وزير الخارجية الطاجيكي لـ«الشرق الأوسط»: خريطة طريق خليجية - وسط آسيوية للسنوات الـ5 المقبلة

مهر الدين أكد أن الظروف الجيوسياسية تحتم إنشاء صيغة جديدة للتعاون بين الكيانين

وزير الخارجية الطاجيكي سراج الدين مهر الدين
وزير الخارجية الطاجيكي سراج الدين مهر الدين
TT

وزير الخارجية الطاجيكي لـ«الشرق الأوسط»: خريطة طريق خليجية - وسط آسيوية للسنوات الـ5 المقبلة

وزير الخارجية الطاجيكي سراج الدين مهر الدين
وزير الخارجية الطاجيكي سراج الدين مهر الدين

في وقت أكد فيه استراتيجية العلاقات بين دوشنبه والرياض مع التوجه لتعزيز التعاون الثنائي المتعدد الأطراف، كشف دبلوماسي طاجيكي رفيع المستوى، عن قبول خطة عمل مشتركة كخريطة طريق بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول آسيا الوسطى للأعوام «2023-2027»، مشدداً على أن الظروف الجيوسياسية، تحتم إنشاء صيغة جديدة للتعاون بين المنطقتين.

وقال سراج الدين مهر الدين، وزير الخارجية الطاجيكي، لـ«الشرق الأوسط»: «بطبيعة الحال، تخلق التحديات والأزمات القائمة مثل تنامي الجماعات الإرهابية والمتطرفة وتهريب المخدرات وتغيّر المناخ، تهديدات مشتركة لدول المنطقتين، والحاجة الماسة إلى حماية الاستقرار الأمني على حدود دول المنطقة؛ الأمر الذي يتطلب التعاون والتعاضد من دول المنطقتين». وفيما يلي تفاصيل الحوار:

* ما أهم أجندة القمة الخليجية - الآسيوسطية التي تنعقد في جدة؟

- أود أن أغتنم هذه الفرصة لأعبّر عن خالص شكري وامتناني لخادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس الوزراء السعودي، والأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي على تنظيم هذه القمة التاريخية.

إن أهم القضايا المطروحة على جدول أعمال قمة دول آسيا الوسطى ودول مجلس التعاون الخليجي، تتمحور في رغبة دول المنطقتين في مزيد من تعزيز التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف في جميع المجالات الحيوية، بما في ذلك المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والاجتماعية والسياحية والصحية والشبابية والرياضية.

نظراً للوضع الجيوسياسي سريع التغير اليوم، والتطورات السياسية والاقتصادية في المنطقة والعالم، فإن ظهور هذه الفكرة، أي إنشاء صيغة جديدة للتعاون بين المنطقتين، هو مؤشر على الحاجة إلى مرحلة جديدة من التعاون بين دول المنطقتين.

إننا على يقين من أن الاهتمام الرئيسي للقمة الأولى لرؤساء دول المنطقتين، سينصبّ على هذه القضايا وعلى توثيق العلاقات والتعاون بين شعوبنا.

خطة خماسية

* هل ستكون هناك خطة عمل مشتركة؟

- من منبر «الشرق الأوسط»، أؤكد أنه تم قبول «خطة العمل المشتركة (خريطة الطريق) بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول آسيا الوسطى للأعوام 2023-2027»، بمحتوى مقبول لجميع الأطراف خلال اجتماع وزراء الخارجية في سبتمبر (أيلول) 2022 في العاصمة السعودية الرياض، حيث شاركت وترأست وفد بلادي فيه. وسيصادق قادة الدول على خطة العمل المشتركة خلال قمة جدة وسبل تنفيذها وآفاق التعاون الفعال بين دول المنطقتين.

حفاظ السلم والأمن

* ما التحديات الماثلة أمام الطرفين بشكل خاص وأمام قارة آسيا والمنطقة بشكل عام؟

- من الواضح أن الأوضاع والتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، بالإضافة إلى تغيّر المناخ في المنطقة وفي كل العالم، أوجدت تهديدات ومخاطر مشتركة ليس فقط لبلداننا، ولكن للعالم الحديث بأسره.

إن الزيادة المستمرة في التحديات والتهديدات والاضطرابات والنزاعات العسكرية في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك الأزمات في الشرق الأوسط ومنطقة آسيا من ناحيةٍ والتهديدات المتعلقة بالمياه والصرف الصحي ونقص الغذاء والتغير المناخي المستمر إلخ، من ناحية أخرى أمور تحث جميع دول العالم على خوض كفاح مشترك من أجل الحفاظ على السلم والأمن الدوليين والإقليميين والحياة السلمية لشعوب العالم.

بطبيعة الحال، تخلق التحديات والأزمات القائمة مثل تنامي الجماعات الإرهابية والمتطرفة وتهريب المخدرات تهديدات مشتركة لدول المنطقتين وحماية الاستقرار الأمني على حدود دول المنطقة؛ الأمر الذي يتطلب التعاون والتعاضد من دول المنطقتين.

وفي هذا الصدد، ترحب جمهورية طاجيكستان بجهود حكومة المملكة العربية السعودية؛ لضمان تنمية دول العالم الإسلامي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، والتي تعدّ من وجهة نظرنا وسيلة فعالة لمكافحة تحديات أمنية حديثة. ونأمل أن يتم خلال هذه القمة مناقشة تعزيز التعاون بين دول المنطقتين في المجالات المذكورة أعلاه، وكذلك في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة.

إن الظاهرة الملحة التي خلقت تهديدات مماثلة لبلدان كلتا المنطقتين ودول العالم بشكل عام تتمثل في تغير المناخ. وتجدر الإشارة إلى أن التعاون بين دول المنطقتين بما في ذلك جمهورية طاجيكستان والمملكة العربية السعودية بارز في هذا المجال.

إن المبادرات العالمية للبلدين في مجال المياه والمناخ والبيئة، بما في ذلك المبادرات العالمية لفخامة الرئيس إمام علي رحمان، رئيس جمهورية طاجيكستان، في مجال المياه والمناخ، والمبادرات البيئية للأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، المتمثلة في مبادرة «المملكة العربية السعودية الخضراء» ومبادرة «الشرق الأوسط الأخضر»، حيث تهدف إلى تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.

ونحن ممتنون للدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، لدعمها المستمر المبادرات العالمية لجمهورية طاجيكستان في مجالات المياه والمناخ والأمن الإقليمي. كما نقدّر دعم البلدان الشقيقة في المنطقة للمبادرة العالمية الخامسة لجمهورية طاجيكستان لإعلان عام 2025 «السنة الدولية لحماية الأنهار الجليدية».

روابط الألف عام

* ما تقييمكم للعلاقات السعودية - الطاجيكية؟

- نعرب عن ارتياحنا لمستوى ومضمون العلاقات السياسية بين طاجيكستان والسعودية، والتي تقوم على القيم الثقافية المشتركة والروابط التاريخية، التي تمتد لأكثر من ألف عام ومنهج الأخوة والتفاهم المتبادل واحترام المصالح المشتركة؛ إذ يجمع الشعبين الطاجيكي والسعودي قيم ثقافية وروحية عالية وروابط تاريخية وثقافية تمتد لأكثر من ألف عام.

كما أن العلاقات بين البلدين تنبني على قوة الصلات الأخوية القائمة بين القيادات العليا في البلدين، الرئيس إمام علي رحمان وأخوه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. ويعدّ التعاون بين البلدين، أحد التوجهات ذات الأولوية في السياسة الخارجية لجمهورية طاجيكستان، ونعترف بالمملكة العربية السعودية شريكاً مهماً لنا في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط.

أعطى الحوار والمفاوضات المنتظمة رفيعة المستوى والتوقيع على عدد من الاتفاقات ومذكرات التفاهم دفعة جدية لمواصلة تطوير وتوسيع التعاون الثنائي. إن بلادنا ممتنة للتعاون مع المملكة في مختلف المجالات، بما في ذلك تنفيذ المشروعات الاجتماعية والإنسانية المهمة لطاجيكستان. نعتقد أن الفرص الكبيرة للتعاون متبادل المنفعة لم يتم استغلالها بالكامل بعد. نتطلع إلى مزيد من تطوير وتوسيع التعاون مع السعودية، وهو أمر مهم لكلا البلدين.

تطوير التعاون

* ما آفاق وطبيعة وحجم التعاون الثنائي؟

- بطبيعة الحال، فإن التعاون التجاري والاقتصادي هو أحد الاتجاهات ذات الأولوية في مجموعة العلاقات بين بلدينا، ومن الضروري زيادة حجم وتوسيع هيكل التجارة بين الطرفين وتوسيع التعاون في قطاع الاستثمار. وفي هذا الصدد، نستطيع أن نشير إلى مجال إنتاج السلع التصديرية المنافسة، وبخاصة مياه الشرب والفواكه والخضراوات الصديقة للبيئة؛ نظراً إلى الفرص الموجودة للبلدين، فإننا نعدّ تطوير التعاون في مجال السياحة مفيداً للجانبين. إن كل هذه المجالات من ضمن المجالات المهمة التي تخضع لاهتمامنا المستمر. سبق أن تم إنشاء مجلس الأعمال في البلدين؛ ولذلك فإن إقامة منتديات اقتصادية ومعارض للمنتجات الزراعية والصناعية وغيرها من الفعاليات المشتركة، تلعب دوراً مهماً. ولا بد من التأكيد على أن فرص مواتية موجودة لتوسيع التعاون في تنفيذ المشروعات المشتركة لأصحاب المشروعات من البلدين في المناطق الاقتصادية الحرة بجمهورية طاجيكستان؛ لذلك أدعو مستثمري المملكة الشقيقة، إلى الاستغلال الكامل لهذه الفرص.

وفي ظل ظروف اليوم، من أجل تطوير صناعة السياحة، من الضروري أن تصبح بلداننا أكثر وعياً بقدرات وفرص بعضها بعضاً. ولهذا السبب؛ سمحت حكومة طاجيكستان بدخول مواطني المملكة إلى طاجيكستان من دون تأشيرة منذ بداية عام 2022. وفي الوقت نفسه، في مارس (آذار) 2023 أطلقت شركة الطيران الطاجيكية (SOMON AIR) رحلات مباشرة على خط دوشنبه - جدة - دوشنبه ثلاث مرات في الأسبوع. ويعدّ هذا العامل مهماً لتطوير وتعزيز التعاون التجاري بين البلدين. ونرى أن التنفيذ الناجح للمشروعات المشتركة وتشجيع الاستثمار وتوطيد العلاقات في المجالات الأخرى ذات الاهتمام المشترك، سيمهد الطريق لتوسيع التعاون في قطاع السياحة.

وزير الخارجية الطاجيكي سراج الدين مهر الدين

إن من الأدوات المهمة لتطوير التعاون الثنائي هي نشاط اللجنة الحكومية المشتركة لدى البلدين في القضايا الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتقنية والثقافية. ونحن حريصون لمواءمة أنشطة اللجنة المشتركة مع الأهداف النبيلة للشراكة الاقتصادية والتجارية الاستراتيجية والأهداف الاستراتيجية للتنمية الوطنية لبلداننا لعام 2030.

نحن واثقون أنه ستتم متابعة نتائج الدورة الثالثة لاجتماع اللجنة الحكومية الطاجيكية - السعودية المشتركة ومنتدى الاستثمار الطاجيكي - السعودي والذي عُقد في العاصمة الطاجيكية مدينة دوشنبه بتاريخ 12 ديسمبر (كانون الأول) 2022 بحضور المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار السعودي، وسيكثّف الطرفان أنشطتهما لتنفيذ برامج محددة.

المناخ ومكافحة الانبعاثات

* كيف تنظرون إلى تحديات حماية المناخ والرقمنة والتعاون الثنائي في هذه المجالات؟

- أثبتت موجات الجفاف والفيضانات غير المسبوقة، التي حدثت في السنوات الأخيرة في العالم، بما في ذلك منطقة آسيا الوسطى مرة أخرى أن تغير المناخ لا يزال يمثل إحدى مشكلات العالم الرئيسية.

إن جمهورية طاجيكستان مع 93 في المائة من أراضيها الجبلية معرّضة بشدة لتغير المناخ. تتسبب الكوارث الطبيعية المرتبطة بهذه العملية في أضرار بمئات الملايين من الدولارات على اقتصاد بلدنا كل عام، وفي كثير من الحالات تتسبب في خسائر في الأرواح. وتجدر الإشارة إلى أن حصة طاجيكستان في كمية انبعاثات غازات الاحتباس الحراري صغيرة جدا، وفي هذا الترتيب تحتل بلادنا المرتبة الـ130، أي أنها تحتل مكانة رائدة بسبب انخفاض كمية هذه الانبعاثات. أكثر من 98 في المائة من الكهرباء في طاجيكستان تأتي من مصادر متجددة، أي «الطاقة الخضراء» وبخاصة الطاقة الكهرومائية؛ ووفقاً لهذا المؤشر نحن في المركز السادس على مستوى العالم.

استراتيجية «صفر - نفايات»

وفي الوقت نفسه، نخطط لزيادة حصتنا في تنفيذ استراتيجية «صفر - نفايات» من خلال تطوير «الطاقة الخضراء» بحلول عام 2050. اعتمدت حكومة طاجيكستان الاستراتيجية الوطنية للتكيف مع تغير المناخ «2030» وعدداً من الوثائق الأخرى. تلعب الموارد المائية دوراً رئيسياً في عملية التكيف والمرونة مع تغير المناخ، فضلاً عن التخفيف من عواقبه. إن الزيادة في الكوارث الطبيعية المتعلقة بالمياه تسلط الضوء على الصلة التي لا تنفصم بين موارد المياه وتغير المناخ.

وفي الوقت نفسه، تقوم المملكة أيضاً بتنفيذ برامج واستراتيجيات مهمة في اتجاه مكافحة تحديات تغير المناخ وهذه المبادرات هي محل تقدير المجتمع الدولي بأسره. إن طاجيكستان مستعدة لتبادل الخبرات مع السعودية في مجال مواجهة التحديات المتعلقة بتغير المناخ وفي اتجاه رقمنة الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

السعودية: اعتراض وتدمير مُسيّرتين خلال الساعات الماضية

الخليج أكدت الدفاعات السعودية جاهزيتها لمواجهة مختلف التهديدات وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)

السعودية: اعتراض وتدمير مُسيّرتين خلال الساعات الماضية

أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير مُسيّرتين، خلال الساعات الماضية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

عكست الاعتداءات الإيرانية على منشآت النفط في البحرين والكويت ودول مجلس التعاون السلوك العدواني لإيران المزعزع للاستقرار في المنطقة.

غازي الحارثي (الرياض)
الاقتصاد رجل عند مخرج مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينتشو بمقاطعة شاندونغ الصين (رويترز)

البتروكيميائيات في «مرمى» التوترات الجيوسياسية... فهل تهتز سلاسل الإمداد العالمية؟

بعد الهجمات الإيرانية التي طالت منشآت بتروكيميائيات في بعض دول الخليج، يواجه العالم واقعاً إضافياً جديداً يهدد بتعطيل سلاسل الإمداد من منبعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الدفاعات السعودية (وزارة الدفاع)

الدفاعات السعودية تعترض وتدمر صاروخ «كروز» خلال الساعات الماضية

أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، أنه جرى خلال الساعات الماضية اعتراض وتدمير صاروخ من نوع «كروز».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)

تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تراجع ملحوظ في أداء القطاع الخاص الكويتي غير المنتج للنفط خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

السعودية: اعتراض وتدمير مُسيّرتين خلال الساعات الماضية

أكدت الدفاعات السعودية جاهزيتها لمواجهة مختلف التهديدات وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)
أكدت الدفاعات السعودية جاهزيتها لمواجهة مختلف التهديدات وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)
TT

السعودية: اعتراض وتدمير مُسيّرتين خلال الساعات الماضية

أكدت الدفاعات السعودية جاهزيتها لمواجهة مختلف التهديدات وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)
أكدت الدفاعات السعودية جاهزيتها لمواجهة مختلف التهديدات وحماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)

أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير مُسيّرتين، خلال الساعات الماضية.

وأوضح المالكي، في تصريحٍ نقلته «وكالة الأنباء السعودية (واس)»، أن عمليات الاعتراض والتدمير جرت بنجاح.


إيران توسع «حرب الطاقة» في الخليج

الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)
TT

إيران توسع «حرب الطاقة» في الخليج

الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)

وسّعت إيران هجماتها على دول الخليج، أمس، واستهدفت منشآت حيوية وقطاعَي الطاقة والكهرباء؛ ما تسبب في بعض الأضرار المادية من دون وقوع إصابات.

ودمرت الدفاعات الجوية السعودية صاروخ «كروز»، فيما تعاملت القوات الكويتية مع 9 صواريخ باليستية و31 مسيّرة استهدفت محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه، ومجمع القطاع النفطي، وعدداً من المرافق التشغيلية التابعة لـ«مؤسسة البترول الكويتية»، وأحد مباني مجمع الوزارات.

وفي البحرين تم احتواء حريق بوحدات تشغيلية في «شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات» عقب تعرضها لهجوم بمسيّرة، في حين تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 9 صواريخ باليستية وصاروخ جوال و50 مسيّرة.

إلى ذلك، بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في اتصال هاتفي، تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، وسبل تطوير آليات التعاون العربي لتفادي انعكاساته على أمن واستقرار الدول العربية.


وزير الخارجية البحريني: أزمة مضيق هرمز تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً

الدكتور عبد اللطيف الزياني خلال اجتماع سابق لمناقشة الاعتداءات الإيرانية (الخارجية البحرينية)
الدكتور عبد اللطيف الزياني خلال اجتماع سابق لمناقشة الاعتداءات الإيرانية (الخارجية البحرينية)
TT

وزير الخارجية البحريني: أزمة مضيق هرمز تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً

الدكتور عبد اللطيف الزياني خلال اجتماع سابق لمناقشة الاعتداءات الإيرانية (الخارجية البحرينية)
الدكتور عبد اللطيف الزياني خلال اجتماع سابق لمناقشة الاعتداءات الإيرانية (الخارجية البحرينية)

شدد الدكتور عبد اللطيف الزياني، وزير الخارجية البحريني، الأحد، على أن أزمة مضيق هرمز تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لتفادي تداعياتها الإنسانية والاقتصادية الجسمية، محذراً من أن الفرصة المتاحة تضيق يوماً بعد يوم، وأن استمرار تعطل حركة السفن يعني تأخير وصول إمدادات حيوية من الطاقة والغذاء والأدوية والأسمدة التي يعتمد عليها ملايين البشر.

وأكد الوزير الزياني في تصريح نقلته وزارة الخارجية البحرينية أن ما بدأ كتهديدات إيرانية للسفن العابرة في مضيق هرمز قد تطور إلى تهديد يمس العالم بأسره، مشدداً على أن الوقت أصبح عاملاً حاسماً في التعامل مع هذه الأزمة المتصاعدة التي أصبحت تهديداً حقيقياً للاستقرار العالمي والأمن الغذائي ومبادئ القانون الدولي.

وأوضح أنه منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، تراجعت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بنسبة تتجاوز 90 في المائة، مبيناً أن تداعيات هذا الوضع لم تعد محصورة في أسواق الطاقة أو خطوط الملاحة، بل تمتد إلى الأمن الغذائي العالمي، مع توقع تفاقم نقص إمدادات الأسمدة وتصاعد مخاطر الجوع.

وأشار إلى تحذيرات الأمم المتحدة من احتمال تعرض 45 مليون شخص إضافي إلى الجوع الحاد، ودفع نحو 4 ملايين شخص في العالم العربي إلى دائرة الفقر إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

وأكد أن حجم المخاطر العالمية هو ما دفع البحرين إلى طرح مشروع قرار أمام مجلس الأمن، موضحاً أن ما يجري ليس نزاعاً إقليمياً، بل حالة طوارئ عالمية تتطلب استجابة دولية شاملة، مضيفاً أن مجلس الأمن أثبت «إدراكه لخطورة الموقف من خلال القرار رقم 2817، الذي حظي برعاية مشتركة قياسية من 136 دولة عضواً، وأرسل رسالة لا لبس فيها بأن الإجراءات الإيرانية غير قانونية ويجب أن تتوقف؛ غير أن إيران لم تمتثل، وهو ما يجعل تحرك المجلس الإضافي واجباً لا مناص منه».

وأشار وزير الخارجية البحريني إلى أن كل يوم يمر دون تحرك يقرب العالم من أزمة ستُقاس نتائجها بفشل المواسم الزراعية، وارتفاع معدلات الجوع، وتجدد مظاهر عدم الاستقرار في الدول الأكثر هشاشة، مؤكداً أن إغلاق المضيق لا يستهدف جهة بعينها، بل يشكل تهديداً مباشراً لدول الجنوب العالمي التي ستتحمل العبء الأكبر من تداعياته.

وبيّن أن مشروع القرار المطروح أمام مجلس الأمن يمثل استجابة منسقة ومرتكزة إلى القانون الدولي، تهدف إلى توفير الوضوح والتنسيق اللازمين لمواجهة انتهاكات إيران للقانون الدولي وتهديداتها للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأكد أن المشروع لا يهدف إلى التصعيد، بل يشكل إطاراً لمنع انهيار أوسع في النظام الدولي، من خلال التأكيد على ضرورة حماية حرية الملاحة وحق المرور العابر، وردع أي اعتداءات إضافية، مع الالتزام الكامل بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وأشار إلى أن التقاعس عن التحرك في مواجهة هذه الأزمة يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الممرات الحيوية في الاقتصاد العالمي يمكن تهديدها دون تبعات، لافتاً إلى أن مجلس الأمن أجرى مشاورات معمقة للتوصل إلى قرار يعكس حجم التحدي الراهن.

وأضاف أن تركيز رئاسة البحرين لمجلس الأمن انصبّ على تحقيق وحدة موقف المجلس، وأن تأجيل التصويت جاء لإتاحة المجال للتوصل إلى توافق دولي، مؤكداً أن البحرين ستواصل جهودها الدبلوماسية خلال الأيام المقبلة لتحقيق هذا الهدف.

ودعا وزير الخارجية مجلس الأمن إلى التصويت لصالح مشروع القرار، مؤكداً أن مصداقية المجلس مرهونة باستعداده للتحرك حين يُتحدى النظام القانوني الدولي تحدياً صريحاً، مشدداً على أن مضيق هرمز ممر مائي دولي ملك للعالم أجمع وعلى المجلس أن يتصرف على هذا الأساس.