الفلسطينيون يلجأون لـ«اليونسكو» لمواجهة السطوة الإسرائيلية على مواقعهم الأثرية

بينها «سبسطية» في نابلس و«عين الهوية» في بيت لحم

بلدة سبسطية شمال نابلس (وفا)
بلدة سبسطية شمال نابلس (وفا)
TT

الفلسطينيون يلجأون لـ«اليونسكو» لمواجهة السطوة الإسرائيلية على مواقعهم الأثرية

بلدة سبسطية شمال نابلس (وفا)
بلدة سبسطية شمال نابلس (وفا)

اتهم رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد أشتية، إسرائيل، بالسعي للسيطرة على المواقع الأثرية الفلسطينية وتهويدها.

وقال في مستهل جلسة الحكومة الفلسطينية، الاثنين، إن «العدوان الإسرائيلي وإرهاب المستوطنين يتصاعدان على المواقع الأثرية الفلسطينية، خصوصاً في بلدة سبسطية، للسيطرة على المنطقة الأثرية في البلدة وتهويدها، وكذلك المنطقة الأثرية (عين الهوية)، غرب قرية حوسان بمحافظة بيت لحم المليئة بعيون المياه والبرك، حيث يسعى الاحتلال ومستوطنوه إلى تحويلها لمقصد ديني وسياحي للمستوطنين».

موقع أثري في الضفة

ودعا أشتية، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، إلى تحمل مسؤولياتها الدولية في حماية المواقع الأثرية والتراثية بفلسطين من محاولات بسط السيطرة والتهويد والأسرلة.

وجاءت دعوة أشتية لـ«اليونسكو» بتحمل مسؤوليتها، بعد رسالة سابقة للمنظمة من أجل التدخل لحماية المواقع الأثرية الفلسطينية من الاستهداف الإسرائيلي (اقتحامات وسيطرة وتهويد).

وتسابق إسرائيل الزمن من أجل السيطرة على ما تبقى من مناطق أثرية في الضفة الغربية، ضمن خطة قديمة سيطرت معها على معظم هذه المناطق، قبل أن تعود قبل سنوات لاستعادة ما تركته للفلسطينيين في اتفاق السلام الذي وقع قبل نحو 30 عاماً.

وتركز إسرائيل على بلدة سبسطية شمال نابلس، التي تعد أحد المواقع الأثرية الرئيسية في الضفة التي يرجع تاريخها إلى العصر البرونزي، عندما سكنها أقوام بدائيون قبل أن يمر عليها الكنعانيون والآشوريون والإسرائيليون والرومانيون والبيزنطيون.

واكتسبت سبسطية اسمها عام 63م عندما أعاد الرومان بناءها وسميت بهذا الاسم، وهي كلمة يونانية تعني «الموقر»، وترادف معنى «أغسطس» اسم قيصر الإمبراطور الروماني. وكان يقطن في المنطقة هيرودوس حليف الرومان اليهودي وجعلها مركزاً لحكمه في ظل السيطرة الرومانية.

قوات إسرائيلية تقتحم بلدة سبسطية أغسطس 2019

وفي الوقت الذي تقتحم فيه القوات الإسرائيلية الموقع الأثري، بانتظام، ويزوره المستوطنون في محاولة لإظهاره «موقعاً يهودياً»، صادقت الحكومة الإسرائيلية في مايو (أيار) الماضي، على تخصيص 32 مليون شيقل لترميم موقع حديقة سبسطية الأثري.

قدم الاقتراح وزير السياحة الإسرائيلي، حاييم كاتس، ووزير البيئة، عيديت سيلمان، متهمين السلطة الفلسطينية بأنها تحاول الاستيلاء على الموقع الأثري في سبسطية.

ووفقاً للمقترح، ستقوم سلطة الطبيعة والحدائق ببلورة خطة إعمار وترميم للمكان خلال 60 يوماً، بما في ذلك إقامة مركز سياحي يهودي في المكان. وقبل يومين فقط، اقتحم الجيش الإسرائيلي البلدة، وهبّ الفلسطينيون للدفاع عنها، فاندلعت مواجهات انتهت بإصابات واعتقالات.

وقالت السلطة الفلسطينية إن الاقتحام «الوحشي»، «امتداد لاعتداءات قوات الاحتلال وميليشيات المستوطنين المتواصلة للسيطرة على المنطقة الأثرية في بلدة سبسطية وتهويدها». واتهمت الخارجية الفلسطينية، إسرائيل، بالسعي للسيطرة على المواقع الأثرية الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية، وفرض السيطرة الإسرائيلية عليها وضمها.

تعدد السيطرة

سبسطية واحدة من المناطق التي تتشارك السلطة وإسرائيل السيطرة عليها، وفق تقسيمات اتفاق أوسلو الخاصة بمناطق «أ» و«ب» و«ج»، وشمل ذلك المنطقة الأثرية التي تضم البوابة الغربية، وشارع الأعمدة، والساحة المركزية، والمدرج الروماني، والبرج اليوناني، ومعبد أغسطس، وقصر الملك عمري، وكنيسة يوحنا المعمدان، والاستاد اليوناني.

عين الهوية في قرية حوسان غرب بيت لحم (الشرق الأوسط)

ومثل سبسطية، يعاني الفلسطينيون من صعوبة في الوصول إلى نبع عين الهوية ببيت لحم، بعدما تحول إلى مزار للمستوطنين. ويعد عين الهوية في حوسان قضاء بيت لحم، واحداً من أجمل وأهم الينابيع الفلسطينية، يدخل إليها الزائر عبر نفق صخري ينتهي بغرفة تنساب منها المياه. وقد سجلت العين عام 2014 ضمن لائحة التراث العالمي، من قبل منظمة اليونسكو.

ويخشى الفلسطينيون أن تلاقي منطقة «عين الهوية» مصير «عين الحنية» في بلدة الولجة القريبة، وهي منطقة عيون ماء بدأ المستوطنون بزيارتها قبل سنوات، ثم سيطرت السلطات الإسرائيلية عليها، وفرضت على الفلسطينيين رسوماً من أجل زيارتها.

عالم آثار فلسطيني يعمل على تابوت من الرصاص في مقبرة من العصر الروماني اكتشفت شمال قطاع غزة عام 2022 (إ.ب.أ)

تهويد الآثار

ويوجد في فلسطين حسب وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، 944 موقعاً أثرياً، أما عدد المعالم الأثرية فيصل إلى 10 آلاف معلم أثري؛ وهناك ما يزيد على 350 نواة لمدينة وقرية تاريخية تضم ما يزيد على 60 ألف مبنى تاريخي.

ويقول المركز الوطني للمعلومات إن إسرائيل عمدت منذ سنوات، إلى استخدام كل السبل والسياسات التي تستهدف السيطرة على كل المقدرات التي حباها الله لفلسطين، بأرضها وبحرها وجوها وحجرها وبشرها وشجرها ومائها.

وبحسب تقرير للمركز، فإن إسرائيل احتلت وهوّدت أهم المواقع الأثرية والتاريخية، بدءاً بالقدس وبلدتها القديمة ومقدساتها، ومتحفها وقلعتها، مروراً بالحرم الإبراهيمي في الخليل، ومسجد بلال الذي حولته إلى قبر راحيل زوجة النبي يعقوب ووالدة النبي يوسف شمال بيت لحم، وقلعة الفريديس (هيروديون) جنوب شرقي مدينة بيت لحم، وحارات وخرب وينابيع، وصولاً إلى مقام يوسف في نابلس وموقع سبسطية وعين الهوية، وجميع محميات الضفة.


مقالات ذات صلة

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
يوميات الشرق حملة مصرية لاسترداد رأس نفرتيتي وحجر رشيد (مؤسسة زاهي حواس للتراث والآثار)

مصر: حملة استرداد «رأس نفرتيتي» تكثف نشاطها في أوروبا

كثفت الحملة التي أطلقها عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس لاسترداد تمثال رأس نفرتيتي من ألمانيا، نشاطها في أوروبا.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون نصب من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدره قصر الحير الغربي في بادية الشام

نصب ملكي لهشام بن عبد الملك من قصر الحير الغربي

يشكل النقش التصويري ركناً أساسياً من مكوّنات الفن الأموي المدني، وتشهد لذلك مجموعات من اللقى الأثرية، عُثر عليها بين أطلال منشآت عمرانية تتوزّع على صحاري...

محمود الزيباوي
يوميات الشرق متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

محاولات لإنقاذ هرم هوارة بالفيوم للوصول إلى غرفة الدفن

تنفذ وزارة السياحة والآثار المصرية مشروعاً لسحب المياه الجوفية أسفل هرم هوارة في محافظة الفيوم (جنوب القاهرة).

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة)  ليسلط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.