لقاء نتنياهو - بايدن مشروط بتغيير في سياسة الحكومة الإسرائيلية

الاختلاف لا يزال حول التعديلات القضائية... وسياسة إسرائيل في الضفة

بنيامين نتنياهو في مطار بن غوريون ينتظر وصول الرئيس بايدن في 13 يوليو 2022 عندما كان خارج السلطة (أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو في مطار بن غوريون ينتظر وصول الرئيس بايدن في 13 يوليو 2022 عندما كان خارج السلطة (أ.ف.ب)
TT

لقاء نتنياهو - بايدن مشروط بتغيير في سياسة الحكومة الإسرائيلية

بنيامين نتنياهو في مطار بن غوريون ينتظر وصول الرئيس بايدن في 13 يوليو 2022 عندما كان خارج السلطة (أ.ف.ب)
بنيامين نتنياهو في مطار بن غوريون ينتظر وصول الرئيس بايدن في 13 يوليو 2022 عندما كان خارج السلطة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري

بعد أن سارع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى إعلان أن المكالمة الهاتفية التي أجراها معه الرئيس الأميركي، جو بايدن، كانت «ودية وحميمة تلقى خلالها دعوة للقاء قريب بينهما في الولايات المتحدة»، يتضح أن الصورة ليست بهذه الوردية، وأن الأميركيين يتعاملون مع الموضوع بشكل مختلف.

فالخلافات القائمة بين الحكومتين، التي منعت دعوة نتنياهو إلى البيت الأبيض طيلة الأشهر السبعة الماضية، ما زالت قائمة. والرئيس بايدن وضع نتنياهو في اختبار جديد عليه أن يجتازه، إذا كان معنياً باللقاء. وحسب «العلامة» التي ستُعطى له خلال الشهرين المقبلين، سيتقرر إن كان سيحصل هذا اللقاء أم لا. وما شكل اللقاء في البيت الأبيض أم في نيويورك، على هامش اجتماعات الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي في مارس 2010 يصافح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ب)

ففي العادة، كان الرؤساء الأميركيون يوجهون الدعوة إلى رؤساء حكومات إسرائيل، حال انتخابهم. ويكون اللقاء مميزاً عادة، محاطاً بالدفء والمودة، مقتصراً على اثنين في الغرفة البيضاوية في البيت الأبيض في واشنطن، تتخلله وجبة غداء أو عشاء ويختتم ببيان مشترك يدل على عمق التحالف وشدة التقارب واتساع القواسم والمصالح المشتركة. لكن نتنياهو لم يحصل على ذلك هذه المرة، واحتاج إلى 7 أشهر حتى يحظى بمكالمة هاتفية.

وقد حرص مكتب نتنياهو، على إظهار المكالمة وكأنها نهاية الجفاء بينهما، فقال في بيان عاجل بعد لحظات من انتهائها: «مكالمة هاتفية طويلة (نصف ساعة) وودية، قام بايدن خلالها بدعوة نتنياهو لعقد لقاء في الولايات المتحدة قريباً». وأبرز أن «رئيس الوزراء قَبِل الدعوة، وتم الاتفاق على أن يقوم الفريقان (الإسرائيلي والأميركي) بتنسيق التفاصيل». ولم يذكر البيان شيئاً تفصيلياً عن نقاط الخلاف. وقال إن محور الحديث، كان تعزيز التحالف القوي بين الدولتين، وكبح جماح التهديدات من إيران وأذرعها، وتوسيع دائرة السلام الإقليمي، واستمرار جهود التهدئة والاستقرار في يهودا والسامرة (الضفة الغربية).

متظاهرون في تل أبيب ينظمون «يوم المقاومة» احتجاجاً على قانون الإصلاح القضائي الثلاثاء (أ.ف.ب)

لكن البيان الأميركي حول الاتصال الهاتفي، الذي نُشر بعد وقت طويل نسبياً من البيان الإسرائيلي، لم يذكر من جهته أي شيء عن «عقد لقاء أو تقديم دعوة». وفقط عندما سأل الصحافيون المتحدثَ باسم مجلس الأمن القومي، جون كيربي، قال إن «بايدن ونتنياهو اتفقا على اللقاء، ربما قبل نهاية هذا العام أو ربما في الخريف». ورفض تأكيد ما إذا كان ذلك يعني دعوة إلى البيت الأبيض، موضحاً أن العمل لا يزال مستمراً على التفاصيل كلها؛ أين ومتى؟

وحذر كيربي من أن موافقة بايدن على لقاء نتنياهو، «لا تعني أن مخاوفنا قلت بشأن الإصلاحات القضائية، أو بشأن بعض الأنشطة والسلوكيات المتطرفة من قبل بعض أعضاء حكومة نتنياهو. بل إن هذه المخاوف لا تزال قائمة. إنها مثيرة للقلق».

وأشار البيان الأميركي إلى الخلافات في موضوعين أساسيين، هما «خطة الحكومة الإسرائيلية للانقلاب على منظومة القضاء، والسياسة التي تتبعها ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية». وبحسب البيان الأميركي حول المكالمة، فإن «بايدن أعرب عن قلقه بشأن النمو المستمر للمستوطنات اليهودية، وشدد على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات للحفاظ على قابلية إقامة دولة فلسطينية مستقبلية إلى جانب إسرائيل».

وفيما يتعلق بالخطة «كرر بايدن الحاجة إلى أوسع إجماع ممكن في إسرائيل حولها، وأكد أن القيم الديموقراطية المشتركة كانت دائماً، ويجب أن تظل سمة مميزة للعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل». وفقط بعد نشر البيان في واشنطن، تطرق مكتب نتنياهو إليه، قائلاً إنه «قام بإطلاع الرئيس الأميركي على القانون الذي سيتم إقراره الأسبوع المقبل في البرلمان، وعزمه محاولة الحصول على دعم شعبي واسع خلال فترة العطلة الصيفية حول بقية عملية (التشريع)».

لافتات تطالب بايدن بإنقاذ الإسرائيليين في مظاهرة أخيرة بتل أبيب (رويترز)

ويتضح أن بايدن وافق على مكالمة نتنياهو بطلب من الرئيس يتسحاق هيرتسوغ، الذي بدأ، (الثلاثاء)، زيارة إلى الولايات المتحدة خُصّصت للاحتفال الأميركي بالذكرى السنوية الـ75 لقيام إسرائيل. فهو لا يريد أن يظهر مثل مَن يوافق على نبذ نتنياهو في واشنطن.

من جهتهم، يرى الأميركيون أن التأثير على نتنياهو سيكون أكبر عندما يحافظون على حد أدنى من العلاقة مع نتنياهو، عندما يكون موضوع الضغط إسرائيلياً، أي لمصلحة إسرائيل، وليس دفاعاً عن الفلسطينيين. هذا فضلاً عن أن بايدن، الذي يذكر جيداً ما فعله نتنياهو برئيسه باراك أوباما، وهو اكتوى بشكل شخصي من تصرفات نتنياهو، ولا يريد تكرار تلك الأيام.

ولذلك فهو يتحرك بحذر في ممارسة الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي، مع العلم بأن المتظاهرين في إسرائيل يطالبونه بممارسة الضغط، وباشروا منذ أسبوعين في جعل مقر السفارة الأميركية في تل أبيب (الذي ما زال قائماً وفعالاً رغم انتقال السفارة إلى القدس)، محطة أساسية لمظاهراتهم تحت شعار «SOS» مطالبين بـ«التدخل الأميركي لإنقاذ الديمقراطية الإسرائيلية».


مقالات ذات صلة

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

شؤون إقليمية دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان يومياً إلى مدرستهما في قرية أم الخير قرب رام الله، لكن مع استئناف الدراسة هذا الأسبوع قُطع طريقهما إلى وسط القرية بأسلاك شائكة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)

الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

الفلسطينيون أحيوا «سبت النور» رغم القيود والاعتداءات الإسرائيلية في القدس. وعباس يدعو كنائس العالم لتثبيت الوجود المسيحي في فلسطين.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الخارجية» الأميركية: ترمب ضد «ضم الضفة»

بعد يوم واحد من إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، أن الاستراتيجية الإسرائيلية تقوم على التوسُّع في لبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle 02:05

خاص «رسالة قبل الهجوم»... لماذا أدى مستوطنون طقوساً تلمودية في «حمامات المالح» الفلسطينية؟

ينطلق المستوطنون الإسرائيليون في مهاجمة فلسطينيي الضفة الغربية من ذرائع يروجون أنها «دينية»؛ لكن منطقة «حمامات المالح» بدت جديدة ضمن أهدافهم... فلماذا الآن؟

كفاح زبون (رام الله)

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».


نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت ​جبيل، في ‌ظل ⁠تزايد ​الضغوط من ⁠أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

وذكر نتنياهو، في ⁠بيان مصوّر، أنه ‌أصدر ‌تعليمات ​للجيش ‌بمواصلة تعزيز المنطقة الأمنية ‌في جنوب لبنان.

وفيما يتعلق بإيران، قال نتنياهو إن ‌الولايات المتحدة تبقي إسرائيل على اطلاع بالمستجدات، ⁠وإن ⁠الجانبين على اتفاق. وأضاف: «نحن مستعدون لأي سيناريو» في حال فشل وقف إطلاق النار مع إيران.


بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.