتوقع شراقي، في تدوينة له، أن تبلغ كمية التخزين الرابع 20 - 24 مليار م3 عند منسوب 621 - 625 متراً فوق سطح البحر، تخصم هذه الكمية من إيراد مصر السنوي، ثم يأتي منها إلى السودان ومصر على مدار العام المياه التي تمر من بوابتي التصريف والمياه التي تمر على التوربينين الحاليين أو أي توربينات أخرى في حالة تركيبها وتشغيلها. كما توقع أن يستمر التخزين الرابع حتى منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل في حالة أن منسوب الممر الأوسط 625م.


مقالات ذات صلة

حذر مصري تجاه التدخل الأميركي في قضية «سد النهضة» رغم «الترحيب الرسمي»

تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (رويترز)

حذر مصري تجاه التدخل الأميركي في قضية «سد النهضة» رغم «الترحيب الرسمي»

يبدو أن هناك حذراً مصرياً حيال العرض الأميركي لاستئناف الوساطة في نزاع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا على الرافد الرئيسي لنهر النيل ويثير توترات مع مصر.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)

مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

لوّحت القاهرة بمطالبة إثيوبيا بـ«تعويضات مالية عن أضرار مائية»، تسبب فيها «سد النهضة» لكل من مصر والسودان.

عصام فضل (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش «الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة» في سبتمبر 2018 (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

السيسي: نثمّن اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر

أكَّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم (السبت) أنه يثمن عالياً رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب واهتمامه بمحورية قضية نهر النيل لمصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة - الخرطوم)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب في رسالة وجّهها الجمعة إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
TT

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)

لقي أربعة أشخاص حتفهم في تونس بسبب أمطار قياسية تسببت بفيضانات وأجبرت المدارس على تعليق الدروس لا سيما في العاصمة، فيما وصف مسؤول الثلاثاء الوضع بأنه «صعب جدا» في بعض الولايات.

رجل يستخدم دلوًا لإزالة المياه من منزله في منطقة قرب العاصمة تونس (ا.ف.ب)

وقال مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ العام 1950.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم في مدينة المكنين التابعة لولاية المنستير.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صور السيول الجارفة في الشوارع التي أظهرت أيضا عددا كبيرا من السيارات العالقة فيما ارتفع منسوب المياه حتى مستوى الأبواب.

عناصر من الوقاية المدنية يساعدون شخصًا علقت سيارته بتونس العاصمة (إ.ب.أ)

وقال مصدر في وزارة الدفاع، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الجيش وهو عضو في لجنة مكافحة الكوارث الطبيعية، يشارك في عمليات الإنقاذ.

ولم تتوقف الأمطار الغزيرة تقريبا منذ مساء الاثنين في العاصمة تونس ومناطق أخرى في الوسط الشرقي.

وأعلنت الهيئة المحلية للمحامين تعليق الجلسات في محاكم تونس الكبرى بسبب الوضع.

كما عُلّقت الدروس في مدارس العاصمة ومناطق أخرى، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن السلطات. وتضررت حركة النقل العام والخاص بشدة، بل توقفت في بعض المناطق.

وأعلنت السلطات أن الدروس ستعلّق الأربعاء في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

وفي مدينة صيادة، هطل 250 مليمترا من الأمطار خلال بضع ساعات، وفق مرواني.

وسجّل حي سيدي بوسعيد السياحي في ضاحية تونس 206 مليمترات من الأمطار، بحسب سرحان رحالي، أحد مسؤولي المعهد الوطني للرصد الجوي.

وتحدث محرز الغنوشي، وهو مسؤول آخر في المعهد، عبر فيسبوك عن وضع «صعب جدا» في بعض المناطق.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

وأدى ذلك إلى ضغط مائي شديد طال خصوصا القطاع الزراعي وإمدادات مياه الشرب، مع تقنين المياه وحتى انقطاعها عن مناطق عدة، لا سيما خلال الصيف.

وفي الجزائر المجاورة، شهت مناطق عدة أمطارا غزيرة وفيضانات.

وأعلنت سلطات الحماية المدنية العثور على جثة رجل ستيني قضى في فيضانات شهدتها ولاية غليزان الواقعة في غرب الجزائر.


«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
TT

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

سارع أعضاء من مجلس النواب الليبي لنفي «إشاعات» بشأن فرض ضرائب جديدة على بعض السلع، عادّين إياها «محاولة لتشويه صورة المجلس»، في حين دافعت رئاسة لجنة الاقتصاد بالمجلس عن المقترح بعدّه «أداة لتقليص الطلب على النقد الأجنبي».

وأوضح 85 عضواً بمجلس النواب في بيان مشترك مساء الاثنين أن القرار المتداول بشأن فرض الضرائب «مجرد مشروع اقترحه بدر نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، ولم يصدر رسمياً عن رئاسة المجلس».

وبعد أن حملوا محافظ المصرف المركزي «المسؤولية القانونية» عن أي إجراء يتم اتخاذه استناداً إلى هذا القرار، وطالبوا بسحبه فوراً وإيقاف أي ترتيبات أو إجراءات قد تترتب عليه، عدّ النواب أن نشر مشروع القرار «بهذه السرعة من قبل جهات غير معلومة يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

وكان نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، قد اقترح نظاماً جديداً لضرائب الإنتاج يُصنّف السلع إلى فئات تتراوح ضرائبها بين 2 في المائة للغذاء والدواء، و35 في المائة للكماليات والسيارات الفارهة.

ودافع نجيب عن مقترحه عادّاً إياه «أداة لتنظيم السوق ومعالجة التشوهات الاقتصادية»؛ ورفض في تصريحات تلفزيونية موقف زملائه، مؤكداً أن الهدف ليس جباية الأموال أو إرهاق المواطن، بل تقليص الطلب على العملة الصعبة والحد من استيراد السلع الكمالية التي تستنزف النقد الأجنبي.

وأشار نجيب إلى أن الأسعار في السوق الموازية مرتفعة بالفعل وأن القرار يهدف لتقريب الفجوة وتنظيم السياسة المالية، مطالباً المصرف المركزي بالبدء في تنفيذه لضبط استقرار الاقتصاد الوطني.

وفي السياق نفسه، بحث اجتماع موسع عُقد الثلاثاء وضم النائب العام الصديق الصور، ومحافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، ورئيسي المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان وديوان المحاسبة خالد شكشك، ارتفاع «الإنفاق العام» مقارنة بحجم الإيرادات النفطية، بالإضافة إلى نتائج مناقصة توريد المحروقات وبيع الوقود بدلاً من آلية «المقايضة»، واستخدامات النقد الأجنبي.

وكانت اللجنة البرلمانية المكلفة بالتواصل مع محافظ المركزي والجهات ذات الصلة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية بالبلاد ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف قد اجتمعت مساء الاثنين عبر الاتصال المرئي المباشر مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وبعض مساعديه.

وقال سليمان إن لقاءه مع محمد الضراط، رئيس المصرف الليبي الخارجي، بحث سبل تمويل المؤسسة من خارج الميزانية العامة لضمان استمرارية العمليات وتحقيق مستهدفات الإنتاج، مؤكداً أهمية الشراكة الاستراتيجية، لكون المؤسسة المتعامل الأبرز مع المصرف -وهو الجهة التي تودع فيه جميع الإيرادات السيادية للدولة - لافتاً إلى استعداد الضراط للتعاون لدعم المؤسسة في تجاوز التحديات المالية الراهنة، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

كما بحث سليمان مع سفيرة كندا، أليسون ستيوارت، أوضاع الشركات الكندية العاملة في قطاع النفط والغاز الليبي ومشاركتها في مشاريع تنموية واستثمارية مستقبلاً، مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات الفنية والتطويرية، ودعم التدريب والتأهيل للكفاءات الوطنية في المجالات المختلفة داخل قطاع النفط والغاز.


منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
TT

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)

اجتاح منخفض جوي شرق ليبيا وجنوبها؛ ما دفع السلطات إلى اتخاذ مزيد من إجراءات الطوارئ، شملت تعليق حركة الطيران، وإغلاق الأنشطة والمحال التجارية، ووقف الأنشطة التعليمية، وإلزام السكان بالبقاء في منازلهم، وفرض حظر تجوّل مؤقت.

وقرَّر اللواء فرج قعيم، رئيس لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة التابعة لحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب، وقف رحلات الطيران من وإلى المطارات الواقعة ضمن النطاق الجغرافي لمناطق شرق ليبيا وجنوبها، الخاضعة لنفوذ حكومة حماد، حتى انتهاء المنخفض الجوي.

وتَقرَّر فرض حظر تجوّل كامل وإغلاق المحال والأنشطة التجارية داخل المدن والمناطق التابعة لها، اعتباراً من أولى ساعات الثلاثاء، باستثناء المرافق الطبية والجهات الأمنية العاملة، حتى اعتدال أوضاع الطقس المتقلبة.

وتأثرت مناطق في غرب ليبيا بالطقس السيئ، حيث تعذّر إقلاع طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية من مطار معيتيقة في العاصمة طرابلس، في طريقها إلى مطار القاهرة. كما أعلنت إدارة المطار إغلاقه مؤقتاً؛ بسبب التقلبات الجوية وانعدام الرؤية، على أن تُستأنف الرحلات فور تحسّن الأحوال الجوية.

وتَقرَّر أيضاً، وفق مصلحة الطيران المدني، إغلاق مطار بنينا الدولي بمدينة بنغازي مؤقتاً، بينما أفاد شهود عيان بوقوع أضرار في صالة الركاب بالمطار جراء الرياح القوية التي تجتاح المنطقة الشرقية، ضمن موجة من الطقس العاصف المصحوبة بالغبار وانعدام الرؤية.

اندلع حريق داخل مول تجاري بمنطقة قاريونس في بنغازي يوم الثلاثاء (الهلال الأحمر الليبي)

وكان «المركز الوطني للأرصاد الجوية» قد توقَّع طقساً متقلباً على أغلب مناطق البلاد؛ نتيجة تأثير منخفض جوي عميق مصحوب برياح جنوبية شرقية نشطة، إلى قوية السرعة، على مناطق شرق البلاد، تتراوح بين 50 و80 كيلومتراً في الساعة، وتتجاوز في بعض هباتها 90 كيلومتراً، مشيراً إلى أنها ستكون مثيرة للأتربة والغبار وتتسبب في هبوط الرؤية الأفقية وانعدامها في بعض الأماكن.

وأظهرت صور، بثتها وسائل إعلام محلية، سقوط أشجار وتحطم زجاج منازل، وحدوث بعض الأضرار في ممتلكات المواطنين بمدينة بنغازي.

وقرَّرت مراقبة التعليم ببلدية بنغازي تمديد تعطيل الدراسة يومَي الأربعاء والخميس؛ بسبب سوء الأحوال الجوية.

وأعلنت وزارة الموارد المائية، في حكومة حماد، انقطاع التيار الكهربائي المغذي لعدد من السدود في مناطق شرق البلاد؛ نتيجة العاصفة المصحوبة برياح شديدة السرعة، مشيرة إلى متابعة تأثيرات العاصفة على السدود، ورفع درجة الجاهزية القصوى، والتنسيق المستمر بين الإدارات المختصة ولجان الطوارئ، بما يضمن سلامة المنشآت المائية وحماية المناطق الواقعة في نطاقها.

صورة لأحد السدود في شرق ليبيا (وكالة الأنباء الليبية)

وأكد عبد الله الديفار، مدير إدارة السدود بالوزارة، اتخاذ جميع الإجراءات الفنية والاحترازية اللازمة لضمان سلامة السدود في ظل الظروف الجوية الاستثنائية، مشيراً إلى مباشرة الفرق الفنية أعمال الصيانة والإصلاح فور وقوع العطل، والعمل على إعادة التيار الكهربائي في أقرب وقت ممكن.

وأكدت شركة «راس لانوف» غرق القاطرة «إنقاذ 6» بميناء «راس لانوف» لسوء الأحوال الجوية، لافتة إلى سلامة الطاقم.

وكان قعيم قد ترأس اجتماع لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة المكلّفة من حماد، بخصوص تقلب الأحوال الجوية، حيث أصدر تعليماته لغرفة العمليات الرئيسية بوزارة الداخلية لتقديم مديريات الأمن بالمناطق تقارير ومواقف أمنية كل ساعتين بشأن الأوضاع داخل نطاق اختصاصها، علاوة على الحد من التنقل وحركة السير، خصوصاً بين المدن؛ حفاظاً على سلامة وأرواح المواطنين.

كما بحثت اللجنة الإجراءات والتدابير العاجلة التي تم اتخاذها على مختلف الأصعدة، مع التركيز على الجوانب الأمنية والصحية والاتصالات.

وأعلنت إدارة أمن بنغازي الكبرى تكثيف دورياتها الأمنية والمرورية وتعزيز انتشارها في مختلف مفترقات وشوارع المدينة، في إطار إعلان حالة الطوارئ ورفع درجة الجاهزية، تحسباً لأي طارئ قد يحدث في ظل الظروف الجوية الراهنة.

وأُدرجت هذه الإجراءات ضمن خطتها لضمان الاستجابة السريعة والتعامل الفوري مع أي مستجدات ميدانية، حيث تم التأكيد على جاهزية الآليات والمعدات الفنية واللوجيستية، واستمرار العمل الميداني على مدار الساعة، بما يضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات.