واشنطن: انسحاب روسيا من صفقة الحبوب عمل وحشي

البيت الأبيض (رويترز)
البيت الأبيض (رويترز)
TT

واشنطن: انسحاب روسيا من صفقة الحبوب عمل وحشي

البيت الأبيض (رويترز)
البيت الأبيض (رويترز)

حذر البيت الأبيض من أن قرار روسيا بتعليق اتفاق تصدير الحبوب من أوكرانيا عبر البحر الأسود «سيزيد انعدام الأمن الغذائي، ويضر بالملايين من الأشخاص الضعفاء في جميع أنحاء العالم». وطالب روسيا بالتراجع عن قرارها، فيما وصفت السفيرة الأميركي لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد انسحاب روسيا من صفقة الحبوب الأوكرانية «بالعمل الوحشي»، واتهمت موسكو باحتجاز «الإنسانية رهينة».

وأبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أسفه لقرار روسيا الانسحاب من اتفاق الحبوب، مشيراً إلى أنه سيوجه ضربة لجميع المحتاجين في كل مكان بالعالم.

وتعهد غوتيريش بالبحث عن سبل لإقناع روسيا بالتراجع عن موقفها وأنه سيتصل هاتفياً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإقناعه بالتراجع عن القرار.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن «نتيجة ما قامت به روسيا اليوم من استخدام الغذاء سلاحاً سيكون جعل وصول الغذاء الى الأمكنة التي في حاجة ماسة إليه أكثر صعوبة، إضافة الى زيادة الأسعار»، مضيفا «خلاصة القول إن (ما حصل) غير مقبول».وقال آدم هودج، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، في بيان الاثنين: «كانت مبادرة حبوب البحر الأسود حاسمة في خفض أسعار المواد الغذائية في جميع أنحاء العالم، التي ارتفعت بشكل كبير نتيجة الغزو الروسي الوحشي وغير المبرر لأوكرانيا».

وقد حذر جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي، يوم الأحد، في مقابلة مع برنامج «واجه الأمة» على شبكة «سي بي إس» من انسحاب روسيا من الصفقة، مشيراً إلى أن الفشل في تمديد الصفقة سيحمّل روسيا تكلفة دبلوماسية ضخمة، وقال: «نحن مستعدون لأي سيناريو، ونحن نعمل عن كثب مع الأوكرانيين بشأن ذلك». وأضاف: «إذا انسحبوا من الصفقة، فسوف يلقي بقية العالم نظرة على ذلك، ويقولون إن روسيا أدارت ظهرها لضمان حصول بلدان الجنوب وأفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا على الغذاء الذين يحتاجون إليه بأسعار معقولة. وأعتقد أن هذا سيأتي بتكلفة دبلوماسية هائلة لروسيا في المستقبل».

وقد دفع الغزو الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى تشديد العقوبات على روسيا، وتحويلها فعلياً إلى دولة منبوذة. وجادل بعض المحللين بأن موسكو تحاول استخدام صفقة الحبوب كوسيلة ضغط لتخفيف هذه العقوبات.

ويهدد انهيار الاتفاقية التي تم التوصل إليها برعاية أممية، برفع أسعار المواد الغذائية للمستهلكين في جميع أنحاء العالم ودفع الملايين إلى الجوع. وبالفعل قفزت أسعار القمح والذرة في أسواق السلع العالمية يوم الاثنين بعد انسحاب روسيا من الصفقة.

كانت الصفقة التي تم التوصل إليها بوساطة من تركيا والأمم المتحدة العام الماضي تسمح بالمرور الآمن للسفن التي تحمل الحبوب من الموانئ الأوكرانية. وسمحت الصفقة بتصدير ما يقرب من 33 مليون طن متري من المواد الغذائية عبر الموانئ الأوكرانية، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة. كما تم تجديد الاتفاق ثلاث مرات، لكن روسيا هددت مراراً بالانسحاب، بحجة أنها أعيقت في تصدير منتجاتها.

خلال عطلة نهاية الأسبوع، أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أنه لن يجدد الاتفاقية، قائلاً إن هدفها الرئيسي - توريد الحبوب إلى البلدان المحتاجة - «لم يتحقق».

قبل الحرب، كانت أوكرانيا خامس أكبر مصدر للقمح في العالم، وتمثل 10 في المائة من الصادرات، وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

* انتهاء الصفقة

وكان من المقرر أن تنتهي الاتفاقية منتصف الليل بالتوقيت المحلي في إسطنبول وكييف وموسكو. وفي محاولة للرد على أحد المطالب الرئيسية لروسيا قبل هذا الموعد النهائي الأخير، أرسل غوتيريش، خطاباً إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي بمقترحات من شأنها «إزالة العقبات التي تؤثر على المعاملات المالية» من خلال البنك الزراعي «ويسمح في الوقت نفسه بالتدفق المستمر للحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود».

ومنذ اندلاع الحرب الروسية ضد أوكرانيا في فبراير (شباط) العام الماضي، توالت الصدمات الاقتصادية من تداعيات الحرب ووباء «كوفيد 19»، مما أدى إلى أزمة «انعدام الأمن الغذائي الحاد» في 27 دولة، وأثر ذلك على ما يقرب من 84 مليون شخص، وفقاً لتقرير صادر عن شبكة معلومات الأمن الغذائي.


مقالات ذات صلة

روسيا تتهم إسرائيل بـ«استهداف» اثنين من صحافيي قناة «آر تي» في ضربة بلبنان

أوروبا آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

روسيا تتهم إسرائيل بـ«استهداف» اثنين من صحافيي قناة «آر تي» في ضربة بلبنان

اتهمت روسيا الجيش الإسرائيلي بأنه نفذ هجوماً «محدد الهدف» بعد ضربة أسفرت عن إصابة صحافيين اثنين في قناة «آر تي» بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

روسيا: صراع الشرق الأوسط يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 سنة

قال نائب ​رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الأربعاء، إن الصراع في ‌الشرق ‌الأوسط ⁠قد يتسبب في أشد أزمة طاقة منذ 40 ⁠عاماً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد طائر يحلّق ويظهر خلفه مبنى الكرملين في موسكو (رويترز)

الكرملين: أسواق الطاقة تعيش «اضطراباً شديداً» جرّاء حرب إيران

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن أسواق الطاقة العالمية تمر بحالة من «الاضطراب الشديد» ناتجة عن تداعيات الحرب الدائرة حول إيران.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

ندّدت روسيا بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

سويسرا تعلّق صادرات الأسلحة إلى أميركا بسبب حرب إيران

طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
TT

سويسرا تعلّق صادرات الأسلحة إلى أميركا بسبب حرب إيران

طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)

أعلنت سويسرا، الجمعة، أنها لن تصدر تراخيص للشركات لتصدير أسلحة إلى الولايات المتحدة؛ بسبب الهجمات المستمرة على إيران، مشيرة إلى حيادها.

وذكرت الحكومة في بيان: «لا يمكن السماح بتصدير عتاد حربي إلى الدول المنخرطة في الصراع المسلح الدولي مع إيران طيلة مدة الصراع».

وأضافت: «لا يمكن حالياً السماح بتصدير عتاد حربي إلى الولايات المتحدة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، شنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على إيران فجر الجمعة بعد يوم من مطالبة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لها بعدم تكرار ضرباتها على البنية ​التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي، مع تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.


تقرير: الدنمارك خططت لتفجير مدارج غرينلاند تحسباً لهجوم أميركي

أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز)
TT

تقرير: الدنمارك خططت لتفجير مدارج غرينلاند تحسباً لهجوم أميركي

أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار علم غرينلاند في نوك (رويترز)

في تطور لافت عكس حجم التوتر غير المسبوق بين حلفاء تقليديين، كشفت تقارير إعلامية عن استعدادات دنماركية طارئة للتعامل مع سيناريو عسكري محتمل تقوده الولايات المتحدة ضد جزيرة غرينلاند. وتُبرز هذه المعطيات مستوى القلق الذي أثارته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إمكانية السيطرة على الجزيرة، حتى باستخدام القوة.

وبحسب ما أوردته صحيفة «التلغراف»، وضعت الدنمارك خططاً لتفجير مدارج الطائرات في غرينلاند بهدف منع هبوط الطائرات العسكرية الأميركية، في حال صدور أمر بغزو الجزيرة.

وفي هذا السياق، قامت كوبنهاغن بنقل متفجرات وإمدادات من الدم جواً إلى الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، وذلك عقب الهجوم الأميركي على فنزويلا، وتحذيرات ترمب من احتمال الاستيلاء على غرينلاند «بالقوة».

وقال مصدر دفاعي دنماركي: «لم نشهد مثل هذا الوضع منذ أبريل (نيسان) 1940»، في إشارة إلى احتلال الدنمارك خلال الحرب العالمية الثانية، في مقارنة تعكس خطورة اللحظة.

وكشفت هيئة الإذاعة والتلفزيون الدنماركية الرسمية (DR) عن هذه الخطط، في تقرير استند إلى مصادر أمنية دنماركية وأوروبية، مشيرة إلى وجود استعدادات عسكرية بين دول حليفة ضمن حلف شمال الأطلسي، رغم كونها أطرافاً في التحالف نفسه.

ويُظهر هذا التطور مدى جدية تعامل الدنمارك مع مطالب ترمب السابقة بشراء غرينلاند، وهي المطالب التي فجّرت أزمة دولية وأثارت مخاوف من تصعيد غير مسبوق بين الحلفاء.

ورغم عدم توافر معلومات استخباراتية مؤكدة حول نية الولايات المتحدة تنفيذ هجوم، فإن مصادر عدة أعربت عن خشيتها من إمكانية وقوع ذلك في أي وقت، مشيرة إلى أجواء من القلق الشديد و«ليالٍ بلا نوم».

وفي إطار الاستعداد، أطلقت الدنمارك في 19 يناير (كانون الثاني) عملية عسكرية تحت اسم «الصمود القطبي»، أرسلت خلالها قوة كبيرة إلى غرينلاند. وضمت هذه القوة ذخيرة حية، وإمدادات دم من بنوك الدم الدنماركية لعلاج المصابين، إضافة إلى متفجرات مخصصة لتدمير مدارج الطائرات في العاصمة نوك ومدينة كانجيرلوسواك.

كما حصلت كوبنهاغن على دعم من حلفائها الأوروبيين، الذين ساهموا في إرسال قوات إلى غرينلاند، في خطوة هدفت إلى إظهار الجدية في الدفاع عن أراضيها وردع أي تهديد محتمل.

وكان ترمب قد برّر اهتمامه بالجزيرة باعتبارات تتعلق بالأمن القومي، في ظل التنافس الدولي في منطقة القطب الشمالي، حيث تنشط كل من روسيا والصين.

وبعد الهجوم الأميركي على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، قامت الدنمارك بتسريع نشر قواتها بشكل عاجل، تحسباً لأي تطورات مفاجئة.

وقال مصدر دنماركي رفيع: «هنا تكمن المشكلة... عندما استمر ترمب في الحديث عن رغبته في السيطرة على غرينلاند، ثم وقع ما حدث في فنزويلا، كان علينا أن نأخذ جميع السيناريوهات على محمل الجد».

ورغم تقديم عملية «الصمود القطبي» على أنها مجرد مناورة عسكرية، فإن مصادر أكدت أنها كانت عملية حقيقية وجدية، مشيرة إلى أن التدريبات الروتينية لا تشمل عادة نقل دم أو تجهيز متفجرات.

وفي سياق متصل، جرى نقل قيادة متقدمة تضم جنوداً من الدنمارك وفرنسا وألمانيا والسويد والنرويج جواً وبشكل عاجل إلى كل من نوك وكانجيرلوسواك.

في المقابل، أبدى ترمب استياءً واضحاً من نشر القوات الأوروبية، واتهم المملكة المتحدة ودولاً أخرى بـ«لعب لعبة خطيرة»، عبر إرسال قوات إلى غرينلاند «لأغراض مجهولة».


ولية عهد النرويج: جيفري إبستين «تلاعب بي وخدعني»

ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا - النرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)
ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا - النرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)
TT

ولية عهد النرويج: جيفري إبستين «تلاعب بي وخدعني»

ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا - النرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)
ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا - النرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)

كسرت ولية عهد النرويج، ميته - ماريت، صمتها، في مقابلة متلفزة أعربت فيها عن أسفها بشأن مقابلة الملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية.

وقالت ميته - ماريت بصوت مرتعش، وهي توشك على البكاء في مقابلتها مع قناة «إن آر كيه»: «أتمنى لو لم أكن قد التقيت به مطلقاً»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت خلال عرض عسكري بمناسبة يوم الدستور النرويجي في سكاوغوم بالقرب من أوسلو - النرويج 17 مايو 2023 (أ.ب)

وأقرَّت ميته - ماريت بأنها ظلَّت على تواصل مع إبستين، لعدة سنوات، بما في ذلك فترة أعقبت إدانة الممول الأميركي لأول مرة، وأنهما تواصلا بشأن عدد من المسائل الشخصية.

وذكرت في المقابلة التي أُذيعت على الهواء مباشرة الجمعة: «لم أكن أعلم أنه مدان بجرائم جنسية»، مضيفة أن أبستين «تلاعب بها وخدعها».

رجل الأعمال جيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية (رويترز)

وكانت ولية عهد النرويج قد تناولت من قبل علاقتها بإبستين كتابةً فحسب، بعدما ظهر اسمها مئات المرات في مجموعة من الملفات المتعلقة بإبستين التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية، وهو ما أثار انتقادات على نطاق واسع في النرويج.