عندما رأيت المنتخب الإنجليزي للسيدات وهو يلعب أمام نظيره البلجيكي في «كأس أرنولد كلارك» في بريستول، فبراير (شباط) الماضي، قلت لنفسي إن هذا ربما يكون أفضل منتخب في العالم في الوقت الحالي، وكنت أرى أن المنتخب الإنجليزي هو المرشح الأقوى للفوز بكأس العالم. لكنَّ الوضع تغير كثيراً بسبب الإصابات التي عصفت بالكثير من اللاعبات، لكن لا يزال المنتخب الإنجليزي من المنتخبات الثمانية التي يمكن أن تصل إلى الدور ربع النهائي وتواصل مشوارها حتى المحطة النهائية والفوز باللقب.
وبصفتي مديراً فنياً لفريق آرسنال للسيدات، فإنني أدرك تماماً ما تعنيه خسارة جهود بيث ميد وليا ويليامسون. ويمكن لأي شخص شاهد نهائيات كأس الأمم الأوروبية العام الماضي أن يرى مدى أهمية الدور الذي لعبته كل منهما. ولكي ندرك أهميتهما للفريق يتعين علينا أن ننظر إلى المراكز التي تلعبان بها.
فيما يتعلق بميد، تمتلك إنجلترا خيارات أخرى في المراكز الأمامية. وعلى الرغم من أن غياب بيث يمكن أن يؤثر في أي فريق في العالم، فإن المنتخب الإنجليزي لديه أيضاً كلوي كيلي، التي قدمت مستويات استثنائية الموسم الماضي، ولورين جيمس، التي لم تكن موجودة مع الفريق العام الماضي. لذلك، فعلى الرغم من خسارة جهود ميد، فإن المنتخب الإنجليزي يمتلك بدلاء أقوياء للغاية في هذا المركز. ولا يزال المنتخب الإنجليزي يمتلك خط هجوم قوياً للغاية.
وكل ما يحتاج إليه المنتخب الإنجليزي قبل مواجهته الأولى في البطولة هو التنظيم الدفاعي والتفاهم بين المدافعات الأربع الجدد، ومساعدتهن على اللعب كوحدة واحدة، لأن هذا هو ما سيتم اختباره أمام المنتخبات الكبرى في الأدوار اللاحقة من البطولة. لكن المنتخب الإنجليزي سيجد صعوبة بالغة في تعويض ويليامسون، التي كان بإمكانها بناء الهجمات من الخلف، وكانت تمتلك صفات قيادية رائعة داخل المستطيل الأخضر. وعلاوة على ذلك، فإن إنجلترا، بقيادة المديرة الفنية سارينا ويغمان، لم تستعدّ بشكل جيد للعب من دون ويليامسون في خط الدفاع.
وفي المباراة التي خسرتها إنجلترا أمام أستراليا بهدفين دون رد في أبريل (نيسان) الماضي، والتي شهدت مشاركة ويليامسون في التشكيلة الأساسية وغياب ميلي برايت، كان بإمكاننا أن نرى ما يمكن أن يحدث عندما لا يكون هناك تفاهم في الخط الخلفي. وأتوقع أن تكون ويغمان قد استغلت معسكرات الإعداد قبل المباراة الأولى في المونديال لإيجاد أفضل العناصر الممكنة في الخط الخلفي، ومنحها الوقت اللازم من أجل التكيف والتفاهم.
وفي الخط الأمامي، ستكون إيلا توني، هي المرشحة الأقوى للعب في مركز صانعة الألعاب في غياب فران كيربي. لقد لعبت توني دوراً مهماً للغاية فور مشاركتها كبديلة خلال نهائيات كأس الأمم الأوروبية، وأظهرت أنها مستعدة للمشاركة في التشكيلة الأساسية. وعلاوة على ذلك، فإن العلاقة القوية التي أقامتها مع أليسيا روسو في مانشستر يونايتد الموسم الماضي مهمة جداً. ومن بين الأشياء التي يتم تجاهلها في بعض الأحيان في كرة القدم على مستوى المنتخبات هو أن الاعتماد على العلاقات القوية بين اللاعبات على مستوى الأندية يمكن أن يكون مفيداً جداً. فهل من الأفضل الدفع بتوني مع بيثاني إنغلاند (توتنهام)، أم راشيل دالي (أستون فيلا)، وروسو مع جوردان نوبس (أستون فيلا)؟
ربما تبدو هذه الشراكات أقوى على الورق، لكن قد لا يكون هناك هذا القدر من التواصل والتفاهم الذي يمكن أن يكون بين اللاعبات اللائي لعبن معاً لفترات طويلة، وهو الأمر الذي يجب وضعه في الحسبان. تمتلك روسو الكثير من الصفات الرائعة، وهذا هو السبب الذي جعلني أحضرها إلى آرسنال، وهي قادرة بالتأكيد على قيادة المنتخب الإنجليزي. إنها تبذل قصارى جهدها وتعمل بجدية منقطعة النظير، سواء في حال امتلاك الكرة أو فقدانها، كما تقوم بدورها الهجومي على أكمل وجه. إنها قادرة على الاستحواذ على الكرة بشكل رائع، والمرور من لاعبي الفرق المنافسة في المواقف الصعبة، فضلاً عن قدرتها على استغلال أنصاف الفرص أمام المرمى.
ويمكنها تسجيل الأهداف بأكثر من طريقة: من خلال التسديد من خارج منطقة الجزاء، وبالرأس، وحتى من خلال الضربات الخلفية الأكروباتية المذهلة. وعلاوة على ذلك، فإنها تتمركز بشكل رائع داخل الملعب وتوجد دائماً في الأماكن التي تجعلها قادرة على تشكيل خطورة بالغة على مرمى المنافسين، وهو أمر مهم للغاية بالنسبة لأي مهاجمة. كما أنها تلعب بحماس شديد ولا تبخل بأي نقطة عرق داخل الملعب.
ويتمثل أحد الجوانب المثيرة للاهتمام في طريقة تدريب ويغمان في أنها تفكر في التشكيلة التي سيُنهي بها الفريق المباراة بنفس قدر تفكيرها في التشكيلة التي سيبدأ بها المباراة، كما أن لديها فكرة واضحة تماماً عن اللاعبات اللائي يناسبن تلك الأدوار بأفضل شكل ممكن. إنها تدرك تماماً أن حالة المباراة في الدقيقة الأولى تختلف تماماً عنها في الدقيقة 70 على سبيل المثال، وبالتالي يتعين عليها أن تجد اللاعبات القادرات على اللعب بثبات خلال تلك اللحظات. كانت روسو وتوني هما اللتين يُعتمد عليهما من مقاعد البدلاء العام الماضي، لكن لا شك في أنهما قادرتان أيضاً على المشاركة في التشكيلة الأساسية.

وهناك لاعبتان يمكنهما أن تلعبا دوراً مؤثراً للغاية، حتى لو لم تشاركا في التشكيلة الأساسية، وهما إنغلاند ونوبس. لقد أظهرتا مدى أهمية كأس العالم بالنسبة إليهما من خلال الانتقال إلى ناديين آخرين من أجل ضمان المشاركة في المونديال. لقد كان هناك الكثير من الأمثلة للاعبات انتقلن إلى أندية أخرى من أجل هذا الهدف، لكن الأمور لم تسر معهن كما هو مخطط له، لذلك فإن إصرار إنغلاند ونوبس على الانتقال لأندية أخرى يُظهر مدى شجاعتهما.
وهناك شيء آخر تغير منذ بطولة كأس الأمم الأوروبية وهو أن المنتخب الإنجليزي قد فقد -بالإضافة إلى ميد وويليامسون وكيربي بداعي الإصابة– الخبرات الهائلة التي كانت تقدمها لاعبات مثل جيل سكوت وإلين وايت. من المؤكد أن القيادة الجيدة تلعب دوراً كبيراً جداً خلال البطولات المجمعة التي يبقى فيها الفريق لفترات طويلة. لقد دخل المنتخب الإنجليزي في معسكر الإعداد للبطولة في 19 يونيو (حزيران) وإذا وصل إلى المباراة النهائية في 20 أغسطس (آب) فهذا يعني أن الفريق في معسكر منذ شهرين.
من المهم للغاية أن تكون لديك لاعبات يمكنهن التعامل معاً بشكل جيد والحفاظ على نشاطهن وحيويتهن خلال هذه الفترة الزمنية الطويلة. وإذا سارت الأمور كما هو مخطط لها، فإن إنجلترا ستخوض أول اختبار قوي لها في السابع من أغسطس في دور الستة عشر، بعد شهر ونصف من الدخول في معسكر مغلق، لذا فإن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل لاعبات المنتخب الإنجليزي ما زلن يحتفظن بطاقتهن لتلك اللحظة المهمة وما بعدها؟ سيكون هذا تحدياً كبيراً مع هذه المجموعة الجديدة، خصوصاً في ظل غياب عدد من اللاعبات صاحبات الخبرات الكبيرة بسبب الإصابة. فهل هذا الفريق قادر على الفوز بالبطولة؟ نعم.
من المتوقع أن يصل المنتخب الإنجليزي إلى الدور ربع النهائي، وإذا لعب بشكل جيد فمن الممكن أن يواصل المضيّ قدماً. لكن يتعين عليه أن يكون في أفضل حالاته وأن تكون الأخطاء في أضيق الحدود الممكنة!
*خدمة «الغارديان»
