المنتدى السعودي - التركي يدعو لبناء تحالفات بين شركات البلدين

الفالح: دمج قدرات القطاع الخاص يفتح فرصاً استثمارية كبرى

وزير الاستثمار خالد الفالح يلقي كلمة في مستهل المنتدى السعودي - التركي (عبد الله الفالح)
وزير الاستثمار خالد الفالح يلقي كلمة في مستهل المنتدى السعودي - التركي (عبد الله الفالح)
TT

المنتدى السعودي - التركي يدعو لبناء تحالفات بين شركات البلدين

وزير الاستثمار خالد الفالح يلقي كلمة في مستهل المنتدى السعودي - التركي (عبد الله الفالح)
وزير الاستثمار خالد الفالح يلقي كلمة في مستهل المنتدى السعودي - التركي (عبد الله الفالح)

على هامش الجولة الخليجية التي استهلها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من المملكة العربية السعودية، والتي وصفها بأنها «من أهم دول المنطقة، ونريد تطوير العلاقات الاقتصادية معها»، عُقد اجتماع مجلس الأعمال السعودي – التركي في جدة، استهله وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح بالتأكيد على حرص المملكة على إشراك القطاع الخاص السعودي والأجنبي، لا سيما التركي. في حين أكد وزير التجارة التركي عمر بولاط وجوب العمل على تعزيز الاستثمار والتجارة بين البلدين.

استهل اجتماع المجلس وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح الذي أكد أن «رؤية 2030» جاءت لتؤسس لمرحلة جديدة في جميع نواحي الحياة في المملكة، وهي مرحلة تبرز فيها البيئة الاقتصادية والاستثمارية المتميزة، ويتم فيها الترويج للفرص الاستثمارية الواعدة والضخمة في مختلف القطاعات الاقتصادية بهدف الإسهام في تعزيز مكانة واستدامة اقتصاد المملكة وتنويع موارده.

وأضاف الفالح: «من أبرز ملامح الرؤية الحرص على إشراك القطاع الخاص السعودي والأجنبي، بما في ذلك القطاع الخاص من تركيا». وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار تستهدف تمكين استثمارات متنوعة يبلغ إجمالي حجمها المقدر 3 تريليونات و300 مليار دولار بحلول عام 2030.

المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي يلقي كلمته (عبد الله الفالح)

وقال إن الهدف هو توسيع الاستثمارات داخل المملكة وخارجها، لافتاً إلى أن دمج قدرات القطاع الخاص السعودي والتركي سيحقق فرصاً أكبر.

وشدد الفالح على أن هناك فرصة هائلة وواعدة في المملكة للشركات التركية الكبرى. وأشار إلى أن حجم الإنفاق على قطاع البناء والتشييد الواعد الذي يشهد نهضة غير مسبوقة في المملكة، سيبلغ 170 مليار دولار سنوياً و«ما زلنا في بداية مرحلة تصاعدية»، متوقعاً أن يواصل الإنفاق ارتفاعه ليفوق في عام 2030 مبلغ 215 مليار دولار سنوياً مدفوعاً بالطلب على مشروعات المملكة العملاقة واستثمارات كبار المستثمرين كصندوق الاستثمارات العامة و«أرامكو السعودية» والتطوير بأشكاله كافة.

ولفت الفالح إلى أن المملكة تشكل 60 في المائة من سوق الأغذية الخليجية، متوقعاً أن تنمو سوق الأغذية الخليجية إلى 65 مليار دولار سنوياً في 2030.

وإذ كشف عن أن 1140 شركة سعودية تعمل في تركيا، قال الفالح إن «قطاع السياحة في المملكة سيضيف 300 ألف في مجال الفندقة».

أما وزير التجارة التركي عمر بولاط، فقال في كلمته إنه من الضروري العمل على تعزيز الاستثمار والتجارة بين البلدين، و«نحن قادرون بسبب وجود علاقات متينة بيننا».

وزير التجارة التركي قبيل القاء كلمته (عبد الله الفالح)

وأضاف: «نتعهد بأن نعمل دوماً لفتح الطرق أمامكم من أجل الوصول لأهدافنا للتنمية المستدامة والعلاقات التجارية المطلوبة».

ولفت إلى أن اتفاقية التجارة الحرة مهمة لمصالح البلدين، وقال إن «تركيا والمملكة دولتان لديهما الطاقة الكافية لتعزيز العلاقات والعمل على تطوير كل القطاعات الثقافية والتجارية والثقافية والصناعة وكل ما يتبادل في أذهانكم».

ورأى أنه «في حال توقيع اتفاقية التجارة الحرة ستكون هناك سلاسة بين المملكة وتركيا لوجود اتفاقيات عديدة بين تركيا والأسواق الأجنبية».

وشدد على أنه «من الضروري أن تكون هناك محفزات للاستثمارات والعمل على تحديد ضرائب في كلا الجانبين، هذا سيعمل على تحفيز رجال الأعمال والمستثمرين».

وقال: «لدى السعودية استثمارات في تركيا تبدأ بملياري دولار وأكثر، هذه الأرقام تؤكد ثقة إخواننا السعوديين بتركيا ونقول إننا ننتظركم في تركيا»

وأضاف: «لدينا خبرات عديدة في المقاولات والذكاء الاصطناعي... وأيضاً مشروعات البحر الأحمر من الضروري معرفة الفرص التي يمكننا الاستفادة منها».

جانب من الحضور في المنتدى السعودي - التركي (عبد الله الفالح)

في السياق نفسه، أشار رئيس اتحاد الغرف السعودية، حسن الحويزي، لـ«الشرق الأوسط»، إلى وجود اهتمام كبير من الشركات التركية من أجل الدخول والاستثمار في المملكة.

وحدد الحويزي الشركات المهتمة بالدخول إلى السوق السعودية، التي تتمثل في قطاع الإنشاء والمقاولات، في ظل «رؤية 2030» وما تمنحه من مساحة للمستثمر وضمانات وتوليد فرص ذهبية.

ورأى أن زيارة الرئيس التركي رجب إردوغان إلى جدة (غرب السعودية) برفقة أكثر من 200 من رجال الأعمال والمستثمرين، دلالة على أهمية السوق المحلية، مؤكداً أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين ماضية وفي طريقها الصحيح.

وكشف الحويزي عن بلوغ الصادرات السعودية إلى تركيا نحو 5 مليارات دولار خلال العام الماضي، ما يشكّل زيادة بنحو 19 في المائة مقارنة بـ2021، مشيراً إلى أن حجم التجارة لا يزال ضئيلاً مقارنة بطموحات الدولتين.

وأفصح عن وجود 1140 شركة سعودية مستثمرة في تركيا، وفي المقابل 390 منشأة في السعودية، لافتاً إلى أن مجلس الأعمال السعودي - التركي يعمل بشكل مستمر ومباشر مع الأصدقاء في أنقرة.

وأضاف أن ملتقى الأعمال السعودي التركي الذي عقد في إسطنبول خلال الأسبوع الماضي، شهد توقيع 16 اتفاقية تعاون بين الجانبين في مجالات التطوير العقاري والإنشاءات والاستشارات الهندسية وعدد من القطاعات الاستثمارية الأخرى، بقيمة تتجاوز 2.3 مليار ريال (613.3 مليون دولار).

وكان وزير التجارة التركي عمر بولاط أعلن، منذ أيام، أن حجم التبادل التجاري بين بلاده والسعودية بلغ 3.4 مليار دولار في النصف الأول من عام 2023، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بلغ 6.5 مليار دولار في 2022، ويستمر بزخم متزايد في 2023.

وأضاف: «هدفنا يتمثل في رفع التجارة المتبادلة إلى مستوى 10 مليارات دولار على المدى القصير، و30 مليار دولار على المدى الطويل».

ولا يزال حجم التجارة ضئيلاً مقارنة بالمأمول بين الدولتين. وأشارت الحكومة التركية في مارس (آذار) الماضي إلى استهداف تجارة بينية بين الدولتين بنحو 10 مليارات دولار سنوياً في السنوات المقبلة.

وكانت الرياض قد قررت إيداع مبلغ 5 مليارات دولار في المصرف المركزي التركي في مارس الماضي، ما أسهم في خفض الضغوط على العملة التركية، عقب الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا في فبراير (شباط) الماضي.

من جهتها، التقت «أرامكو السعودية» في يونيو (حزيران) الماضي، نحو 80 من كبرى شركات الإنشاءات التركية في مساعٍ لمنحها عقوداً في المملكة بقيمة قد تصل إلى 50 مليار دولار، كما ذكرت وكالة «بلومبرغ».

والأسبوع الماضي، عُقد ملتقى الأعمال السعودي - التركي في إسطنبول؛ حيث تم توقيع 16 اتفاقية تعاون بين الجانب السعودي والشركات التركية في مجالات التطوير العقاري والإنشاءات والاستشارات الهندسية وعدد من القطاعات الاستثمارية الأخرى بقيمة تتجاوز 2.3 مليار ريال.


مقالات ذات صلة

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

الاقتصاد محطة وقود في لندن (أ.ب)

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع مقابل اليورو ويتجه نحو تسجيل خسارة يومية خامسة على التوالي مقابل الدولار

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)

خاص «النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

بينما يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة جراء اضطرابات الممرات المائية، استطاع قطاع النقل البري والسككي في السعودية إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية.

دانه الدريس (الرياض)
شؤون إقليمية جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب (إكس)

أسعار الألمنيوم تقفز 6 % بعد استهداف منشآت كبرى بالخليج

قفزت أسعار الألمنيوم بنحو 6 في المائة في الأسواق العالمية بعد أن استهدفت إيران موقعين رئيسيين للإنتاج في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

استئناف تصدير النفط من كركوك عبر خط الأنابيب العراقية - التركية

حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

استئناف تصدير النفط من كركوك عبر خط الأنابيب العراقية - التركية

حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل نفط «الزبير» بالقرب من مدينة البصرة العراقية (رويترز)

قال مدير عام شركة تسويق المنتجات النفطية (سومو) العراقية، الاثنين، إنه تم استئناف تصدير النفط من حقول كركوك عبر خط الأنابيب العراقي - التركي إلى ميناء «جيهان» وكذلك عبر الطرق البرية.

وأضافت الشركة: «ندرس العروض المقدمة من بعض شركات النقل البحرية المحلية والعالمية لنقل النفط عبر المنافذ الحدودية الجنوبية».

ودعت الشركة وزارة النفط العراقية، إلى ضرورة تكثيف الجهود لغرض تصدير النفط والمنتجات النفطية.


ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
TT

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

في خضم التحولات الجيوسياسية التي تعصف بممرات الطاقة العالمية، طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

وتطرح مبادرة (4+1)، التي كشف عنها مستشار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية أسامة قاضي لـ«الشرق الأوسط»، خريطة طريق تجمع بين إنشاء شبكة قطارات سريعة حديثة وإعادة إحياء أنابيب النفط (التابلاين) التاريخي؛ بهدف تحويل الجغرافيا السورية والسعودية منصةً لوجيستيةً عالمية تربط ثلاث قارات.

وتستهدف هذه المبادرة الاستراتيجية، التي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، تأمين تدفق نحو 7 ملايين برميل نفط يومياً بعيداً عن التهديدات الإيرانية، وضمان استقرار أسواق الغذاء والطاقة عالمياً.

وتهدف المشاريع المطروحة إلى كسر حلقة «الابتزاز الجيوسياسي» المرتبط بمرور أكثر من 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، من خلال إيجاد ممرات برية آمنة ومستقرة تخفض تكاليف النقل وتعزز أمن الإمدادات.

وجاء الإعلان عن هذه الرؤية في ظل تعطل حركة الملاحة البحرية وتصاعد التوترات الإقليمية؛ ما يمنح مشاريع الربط السككي وأنابيب النفط العابرة للحدود زخماً استثنائياً بصفتها بدائل مستدامة تضع المملكة في قلب تدفقات التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.

قطار سريع

ويعد مشروع إنشاء خط قطار سريع تتراوح سرعته بين 200 و300 كيلومتر/ساعة، يربط المملكة بسوريا مروراً بالأردن، مستفيداً من امتداد شبكة السكك الحديدية السعودية إلى منفذ الحديثة، من أبرز تلك المشاريع.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أوضح قاضي أن هذا المشروع يترجم عملياً مستهدفات «رؤية السعودية»، من حيث تنويع الاقتصاد وتعظيم دور المملكة بصفتها مركزاً لوجيستياً عالمياً، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وإعمار سوريا، والمساهمة في النهوض الاقتصادي العربي، كما أنه يحوّل الجغرافيا قيمةً اقتصادية مباشرة، ويضع المملكة في قلب تدفقات التجارة بين آسيا وأوروبا.

والجدوى الخاصة بهذا المشروع ليست نظرية، بحكم أن أكثر من 70 في المائة من البنية داخل السعودية قائمة حتى منفذ الحديثة؛ ما يخفّض تكلفته وتسارعه، حسب قاضي، الذي قال: «إن كل دولار يُستثمر فيه سيولّد عائداً مركباً عبر رسوم عبور، وخدمات لوجيستية، ومناطق صناعية، وتوسّع الصادرات، وفي الوقت نفسه يوفر مساراً مكمّلاً يحدّ من اختناقات الممرات البحرية، ويعزّز استقرار تدفقات النفط والغاز، وهذه ليست فقط بنية نقل، بل أداة لخفض تذبذب الأسعار ورفع موثوقية الإمدادات ويخلق قيمة مضافة ويعزّز الأمن الغذائي العربي».

ويتضمن المشروع إحياء مسار خط الحجاز بحكم أنها جزء من الشبكة الحديثة؛ ما يمنح المشروع عمقاً تاريخياً ويخفض التكاليف، ويفتح الربط شمالاً نحو تركيا، وجنوباً نحو المدينة المنورة.

وللوصول إلى المشروع قبل عام 2030، يجب تقسيمه حزماً تعمل بالتوازي داخل الأردن وسوريا، مع قيادة برامج مشتركة، بحيث يتم، وفقاً لقاضي، البدء بـ«خط شحن» حديث عالي الكفاءة و«خط ركاب» متوسط السرعة، ثم رفع السرعات تدريجياً في المقاطع ذات الجدوى.

وأوضح قاضي أن التكلفة التقديرية لهذا المشروع تتراوح بين 12 و25 مليار دولار لسيناريو مختلط (شحن + ركاب سريع جزئياً)، وترتفع في حال تعميم السرعات العالية على كامل المسار، لكن العائد الاستراتيجي - لوجيستياً وطاقياً وغذائياً - يجعله من أعلى المشاريع مردوداً في المنطقة.

ومما يسرع من تنفيذ المشروع أن الجزء السعودي قائم حتى مدينة الحديثة، بينما تصل المسافة من الحديثة إلى دمشق نحو 700 كيلومتر، وبين دمشق وأنطاكيا نحو 350 كيلومتر.

وأشار قاضي إلى أن سرعة القطار في المرحلة الأولى من المشروع ستصل إلى نحو 120 – 200 كيلومتر/ساعة، وفي المرحلة الثانية إلى 200 – 300 كيلومتر/ساعة، في حين يستغرق تحضيره وتمويله أقل من سنة، والتنفيذ المرحلي المتوازي أقل من ٤ سنوات، بحيث يحتفل البلدان بتشغيل أولي للخط قبل عام 2030.

ورأى أن الأمن الغذائي العربي لن يتحقق عبر الاستيراد فقط، بل عبر بناء ممرات لوجيستية ذكية، وهذا المشروع يحول المنطقة منصةً لإعادة توزيع الغذاء عالمياً، تبدأ من الهند وآسيا، وتعبر الخليج وسوريا، لتصل إلى أوروبا.

«التابلاين» لتحييد «هرمز»

من ضمن مشاريع (4+1)، إعادة إحياء خط أنابيب نقل النفط «التابلاين» الذي نشأ عام 1947 بطول 1664 كيلومتراً، ويمتد من مدينة بقيق السعودية إلى ميناء صيدا اللبناني على البحر الأبيض المتوسط، مع تعديل نهايته ليصب في ميناء بانياس السوري، بحيث يتم ضخ ما بين 5 و7 ملايين برميل يومياً عبر أربعة خطوط متوازية، وذلك بعدما أغلق المشروع بشكل نهائي في تسعينات القرن الماضي.

هذا المشروع، وفق قاضي، هو صمام أمان لاستقرار أسواق الطاقة العالمية؛ لأنه «عندما نخلق ممراً برياً آمناً للنفط والغاز من الخليج إلى البحر المتوسط، فإننا نُخرج جزءاً كبيراً من تجارة الطاقة العالمية من دائرة المخاطر الجيوسياسية، وخاصة تلك المرتبطة بمضيق هرمز. بمعنى آخر، نحن لا ننقل الطاقة فقط، بل ننقل العالم من اقتصاد مهدد بالاختناقات إلى اقتصاد مستقر متعدد المسارات».

كركوك - بانياس والغاز القطري

المشروع الثالث، هو إعادة تأهيل خط «كركوك – بانياس» لنقل النفط، واستبداله بخطوط متوازية تضخ من مليون إلى 3 ملايين برميل نفط يومياً من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس، بعدما كان يضخ نحو 300 ألف برميل.

ويتمثل المشروع الرابع بمد خط لنقل الغاز القطري الذي بدأ ينقطع بسبب «مشاكل مضيق هرمز وإيران».

ويبدأ الخط من قطر إلى الأردن وبعد ذلك سوريا وصولاً إلى تركيا ومن ثم أوروبا، على أن ينبثق منه المشروع الخامس بمد وصلة نقل إلى بانياس.

وأوضح قاضي في حديثه، أن سوريا كانت تاريخياً قلب طرق التجارة العالمية، واليوم يمكن أن تعود إلى هذا الدور، ولكن بمنطق القرن الحادي والعشرين: «سكك حديدية سريعة، وموانٍ ذكية، وممرات طاقة متكاملة»، وإذا نجحت مشاريع (4+1)، فإن دمشق لن تكون فقط عاصمة سياسية، بل عاصمة لوجيستية واقتصادية تربط ثلاث قارات. أضاف: «نحن ننتقل من مفهوم الجغرافيا السياسية إلى الجيو-اقتصاد، ومن يملك الممرات يملك التأثير، وسوريا مؤهلة لأن تكون أحد أهم الممرات في العالم، ومشاريع (4+1) تعيد تعريف المنطقة ليس كمنطقة صراعات، بل كمنطقة عبور وازدهار».

صورة قديمة تظهر عمليات نقل أنابيب التابلاين (أرامكو)

بعد الأزمات الأخيرة، أدرك العالم أن الاعتماد على الممرات البحرية فقط هو مخاطرة استراتيجية، وما يتم تقديمه من مشاريع وفق قاضي هو «بديل بري مستقر، يقلل من تكلفة النقل ويزيد من أمن الإمدادات، وهي ليست بديلاً عن البحر، بل توازن ضروري يمنع أي جهة من احتكار حركة التجارة العالمية».

وشدد قاضي على أن إعمار سوريا يجب ألا تكون إعادة بناء حجارة، بل بناء دور اقتصادي، وهذه المشاريع تخلق اقتصاد عبور يدر مليارات الدولارات سنوياً، وعشرات ألوف فرص العمل، وتدفع بعجلة النمو الاقتصادي السوري، وبهذا النموذج، تصبح سوريا دولة منتجة للخدمات اللوجيستية والطاقة، وليست فقط متلقية للمساعدات».

وبينما علمت «الشرق الأوسط»، أن هذه المشاريع هي «قيد الدراسة من قِبل كثير من الجهات الحكومية السورية والعربية»، أبان قاضي أن تكلفتها تصل إلى أقل من 30 مليار دولار، وهي في حاجة إلى تمويل من ثلاثة صناديق سيادية عربية على الأقل في المنطقة وصندوق سيادي أوروبي. وعدّ المشاريع أنها «أول اختبار حقيقي لفكرة التكامل الاقتصادي العربي، وإذا نجح هذا النموذج، يمكن تعميمه ليصبح نواة لسوق عربية مشتركة حقيقية، وستُذكر في التاريخ بصفتها أحد أهم مشاريع القرن الحادي والعشرين في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي التي تتناغم مع (رؤية السعودية 2030) بجعل الشرق الأوسط أوروبا جديدة، وسوريا هي درّة الشرق الأوسط».

من جهته، رأى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، باسل كويفي، أن الحديث عن هذه المشاريع يمثل طرحاً لاستراتيجية «الجيوبوليتيك الطاقي» التي يمكن أن تعيد تشكيل وجه الشرق الأوسط بالكامل. لكنه لفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه رغم النظرة المتفائلة، فحزمة هذه المشاريع تحتاج إلى تمويل ضخم واستثمارات كبيرة، وثقة ائتمانية عالية واستقرار نقدي، والأهم توافق سياسي شامل.


وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)
TT

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، والتي تسببت في قفزة هائلة بأسعار الطاقة، وأثارت مخاوف جدية على الاقتصاد العالمي.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

وصرح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين قبيل الاجتماع: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات؛ خصوصاً فيما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

التحرك السريع

وفي ظل الضغوط المتزايدة، سارعت الحكومات لإقرار تدابير تحد من تأثير نقص الإمدادات وتحليق أسعار الطاقة؛ حيث أعلنت الحكومة الفرنسية يوم الجمعة عن تخصيص 70 مليون يورو (80 مليون دولار) لدعم قطاعات الصيد والزراعة والنقل خلال شهر أبريل (نيسان). وشدد ليسكيور على ضرورة أن يكون الدعم «مستهدفاً وسريعاً»، مؤكداً أن «هذه أزمة تؤثر علينا جميعاً وتتطلب تحركاً سريعاً وعادلاً».