انهيار نظام القيم في لبنان على وقع تداعي القطاعات والمؤسسات

حوادث اغتصاب وتعنيف ورمي رُضّع على الطرقات

زادت الأزمة المعيشية من ظواهر الإخلال بالأمن (إ.ب.أ)
زادت الأزمة المعيشية من ظواهر الإخلال بالأمن (إ.ب.أ)
TT

انهيار نظام القيم في لبنان على وقع تداعي القطاعات والمؤسسات

زادت الأزمة المعيشية من ظواهر الإخلال بالأمن (إ.ب.أ)
زادت الأزمة المعيشية من ظواهر الإخلال بالأمن (إ.ب.أ)

أ​كثر من حادثة اتسمت بالعنف، وأكثر من جريمة شهدها لبنان خلال الشهر الجاري، هزت المجتمع اللبناني، وطرحت أكثر من علامة استفهام عما إذا كان ما يحصل انهياراً لنظام القيم، وما إذا كان ذلك مرتبطاً بالأزمة المالية الحادة التي يشهدها البلد منذ عام 2019، والتي أدت لتداعي معظم القطاعات والمؤسسات.

ولم يعتد اللبنانيون هذا الكم من العنف الذي يطول الأطفال بشكل أساسي.

فقد افتُتح هذا الشهر على جريمة اغتصاب الطفلة لين طالب، ابنة الست سنوات، في منطقة عكّار (شمال لبنان)، والتي أدت إلى وفاتها. وادّعت المحامية العامة الاستئنافية في الشمال، القاضية ماتيلدا توما، على جدّ الطفلة لأمّها، كما على والدتها، في ملف الاعتداء عليها والتسبب بالإيذاء القصدي، والتستُّر على الجريمة بالنسبة إلى الأخيرة.

وبعد أيام على الكشف عن جريمة اغتصاب الطفلة ومقتلها، أثار مقطع فيديو يظهر تعرض عدد من الأطفال والرُّضَّع للضرب والتعنيف والإهانة داخل حضانة في لبنان، موجة من الغضب والصدمة. وقد ادَّعت النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون على الموظفة، بجرم محاولة قتل وإيذاء أطفال. كما ادَّعت على صاحبة الحضانة بجرم الإيذاء، لعدم القيام بالمراقبة اللازمة في الحضانة.

وقبل أيام معدودة، اهتزَّ الرأي العام اللبناني مجدداً، مع العثور على 3 أطفال حديثي الولادة مرميين على قارعة الطريق، في حادثتين منفصلتين، إحداهما حصلت في طرابلس بالشمال، والأخرى في منطقة نهر إبراهيم بجبل لبنان.

ويوم الخميس الماضي، دخل العنف منازل اللبنانيين، نتيجة تضارب سياسي وإعلامي لبنانيين على الهواء مباشرة، أثناء حوار تلفزيوني. وتحولت مشادة كلامية، خلال برنامج «صار الوقت» الذي يقدمه الإعلامي مارسيل غانم، إلى تضارب، بعدما اعتدى رئيس حزب «التوحيد العربي» الوزير السابق وئام وهاب، على الإعلامي سيمون أبو فاضل، خلال مشاركتهما في البرنامج الحواري.

ويربط كثيرون تصاعد وتيرة العنف والإجرام بالضيق الذي يعيشه قسم كبير من اللبنانيين، نتيجة الأزمة المالية التي تعصف بالبلد منذ 3 أعوام ونصف عام. وتعدُّ الدكتورة منى فياض، الأستاذة في علم النفس أن «طول أمد الانهيار المالي دون أفق للحل، وترافقه مع انهيار معظم القطاعات، له الأثر الأكبر في تعدد مظاهر العنف»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «عدم تطبيق القانون على جميع اللبنانيين سواسية، وشعورهم بأن هناك من هو فوق القانون، يشجع -لا شك- المجرمين على اقتراف جرائمهم».

وتضيف فياض: «من دون أن ننسى أن لدينا فائضاً من اللاجئين، وصراعاً على استهلاك الموارد القليلة، ما يؤثر على الوضع النفسي الشخصي كما الجماعي».

من جهتها، ترى مستشارة الصحة النفسية سابين صادر، أن «الإحباط نتيجة الأزمة المالية يفاقم مظاهر العنف؛ لكنه لا شك لا يمكن ربط هذه المظاهر حصراً بالأزمة؛ لأننا نتحدث هنا عن جرائم، والضيق المالي لا يؤدي وحده لمثل هذا النوع من الجرائم». وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إننا في لبنان عشنا في السنوات الماضية أزمات متعددة، أدت لزيادة الخلل النفسي عند الأشخاص الذي يعانون أصلاً من هذا الخلل؛ سواء لجهة المكوث لأشهر طويلة في المنزل نتيجة (كورونا) أو انفجار مرفأ بيروت الذي أدى لصدمة كبيرة لدى الغالبية العظمى من الناس، وكلها أحداث تزامنت مع الأزمة المالية والانهيار الذي شهده البلد على الصعد كافة، ما أثر على الصحة النفسية للناس»، مضيفة: «لكن هناك أشخاصاً لا يحبذون اللجوء للعلاج النفسي، أو لا يعرفون أصلاً أنهم مضطربون نفسياً».

وتوضح صادر أنه «في كل المجتمعات هناك ظواهر من هذا النوع، وكذلك في المجتمع اللبناني ومنذ زمن بعيد. لكن ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتعددها، بتنا نسمع أكثر بهذه الجرائم وبسرعة أكبر»، مشددة على أنه «ما دام العقاب ليس على مستوى الجريمة، وما دام هناك من يلجأ للجريمة لقناعته بأنه لا خيار له إلا بأخذ حقه بيده في ظل غياب العدالة، فمثل هذه الجرائم ستتكرر؛ خاصة أن التضامن الشعبي مع الضحايا يستمر أياماً وأسابيع وينتهي بعدها، ويبقى هؤلاء الضحايا وعائلاتهم يصارعون وحدهم مصيرهم».



إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.