«أوبنهايمر» و«باربي» ينافسان مهام كروز المستحيلة

تبحث عن مواقع لها في موسم صعب

كيليان مورفي في «أوبنهايمر» (يونيفرسال)
كيليان مورفي في «أوبنهايمر» (يونيفرسال)
TT

«أوبنهايمر» و«باربي» ينافسان مهام كروز المستحيلة

كيليان مورفي في «أوبنهايمر» (يونيفرسال)
كيليان مورفي في «أوبنهايمر» (يونيفرسال)

بين «أوبنهايمر» و«باربي» و«المهمّة: مستحيلة: حساب تام- الجزء 1» منافسة شديدة على جمهور متباعد التوجّهات. فيلم كريستوفر نولان «أوبنهايمر» يتوجه لجمهور مختلط من الراشدين وهواة السينما التي تقول أشياء مفيدة. «باربي» يحث الخطى صوب من هم دون الرابعة والعشرين ممن تابعوا الرسوم المتحركة على التلفزيون المسحوبة من دمى انتشرت بالاسم ذاته. أما «حساب تام» فهو لهواة الأكشن والمخلصين من متابعي حلقات مسلسل «مهمّة: مستحيلة» وهم الأكثرية بين جماهير هذه الأفلام الثلاثة.

«حساب تام» سجل في مطلع أيامه 80 مليون دولار. وفي حين أن الأرقام ما زالت غير واضحة بالنسبة لفيلمي «باربي» و«أوبنهايمر»، فإن المنافسة ستكون شديدة بينهما على المركز الثاني مع احتمال كبير بأن يحتل «باربي» ذلك المركز. هناك 4243 صالة تعرض هذا الفيلم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك و3610 صالات تعرض «أوبنهايمر». الفارق ضئيل لكنه قد يحدد من سيتولّى المقدّمة بين هذين الفيلمين.

 

مواضيع مختلفة

بعيداً عن حسابات السوق، فإن وجود ثلاثة أفلام كبيرة في الوقت الذي يعبّر فيه الممثلون والكتّاب والمخرجون عن رفضهم «المعاملة غير العادلة» من قِبل استوديوهات هوليوود وأعمدتها الستّة (ديزني، وورنر، يونيفرسال، باراماونت، صوني، مترو غولدين ماير) قد يكون بداية نهاية سيل من الأفلام الجاهزة للعروض حتى نهاية العام الحالي. ما لم ينته تصويره قد لا ينتهي تصويره مطلقاً هذا العام وهناك نيّة لتأجيل عدد من الأفلام الجديدة بينها Dune 2 ولو أن التاريخ الجديد لم يحدد بعد.

ستنظر هوليوود إلى نتائج هذه الأفلام من كثب رغم إدراكها أن نجاح الفيلم الذي يقوم توم كروز ببطولته مسألة واضحة لا لبس فيها. لذا فالكثير من الجهد تم بذله على الفيلمين الآخرين كونهما مختلفين عن سينما الأكشن من ناحية وسينما الكوميكس والمغامرات الفضائية من ناحية أخرى

ما هو مثير كذلك للمتابعة كل تلك الطروحات التي يحملها كل فيلم على حدة.

 

«مهمة: مستحيلة: حساب تام- الجزء 1» أكشن ومطاردات خيالية و«أوبنهايمر» هو سيرة حياة أما «باربي» فكوميديا فانتازية بطلتها امرأة (مارغوت روبي).

الغموض جزء مهم من المسلسل الذي يقوده توم كروز وهذا الغموض يبدأ بالنصف الثاني من العنوان «حساب تام»، الذي تُرجم بعناوين مختلفة إلى لغات العالم. هو «حساب مميت» بالصينية و«حكم بالموت» في إسبانيا و«حساب» في البرتغال ومثل ذلك في البرازيل. عدد كبير من الدول (بينها العربية) اكتفت بالعنوان الإنجليزي لكن هناك دولة واحدة (تبعاً لهذا البحث) أصابت الهدف المحدد من العنوان هي بلغاريا إذ ترجمته إلى «حساب تام».

في مطلع الفيلم كشف لمعنى العنوان على هذا النحو: غواصة روسية تدخل المياه الإقليمية الأميركية ويفشل الرادار، في البداية، في تحديد مكانها. بذلك فإن Dead Reckoning هو المصطلح المستخدم عندما يُراد تحديد موقع سفينة أو طائرة تم فقدان الاتصال بها أو تحديد مكانها الحالي فيتم الاستناد إلى حسابات مفترضة تقوم على تحديد آخر مكان جوي أو بحري للمركبة قبل فقدان الاتصال بها.

لكن العبارة في هذا الفيلم ليست مناطة بما يقع في مطلع الفيلم فقط، بل هي رمز للموقع الأخير الذي كان بطل الفيلم إيثن هَنت يعايشه في ماضيه والذي بات عليه الركون إليه إذا استطاع. بكلمات المخرج كريستوفر ماكغواير في حديثة لمجلة «إمباير» البريطانية قبل شهرين: «تعني العبارة أنك تلتقط آخر اتجاه مبني فقط على آخر موقع معروف لك».

وآخر موقع لإيثان هَنت، كما يؤديه جيداً توم كروز، هو ذلك الموقف الذي يربطه بسواه من المقرّبين إليه. موقف عاطفي يليه محاولته التنصّل منه لكي يتحرر منه حتى لا يُكتشف أمره في الوقت الذي يسعى فيه لتقويض برنامج من الذكاء الاصطناعي، سُمي في الفيلم Entity يستطيع أن يبلور نفسه ليصبح حقيقة. لاحقاً ما يتبدّى ذلك عبر سلسلة متعددة من الأحداث يعايشها هَنت ما بين عالمين افتراضي وواقعي.

مشهد من «أوبنهايمر» (أ.ب)

حرب باردة

همُّ كريستوفر نولان في «أوبنهايمر» مختلف تماماً. هو وراء فك طلاسم شخصية تقف على الحافة بين الإعجاب والكره وبين اعتزاز شخصيّته الأولى، جوليوس أوبنهايمر، بمكانته وذكائه في مجال الفيزياء وبين شعوره بالأسى بعدما تم سحب الترخيص الذي كان يتيح له الاطّلاع على الأسرار في مختبر لوس ألاموس (في ولاية نيو مكسيكو) حيث أشرف على صنع القنبلة النووية، تلك التي أطاحت بهيروشيما وناكازاكي في مثل هذا الشهر من سنة 1945.

يتابع المخرج الفذ نولان بطله برسم شبه محايد، فهو في نهاية المطاف يريد الحديث عنه ومن الصعب الإعجاب به ومن غير المجدي مهاجمته. يحاول منحه شخصية حقيقية والممثل كيليان مورفي يؤديه كما يجب أن يؤدّى: هادئ الطباع، متأمّل وتفصيلي.

يمر كل ذلك وسط غبار الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي (هناك فيلم تسجيلي عن هذا الموضوع بعنوان «جاسوس عاطفي» يقول إن إلقاء النووي على هيروشيما كان لتحذير روسيا) وعلى خلفية العلاقات التي ربطت بين أوبنهايمر والمسؤولين الأميركيين مثل لويس شتراوس (روبرت داوني جونيور) الذي كن العداء لأوبنهايمر لأسباب مختلفة يوردها الفيلم تباعاً.

مشهد من "باربي" (أ.ب)

أما «باربي» فهو فيلم في كوكب آخر. أخرجته غريتا غرويغ عن تلك الدمية باربي التي تعيش في مدينة خيالية حيث النساء يمسكن بزمام الأمور في كل نواحي الحياة. بعد التقديم العام ينفرد الفيلم بباربي ذاتها (كلهن اسمهن باربي لكن باربي المذكورة تؤديها مارغوت روبي) المعجبة بنفسها والطموحة للمزيد من الحياة فوق سحاب رقيق... ثم تقع الواقعة: ستتجه مع صديقها (ريان غوزلينغ) لتختبر العالم الثاني، ذلك الذي نعيش فيه نحن، تصل إلى لوس أنجليس وتقابل أناساً حقيقيين، من بينهم المرأة التي تصنع الدمى. في هذا العالم تكتشف حسنات لم تكن تعرفها وسيئات لا تريد أن تعرفها. هذا في معالجة تعتمد الخفّة وإن تناولت أفكاراً متعددة تمر من دون عمق.

هذا فيلم معجب بنفسه لكن الإعجاب به هو أمر آخر يعتمد على موقع المرء منه.

مارغوت روبي في «باربي» (وورنر)

نال «باربي» إعجاباً نقدياً واسعاً في الولايات المتحدة لكن كذلك فعل «أوبنهايمر» و«مهمة: مستحيلة». العلاقة بين الأفلام الثلاثة تتجاوز حضورها في فترة متقاربة. إنها الفرصة لكي يتعرّف المشاهدون على أعمال ستدخل موسم الجوائز بلا ريب. قد لا تجد غرويغ وماكغواير نفسيهما بين المرشحين لأوسكار أفضل إخراج لكنهما قد يصطادان جوائز في مجالات مختلفة أخرى. نولان هو من سيحظى بالاحتمالات المختلفة أكثر من سواه.



العثور على تمثال أوسكار فاز به مخرج روسي بعد اختفائه في رحلة جوية

المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)
المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)
TT

العثور على تمثال أوسكار فاز به مخرج روسي بعد اختفائه في رحلة جوية

المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)
المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)

أعلنت شركة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران، الجمعة، العثور على تمثال أوسكار خاص بالمخرج الروسي بافيل تالانكين الفائز بجائزة أفضل فيلم وثائقي هذا العام عن فيلمه «مستر نوبادي أجينيست بوتين» بعد أن فُقد في أثناء رحلة جوية من ولاية نيويورك الأميركية إلى ألمانيا.

وقال ديفيد بورنستاين المخرج المشارك للفيلم على منصة «إنستغرام» إن تالانكين اضطر إلى وضع التمثال ضمن الأمتعة المسجلة في الرحلة التي أقلعت من مطار جون إف. كنيدي الدولي إلى مطار فرانكفورت.

وأوضح بورنستاين أن موظفي إدارة أمن النقل أخبروه بأن التمثال الذي يزن 3.8 كيلوغرام يشكل تهديداً أمنياً محتملاً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم «لوفتهانزا»: «يمكننا تأكيد العثور على تمثال الأوسكار، وهو الآن في عهدتنا بأمان في فرانكفورت. نحن على اتصال مباشر مع الضيف لترتيب إعادته إليه شخصياً في أسرع وقت ممكن».

وأضاف: «نعتذر بشدة عن الإزعاج الذي تسببنا فيه، واعتذرنا للمالك. التعامل الدقيق والآمن مع متعلقات ضيوفنا في غاية الأهمية بالنسبة لنا. ونجري حالياً مراجعة داخلية للظروف المحيطة بالحادث».

وقال بورنستاين على «إنستغرام»: «في المطار، أوقفه أحد موظفي إدارة أمن النقل، وقال له إن جائزة الأوسكار يمكن استخدامها سلاحاً».

وأضاف: «لم يكن لدى بافيل حقيبة لتسجيلها؛ لذا وضعت إدارة أمن النقل جائزة الأوسكار في صندوق، وأرسلتها إلى مؤخرة الطائرة»، ونشر مجموعة من الصور، منها صورة الصندوق.

وفي حديثه إلى مجلة «ديد لاين دوت كوم» الإلكترونية على الإنترنت بعد وصوله إلى ألمانيا، الخميس، قال تالانكين: «من المحير للغاية الكيفية التي يعدون بها جائزة الأوسكار سلاحاً».

وأضاف أنه استقل رحلات سابقة مع شركات طيران مختلفة، وحمل الجائزة «في المقصورة، ولم تكن هناك أي مشكلة على الإطلاق».


إيلي أحوش: البرامج الصباحية مرآة هوية المحطات ونبض يومي للمشاهد

«ألايف» برنامج صباحي يُعرض على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إيلي أحوش)
«ألايف» برنامج صباحي يُعرض على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إيلي أحوش)
TT

إيلي أحوش: البرامج الصباحية مرآة هوية المحطات ونبض يومي للمشاهد

«ألايف» برنامج صباحي يُعرض على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إيلي أحوش)
«ألايف» برنامج صباحي يُعرض على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إيلي أحوش)

تحظى البرامج التلفزيونية الصباحية بشعبية لا يُستهان بها لدى المشاهدين. ويتيح توقيت عرضها، الممتد من ساعات الصباح حتى ما بعد الظهر، استقطاب شرائح اجتماعية متنوعة. كما تُشكِّل مساحة توعوية وترفيهية، وتزوِّد متابعيها بجرعة يومية من المعلومات والنصائح، إلى جانب محتوى خفيف يواكب اهتماماتهم ويؤنس بدايات يومهم.

يطلّ برنامج «ألايف» عبر شاشة «إم تي في» المحلية، مواكباً المستجدات والأحداث، ومقدّماً باقة من الفقرات المتنوعة التي تتناول موضوعات الغذاء، والفن التشكيلي، والقضايا الصحية والاجتماعية وغيرها. ويشرف الإعلامي إيلي أحوش على البرنامج بصفته منتجاً منفّذاً منذ 13 عاماً؛ إذ يتولّى وضع خريطته بما يضمن مواكبة كل جديد.

ويشير، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا النوع من البرامج يتطلّب تفرغاً تاماً، قائلاً: «أستطيع القول إنني أواصل الليل بالنهار أحياناً لتأمين مواده، ولأكون على اطلاع دائم على المستجدات. يُعرض البرنامج طيلة أيام الأسبوع، لذا يستدعي فريق عمل يضم نحو 100 شخص».

يتولى إيلي أحوش وضع الخريطة اليومية لفقرات «ألايف» (إيلي أحوش)

ويضيف أن البرنامج شهد تعديلات على قالبه، وطُوِّر عبر حلقات تجمع بين المحاورين وضيوف من مختلف المجالات. ولا يقتصر حضور الضيوف على خارج المحطة، بل يشارك أيضاً إعلاميو «إم تي في» في تغطية الأحداث السياسية والميدانية مباشرة على الهواء، مما يُضفي حيوية على فقراته ويُعزِّز تواصله مع الجمهور. ويستطرد: «تلعب جمالية المشهد العام للبرنامج دوراً أساسياً في شدّ انتباه الناس. وكما الإضاءة وديكور الاستوديو، كذلك يضخّ النبض الشبابي حيوية متجدِّدة في فقراته، ويمنحه إيقاعاً عصرياً قريباً من اهتمامات المشاهدين. وفي الوقت نفسه، نحافظ على قدامى العاملين فيه، حفاظاً على الرابط الوثيق بين المحطة والمشاهد؛ إذ باتوا بمثابة رموز إعلامية تعزّز العلاقة بين الطرفين».

يعود تاريخ عرض برنامج «ألايف» إلى نحو 17 عاماً. ومنذ أن تسلّم إيلي أحوش مهمة الإشراف عليه منتجاً منفّذاً، عمل على كسر طابعه التقليدي، ليمنحه نفَساً إعلامياً أقرب إلى المشاهد، مما أسهم في تقليص المسافة بين الطرفين. ويعلّق أحوش في هذا السياق: «في رأيي، إن روح الجماعة التي يتمتع بها فريق العمل تنعكس إيجاباً على البرنامج. ورغم النقاشات والاختلافات، تبقى مصلحة (ألايف) فوق أي اعتبار. وعلى مدار 365 يوماً في السنة، يطل نحو 10 مقدّمين وعشرات الضيوف، مما أفرز حالة من التجدد تُترجم اليوم بنسب مشاهدة مرتفعة».

وبين مذيعي ومراسلي نشرات الأخبار، ومقدّمي البرنامج وضيوفه، تتعدد الإطلالات لتشمل نحو 80 شخصاً، مما يُضفي على «ألايف» حركة دائمة تُبعد عنه الرتابة. كما أن اختصار المقابلات إلى مدة لا تتجاوز 4 دقائق يمنح المضمون سرعة ورشاقة.

ويأنس المشاهد برؤية وجوه اعتاد عليها، تحضر بوصفها ضيوفاً مرحّباً بهم على الشاشة، بحيث يتحوّل اللقاء مع كاتيا مندلق، ورانيا أشقر، وستيفاني كسابيان، وأمين وغيرهم، إلى موعد شبه يومي.

ويرى أحوش أن البرنامج الصباحي التلفزيوني يرسم جزءاً أساسياً من هوية المحطة التي تعرضه، ويقول: «إنه نموذج حيّ عنها، يعكس رؤيتها وتطلعاتها المستقبلية بصورة عفوية، ويتجلّى ذلك في أسلوب الحوار وجمالية الصورة».

في «مشوار بالوادي» يلقي الضوء على لبنان الطبيعة والتقاليد (إيلي أحوش)

ويسلط «ألايف» الضوء على المواهب الفنية؛ إذ يوضح أحوش أن «المواهب تشكّل عنصراً أساسياً في برنامجنا، فنمنح الشباب فرصة التعبير عن أنفسهم وإبراز قدراتهم، مما يعزّز التجدد الدائم. كما نحرص على استضافة أشخاص يحملون قصص نجاح ملهمة، سواء في مواجهة المرض أو في مجالات الحب والابتكار والإبداع».

وانطلاقاً من خبرته، يشير أحوش إلى أن الإعلام المرئي يشهد تحولات متسارعة، قائلاً: «تبدَّلت أساليب تناول الموضوعات، وأصبحت أكثر ارتباطاً بالعالم. كما أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي انعكس على الشاشة الصغيرة، فصار المحتوى يُقدَّم بروح أقرب إلى جلسة دافئة تجمعنا بالأصدقاء أو العائلة، بعد أن كُسرت الحواجز التي كانت تميّز النمط التلفزيوني التقليدي».

ومن جهة أخرى، يشارك أحوش في تقديم برنامج آخر عبر شاشة «إم تي في» بعنوان «مشوار بالوادي»، الذي وُلد صدفة ومن دون تخطيط مسبق، بمشاركة مدوّن الطعام أنطوني رحايل والخبير الزراعي مارك بيروتي؛ إذ يشكّلون معاً ثلاثياً يُسلِّط الضوء على جمال لبنان. ويوضح أحوش: «انطلق البرنامج قبل نحو 5 سنوات، في خضم أزمات متلاحقة، فحاول أن يُبلسم جراح اللبنانيين من خلال رحلات في الطبيعة والتقاليد والمطبخ اللبناني الأصيل».

Your Premium trial has ended


محمد كردفاني: مررت بفترة اكتئاب بعد نجاح «وداعاً جوليا»

فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)
فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)
TT

محمد كردفاني: مررت بفترة اكتئاب بعد نجاح «وداعاً جوليا»

فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)
فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)

قال المخرج السوداني محمد كردفاني إن نجاح العمل الأول لأي مخرج يُصعِّب عليه مهمة إنجاز العمل الثاني، وهو ما تأكّد له بعد فيلمه «وداعاً جوليا»، الذي حقق نجاحاً فنياً ونقدياً وجماهيرياً، وشارك في مهرجانات دولية، وفاز بنحو 65 جائزة، «وهو ما لم يتحقق تقريباً لأي فيلم عربي»، وفق قوله.

وأضاف كردفاني، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا النجاح الكبير جعلني أمرُّ بفترة اكتئاب، حتى استقررت على مشروع فيلمي الثاني (عن الحب وقوانين سبتمبر)، الذي حاز 3 جوائز إنتاجية في الدورة الماضية لمهرجان البحر الأحمر»، لافتاً إلى أنه دخل عالم السينما من باب الكتابة، وأن الإخراج جاء مصادفةً ولم يكن من بين أحلامه، وقد ترك عمله في مجال هندسة الطيران ليتفرّغ للسينما.

وأعادت مشاركته، بوصفه عضوَ لجنة تحكيم في الدورة الـ12 لمهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، إليه ذكرى أول جائزة في حياته، حازها من المهرجان نفسه، حين فاز فيلمه القصير «نيركوك» بجائزة «هيباتيا الذهبية» في الدورة الثالثة للمهرجان. كما كان قد شارك بفيلمه القصير الأول «ذهب ولم يعد» في مهرجان «الإسكندرية لدول البحر المتوسط».

وقال كردفاني إن المشاركة في لجان التحكيم تتيح له مشاهدة أفلام عديدة والاطلاع على ثقافات متباينة، كما تمكّنه، بصفته منتجاً، من اكتشاف أصوات جديدة. وأشار إلى أن أول مشاركة له في لجان التحكيم كانت في مهرجان «كارلوفي فاري» بالتشيك، بعد عام من مشاركته فيه بفيلمه «وداعاً جوليا».

ويرى المخرج السوداني أن الفيلم القصير ليس مرحلة عابرة في حياته مخرجاً، قائلاً: «لدي أفكار لا تصلح إلا أفلاماً قصيرة، وأستمتع شخصياً بصناعتها، لأنها تمنح صانعها حرية التجريب. كما أتطلع لخوض تجربة عمل كوميدي. والأفلام القصيرة مهمة للمخرجين الجدد، لأنها تتيح لهم تنفيذ مشروعاتهم دون تمويل كبير، وتمنحهم خبرات قبل خوض تجارب الأفلام الطويلة».

وبعد 3 سنوات من فيلمه «وداعاً جوليا»، استقر كردفاني أخيراً على ثاني أفلامه «عن الحب وقرارات سبتمبر». ويقول عن سبب تأخره: «لأن الفيلم الثاني أصعب من الأول، ولا سيما إذا حقق الأول نجاحاً كبيراً. لقد مررت بفترة أشبه بالاكتئاب لمدة عام ونصف عام بعد نجاح (وداعاً جوليا)، ولم أتحمس لأي فكرة. وكلما كتبت فكرة مزّقت أوراقها لشعوري بأنها لا تعبِّر عما أطمح إليه. ومنذ نحو عام استقررت على فكرة، وتمسكت بها، وبدأت العمل عليها، لكن تشغلني أمور كثيرة، مثل إنتاج أفلام قصيرة لمخرجين سودانيين وسعوديين من خلال شركتي المتخصصة في الوثائقيات، إضافة إلى السفر والحرب في السودان والشرق الأوسط، ما يجعلني لا أجد وقتاً كافياً للكتابة».

كردفاني قال إن الصدفة قادته إلى الإخراج (الشرق الأوسط)

ولا يواجه مشروع فيلمه مشكلة في الإنتاج، كما يقول: «يسير المشروع إنتاجياً بخطى جيدة، بدءاً من صندوق البحر الأحمر الذي حصلنا منه على 3 جوائز بقيمة 87 ألف دولار في الدورة الماضية للمهرجان. كما تشارك في الإنتاج جهات دعمت (وداعاً جوليا) وتواصلت معنا، وحصلنا على دعم أفريقي جديد يُمنح للأفلام القادرة على تغيير وجهات نظر الناس. لذا تسير الأمور الإنتاجية بشكل أسهل كثيراً مقارنة بالفيلم الأول». وأكد أنه يتطلع إلى بدء التصوير في سبتمبر (أيلول) 2027.

واعتاد كردفاني كتابة أفلامه بنفسه، موضحاً أن رحلته بدأت عبر الكتابة، إذ قال: «كنت أكتب القصص ويقرأها زملائي في الجامعة، فكتبت قصة (ذهب ولم يعد)، وفكرت في تحويلها إلى فيلم قصير لأجرب وسيطاً جديداً لنقل القصة. وخلال تصويرها أحببت السينما، إذ لم يكن من بين طموحاتي أن أكون مخرجاً، ولم أشاهد أفلاماً كثيرة من قبل، لكن الأمر جاء مصادفة».

وترك كردفاني عمله مهندساً للطيران من أجل السينما، كما يوضح: «تركت عملي وعدت إلى السودان، وأسّست شركة إنتاج. وجعلني ذلك أنظر إلى الأمر بما يتجاوز كونه هواية، فأنا رب أسرة، وهذه المشروعات السينمائية لا بد أن تنجح فنياً وتجارياً أيضاً. وكنت أعيش في البحرين، ثم عدت إلى السودان عام 2022، وأسست الشركة واستقررت فيها، حتى اندلعت الحرب في 2023، فاضطررت إلى المغادرة، وأنا الآن مقيم في القاهرة».

وجمع فيلم «وداعاً جوليا» بين النجاح الجماهيري والفني، وحاز نحو 65 جائزة دولية، من أبرزها «جائزة الحرية» في مهرجان «كان». ويقول كردفاني: «أكثر ما أفخر به في هذا الفيلم أنه نُفّذ على يد شباب صغار عملوا معي، وبفضل نجاحه تمكن أكثر من نصف هذا الفريق من العمل في السينما، سواء في السعودية أو مصر، في وقت كان من الصعب فيه على السودانيين الحصول على وظائف بعد الحرب».

ويرى كردفاني أن السينما منحت الأمل للسودانيين، إذ جاء عرض فيلم «وداعاً جوليا» بوصفه حدثاً مبهجاً وسط أحداث مأساوية خلفتها الحرب في بلاده، فحظي باحتفاء واسع. ويشير إلى أن بعضهم شاهد الفيلم مرات عدَّة، حتى وصل عدد دور العرض إلى 30 صالة في القاهرة، وهو ما لم يتحقق لأي فيلم عربي هناك.

وتجمعه صداقة بمواطنه المخرج أمجد أبو العلا، الذي شاركه إنتاج «وداعاً جوليا»، وشجّعه على تقديمه كفيلم طويل بعد أن كان ينوي تقديمه عملاً قصيراً، كما دعاه للمشاركة في فيلمه «ستموت في العشرين»، ليكتشف عالماً مختلفاً لا يقوم فيه المخرج بكل شيء، بل يعمل ضمن فريق كبير ذي أدوار محددة. واستمر التحضير للفيلم 4 سنوات، لينتهي التصوير قبل اندلاع الحرب في السودان بشهرين فقط.