موسكو تقوض آليات تنفيذ «صفقة الحبوب» وتنهي عمل مكتب التنسيق في إسطنبول

البيت الأبيض: روسيا قد تهاجم سفن شحن مدنية في البحر الأسود

سفينة حبوب تدخل مضيق البسفور في 15 يوليو تخضع للتفتيش ضمن مبادرة البحر الأسود (رويترز)
سفينة حبوب تدخل مضيق البسفور في 15 يوليو تخضع للتفتيش ضمن مبادرة البحر الأسود (رويترز)
TT

موسكو تقوض آليات تنفيذ «صفقة الحبوب» وتنهي عمل مكتب التنسيق في إسطنبول

سفينة حبوب تدخل مضيق البسفور في 15 يوليو تخضع للتفتيش ضمن مبادرة البحر الأسود (رويترز)
سفينة حبوب تدخل مضيق البسفور في 15 يوليو تخضع للتفتيش ضمن مبادرة البحر الأسود (رويترز)

بعد مرور أيام على إعلان موسكو قرارها الانسحاب من «صفقة الحبوب» ومطالبتها بتنفيذ حزمة من الشروط التي تهيئ الظروف للعودة إلى الاتفاق، بدا الخميس أن التحركات الروسية لم تعد تحمل طابعا تكتيكيا يهدف لتحسين ظروف موسكو التفاوضية، كما قالت أوساط روسية في البداية. إذ سار الكرملين خطوات إضافية لتقويض الاتفاق، في مسعى لتحديد آليات لصفقة جديدة تضمن تنفيذ الشروط التي تلبي مصالح روسيا.

وتزامن توسيع نطاق الضربات العسكرية الروسية على مناطق أوكرانية تضم منشآت وبنى تحتية تستخدم في تخزين ونقل الصادرات الأوكرانية من الحبوب والأسمدة، مع فرض منطقة حظر في البحر الأسود على حركة السفن المدنية التي قالت موسكو إنها قد تستخدم لتوجيه ضربات أو نقل معدات عسكرية. في الوقت ذاته، جاء قرار سحب موظفي لجان التنسيق الروس من مكتب التنسيق في إسطنبول لينهي نشاط هذا المكتب الذي تولى منذ إبرام الصفقة في يوليو (تموز) من العام الماضي الإشراف على تنفيذ بنودها.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في إفادة صحافية الخميس إن مركز تنسيق صفقة الحبوب في إسطنبول «توقف عن العمل». وجاء التعليق بعد مرور ساعات على إعلان أن الوفد الروسي غادر مركز التنسيق.

وفي إشارة إلى أن موسكو باتت تفضل العمل وفقا لآليات جديدة قالت الدبلوماسية الروسية إن بلادها «ستواصل بذل جهود نشطة ومستقلة لضمان الأمن الغذائي العالمي إلى جانب شركاء موثوق بهم». وعلقت زاخاروفا على توجه بروكسل لـ«تحديد آفاق استئناف صفقة الحبوب»، مؤكدة أن «التحسن الحقيقي للوضع لا يمكن تحقيقه إلا إذا تم إجراء تغييرات على لوائح عقوبات الاتحاد الأوروبي».

وأشارت إلى أن هذه التغييرات يجب أن يوافق عليها جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي. لكن، حسب رأيها، فإن مثل هذا السيناريو مستحيل عملياً بسبب «تصاعد مشاعر العداء لروسيا في العواصم الأوروبية البارزة».

حصادة تعمل في حقل للقمح قرب العاصمة الأوكرانية كييف (أرشيفية - رويترز)

وكانت «مبادرة حبوب البحر الأسود» وفقا للتسمية الرسمية لـ«صفقة الحبوب»، التي أبرمها العام الماضي ممثلو روسيا وتركيا وأوكرانيا والأمم المتحدة، توقفت عن العمل في 18 يوليو بعد انسحاب روسيا منها، وتضمنت الصفقة آليات لتصدير الحبوب والأغذية والأسمدة الأوكرانية من ثلاثة موانئ على البحر الأسود، بما في ذلك أوديسا.

وكان الشق الروسي من الصفقة تمثل في مذكرة نصت على إلغاء حظر تصدير المواد الغذائية والأسمدة الروسية، وإعادة ربط البنك الزراعي الروسي بنظام سويفت المالي الدولي، واستئناف تصدير الآلات الزراعية وقطع الغيار إلى روسيا، واستعادة عمل خط أنابيب الأمونيا (Togliatti - Odessa) وخطوات أخرى، لم يتم تنفيذها، لأن الاتحاد الأوروبي رأى فيها تقويضا لنظام العقوبات المفروض على موسكو، ما أسفر في النتيجة عن انسحاب روسيا من الصفقة.

وحدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس شروط بلاده لاستئناف التعاون في هذا المجال، وقال إنه «من دون الوفاء بنقاط المذكرة، فإن استمرار صفقة الحبوب بالشكل الذي وُجدت فيه فقد كل معنى». وحسب قوله، فإن موسكو «سوف تنظر في إمكانية العودة إلى تنفيذ الاتفاقية إذا تم أخذ جميع مبادئ مشاركتها فيه، دون استثناء، بعين الاعتبار وتنفيذها».

ومع التحركات السياسية الروسية لإنهاء آليات العمل بالصفقة بصيغتها المعروفة، عززت موسكو نشاطها ميدانيا لتقويض مجالات تنفيذ الشق الأوكراني من الصفقة.

وبعد مرور يوم واحد على إعلان وزارة الدفاع الروسية فرض منطقة حظر على حركة السفن في البحر الأسود، انطلاقا من احتمال أن تنقل بعض سفن الشحن عتادا عسكريا إلى أوكرانيا، عززت موسكو هذا التوجه الخميس. حذر البيت الأبيض الأربعاء من أن روسيا قد توسع استهدافها لمنشآت الحبوب الأوكرانية ليتضمن هجمات على سفن الشحن المدنية في البحر الأسود. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض آدم هودج إن المسؤولين الأميركيين لديهم معلومات تشير إلى أن روسيا نشرت ألغاما بحرية إضافية عند مداخل الموانئ الأوكرانية. وأضاف «نعتقد أن هذا جهد منسق لتبرير أي هجمات على السفن المدنية في البحر الأسود وإلقاء اللوم على أوكرانيا في هذه الهجمات». واتهمت أوكرانيا روسيا في وقت سابق الأربعاء بإلحاق الضرر بالبنية التحتية لتصدير الحبوب في ضربات «شنيعة» خلال الليل ركزت على اثنين من موانئها المطلة على البحر الأسود، وتعهدت بألا يردعها ذلك عن العمل للحفاظ على خروج صادرات الحبوب من موانئها.

ونشرت وسائل إعلام حكومية روسية أن مجموعة ناشطة في مجال «القرصنة الإلكترونية» حددت مسارات «سفن مدنية» يعتقد أنها شاركت في الهجوم الذي استهدف جسر القرم الاثنين الماضي.

وقال مصدر في المجموعة: «تعمل مجموعتنا في إطار الرد على الهجوم الإرهابي على جسر القرم الذي ارتكبته المخابرات الأوكرانية، وقمنا بنشر مسار السفن التي تم على الأرجح منها إطلاق الزوارق المفخخة تجاه الجسر».

وأشار إلى أن «السفينة الأولى تواجدت قبل أيام من الهجوم مقابل الساحل الروسي في البحر الأسود على بعد 100 كيلومتر من نوفوروسيسك، فيما تواجدت الثانية إلى الجنوب من الأولى، وفي وقت لاحق التقت السفينتان في عرض البحر». ويرى القراصنة أنه ربما تم استخدام سفينة ثالثة في عرض البحر لتوجيه المسيرات.

وحملت هذه المعطيات تأكيدا للرواية الروسية بأن أوكرانيا تستخدم سفنا مدنية لشن هجمات، أو نقل معدات عسكرية.

وجاء ذلك، بعد إعلان وزارة الدفاع الروسية أنه بدءا من منتصف ليلة 20 يوليو (تموز)، سيتم التعامل مع جميع السفن المبحرة في البحر الأسود إلى الموانئ الأوكرانية على أنها تنقل معدات عسكرية لقوات كييف.

السفن المحملة بالحبوب الأوكرانية تنتظر عمليات التفتيش في خليج البوسفور (رويترز)

وأوضحت الوزارة أنه بناء على تحذيرها، «ستُعتبر الدول التي ترفع هذه السفن علمها متورطة في النزاع الأوكراني إلى جانب نظام كييف». بالإضافة إلى ذلك، تم إعلان بعض المناطق في الأجزاء الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية من المياه الدولية للبحر الأسود خطرة للملاحة مؤقتا. وأضافت الوزارة أن «التحذيرات الإعلامية ذات الصلة بسحب ضمانات سلامة الإبحار صدرت بالطريقة المقررة».

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية عن الخبير العسكري، فيكتور ليتوفكين، أن تحذير وزارة الدفاع الروسية بشأن السفن المتجهة إلى موانئ أوكرانيا يمكن اعتباره بمثابة «حصار لأوديسا ونيكولاييف».

وقال ليتوفكين: «ستكون سفننا الحربية ببساطة في الخدمة في الجزء الشمالي الغربي من البحر الأسود. سيتم إيقاف جميع السفن التي تقترب منا تحت تهديد السلاح. إذا توقفت، فسوف نفحص هذه السفن وفي الحالات الأخرى نغرقها أو نعيدها. لن ندع أي شيء يدخل أوديسا. حصار كامل لأوديسا ونيكولاييف».

وبحسب الخبير، فإن الأسطول الروسي، في حالة الكشف عن ناقلات البضائع العسكرية، سوف يتصرف بشكل «حاسم وسريع». وأشار ليتوفكين، إلى «لقد حذرنا. إذا كنت لا تمتثل لمتطلباتنا، فنحن آسفون، فهذه منطقة حرب. قد تنطلق عن طريق الخطأ قذيفة أو طوربيد».

ميدانيا، واصلت موسكو لليوم الثالث على التوالي، تنفيذ هجمات مركزة وقوية على البنى التحتية التي ترى أنها قد تستخدم لنقل الحبوب من أوكرانيا. وأفادت وسائل إعلام أوكرانية صباح الخميس، أن أصوات انفجارات قوية سمعت في مقاطعات سومي وأوديسا ونيكولاييف في أوكرانيا، وتم تفعيل منظومات الدفاع الجوي في هذه المناطق.

وأظهرت خريطة الإنذار على موقع وزارة التنمية الرقمية الأوكرانية إطلاق صفارات الإنذار في المقاطعات الثلاث، فضلا عن تشيرنيغيف وبولتافا ودنيبروبتروفسك في وسط أوكرانيا، وفي الأجزاء التي ما زالت تسيطر عليها القوات الأوكرانية من مقاطعة زابوريجيا.


مقالات ذات صلة

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب) p-circle

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل، وكييف تتوقع ضغوطاً دبلوماسية وعسكرية مع نشر قوات روسية استراتيجية على الخطوط الأمامية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرت أسابيع؛ لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)

تلميذ يطعن زميلته داخل مدرسة في غرب فرنسا

عنصر من الشرطة الفرنسية في مدينة نيس (أ.ف.ب)
عنصر من الشرطة الفرنسية في مدينة نيس (أ.ف.ب)
TT

تلميذ يطعن زميلته داخل مدرسة في غرب فرنسا

عنصر من الشرطة الفرنسية في مدينة نيس (أ.ف.ب)
عنصر من الشرطة الفرنسية في مدينة نيس (أ.ف.ب)

أصيبت تلميذة بجروح خطيرة، الجمعة، بعدما طعنها زميلها بسكين داخل مدرسة ثانوية في أنسيني (لوار أتلانتيك) في غرب فرنسا، وقد نُقلت إلى المستشفى، بحسب ما أعلنت السلطات، التي أشارت إلى «خلاف شخصي».

وتمكّن أعضاء من الأطر التعليمية في المدرسة من عزل المهاجم إلى أن وصلت الشرطة واعتقلته، وفق ما أفادت السلطات المحلية، دون إعطاء أي تفاصيل على صلة بحال الضحية.

وقال مصدر مطلع على القضية إن الفتى طعن الفتاة البالغة 15 عاماً بسكين مطبخ عند سلالم في المدرسة، وأصابها بجروح خطيرة في البطن، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأغلقت الشرطة المدرسة عند تدخّلها لاعتقال المهاجم.

وبحسب المصدر المتابع للقضية، تم احتجاز نحو 700 تلميذ داخل الصفوف، و150 آخرين في صالة الألعاب الرياضية.

وشهدت فرنسا في الأشهر الأخيرة حوادث طعن عدة في المدارس.


جمعية خيرية تقيم دعوى تشهير على الأمير هاري

الأمير هاري في لندن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2026 (أ.ف.ب)
الأمير هاري في لندن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2026 (أ.ف.ب)
TT

جمعية خيرية تقيم دعوى تشهير على الأمير هاري

الأمير هاري في لندن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2026 (أ.ف.ب)
الأمير هاري في لندن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2026 (أ.ف.ب)

أظهرت ‌سجلات محكمة، اليوم (الجمعة)، أن جمعية خيرية شارك الأمير هاري في تأسيسها تكريماً لذكرى والدته الراحلة ​الأميرة ديانا، واستقال منها عقب خلاف علني، أقامت دعوى عليه بتهمة التشهير في المحكمة العليا بلندن.

وشارك الأمير هاري، الابن الأصغر للملك تشارلز، في إنشاء مؤسسة «سينتيبال» عام 2006 لمساعدة الأطفال المتأثرين بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) في ‌ليسوتو وبوتسوانا، ‌لكنه استقال من ​منصب الراعي ‌للمؤسسة ⁠في مارس (​آذار) ⁠2025، بعد خلاف علني مع رئيسة مجلس إدارتها صوفي تشاندوكا.

ووفقاً للسجل الذي نُشر اليوم (الجمعة)، أقامت «سينتيبال» دعوى تشهير الشهر الماضي أمام المحكمة العليا على الأمير هاري ومارك داير أحد أصدقائه المقربين، الذي كان ⁠أيضاً عضواً في مجلس أمناء ‌المنظمة الخيرية.

ولم ترد أي ‌تفاصيل حول مضمون الدعوى. ​ولم يرد متحدث ‌باسم الأمير هاري ولا المؤسسة الخيرية بعد ‌على طلب للتعليق.

وانضم المؤسس المشارك في الجمعية الخيرية الأمير سيسو من ليسوتو ومجلس الأمناء إلى الأمير هاري في مغادرة «سينتيبال» التي تأسست بعد ‌تسع سنوات من مقتل الأميرة ديانا في حادث سيارة بباريس. ويعني ⁠اسم ⁠الجمعية «لا تنسني» باللغة المحلية في ليسوتو.

ووصف الأمير، البالغ من العمر 41 عاماً، انهيار العلاقة مع تشاندوكا بأنه مؤلم، في حين قامت هي بالإبلاغ عنه وعن أمناء المؤسسة إلى هيئة تنظيم المؤسسات الخيرية البريطانية بتهمة التنمر.

وبعد المراجعة، أفادت لجنة المؤسسات الخيرية بأنها لم تجد أي دليل على التنمر، لكنها قالت إن الإدارة كانت ​ضعيفة وانتقدت ​جميع الأطراف بسبب السماح بخروج الخلاف الداخلي إلى العلن، وفق ما أوردته وكالة «رويترز» للأنباء.


دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)
البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)
TT

دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)
البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)

قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، بزيارة للفاتيكان التقى خلالها البابا لاوون الرابع عشر للمرة الأولى بعد عام تقريباً على انتخاب الحبر الأعظم الأميركي، وطغى عليها الصراع في الشرق الأوسط ودعوة مشتركة للسلام.

ووصل الرئيس الفرنسي وزوجته بريجيت قبيل الساعة العاشرة (8:00 بتوقيت غرينتش) إلى القصر الرسولي، واجتمع مع البابا على انفراد لنحو ساعة، وهي مدة أطول كثيراً من المعتاد لمقابلة بابوية.

وقال ماكرون على منصة «إكس» بعد المحادثات: «نتشارك الاقتناع نفسه: في مواجهة الانقسامات التي يشهدها العالم، يُعد العمل من أجل السلام واجباً وضرورة. وستواصل فرنسا العمل من أجل الحوار والعدالة والأخوة بين الشعوب».

وقال الكرسي الرسولي في بيان إنه في مواجهة «الصراعات في العالم يمكن استعادة التعايش السلمي من خلال الحوار والتفاوض».

وشغل لبنان حيّزاً خاصاً في المداولات، خصوصاً بعد الغارات الإسرائيلية التي طالته، الأربعاء، وأسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص، بحسب السلطات اللبنانية، رغم وقف إطلاق النار على بقية جبهات الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت عقب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان لاوون الرابع عشر قد زار لبنان في الخريف ضمن أول جولة خارجية له.

البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت في الفاتيكان (إ.ب.أ)

ويكثّف الرئيس الفرنسي دعواته لأن يكون لبنان مشمولاً باتفاق وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين الذي يسري بين طهران وواشنطن منذ ليل الثلاثاء الأربعاء، ومن المقرر أن يمهّد لمحادثات بينهما في باكستان.

وقد ناقش ماكرون النزاع، مساء الخميس، مع ممثلين لجمعية سانت إيجيديو، وهي قناة دبلوماسية غير رسمية تابعة للفاتيكان، وتنشط بشكل كبير في قضايا الشرق الأوسط والقضايا الإنسانية.

وصرح لاحقاً مؤسسها أندريا ريكاردي أن «ماكرون رجل سلام» و«بإمكانه فعل الكثير» من أجل «دعم» السلطات اللبنانية التي «يجب ألا تُترك وحدها».

في الأيام الأخيرة، رفع كل من الرئيس الفرنسي والبابا صوتيهما إزاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ماكرون إن نظيره «يتحدث كثيراً»، ويناقض نفسه باستمرار، بينما أكد البابا لاوون الرابع عشر أنّ تهديد ترمب بمحو الحضارة الإيرانية «غير مقبول».

وكرر البابا لاوون الرابع عشر، الجمعة، خلال استقبالة ممثلين لكنيسة بغداد للكلدان أن «الله لا يبارك أي صراع. من كان تلميذاً للمسيح، رئيس السلام، لا يقف أبداً إلى جانب من حمل السيف بالأمس، ويلقي القنابل اليوم».

لبنان كان في صلب المحادثات بين البابا وماكرون (د.ب.أ)

بعد لقاء البابا، استقبل أمين سر الفاتيكان المونسنيور بيترو بارولين ماكرون الذي زار في فترة بعد الظهر فيلا ميديشي (الأكاديمية الفرنسية في روما)، ثم كاتدرائية القديس يوحنا اللاتيراني في قلب العاصمة الإيطالية.

ومن المرجح أن الرئيس الفرنسي قد اغتنم فرصة لقاء البابا المولود في شيكاغو، والمحب للثقافة واللغة الفرنسية التي يتقنها، لدعوته لزيارة فرنسا قريباً. وكان قد فشل في إقناع سلفه فرنسيس بالقيام بزيارة دولة، أو حتى حضور إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام في باريس عام 2024، بعد 5 سنوات من الحريق المدمر.

تأتي زيارة الفاتيكان في توقيت كان من المفترض أن تعقد قمة فرنسية إيطالية في مدينة تولوز بين ماكرون ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني اللذين تتسم علاقاتهما بالتوتر الشديد، قبل تأجيلها إلى موعد لم يتم تحديده بعد في بداية الصيف.

كما تأتي قبل 3 أيام من الزيارة التاريخية للاوون الرابع عشر إلى الجزائر، وهي الأولى من نوعها. ولم ينفِ قصر الإليزيه احتمال أن يحمّل الرئيس الفرنسي مضيفه «رسالة» للإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المسجون منذ يونيو (حزيران) 2025.