ضمن حرب السعودية على المخدرات... تشديد على دور الأسرة في تحصين المجتمع من الآفة

63 % ممن يتعاطون المخدرات في السعودية اعتقدوا أنها تحل المشكلات

شدّد خبراء في علم الاجتماع ومكافحة المخدرات على أهمية دور الأسرة في تحصين المجتمع من آفة المخدرات وشرورها (مجلس شؤون الأسرة)
شدّد خبراء في علم الاجتماع ومكافحة المخدرات على أهمية دور الأسرة في تحصين المجتمع من آفة المخدرات وشرورها (مجلس شؤون الأسرة)
TT

ضمن حرب السعودية على المخدرات... تشديد على دور الأسرة في تحصين المجتمع من الآفة

شدّد خبراء في علم الاجتماع ومكافحة المخدرات على أهمية دور الأسرة في تحصين المجتمع من آفة المخدرات وشرورها (مجلس شؤون الأسرة)
شدّد خبراء في علم الاجتماع ومكافحة المخدرات على أهمية دور الأسرة في تحصين المجتمع من آفة المخدرات وشرورها (مجلس شؤون الأسرة)

شدّد خبراء في علم الاجتماع ومكافحة المخدرات على أهمية دور الأسرة في تحصين المجتمع من آفة المخدرات وشرورها، وتوعية الفئات الأكثر عرضة للتورط في الإدمان، داعين إلى ضرورة تقديم الدعم للأسر وزيادة الوعي بمسؤوليتهم الاجتماعية في تنشئة الأبناء بطريقة سليمة وبناء شخصيات سويّة لتجنب الوقوع في حبائل الإدمان والتورط في آفة المخدرات.

جاء ذلك خلال الملتقى التوعوي الذي نظّمه مجلس شؤون الأسرة في السعودية الاثنين، تحت عنوان «أسرة واعية بلا مخدرات»، تزامناً مع الحملة الواسعة التي أطلقتها السعودية لمواجهة المخدرات، وشارك فيه خبراء في علم الاجتماع ومتخصصون في علاج الإدمان ومنسوبي مركز المشروع الوطني للوقاية من المخدرات (نبراس).

 

الملتقى التوعوي شارك فيه خبراء في علم الاجتماع ومتخصصون في علاج الإدمان ومنسوبي مركز المشروع الوطني للوقاية من المخدرات (مجلس شؤون الأسرة)

وقالت الدكتورة ميمونة آل خليل، الأمين العام لمجلس شؤون الأسرة: إن مواجهة هذه الآفة الخطيرة لا تقتصر على المكافحة الأمنية، بل إن مواجهة ظاهرة المخدرات تتطلب عمليات تنسيق وتخطيط وانسجام بين كل مؤسسات المجتمع، وعلى مختلف المستويات، من أجل مواجهة متفوقة لصالح المجتمع.

 

وأشارت آل خليل إلى أن ظـاهرة تعاطي المخدرات وبقية المؤثرات العقلية، هـي ظاهرة سلوكية بشرية سلبية خطيرة على الفرد والمجتمع والأسرة، وأن المعايير الدولية للوقاية من تعاطي المخدرات توصي بتعزيز خيارات الوقاية والعلاج، إلى جانب دعم الأسر في التعامل مع الوضع بسبل عدة، من بينها التدريب على المهارات الوالدية، ووضع نظم وطنية للوقاية من المخدرات، وإيصال رسائل توعوية إلى الأطفال في أبكر وقت ممكن من مراحل نموهم، والتركيز على بناء القدرة على الصمود لمساعدة أطفال اليوم على النمو ليصبحوا مراهقين أصحاء في الغد.

 

وأكدت أمين مجلس شؤون الأسرة، أن الوقاية من تعاطي المخدرات، تتطلب من المجتمع ومن المؤسسات ذات العلاقة، أن تعمل على بناء وعي مجتمعي ووعي فردي شامل وعميق بخطر تعاطي المخدرات، وأن إقامة مثل هذا الملتقى تأتي لمواءمة الجهود المبذولة من قبل الجهات المعنية في جميع القطاعات (الحكومية والخاصة وغير الربحية) لمواجهة هذا التحدي القائم، ولدعم جهود التثقيف والتوعية الموجهة للأسر.

 

اللحيدان: الأفكار المغلوطة يستمر تأثيرها منذ التجربة الأولى وحتى مرحلة العلاج (مجلس شؤون الأسرة)

 

الأفكار المغلوطة مصيدة الإدمان

من جهته، قال الدكتور سليمان اللحيدان، مدير إدارة الدارسات والمعلومات في اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات: إن الأفكار المغلوطة تمثل مصيدة الإدمان، وإن تلك الأفكار يستمر تأثيرها منذ التجربة الأولى وحتى مرحلة العلاج، ويطال تأثيرها الفرد والأسرة على حد سواء، وتمس كل نواحي مشكلة الإدمان.

وأشار اللحيدان إلى أن الأفكار المغلوطة قادت البعض من المتعافين للانتكاسة من جديد، مستشهداً بدراسة علمية أجريت في 2020، حول أفكار مغلوطة تسببت في تورط العديد من الأفراد في الإدمان، ومن تلك الأفكار أن مادة معينة لا تسبب إدماناً، أو تجلب السعادة، وتساعد في تخفيف الضغوط، لافتاً إلى أن الدراسة التي أجرتها اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات كشفت عن أن 63 في المائة ممن يتعاطون المخدرات اعتقدوا أنها تحل المشكلات.

ودعا اللحيدان إلى تكثيف العمل والتعاون بين الجهات المسؤولة لتحصين الأسرة والمجتمع في مواجهة هذه الأفكار، مشيراً إلى أن البرامج الوقائية الدولية تؤكد على تقديم برامج ملائمة لكل مرحلة عمرية، وتعزيز الشخصية السويّة لكل فرد، بوصفها الطريقة المثلى لمواجهة الأفكار المغلوطة.

 

تستمر الحرب الضاربة التي تخوضها السعودية للحدّ من آفة المخدرات وأضرارها على المجتمع (وزارة الداخلية)

 

1.2 % من سكان العالم تعاطوا المؤثرات الأفيونية في 2020

وتمثّل مشكلة الإدمان معضلة عالمية، تواجه الدول كافة وتهدد سلم المجتمعات وأمنها الأهلي، وتشير تقارير الأمم المتحدة ونتائج مسوح تعاطي المؤثرات العقلية التـي تجرى في العديـد مـن دول العـالم إلـى وجود تزايد خلال الثلاثين سـنة الماضية فـي مسـتوى انتشـار تعـاطي المخدرات والمؤثرات العقليـة بـين صغار السـن حـول العالم؛ إذ يبـدأون تعاطيها فـي سـن مبكرة تتـراوح مـا بـين سـن 13 وتصل إلى سن 22 من العمر.

 

وبحسب تقرير المخدرات العالمي 2022 الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ومنظمة الصحة العالمية، يُقدّر عدد من تعاطوا المؤثرات الأفيونية في عام 2020، بـ61 مليون شخص، أي ما يمثل 1.2 في المائة من سكان العالم، يقيم نصفهم في جنوب آسيا وجنوب غرب آسيا، بينما يهيمن الكبتاغون على الشرقين الأدنى والأوسط، وتشير الإفادات إلى أن تعاطي الميثامفيتامين وأقراص الكبتاغون آخذ في الازدياد في جنوب غرب آسيا ومنطقة الخليج، ويستخدمها الشباب أكثر من البالغين.

 

وفي السعودية، أشارت نتائج دراسة أجريت عام 2022، إلى أن هناك أربع مجموعات من المواد الأكثر انتشاراً وخطراً في المجتمع السعودي، على رأسها الحشيش (86.9 في المائة) ثم الكبتاغون (86.4 في المائة) ثم الشبو (80.5 في المائة)، وأن أكثر الفئات عرضة للتعاطي هم أبناء الأسر المفككة وبلغت نسبتهم (87.3 في المائة)، وأن من أهم العوامل المؤدية إلى التعاطي كما أشار الخبراء والمختصون هي ضعف الرقابة الأسرية وبلغت نسبتها (88.8 في المائة).

 

 

حملة السعودية مستمرة ضد المخدرات ومروجيها

وتستمر الحرب الضاربة التي تخوضها السعودية للحدّ من آفة المخدرات وأضرارها على المجتمع، في مختلف مدن السعودية ومناطقها، وقد أسفرت منذ انطلاقها عن القبض على عشرات المتهمين بترويج الآفة الخطرة، ومداهمة أوكار الترويج، وإحباط محاولات تهريب الملايين من المواد المخدرة قبل وصولها إلى منافذ السعودية في أشكال مختلفة من التمويه والتستر.

وترصد المشاهد والأخبار والبيانات التي تنشرها الجهات الأمنية في السعودية، جوانب من نجاح السعودية في ملاحقة المجرمين، ومداهمة الأوكار التي تُستخدم لترويج المخدرات، وتنفيذ حملات أمنية يومية وأسبوعية في جميع أنحاء البلاد، أسهمت في القبض على أعداد كبيرة من المروجين والمتعاطين، وحققت نتائج ضخمة بإحباطها كميات مليونية من المخدرات، والضرب بيد من حديد لمنع وصول الملايين من المواد التي كانت في طريقها إلى داخل المملكة.

وتكشف الأعداد المليونية التي تمكنت الجهات الأمنية السعودية من ضبطها عبر المنافذ وداخل المدن السعودية، عن استهداف ممنهج تتعرض له السعودية لإيقاع المجتمع والفئات الأكثر عرضة للاستغلال في حبائل آفة المخدرات، وتتابع المديرية العامة لمكافحة المخدرات في السعودية في إعلان المضبوطات بشفافية وبشكل مستمر، في إطار الحملة الواسعة التي تخوضها ضد المخدرات.


مقالات ذات صلة

مسيّرات تابعة لتجار مخدرات تدخل أجواء الولايات المتحدة من المكسيك

الولايات المتحدة​ صورة بالقمر الاصطناعي لمطار إل باسو الدولي في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

مسيّرات تابعة لتجار مخدرات تدخل أجواء الولايات المتحدة من المكسيك

أعلنت الحكومة الأميركية، الأربعاء، أن مسيّرات تابعة لعصابات المخدرات المكسيكية اخترقت مجال الولايات المتحدة الجوي، وذلك في سياق تقديم تفسير لإغلاق مطار إل باسو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في السفارة الكولومبية في العاصمة الأميركية واشنطن 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

رئيس كولومبيا: نجوت هذا الأسبوع من محاولة اغتيال

أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، الثلاثاء، أنه نجا من محاولة اغتيال قبل ساعات، بعد أشهر من التحذيرات بشأن مؤامرة مزعومة من قبل تجار مخدرات لاستهدافه.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
الولايات المتحدة​ قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي) p-circle

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقطة من شريط فيديو لاستهداف القوات الأميركية لقارب في المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

الجيش الأميركي يعلن مقتل شخصين في استهداف سفينة شرق المحيط الهادئ

قال الجيش الأميركي ​إنه قتل شخصين في ضربة على سفينة يشتبه ‌في أنها ‌تنقل ‌مخدرات ⁠في ​شرق ‌المحيط الهادئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مدمجة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

الرئيس الكولومبي يصل إلى البيت الأبيض للقاء ترمب

يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، نظيره الكولومبي غوستافو بيترو بعد أشهر من تبادل الإهانات عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.