العلاقات السعودية ـ الأميركية.. مراحل من الانتعاش والتوتر والفتور مرت بها عبر العقود

أسس راسخة منذ لقاء عبد العزيز بروزفلت إلى قمة سلمان وأوباما

اللقاء التاريخي الذي جمع الملك عبد العزيز والرئيس الأميركي روزفلت عام 1945 على متن الطراد الأميركي كوينسي في خليج السويس
اللقاء التاريخي الذي جمع الملك عبد العزيز والرئيس الأميركي روزفلت عام 1945 على متن الطراد الأميركي كوينسي في خليج السويس
TT

العلاقات السعودية ـ الأميركية.. مراحل من الانتعاش والتوتر والفتور مرت بها عبر العقود

اللقاء التاريخي الذي جمع الملك عبد العزيز والرئيس الأميركي روزفلت عام 1945 على متن الطراد الأميركي كوينسي في خليج السويس
اللقاء التاريخي الذي جمع الملك عبد العزيز والرئيس الأميركي روزفلت عام 1945 على متن الطراد الأميركي كوينسي في خليج السويس

تأتي زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الولايات المتحدة الأميركية لتعيد تاريخ العلاقات بين الدولتين منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز والرئيس روزفلت إلى اليوم، وهي العلاقات التي مرت بمراحل أثناء نشأتها بين الانتعاش حينًا والتوتر والفتور حينًا آخر، بسبب أهمية هذه العلاقات على الصعيدين الإقليمي والدولي خلال المدة الواقعة بين لقاء الملك عبد العزيز والرئيس الأميركي روزفلت في عام 1945، ولقاء الملك فيصل والرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون عام 1974، حيث وقعت خلال المسافة الزمنية بين القمتين أبرز المتغيرات التي حكمت هذه المدة، ووضعت النظام الدولي برمته على أعتاب مرحلة جديدة، فتحت المجال رحبًا أمام فرص التعاون الاقتصادي والثقافي والسياسي والعسكري بين الدولتين.
وشكل النفط محورًا أساسيا وعاملاً رئيسيًا في علاقات الدولة السعودية الخارجية ومواقفها السياسية تجاه دول العالم، ومن ضمنها الولايات المتحدة الأميركية، حيث تشير المصادر التاريخية إلى أن العلاقات الرسمية بين البلدين لم يكن لها أي أثر حتى عام 1931.
وأوضحت الدكتورة سميرة أحمد سنبل في رصدها لنشأة وتطور العلاقات السعودية الأميركية وآثارها في المستوى الإقليمي والدولي، وما حققته من إنجازات سياسية وعسكرية وغطت الفترة من عام 1931 إلى 1975، أن الملك عبد العزيز عندما منح امتياز النفط إلى شركات أميركية، وابتعد عن ربط علاقته بالحكومة البريطانية ذات الهيمنة الواسعة في المنطقة، كان يرمي من ذلك إلى الحفاظ على الاستقلال الوطني السعودي، وعدم إخضاعه للمؤثرات أو الأحوال التي كانت سائدة في بعض الدول المجاورة، والدليل على ذلك أنه رغم اتفاقية سنة 1915م، بين الملك عبد العزيز وبريطانيا، وتعديلها بعد 12 عامًا فإنه خاض مواجهات سياسية ودبلوماسية مع بريطانيا في المنطقة خلال الفترة من 1922 إلى 1930، ولولا إصراره على الاستقلال لما كان هناك داع لهذه المواجهات. وقد أكد ذلك الاتجاه بقوله: «إن الشركات الأميركية تتمتع باستقلال كبير، كما أن الولايات المتحدة بعيدة عن البلاد العربية وليس لها أهداف سياسية».
وأضافت الباحثة في كتابها عن العلاقات السعودية الأميركية الذي أنجزته ونشرته دارة الملك عبد العزيز، أنه يلاحظ رفض الملك عبد العزيز كثيرًا من الشركات البريطانية والألمانية واليابانية في ذلك الوقت، مفضلاً البعد عن الصراعات السياسية التي يمكن أن تؤثر في الوضع الاقتصادي المستقبلي لبلاده، وكان الإصرار على الاستقلال هو الدافع إلى حصر الامتياز في الشركات الأميركية دون تدخل من حكومتها، والإصرار على كتابة نص بعدم تدخل الشركات الأميركية في السياسات الداخلية لبلاده في صلب اتفاقية الامتياز، مقرونًا بالعائدات المالية، وقبولها مبدأ مناصفة الأرباح، وخضوع الحكومة الأميركية لدفع الضرائب التي فرضتها السعودية، والاعتراف الكامل للعاهل السعودي بالسيادة الكاملة، مشيرة إلى أن هذا الموقف أكد اعتراف الولايات المتحدة بالمملكة العربية السعودية الذي تم منذ عام 1931.
وشددت الباحثة على أن العلاقات السعودية الأميركية خلال المدة من عام 1945 إلى 1975، كانت انعكاسًا للمتغيرات الداخلية في بعض جوانبها الإقليمية والدولية، وهذا كان عاملاً حاسما في صياغة العلاقة السياسية والاقتصادية بين الدولتين، لافتة إلى أهمية النفط في العلاقة بين الدولتين الذي يتحكم فيه عاملان أساسيان، الأول: حاجة الولايات المتحدة المتنامية إلى النفط. والثاني: ضخامة الاحتياطي النفطي السعودي، وهذان العاملان مرتبطان ارتباطًا حيويًا ووثيقًا بعاملين آخرين أكثر أهمية وهما: تمتع النظام السياسي في السعودية بالاستقرار الكامل في ربوع البلاد، وسلامة استمرار تدفق النفط لتلبية احتياجات الولايات المتحدة وبأسعار معقولة، وذلك لانخفاض تكاليف استثمار النفط السعودي بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية نفسها، وهذا يعني أن مصلحة الأثر السعودي العالمي تكمن في نمو اقتصادها وإمكانية التوسع بعدد من المشروعات، وتوظيف عامل الاستقرار هذا لبدء عملية التطور الحديث في جميع المجالات وعلى كافة الاتجاهات، حسب ما خطط له الملك عبد العزيز وسار عليه أبناؤه من بعده الملوك: سعود، فيصل، خالد، فهد، عبد الله، إلى عهد خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز. واعتبرت الباحثة سنبل أن أهم نقاط الالتقاء والافتراق بين الطرفين هي المصالح الاقتصادية بينهما من جهة، والقضية الفلسطينية وقضايا التسليح من جهة أخرى، موضحة في هذا الصدد أن هاتين النقطتين هما محور الالتقاء والابتعاد، فالأولى وهي المسائل الاقتصادية أو النفطية وما شملها من تبادل مصلحي اقتصادي، أهم نقاط الالتقاء. وأما النقطة التي تباعد عندها القطبان فهي القضية الفلسطينية وتسليح السعودية من جهة والعرب من جهة أخرى تسليحًا مشروطا أو منع بيع الأسلحة لهم في بعض الأوقات، وهذا الأمر جعل السعودية تتبع سياسة تؤمن بالتوازن بين مكانتها الإقليمية واستمرارية علاقتها بالولايات المتحدة وأثرها في تطلعها لإحداث تغيير في السياسة الخارجية الأميركية حيال القضايا العربية.
وأوردت الباحثة أمثلة تشير إلى تأثير العوائد النفطية كإحدى الأدوات الرئيسية التي أتاحت للسعودية التأثير في السياسة الدولية على الصعيدين الإقليمي والدولي من خلال استخدامها أداة للمساعدة أو توظيفها أداة ضغط سياسي على بعض الدول من أجل أحداث تغيير في سلوكها السياسي الخارجي، كما حدث عندما قررت السعودية حظر النفط على الولايات المتحدة سنة 1973، 1974. حيث استخدمت النفط عامل ضغط سياسي ضد أميركا من أجل إجبارها على تغيير سلوكها الخاص بسياستها الخارجية، وكان له أثره الإيجابي في السياسية الأميركية والدولية تجاه السعودية.
ولفتت الباحثة إلى أن العلاقات السعودية الأميركية كانت وما زالت تتأثر بالمواقف الأميركية من القضايا العربية، فتناقض المواقف الأميركية في المنطقة ما بين الوقوف في وجه العدوان الثلاثي على مصر، وتأييدها لإسرائيل في فلسطين، وتحريك قواتها إلى لبنان عام 1958، كل هذه التناقضات في السياسة الأميركية تجاه المنطقة جعل العلاقة بين البلدين تتأثر سلبًا وإيجابًا حسب الأحوال، مظهرة أسباب حربي 1956 و1967، اللتين خاضتهما المنطقة العربية ونتائجهما، حيث إن معظم النزاعات المحلية تنجم عن مناورات القطبين آنذاك (أميركا والاتحاد السوفياتي)، وإن الصراع بين العملاقين إنما هو في الواقع صراع استراتيجي على زيادة بسط نفوذهما في المنطقة من جهة، ورعاية مصالحهما الاقتصادية, خاصة النفطية منها في المنطقة, من جهة أخرى.
وأكدت الباحثة أنه رغم أن العلاقة السعودية الأميركية تحكمها الأوضاع السياسية للأسرة العربية والإسلامية، فإن المصالح بين الطرفين في نمو متزايد، فتعاون كل منهما في المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والاستراتيجية، أدى إلى فهم الولايات المتحدة لقضايا مصيرية لشعوب المنطقة ومعها أصبحت العلاقات بين البلدين قضية تهم المنطقة بأسرها، وأصبح ذلك محور السياسة الأميركية في التعاون مع دول المنطقة وتأمين الاستقرار لها، وكبح جماح الدول المعتدية في المنطقة، وقد اجتازت بذلك أصعب مرحلة من مراحل العلاقات بين البلدين، وذلك عندما التقى القادة السعوديون والرؤساء الأميركيون في عدة مناسبات.
وحددت الباحثة ستة لقاءات بين زعماء الدولتين كانت خلال تلك الفترة أولها لقاء الملك المؤسس عبد العزيز الرئيس روزفلت في القاهرة، ثم أربعة لقاءات في واشنطن: اثنان منها في عهد الملك سعود، واثنان في عهد الملك فيصل، وقد استقبل الملك فيصل عام 1974، في لقاء تم بين البلدين أول رئيس للولايات المتحدة يزور السعودية وهو الرئيس نيكسون، قد تمت معظم هذه اللقاءات بناء على طلب الولايات المتحدة.
وتتابعت اللقاءات بين ملوك السعودية ورؤساء الولايات المتحدة على مر العقود الماضية وساهمت في إرساء أسس راسخة للعلاقة بين البلدين، حتى أصبحت العلاقات السعودية الأميركية عنصرًا حيويًا لأي علاقة عربية تجاه الولايات المتحدة الأميركية. وأظهرت الدبلوماسية السعودية حكمة في التغلب على ما اعترض مسيرة هذه العلاقة من صعاب وعقبات على مر العقود الماضية نتيجة أحداث ومواقف ولعل أبرزها أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) من عام 2001.



«التعاون الخليجي»: لن نقبل بأن يكون استقرار منطقتنا رهينة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
TT

«التعاون الخليجي»: لن نقبل بأن يكون استقرار منطقتنا رهينة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون، أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل ضرورة دولية قصوى للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد العالمي، وتجنب الدخول في أزمة طاقة تؤدي إلى كساد عالمي، مشدداً على أن دول المجلس تمد يدها للسلام، لكنها لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

جاء كلام الأمين العام خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن حول التعاون الأممي - الخليجي، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، الخميس. وقال البديوي إن «دول الخليج تتعرَّض منذ 28 فبراير (شباط) 2026 لعدوان وهجمات إيرانية آثمة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، طالت منشآتٍ مدنية وحيوية، الأمر الذي أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين من المدنيين والعسكريين وأضرار مادية كبيرة، وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها».

وجدَّد البديوي إدانة مجلس التعاون بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي والميثاق الأممي، مؤكداً على أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.

كما دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة من أجل الوقف الفوري للهجمات الإيرانية، وحماية الممرات المائية، وضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية في جميع المضايق البحرية، وإشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات مع طهران، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار الاعتداءات.

جاسم البديوي دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات لوقف الهجمات الإيرانية فوراً (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد الأمين العام على موقف مجلس التعاون بضرورة وقف تلك الهجمات فوراً لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، وأهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وجدَّد البديوي ترحيب دول الخليج بقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أدان الهجمات الإيرانية وطالب بوقفها، مشدداً على ضرورة تنفيذه بشكل كامل، واتخاذ ما يلزم لضمان الامتثال له، ومنع تكرار هذه الاعتداءات، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي.

وأشار إلى تأكيد دول الخليج على حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من الميثاق الأممي، منوهاً بأنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، دون أن تغفل التزامها الراسخ بتجنب الانزلاق نحو تصعيد لا يخدم أحداً.

ونوَّه البديوي بأن «دول الخليج لا تدعو إلى الحرب، وإنما تطالب بالسلام والأمن والاستقرار الذي تستحقه الشعوب كافة، في وقت تؤكد فيه على أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، وأن استمرار التصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي، ويقود إلى تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين».

وأوضح الأمين العام أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار في الخليج العربي تعدَّى كل الخطوط الحمراء، حيث قامت بإغلاق مضيق هرمز، ومنعت مرور السفن التجارية وناقلات النفط، وفرضت مبالغ على البعض للعبور في المضيق، مضيفاً أن دائرة النزاع اتسعت بتهديدات جماعة الحوثي لإقفال مضيق باب المندب، في مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

جاسم البديوي شدَّد على أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار تعدَّى كل الخطوط الحمراء (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد البديوي على أن «أضرار إيقاف الملاحة لا تتوقف عند حدود دول مجلس التعاون، بل تتعداها إلى أن طالت العديد من دول العالم، التي باتت تعاني الآن من نقص في احتياجاتها من النفط والغاز ومشتقاتها من الأسمدة والبتروكيماويات».

ولفت إلى رغبة دول الخليج في إقامة علاقات طبيعية مع إيران، والعمل على معالجة جميع المشاغل الأمنية لدول المجلس بكل شفافية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والجزر الإماراتية الثلاث المحتلة عبر اتخاذ خطوات عدة تبدي حسن النية لدى طهران، بما فيها الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة ودعم الميليشيات المسلحة.

وشدَّد الأمين العام على «أننا لسنا أمام أزمة عابرة، بل أمام اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي، فإما أن يُصان الأمن الجماعي بالفعل، أو يُترك لمعادلات القوة وحدها»، مضيفاً: «نحن في مجلس التعاون، دعاة استقرار، وشركاء في المسؤولية، نمد يدنا للسلام، لكننا لا نقبل التفريط في أمننا والمساس بسيادة أراضينا، ولا نقبل أن يكون استقرار منطقتنا رهينة للفوضى، ولا أن يصبح اقتصاد العالم أسيراً لتهديد الممرات، ليبقى الخليج العربي رغم كل التحديات، منطقة استقرار، لا ساحة صراع، شريكاً فاعلاً في الأمن، لا عبئاً عليه».


روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
TT

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

وبحث الجانبان خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس بوتين بالأمير محمد بن سلمان، الخميس، التداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي، كما أكد على دعم روسيا في حفظ سيادة وأمن أراضي المملكة.وتبادل ولي العهد السعودي والرئيس الروسي وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


وزير إماراتي: سنطالب بحقوقنا جراء «الاعتداءات الإيرانية»

خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)
خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)
TT

وزير إماراتي: سنطالب بحقوقنا جراء «الاعتداءات الإيرانية»

خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)
خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)

أكد خليفة المرر، وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية، أن بلاده ستطالب بحقوقها جراء ما وصفه بـ«الاعتداءات الإيرانية»، مشدداً على أن طهران لا تملك أي حق قانوني في إغلاق مضيق هرمز أو فرض رسوم عبور عليه، معتبراً ذلك «قرصنة» وانتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.

وقال المرر، في تصريحات صحافية، إن بلاده تتعرض منذ 28 فبراير (شباط) الماضي إلى «عدوان إيراني غاشم وغير مبرر»، يستهدف سيادتها بشكل متكرر، ويطول منشآت مدنية وحيوية، في خرق واضح لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وأوضح أن موقف الإمارات يستند إلى حق الدفاع عن النفس، وفقاً للمادة 51 من الأمم المتحدة، مؤكداً أن الدولة لم تكن طرفاً في النزاع، بل سعت إلى تجنبه، مع استمرار تعرضها لهجمات تستهدف الأعيان المدنية ومراكز الطاقة والموانئ والمطارات، إضافة إلى مقار دبلوماسية وسياسية.

وأشار إلى أن الإمارات كانت مستعدة لمثل هذه الظروف بفضل «رؤية القيادة واستباقها للمخاطر»، لافتاً إلى أن الدولة تمتلك منظومة دفاع شاملة عسكرياً وأمنياً وسياسياً وإعلامياً، إلى جانب جاهزية المجتمع للتعامل مع التحديات.

وفي السياق الدولي، شدد المرر على أن «السردية الإيرانية غير مقبولة عالمياً»، مشيراً إلى أن مشروع قرار قُدم إلى مجلس الأمن الدولي بدعم من دول مجلس التعاون والأردن لإدانة الهجمات الإيرانية، حظي بتأييد 136 دولة، ما يعكس رفضاً دولياً واسعاً للمبررات الإيرانية.

وأكد الوزير الإماراتي أن محاسبة إيران «حق أصيل» للدول المتضررة بموجب القانون الدولي، بما يشمل المطالبة بضمانات تمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات، إضافة إلى جبر الأضرار التي لحقت بالأفراد والمؤسسات.

وأوضح أن مضيق هرمز يُعد ممراً دولياً تحكمه قوانين البحار ومعاهدات الأمم المتحدة، وأن أي محاولة لإغلاقه أو فرض رسوم عليه تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين، نظراً لأهميته الحيوية لحركة التجارة والطاقة العالمية.

وأضاف أن «الاعتداءات الإيرانية» استهدفت مدنيين من جنسيات مختلفة، مؤكداً أنه «لا يمكن التعايش مع هذا السلوك»، ولا مع نظام يهدد أمن المنطقة بشكل مستمر.

كما أبدت الإمارات استعدادها للمشاركة في أي إجراءات دولية تهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الممرات البحرية.

وفي ما يتعلق بالدور العربي، أشار المرر إلى أن جامعة الدول العربية تقف أمام «مفترق طرق»، داعياً إلى موقف تضامني حازم وواضح لردع الاعتداءات، محذراً من أن غياب موقف موحد قد يفقدها فاعليتها.