موجة الحر ترهق نصف الكرة الشمالي

في تجلٍّ جديد لظاهرة التغيّر المناخي

أشخاص يقفون بالقرب من الكولوسيوم في روما (رويترز)
أشخاص يقفون بالقرب من الكولوسيوم في روما (رويترز)
TT

موجة الحر ترهق نصف الكرة الشمالي

أشخاص يقفون بالقرب من الكولوسيوم في روما (رويترز)
أشخاص يقفون بالقرب من الكولوسيوم في روما (رويترز)

يُتوقّع أن تتخطى درجات الحرارة مستويات قياسية في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، اليوم الاثنين، وأن يتسبب ذلك بحرائق غابات، في تجلٍّ جديد لظاهرة التغيّر المناخي.

وأصدرت دول في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية تحذيرات صحية، وأجرت عمليات إجلاء للسكان.

وقالت وكالة الفضاء الأوروبية إن أوروبا قد تسجّل هذا الأسبوع أعلى درجة حرارة فيها على الإطلاق، تحديداً في جزيرتَي صقلية وسردينيا الإيطاليتَين، حيث من المتوقّع أن تصل الحرارة إلى 48 درجة مئوية.

صبي يضع رأسه تحت ماء فونتانا ديلا باركاشيا في روما (رويترز)

وقالت البرازيلية ليلو دا كوستا روزا (48 عاماً) خلال زيارتها روما الأحد: «أعاني حقاً بسبب الحرارة. اشتريت مروحة صغيرة ومظلّة وزجاجات مياه».

في الفاتيكان، احتشد 15 ألف شخص الأحد رغم ارتفاع الحرارة في ساحة القديس بطرس للمشاركة في صلاة التبشير الملائكي التي تلاها البابا فرنسيس، مستخدمين مظلّات ومراوح.

يسير الناس بجوار لافتة تُظهر درجة الحرارة بالقرب من السلالم الإسبانية في روما (رويترز)

من بين هؤلاء الكاهن فرنسوا مبيمبا (29 عاماً) الذي قال: «نتصبب عرقاً، وكأننا في الجحيم».

في اليابان، أصدرت السلطات تحذيرات لعشرات الملايين من سكانها الأحد من التعرض لضربة شمس في 20 مقاطعة من مقاطعات البلاد الـ47، بعدما سُجّلت درجات حرارة شبه قياسية في أجزاء كبيرة منها.

رجل يبرد رأسه تحت نافورة بيازا ديل بوبولو في روما (أ.ف.ب)

وحذّرت قناة «إن إتش كي» اليابانية من أن ارتفاع الحرارة يهدّد الحياة فيما تلامس عتبة 40 درجة مئوية في العاصمة طوكيو ومناطق أخرى.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية تجاوز درجة الحرارة القياسية البالغة 41 درجة مئوية والتي سُجّلت في مدينة كوماغايا في عام 2018.

شخص يحمل مظلة بينما يسير الناس بالقرب من الكولوسيوم في روما (رويترز)

الأحد، سجلت بعض المناطق اليابانية أعلى درجات حرارة منذ أربعة عقود، بما في ذلك بلدة هيرونو في محافظة فوكوشيما حيث بلغت 37,7 درجة مئوية.

في الولايات المتحدة، توقعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية (NWS) أن تبلغ موجة الحر «واسعة النطاق وشديدة الوطأة» ذروتها في الولايات الجنوبية والغربية، وتأثر أكثر من 80 مليون شخص بتحذيرات الحرّ الشديد أو التحذيرات من ارتفاع درجات الحرارة الأحد.

وسجّلت منطقة وادي الموت بولاية كاليفورنيا الأميركية، وهي واحدة من أكثر المناطق سخونة في العالم، درجة حرارة شبه قياسية وصلت إلى 52 مئوية بعد ظهر الأحد.

في غضون ذلك، تكافح فرق الإطفاء في ولاية كاليفورنيا لإخماد عدة حرائق غابات بما فيها حريق في مقاطعة ريفرسايد اجتاح أكثر من ثلاثة آلاف هكتار، وأدى إلى إجلاء أعداد كبيرة من السكان.

- حرّ قاتل - في أوروبا، حيث يزداد الاحتباس الحراري بنسبة تبلغ ضعف المعدل العالمي وفقاً لخبراء، نبّهت السلطات الإيطاليين إلى ضرورة الاستعداد «لأشدّ موجة حر في الصيف وأيضاً واحدة من أشدّ موجات الحرّ على الإطلاق».

وأصدرت إيطاليا إشعار تنبيه أحمر يضع 16 مدينة في حالة تأهب بما فيها روما وبولونيا وفلورنسا.

ومن المتوقع أن تسجّل روما الاثنين 40 درجة مئوية، وما يتراوح بين 42 و43 مئوية الثلاثاء لتحطم درجة الحرارة القياسية التي سُجّلت في أغسطس (آب) 2007 وبلغت 40,5 مئوية.

ويتواصل إغلاق الأكروبوليس في أثينا لليوم الثالث على التوالي خلال ساعات ذروة الحرارة.

في رومانيا، يُتوقّع أن تلامس الحرارة 39 درجة مئوية الاثنين في معظم أنحاء البلاد.

في إسبانيا، أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الاثنين أن البلد سيسجّل «درجات حرارة عالية بمستويات غير طبيعية» بالنسبة لهذا الموسم، مشيرة إلى أنها قد تتجاوز 44 درجة مئوية في مدينة قرطبة في الأندلس في الجنوب.

في الصين، أعلنت خدمات الأرصاد الجوية الاثنين تسجيل 52,2 درجة مئوية في شمال غربي البلاد، وهي درجة حرارة قياسية لمنتصف يوليو (تموز).

- أمطار قاتلة - رغم موجة الحرّ، شهدت أجزاء من آسيا هطول أمطار غزيرة.

في كوريا الجنوبية، كافح عناصر الإنقاذ الأحد للوصول إلى أشخاص محاصرين في نفق غمرته المياه بعد هطول أمطار غزيرة في الأيام الأخيرة تسببت بفيضانات وانزلاقات تربة أودت بحياة 37 شخصاً على الأقلّ ولا يزال تسعة أشخاص مفقودين على أثرها.

في شمال اليابان الأحد، عُثر على جثة رجل في سيارة غمرتها المياه، بعد أسبوع من مقتل سبعة أشخاص في ظروف جوية مماثلة في جنوب غربي البلد.

في شمال الهند، تسببت الأمطار الموسمية المتواصلة في مقتل ما لا يقل عن 90 شخصاً بعد حرّ شديد.

يكثر حدوث الفيضانات وانهيارات التربة خلال الأمطار الموسمية التي تشهدها الهند في العادة، لكنّ الخبراء يقولون إن التغيّر المناخي يزيد من تواترها وشدّتها.

على الصعيد الدبلوماسي، أجرى المبعوث الأميركي للمناخ جون كيري الاثنين في بكين محادثات مع نظيره الصيني شيه تشن هوا، ما يشكل استئنافا للحوار حول ملف المناخ البالغ الأهمية بالنسبة للبلدين، أكبر مسببين للتلوث في العالم.

تعتبر إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أن المناخ هو أحد المجالات التي يمكن أن تتعاون فيها قوتان تدور بينهما منافسة حادة.

يصعب أن يُعزى حدث مناخي معيّن إلى التغيّر المناخي، لكن الكثير من العلماء يشددون على أن الاحترار العالمي هو سبب موجات الحرّ الشديد.


مقالات ذات صلة

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

ارتفعت حصيلة ضحايا البرد القارس الذي يضرب الولايات المتحدة إلى 30 قتيلاً، بينهم سبعة قضوا في حادث تحطم طائرة ليلة الأحد، في ظل استمرار موجة الصقيع القطبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة تمشي بين الأشجار المغطاة بالجليد في حديقة المدينة في تالين بإستونيا (أ.ب)

هل تنفجر الأشجار فعلاً عندما يشتد البرد؟

يستعد أكثر من 200 مليون أميركي لمواجهة عاصفة شتوية شديدة البرودة قد تكون كارثية، من المتوقع أن تضرب البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة.

«الشرق الأوسط» (برست (فرنسا))
الولايات المتحدة​ طائرة تستعد للإقلاع خلال عاصفة شتوية في مطار غريتر روتشستر الدولي بنيويورك (رويترز)

عاصفة شتوية تُلغي مئات الرحلات الجوية في الولايات المتحدة

أدت عاصفة شتوية مصحوبة بهطول ثلوج كثيفة إلى إلغاء مئات من الرحلات في نيويورك وعبر شمال شرقي الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزراء دفاع «الناتو» يبحثون دعم أوكرانيا وتعزيز مسؤولية أوروبا الدفاعية

أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)
أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)
TT

وزراء دفاع «الناتو» يبحثون دعم أوكرانيا وتعزيز مسؤولية أوروبا الدفاعية

أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)
أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)

من المقرر أن يجتمع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل، اليوم (الخميس)، لبحث قضايا الدفاع الأوروبي ودعم أوكرانيا، في وقت يواجه فيه الحلفاء الأوروبيون ضغوطا متزايدة لتحمل قدر أكبر من المسؤولية مع تحول أولويات الولايات المتحدة إلى مناطق أخرى.

ويأتي الاجتماع بعد إعلان الناتو زيادة وجوده في منطقة القطب الشمالي والمناطق المحيطة بها، عقب خلاف حول غرينلاند أدى إلى توتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد تامب قد لوح أحيانا بضم الجزيرة الخاضعة للإدارة الدنماركية، مبررا ذلك بالقول إن روسيا أو الصين قد تستوليان عليها ما لم تفعل الولايات المتحدة ذلك.

ومن المتوقع أن يمثل وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في اجتماع الخميس وكيل وزارة الدفاع إلبريدج كولبي. وبذلك يصبح هيغسيث ثاني مسؤول في

الحكومة الأميركية يتغيب عن اجتماع رفيع المستوى للناتو في الأشهر الأخيرة، بعد امتناع وزير الخارجية ماركو روبيو عن حضور اجتماع وزراء الخارجية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وكان هيغسيث قد فاجأ حلفاء الناتو في اجتماع وزراء الدفاع العام الماضي بتصريحات حادة بشأن انخفاض الإنفاق الدفاعي في أوروبا واعتمادها العسكري على الولايات المتحدة، كما استبعد في حينه إمكانية انضمام أوكرانيا إلى الحلف مستقبلا.

وفيما يتعلق بدعم أوكرانيا، سينضم إلى وزراء دفاع الناتو وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف للمرة الأولى منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعقب انتهاء الاجتماع الرسمي للناتو، من المقرر أن تترأس ألمانيا وبريطانيا اجتماعا لأقرب حلفاء أوكرانيا، بهدف الحصول على تعهدات بتقديم دعم عسكري جديد.


إخلاء قرية جنوب روسيا بعد تعرض منشأة عسكرية لهجوم صاروخي

أرشيفية لجنود روس في أحد ميادين التدريب بمنطقة فولغوغراد الروسية (أ.ب)
أرشيفية لجنود روس في أحد ميادين التدريب بمنطقة فولغوغراد الروسية (أ.ب)
TT

إخلاء قرية جنوب روسيا بعد تعرض منشأة عسكرية لهجوم صاروخي

أرشيفية لجنود روس في أحد ميادين التدريب بمنطقة فولغوغراد الروسية (أ.ب)
أرشيفية لجنود روس في أحد ميادين التدريب بمنطقة فولغوغراد الروسية (أ.ب)

أعلنت روسيا، صباح اليوم (الخميس)، أنها صدت هجوما صاروخيا على منطقة فولغوغراد، لكن حطاما متساقطا أدى إلى اندلاع حريق في منشأة عسكرية، ما دفع بالسلطات إلى إخلاء قرية مجاورة لها.

وقال أندريه بوتشاروف على تطبيق «تليغرام»: «تسبب حطام متساقط باندلاع حريق في أرض منشأة تابعة لوزارة الدفاع بالقرب من قرية كوتلوبان».

وأضاف: «لضمان سلامة المدنيين من خطر حصول انفجارات أثناء عملية إخماد الحريق، تم إعلان إخلاء قرية كوتلوبان المجاورة ويتم تنفيذه».


«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضمّ غرينلاند.

وأكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry («حارس القطب الشمالي»)، تؤكد التزام الحلف «حماية أعضائه، والحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ستتخّذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزّز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند. وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

ويبلغ عدد سكان غرينلاند 57 ألف نسمة.