زلازل إثيوبيا تثير مخاوف مصرية من انهيار «سد النهضة»

آخرها بالقرب من نهر «أومو»

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)
TT

زلازل إثيوبيا تثير مخاوف مصرية من انهيار «سد النهضة»

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

أثار وقوع زلزال جديد في إثيوبيا على حوض نهر «أومو»، بالقرب من موقع سد «جيبي 3»، مخاوف مصرية من أن تمتد تلك الزلازل لمنطقة «سد النهضة»، الذي يقام على الرافد الرئيسي لنهر النيل، ويواجه باعتراضات مصر والسودان. وبينما تباينت تقديرات خبراء المياه المصريين في حجم تأثير تلك الزلازل على «سد النهضة»، أجمعوا على «خطورة انهياره».

وشهدت إثيوبيا، الاثنين، زلزالاً متوسطاً بقوة 4.9 بمقياس ريختر بالقرب من موقع سد «جيبي 3» على نهر أومو وبعمق 10 كيلومترات. ووفق ما نشره خبير المياه المصري وأستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة الدكتور عباس شراقي، عبر صفحته الخاصة على موقع «فيسبوك»، فإن «سد (جيبي 3) الذي وقع الزلزال بالقرب منه، بدأ تشغيله في 2015، ويبعد 700 كيلومتر عن (سد النهضة)»، وأشار إلى أنه «سبق أن وقع زلزال بقوة 5 ريختر في المكان نفسه يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي».

ويقع حوض نهر «أومو» في جنوب إثيوبيا، ويتجه نحو بحيرة «توركانا» في كينيا، ويبلغ ارتفاع السد 244 متراً، ويعدُّ الأعلى في العالم، ويولد 1870 ميغاواط.

وسبق أن حذرت مصر والسودان من مخاطر جيولوجية قد تؤدي إلى مشكلات في بنية «سد النهضة»، وطالبت دولتا مصب نهر النيل بضرورة مشاركة إثيوبيا في وضع إجراءات تشغيل وملء السد.

وفسر شراقي المخاوف المصرية بأن «إثيوبيا من أكثر الدول التي تعاني انجراف التربة، كما أن سد النهضة والبحيرة التابعة له يوجدان على فوالق من العصر الكمبري، ما قد يزيد أيضاً من احتمالات انهياره لو تعرضت المنطقة لزلازل كبيرة».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يزيد خطورة الزلازل في حوض نهر (أومو) الإثيوبي أن مكان الزلزال يقع في جنوب منطقة الأخدود الأفريقي الذى يقسم إثيوبيا نصفين، وهي أكثر المناطق الأفريقية تعرضاً للزلازل والبراكين».

خريطة نشرها خبير المياه المصري عباس شراقي توضح نشاط الزلازل في إثيوبيا

وتبني إثيوبيا «سد النهضة» منذ عام 2011 بداعي توليد الكهرباء، لكن دولتي المصب مصر والسودان تخشيان من تأثر حصتاهما من مياه نهر النيل، وأبدت إثيوبيا «تعنتاً» في مسار المفاوضات الخاصة بالسد، كما أشار وزير الري المصري هاني سويلم، الذي أعلن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فشل آخر جولة للمفاوضات.

في المقابل، قلل أستاذ الموارد المائية في مصر الدكتور نادر نور الدين من وجود مخاطر للزلازل الأخير على «سد النهضة»، وقال إن «الزلزال الذي وقع في حوض نهر أومو ليس له تأثير، خصوصاً وأن الطبيعة الجغرافية بإثيوبيا جبلية وعبارة عن هضاب تقلل من مخاطر الزلازل»، وأشار إلى أن «منطقة الوادي المتصدع تمر في الجنوب الإثيوبي بالقرب من كينيا، وبالتالي تبعد كثيراً عن منطقة بني شنقول المقام عليها (سد النهضة) بأكثر من 700 كيلو متر».

وحول المخاوف من تأثير الأنشطة البركانية والزلازل على «سد النهضة»، وضّح نور الدين، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لم نسمع عن نشاط زلازل في منابع حوض نهر النيل، سواء في منطقة الهضبة الاستوائية بالقرب من بحيرة فيكتوريا، أو في الهضبة الإثيوبية»، وأشار إلى أن «الشركة الإيطالية المنفذة لمشروع السد الإثيوبي، من قبلها الدراسات الأميركية التي قدمت في خمسينات القرن الماضي حول مشروع (سد النهضة)، قدمت دراسات كافية حول المنطقة المقام عليها السد، بالتالي من الناحية الجغرافية والجيولوجية لا توجد مخاطر على السد الإثيوبي».

وبينما استبعد أستاذ الموارد المائية في مصر خطر الزلازل على «سد النهضة»، فإنه لم ينف وجود مخاطر تحيط ببنية السد، مشيراً إلى أن «الخطر الحقيقي الذي يعرض السد الإثيوبي للانهيار، حدوث فيضانات كبيرة للمياه في منطقة الهضبة الإثيوبية بكميات ضعف كمية الفيضانات الحالية، المقدرة بنحو 50 مليار متر مكعب من المياه»، لافتاً إلى أن «المخاوف المصرية من السد ليست إنشائية، لكنها تتمثل في مخاطر ملء السد في سنوات الجفاف، وفي عملية التشغيل الكاملة لضمان وصول حصتها المائية كاملة».

ووفق خبير المياه المصري عباس شراقي، عدَّ أن «هناك دراسات كثيرة أثبتت وجود مخاطر لسد النهضة، فضلاً عن أن معامل الأمان فيه منخفض جداً، ولا تتعدى 1.5 درجة بمقياس ريختر»، عاداً أن «هذا ما يجعل السد الإثيوبي الأكثر عرضةً للانهيار».

وفي أبريل (نيسان) الماضي أعلنت إثيوبيا الانتهاء من حوالي 95 بالمائة من إنشاءات «سد النهضة»، استعداداً لـ«الملء الخامس»، الذي يتوقع أن يكون في فترة الفيضان المقبلة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) من هذا العام.

وتعتمد مصر بشكل كبير وحصري على مياه نهر النيل، حيث يوفر أكثر من 98 في المائة من احتياجات البلاد المائية، كما تخصص القاهرة نحو 75 في المائة من مواردها المائية للزراعة، وفقاً لبيانات وزارة الري المصرية.


مقالات ذات صلة

مصر تدخل موسوعة «غينيس» بأكبر محطة لمعالجة «الصرف الزراعي»

شمال افريقيا محطة «الدلتا الجديدة» في منطقة «الحمام» بالساحل الشمالي (المتحدث العسكري المصري)

مصر تدخل موسوعة «غينيس» بأكبر محطة لمعالجة «الصرف الزراعي»

دخلت مصر موسوعة «غينيس» العالمية للأرقام القياسية بأكبر محطة لمعالجة مياه «الصرف الزراعي»، وسط أزمة «شح مائي» تعاني منها البلاد.

عصام فضل (القاهرة)
العالم العربي «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

«سد النهضة»: مصر تُصعّد ضد إثيوبيا قبل أسابيع من «الملء الخامس»

حذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إثيوبيا من استمرار عملية بناء «سد النهضة» الإثيوبي، من دون التوصل إلى «اتفاق» مع بلاده بشأنه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم خلال مشاركته في «المنتدى العالمي العاشر للمياه» المنعقد بإندونيسيا (وزارة الموارد المائية المصرية)

مصر تطالب إثيوبيا بدراسات «فنية تفصيلية» حول آثار «سد النهضة»

دعت مصر إثيوبيا لإجراء دراسات «فنية تفصيلية» حول آثار «سد النهضة»، الذي تبنيه على الرافد الرئيسي لنهر النيل.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا قلّصت مصر زراعة الأرز ضمن استراتيجية قومية لترشيد استهلاك المياه (الشرق الأوسط)

مصر تقيّد زراعة الأرز مع اقترابها من خط «الشح المائي»

حذّرت الحكومة المصرية المزارعين من تجاوز المساحات المخصصة لزراعة الأرز في 9 محافظات بالوجه البحري مؤكدة أن مخالفة بعض المزارعين «تؤثر سلباً» على توزيع المياه

محمد عبده حسنين (القاهرة)
أفريقيا جانب من إنشاءات «سد النهضة» في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

شراكة أمنية بين إثيوبيا وإيطاليا لدعم تأمين «سد النهضة»

إيطاليا وقعت اتفاق شراكة أمنية مع إثيوبيا تقدم روما بمقتضاه دعماً لدوريات الشرطة الإثيوبية المسؤولة عن تأمين سد النهضة.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)

الجيش الأميركي يعلن تدمير 9 طائرات مسيّرة للحوثيين

طائرة مقاتلة على سطح حاملة طائرات أميركية في البحر الأحمر (أ.ب)
طائرة مقاتلة على سطح حاملة طائرات أميركية في البحر الأحمر (أ.ب)
TT

الجيش الأميركي يعلن تدمير 9 طائرات مسيّرة للحوثيين

طائرة مقاتلة على سطح حاملة طائرات أميركية في البحر الأحمر (أ.ب)
طائرة مقاتلة على سطح حاملة طائرات أميركية في البحر الأحمر (أ.ب)

أعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، تدمير ثماني طائرات مسيّرة تابعة للمتمردين الحوثيين في اليمن وأخرى فوق خليج عدن خلال الـ24 ساعة الماضية، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ويستهدف الحوثيون سفناً تعبر البحر الأحمر وخليج عدن منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في هجمات يقولون إنها تأتي تضامناً مع الفلسطينيين وسط الحرب المحتدمة بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة.

كما تنفذ الولايات المتحدة وبريطانيا غارات على أهداف في اليمن ترمي لإضعاف قدرة المتمردين المدعومين من إيران على شن هجمات ضد السفن، إضافة إلى جهد عسكري دولي مواز لاعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ الحوثية التي تُطلق على السفن.

وقالت القيادة العسكرية الأميركية في بيان «خلال الـ24 ساعة الماضية، دمرت قوات القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) بنجاح ثمانية أنظمة جوية غير مأهولة للحوثيين المدعومين من إيران في منطقة يسيطر عليها الحوثيون في اليمن».

وتابعت «بالإضافة إلى ذلك، نجحت قوات شريكة في تدمير مركبة جوية غير مأهولة تابعة للحوثيين فوق خليج عدن. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار سواء من قبل الولايات المتحدة أو التحالف أو السفن التجارية».

وأدت هجمات الحوثيين إلى ارتفاع كبير في تكاليف التأمين على السفن التي تعبر البحر الأحمر، ودفعت بالعديد من شركات الشحن العالمية إلى سلوك طرق بحرية بديلة أطول حول رأس الرجاء الصالح.