القرى التراثية السعودية... وجهة صيفية تعكس الموروث الثقافي والإنساني

أعادت مبادرات ترميم القرى المهملة البريق إلى التاريخ الإنساني والموروث الثقافي الذي احتفظت به في تفاصيلها (واس)
أعادت مبادرات ترميم القرى المهملة البريق إلى التاريخ الإنساني والموروث الثقافي الذي احتفظت به في تفاصيلها (واس)
TT

القرى التراثية السعودية... وجهة صيفية تعكس الموروث الثقافي والإنساني

أعادت مبادرات ترميم القرى المهملة البريق إلى التاريخ الإنساني والموروث الثقافي الذي احتفظت به في تفاصيلها (واس)
أعادت مبادرات ترميم القرى المهملة البريق إلى التاريخ الإنساني والموروث الثقافي الذي احتفظت به في تفاصيلها (واس)

تفتح قرى تراثية في مناطق مختلفة من السعودية، أبوابها لاستقبال الزوار المتطلعين للوقوف على أطلال وبقايا حياة اجتماعية كانت تملأ جدران القرى وأسواقها وحاراتها العتيقة، قبل أن يهجرها أهلها إلى المدن الحديثة التي نهضت على أطرافها، وبقيت تلك القرى العتيقة شاهدة على ماضي الإنسان وتاريخه القديم.

وأعادت المبادرات المهمة التي اتخذتها السعودية لإعادة ترميم الكثير من تلك القرى المهملة، البريق إلى التاريخ الإنساني والموروث الثقافي الذي احتفظت به في تفاصيلها العمرانية وجدرانها الطينية والحجرية، وفي أزقتها التي تحنّ إلى صخب المارة والمتسوقين والمتجولين بين ثنايا الحضن البِكر لنواة المجتمع السعودي.

وبين أزياء تراثية وأكلات شعبية وألعاب فلكلورية وتفاصيل عمرانية تعكس الهوية الثقافية لقرى سعودية أثرية احتضنت الإنسان القديم، أعادت المبادرات النوعية إنعاش تلك الذكريات وما تضمّه من تفاصيل إنسانية وثقافية، أضحت متاحة للأجيال الجديدة المتطلعة إلى نافذة تعبر الزمان، وتمدّ جسور المعرفة والاكتشاف إلى الماضي القديم.

أزياء تراثية وأكلات شعبية وألعاب فلكلورية وتفاصيل عمرانية تعكس الهوية الثقافية لقرى سعودية أثرية (واس)

في قرية آل موسى، شمال منطقة الباحة جنوب السعودية، عادت الحياة إلى مباني القرية العتيقة، وأطلق مهرجان الدار التراثي الذي احتضنته القرية، الفرصة لترميم وتنظيم المباني القديمة، في سلسلة من الخطوات لاستعادة الحياة في القرى التراثية بمنطقة الباحة، وتحويلها إلى متحف ثقافي مفتوح وحيّ.

وظهر الأهالي خلال المهرجان وهم يرتدون الأزياء التقليدية، التي تعكس تاريخ المجتمع المحلي وصناعاته التقليدية، وإبداعه في التكيف مع ظروفه المحيطة وبيئته البسيطة، واحتفى سكان منطقة الباحة بتراث قرية آل موسى وتاريخها الاجتماعي والثقافي العريق، وزيارة البيوت القديمة وآثار سكانها.

وعلى الجنوب من منطقة الباحة، أطلقت قرية المسقي التراثية في مدينة أبها، فعاليات تراثية وفنية، تسلط الضوء على واحدة من أقدم القرى في منطقة عسير، تعيد إحياء ذاكرة المكان والإنسان بطابع عصري يربط الحاضر بالماضي، وتضم القرية مواقع لمبانٍ أثرية قديمة، ومواضع لممارسة الأنشطة التجارية والاجتماعية قديماً.

حظيت بعض القرى باهتمام دولي وسلّط انضمامها إلى قائمة مواقع التراث العالمي الضوء على موروثها (واس)

قرى سعودية في قوائم «اليونيسكو»

وحظيت بعض القرى باهتمام دولي، وسلّط انضمامها إلى قائمة مواقع التراث العالمي، الضوء على ما تتمتع به تلك القرى من تفاصيل ثرية تعكس موروث الإنسان السعودي عبر التاريخ.

وشهد عام 2015 تسجيل 3 قرى تاريخية سعودية، في قائمة التراث العالمي لليونيسكو، وهي قرية رجال ألمع في منطقة عسير، التي كانت جسراً حيوياً وتجارياً مهماً بين القادمين من اليمن وبلاد الشام مروراً بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وتتكون القرية من نحو 60 مبنى بُنيت من الحجارة الطبيعية والطين والأخشاب، وقرية ذي عين في منطقة الباحة، التي بُنيت من الحجارة وسُقفت بأغصان أشجار العرعر التي تملأ الغابات المحيطة، وتزينت شرفاتها بأحجار المرو على شكل مثلثات متراصة، وتضم القرية بعض الحصون الدفاعية ومزيجاً من المباني التراثية والمدرجات الزراعية التي يتم ريّها عبر عين الماء المحاذي للقرية التي تجري على مدار العام.

كما تم تسجيل «حي الدرع»، وهو أحد الآثار الباقية من مدينة دومة الجندل القديمة، ويتكون من بيوت حجرية متلاصقة، وممرات متصلة ببعضها وسط البساتين والمسارب الخاصة لمياه العيون التي كانت تمدّ السكان بالحياة، وتتألف بعض المباني فيه من طابقين ومسقوفة بالأثل وسعف النخل، وعلى الرغم من أن تاريخ إنشاء الحي يعود إلى العصر الإسلامي الوسيط، فإن بعض أجزائه تقوم على طبقات أثرية وأساسات تعود إلى منتصف الألفية الأولى قبل الميلاد.

شهد عام 2015 تسجيل 3 قرى تاريخية سعودية في قائمة التراث العالمي لليونيسكو (واس)

توجه سعودي لتعزيز «السياحة الريفية»

وإلى جانب الاهتمام بالقرى التراثية العتيقة، وتطويرها بوصفها وجهات سياحية وثقافية تعكس التراث المحلي السعودي، تسعى السعودية ضمن جهودها لتطوير إمكاناتها السياحية، والاستثمار في جميع أبواب وخيارات السياحة، إلى تعزيز تجارب السياحة الريفية المستدامة التي أصبحت أحد الأنماط المفضلة على خريطة السياحة السعودية.

ولتطوير مجموعة متنوعة من المنتجات والوجهات، تستهدف إعادة تعريف المجتمع السعودي، بوصفه مجتمعاً متنوعاً يتمتع بتراث ثقافي واجتماعي وجغرافي ثري وغنيّ، يتحفز لرؤيته السيّاح المحليون من الأجيال الناشئة المتطلعة لاكتشاف تاريخها الاجتماعي، والسياح القادمون من خارج السعودية لخوض تجربة مختلفة وبناء وجهة نظر واعية بتنوع وثراء البلاد.

وفي مارس (آذار) الماضي، وقّع صندوق التنمية السياحي اتفاقية تعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة ممثلة بوكالة البحث والابتكار، بهدف تعزيز سبل التعاون في مجال تصميم وتطوير وتنفيذ المشاريع، والمبادرات المشتركة بمجال الابتكار وريادة الأعمال في قطاع السياحة الريفية، وفق أهداف الاستراتيجية الوطنية للسياحة.

وتمثّل القرى التراثية التي تنتشر في مناطق مختلفة من السعودية، نافذة إلى السياحة التراثية الثقافية، بينما تقدم السياحة الريفية بمفهومها الأوسع، أنواعاً مبتكرة ومختلفة من أشكال السياحة الريفية المستدامة، والتجارب والأنشطة المختلفة، مثل رياضة المشي على الجبال وركوب الخيل والرياضات البحرية كالصيد والغوص، بالإضافة إلى السياحة الطبيعية والزراعية، التي تنظم في ضوئها الكثير من مهرجانات الفواكه والمحاصيل الموسمية مثل المانجو والتين والرمان والعنب، والمحاصيل البعلية كالذرة الرفيعة والسمسم والدخن، بالإضافة إلى تربية النحل وإنتاج العسل وتربية الماشية وبرامج لدعم صغار الصيادين ومستزرعي الأسماك، وأخذت تلك المهرجانات المتنوعة تتطور بشكل ملحوظ في مدن السعودية وأريافها.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)

مكة المكرمة تدخل رمضان بزخم سياحي: 38.1 مليار دولار إنفاقاً و35 % نمواً بالضيافة

رفعت وزارة السياحة السعودية درجة جاهزية قطاع الضيافة بمكة المكرمة إلى مستويات قصوى؛ استعداداً لشهر رمضان المبارك، مؤكدةً أن «ضيوف الرحمن أولوية دائمة».

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق يتميّز تصميم المركز بطابع معماري معاصر يستند إلى مفهوم «الكتل الضخمة» (واس)

بدء الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية في القدية

بدأت الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية بمدينة القدية (جنوب غرب الرياض)، في خطوة مهمة ضمن مسيرة تطوير المدينة بوصفها وجهة للترفيه والرياضة والثقافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال استحواذ استراتيجي في «سنود الفندقية»

استحواذ استراتيجي في «سنود الفندقية»

أعلن رئيس مجلس إدارة شركة «موتيلز»، ناصر الماجد، استحواذه على حصة استراتيجية في شركة «سنود الفندقية».

خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

خاص «جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».