لماذا لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي «اجتماعية»؟

المحتوى الذي نراه تتحكم فيه الخوارزميات أي إننا نرى بالضبط ما يريدنا التطبيق أن نراه (رويترز)
المحتوى الذي نراه تتحكم فيه الخوارزميات أي إننا نرى بالضبط ما يريدنا التطبيق أن نراه (رويترز)
TT

لماذا لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي «اجتماعية»؟

المحتوى الذي نراه تتحكم فيه الخوارزميات أي إننا نرى بالضبط ما يريدنا التطبيق أن نراه (رويترز)
المحتوى الذي نراه تتحكم فيه الخوارزميات أي إننا نرى بالضبط ما يريدنا التطبيق أن نراه (رويترز)

خصص مارك زوكربيرغ وقتاً خلال فصل الصيف لمشاركة أفكاره حول مستقبل منصات التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي أطلق فيه منصة أصبحت أكثر التطبيقات نمواً.

منصة التواصل الاجتماعي الجديدة «ثريدز» من شركة «ميتا»، شهدت تسجيل 100 مليون مستخدم في أول 5 أيام، وهو معدل ليس سيئاً على الإطلاق لمنصة هي نسخة من تويتر. ووفقا لزوكربيرغ، فكرة المنصة هي إنشاء تطبيق ليتناقش المليارات من الناس.

تقول إيليان مور، في مقالها لصحيفة «فايننشيال تايمز»، إن الاستماع إلى مليارات الأشخاص يتحدثون لبعضهم البعض هو أمر كابوسي، وليس هذا ما يقصده زوكربيرغ. «ثريدز» يشبه المسرح، وزوكربيرغ لا يريد أن نكون ضمن «المحادثة» بل أن نكون الجمهور.

شبكات التواصل الاجتماعي لم تعد «اجتماعية» الآن، المحتوى الذي نراه تتحكم فيه الخوارزميات، أي أننا نرى بالضبط ما يريدنا التطبيق أن نراه.

تقول مور: «بعدما انضممت إلى (ثريدز)، لم أعد أعرف ماذا نشر أصدقائي، ولكن يمكنني أن أخبرك ماذا كتبت نجمة برامج الواقع بيثاني فرانكيل عن فيلم (باربي) الجديد».

كان ياما كان، انضم الناس لمنصات التواصل الاجتماعي بهدف التواصل مع بعضهم البعض. أنا انضممت إلى منصة «فيسبوك» في عام 2007 لأرى ماذا يفعل أصدقائي على الإنترنت، ولا أتذكر ما المثير في مشاهدة الكثير الصورة المغبشة للخروجات الليلية، لكني قضيت الكثير من الوقت أشاهدها.

هذا اختفى الآن خلف محتوى من أناس غرباء، ما زلت أحتفظ بحساباتي على منصات التواصل الاجتماعي، لكني نادراً ما أنشر شيئاً.

للعديد منا، أصبح هدف منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب» و«تويتر» ليس نشر منشوراتنا الخاصة أو مشاهدة ماذا يفعل أصدقاؤنا، بل لمشاهدة عدد صغير من صناع المحتوى المشهورين. وبدلاً من التواصل بين بعضنا البعض أصبحنا مشاهدين صامتين.

كل هذا بسبب هيمنة «تيك توك» على التواصل الاجتماعي، في «تيك توك» مقاطع الفيديو ليست للتواصل بين الأصدقاء. بل هي محتوى مصمم لاستهلاكه من أكبر جمهور ممكن.

والخوارزميات تظهر محتوى من مجهولين، ويمكن أحياناً أن تشاهد أحد صناع المحتوى يفتتح فيديو قائلاً: «إذا كنت تعرفني... لا أنت لا تعرفني». لقد أصبح الجمهور المستهدف هو الغرباء.

هذا كله يعني أن شركات التواصل الاجتماعي لم تعد تعتمد على تأثير الشبكة على العلاقات في الحياة الواقعية، الأمر الذي جعل «فيسبوك» مثيراً للانتباه في أول الأمر.

من يهتم الآن إذا لم ينضم أصدقاؤك إلى شبكة اجتماعية معينة؟ لم يعد أصدقاؤك من تهتم بمحتواهم على أي حال.

نظرياً، من المفترض أن يفتح هذا الأمر مجالاً للتنافس. وبالفعل ظهر العديد من التطبيقات خلال آخر عامين. لكن لتجذب المستخدمين يجب أن يكون الاسم كبيراً.

لهذا يبدو «ثريدز» مليئاً بالحسابات المعروفة التي تروج لنفسها بشدة، ولهذا قسم إيلون ماسك الخط الزمني في «تويتر» إلى قسمين؛ أحدهما يسمى «من أجلك». ولهذا أضاف «سنابشات» جزءاً خاصاً في التطبيق لصناع المحتوى، ولهذا لم تعد المنشورات تظهر بالترتيب الزمني في «فيسبوك».

هذا التحول أدى لتغير العلاقة بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والشركات المالكة لها. فإذا أردت أن ينتقل «السيد فلان» من قناته على «يوتيوب» التي يتابعها 167 مليون مشترك إلى منصتك فيجب أن يكون الأمر يستحق. أي مع الأخذ في الاعتبار اتساع فكرة مشاركة الأرباح.

ومع ازدياد تأثير صناع المحتوى اتسع نفوذهم لمناطق أخرى. سابقاً حاولت غرف الأخبار تحويل الصحافيين إلى نجوم على السوشيال ميديا وحققت نجاحات متباينة. الآن تحويل صناع المحتوى إلى صحافيين يعني المزيد من المشاهدات.

وسائل التواصل الاجتماعي كانت لديها علاقة شائكة مع الأخبار وتلومها على السلبية والجدل غير المطلوب. شركة «ميتا» أنشأت برنامج «فيسبوك» للصحافة في عام 2017 لكنها قالت مراراً وتكراراً إنها ستزيل الأخبار من المنصة. آدم موسيري الرئيس التنفيذي لتطبيق «ثريدز»، قال إن التطبيق الجديد لن يشجع السياسة أو «الأخبار الجادة».

الشاب الأميركي مايكيا مايلز الذي يتابعه 58 ألف شخص على «تيك توك»، حقق مليون مشاهدة على «سنابشات» لفيديو يتحدث فيه عن اختفاء غواصة تيتان. قد يتفاجأ الصحافيون من هذا الرقم، لكن المعلنين سيكونون سعداء.

العام الماضي، شهدنا تراجعاً في النمو أدى إلى إعلان البعض أننا نشهد انتهاء عصر وسائل التواصل الاجتماعي، لكننا في الحقيقة نشهد وفاة «التواصل الاجتماعي» نفسه. نحن في عصر صناع المحتوى. دور وسائل التواصل الاجتماعي في عالم الترفيه الرقمي سوف يبدأ.


مقالات ذات صلة

«أبل» تتجه لزيادة أسعار منتجاتها... ما علاقة الذكاء الاصطناعي؟

تكنولوجيا الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يلوّح بيده على خشبة المسرح خلال مؤتمر «أبل» السنوي العالمي للمطورين في كاليفورنيا (رويترز)

«أبل» تتجه لزيادة أسعار منتجاتها... ما علاقة الذكاء الاصطناعي؟

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، في مقابلة صحافية، عن أنَّ الشركة تعتزم زيادة أسعار منتجاتها؛ بسبب صعوبة امتصاص ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)

تقنية جديدة تمنح الروبوتات ذاكرة للمكان والزمان

النظام يمنح الروبوتات ذاكرة مكانية وزمنية تساعدها على تذكّر الأشياء والمواقع واسترجاعها عبر أوامر بلغة طبيعية بسرعة أكبر.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

أفادت تقارير بأن المستثمرين قدّروا قيمة شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بأكثر من 50 مليار دولار في أول جولة تمويلية للشركة

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
تكنولوجيا يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر «رسائل غوغل» أداة تتيح التحقق من مصدر الصور وتعديلات الذكاء الاصطناعي، لمساعدة المستخدمين على اكتشافها داخل المحادثات بسهولة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد متداولة تقف إلى جانب لوحة إلكترونية في قاعة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

أسهم كوريا الجنوبية تتراجع مع خسائر «وول ستريت» في قطاع التكنولوجيا

سجّلت الأسهم الكورية الجنوبية تراجعاً، الأربعاء، متأثرة بخسائر أسهم التكنولوجيا في «وول ستريت»، في حين واصلت شركة «إس كيه هاينكس» مكاسبها.

«الشرق الأوسط» (سيول)

«أبل» تتجه لزيادة أسعار منتجاتها... ما علاقة الذكاء الاصطناعي؟

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يلوّح بيده على خشبة المسرح خلال مؤتمر «أبل» السنوي العالمي للمطورين في كاليفورنيا (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يلوّح بيده على خشبة المسرح خلال مؤتمر «أبل» السنوي العالمي للمطورين في كاليفورنيا (رويترز)
TT

«أبل» تتجه لزيادة أسعار منتجاتها... ما علاقة الذكاء الاصطناعي؟

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يلوّح بيده على خشبة المسرح خلال مؤتمر «أبل» السنوي العالمي للمطورين في كاليفورنيا (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يلوّح بيده على خشبة المسرح خلال مؤتمر «أبل» السنوي العالمي للمطورين في كاليفورنيا (رويترز)

كشف تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة الإلكترونيات الأميركية العملاقة «أبل»، في مقابلة صحافية، عن أنَّ الشركة تعتزم زيادة أسعار منتجاتها؛ بسبب صعوبة امتصاص ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة الناتجة عن طفرة الذكاء الاصطناعي، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن كوك قوله: «زيادة الأسعار حتمية لا يمكن تجنبها».

وتواجه صناعة الإلكترونيات ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة على مدى شهور، في ظلِّ نقص المعروض من هذه الرقائق وارتفاع أسعارها؛ بسبب التوسُّع السريع في بناء مراكز البيانات.

ولم يتحدَّث كوك عن توقيت زيادة أسعار منتجات «أبل»، ولا أسماء المنتجات التي ستزيد أسعارها.

من المتوقع إطلاق «أبل» الجيل الجديد من منتجاتها في سبتمبر (أيلول) المقبل، ومنها إصدار جديد من هواتف «آيفون». ويبدأ سعر الهاتف القياسي من «آيفون 17» في ألمانيا من 949 يورو (1100 دولار)، في حين يبدأ سعر أعلى فئة فيه من 1299 يورو.

وتبقي «أبل» على أسعار منتجاتها مستقرة منذ سنوات، مدعومة باتفاقات التوريد طويلة المدى.

وقال كوك إنَّ الشركة تبذل أقصى ما في وسعها لامتصاص الزيادات «الضخمة» في النفقات بدلاً من تمريرها للعملاء، لكنه أضاف أنَّ استمرار هذا الوضع لم يعد ممكناً. وحذَّرت «أبل» في وقت سابق من أنَّ ارتفاع أسعار الرقائق قد يتطلب إجراءات مضادة.

يذكر أنَّ كثيراً من شركات صناعة أجهزة الكمبيوتر الشخصي وأجهزة ألعاب الكمبيوتر رفعت بالفعل أسعارها، في حين حذَّرت شركات إلكترونيات كبرى أخرى من أن تكاليف رقائق الذاكرة ارتفعت إلى مستويات قد تحتاج إلى زيادة أسعار بيع المنتجات للعملاء.

ورغم أنَّ شركات صناعة الرقائق تعمل على رفع طاقاتها الإنتاجية، فإنَّ العملية تحتاج إلى وقت طويل، في حين يتم إعطاء الأولية لإنتاج الرقائق المُستخدَمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.


تقنية جديدة تمنح الروبوتات ذاكرة للمكان والزمان

النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
TT

تقنية جديدة تمنح الروبوتات ذاكرة للمكان والزمان

النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)
النظام يمنح الروبوتات ذاكرة طويلة الأمد تربط الأشياء بالأماكن والأوقات التي ظهرت فيها (الجامعة)

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إطاراً جديداً للذاكرة طويلة الأمد، يهدف إلى تمكين الروبوتات من تذكّر الأماكن والأشياء والأحداث التي رصدتها في أثناء تحركها في البيئات الحقيقية.

وقد يتيح هذا التوجه مستقبلاً للروبوت الإجابة عن أسئلة بسيطة مثل: أين تركت محفظتي؟ أو أين وُضع الجزء الذي كنا نعمل عليه بالأمس؟ لكن النظام لا يزال مشروعاً بحثياً، ولم يتحول بعد إلى أداة منزلية جاهزة للبحث عن الأشياء المفقودة.

يحمل النظام اسم «دام» ( DAAAM) وهو اختصار لعبارة تعني «وصف أي شيء، في أي مكان، وفي أي وقت». ويجمع بين الخرائط الثلاثية الأبعاد والرؤية الحاسوبية والنماذج اللغوية، لبناء ذاكرة مكانية وزمنية يستطيع الروبوت البحث فيها باستخدام اللغة الطبيعية.

ذاكرة مرتبطة بالعالم الحقيقي

تستطيع روبوتات كثيرة اليوم رسم خريطة للمكان وتحديد موقعها داخله، لكن هذه الخرائط تركز غالباً على الأبعاد الهندسية والعوائق والمسارات، ولا تحتفظ بالضرورة بوصف غني للأشياء الموجودة في كل موقع.

أما نماذج الرؤية متعددة الوسائط، فيمكنها التعرف على محتوى الصور ووصف الأجسام والمشاهد، لكنها قد لا تكون مصممة لتخزين هذه المعلومات داخل خريطة واسعة ومتغيرة عبر الزمن.

يحاول «DAAAM» الجمع بين القدرتين، على سبيل المثال، عند تحركه داخل منزل أو مصنع أو حرم جامعي، يسجل الأشياء التي يراها ويربط أوصافها بمواقعها على خريطة ثلاثية الأبعاد.

فقد يتذكر أن دراجة حمراء ذات إطار مثقوب كانت موجودة في موقف خارج مبنى معين، أو أن قطعة صناعية تُركت في صندوق تخزين في منطقة محددة خلال اليوم السابق. ويسمح هذا الربط للروبوت بفهم السؤال من حيث المكان والزمن والصفات، بدلاً من البحث عن اسم الشيء وحده.

اختيار الصور الأكثر فائدة

تتمثل إحدى العقبات أمام بناء هذا النوع من الذاكرة في كمية المعلومات التي يلتقطها الروبوت. فقد تمر أمام كاميراته مئات الأشياء خلال دقائق، بينما يستغرق وصف كل جسم على حدة وقتاً وقدرة حاسوبية كبيرين. لمعالجة ذلك، يجمع النظام الأشياء المتقاربة في مجموعات، ثم يختار لقطات رئيسية توفر أوضح رؤية لأكبر عدد منها. وبعد ذلك، يمكنه وصف عدة أشياء بالتوازي بدلاً من تحليل كل جسم بصورة منفصلة.

ويقول الباحثون إن هذه الطريقة تسرّع عملية إنشاء الأوصاف بنحو عشرة أضعاف، ما يسمح للنظام بالعمل في الوقت الحقيقي داخل بيئات واسعة. كما يحاول الإطار تجنب تكرار معالجة الجسم نفسه؛ إذ يسجل وصفه مرة واحدة ثم يربطه بموقعه داخل الخريطة.

تساعد التقنية الروبوتات على استرجاع مواقع الأدوات والأغراض داخل المنازل والمصانع على أن تكون قد رصدتها مسبقاً (الجامعة)

البحث باللغة الطبيعية

بعد بناء الذاكرة، يظل التحدي في الوصول بسرعة إلى المعلومة المناسبة وسط قاعدة بيانات كبيرة من المواقع والأجسام والأوصاف. ولهذا يستخدم النظام نموذجاً لغوياً يمكنه اختيار أدوات بحث مختلفة بحسب السؤال؛ فإذا سأل المستخدم عن منحوتة رآها الروبوت، يستطيع النظام البحث دلالياً عن كلمة «منحوتة». أما إذا تضمن السؤال موقع مبنى معين، فيمكنه استخدام أداة بحث مكانية. وتسمح هذه الآلية للنظام بتقسيم السؤال إلى عناصر محددة، بدلاً من الاعتماد على النموذج اللغوي وحده لتخمين الإجابة. ويرى الباحثون أن ذلك يساعد على تقليل الهلوسة؛ لأن الإجابة تستند إلى سجلات فعلية جمعها الروبوت من البيئة. وفي الاختبارات، تفوّق «DAAAM» على طرق منافسة بنسب تراوحت بين 21 و53 في المائة، بحسب نوع السؤال المستخدم في التقييم.

من المصانع إلى الواقع المعزز

قد تكون المصانع من أوائل البيئات المستفيدة من ذاكرة مكانية طويلة الأمد، حيث يمكن للعامل أن يطلب من روبوت العثور على أداة أو مكوّن تُرك في وردية سابقة، بدلاً من توجيهه يدوياً إلى الموقع. كما يمكن استخدام الفكرة في أنظمة الواقع المعزز المخصصة لفنيي الصيانة، بحيث تساعدهم على تذكّر مواضع المعدات أو رصد التغيرات غير المعتادة. وقد تفيد أيضاً في الملاحة داخل المباني والأماكن المعقدة.

لكن قدرة النظام الحالية تتركز على الأشياء والمواقع التي رصدها الروبوت بالفعل. فهو لا يعرف مكان المفاتيح إلا إذا كانت كاميراته قد شاهدتها، وربطت وصفها بموقع واضح، واحتفظت بهذه المعلومة داخل الذاكرة.

الخطوات التالية

يعمل الباحثون الآن على توسيع الإطار حتى يتمكن من تسجيل الأحداث المهمة، وليس فقط أوصاف الأجسام والمواقع. كما يخططون لإضافة مستويات ثقة إلى الإجابات، كي يوضح الروبوت مدى يقينه من المعلومة التي يقدمها. والهدف الأبعد هو تطوير روبوتات عامة تستطيع تنفيذ أنواع مختلفة من المهام بناءً على أوامر لغوية بسيطة. ويتطلب ذلك ألا ترى البيئة فقط، بل إن تتذكر كيف تغيرت بمرور الوقت، وأن تسترجع التفاصيل المناسبة عند الحاجة. بهذا المعنى، لا يقدم البحث روبوتاً منزلياً يعثر فوراً على المفاتيح المفقودة، لكنه يضع أساساً لذاكرة تجعل الآلات أكثر قدرة على فهم العالم بالطريقة التي يستخدم بها البشر المكان والزمن واللغة.


تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي
TT

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعلّمْ كيفية التعلٌّم باستخدام الذكاء الاصطناعي

لطالما تطوّرت التكنولوجيا، لكن هذا «التطوّر» يحدث عادةً بوتيرة بطيئة ومدروسة. إلا أنّ مشاهدة كيفية تطوّر الذكاء الاصطناعي وتحسينه وتوسّعه حالياً تُشبه مشاهدة أحد مقاطع الفيديو بتقنية التصوير الزمني السريع لناطحة سحاب قيد الإنشاء -أو مياه الفيضان وهي ترتفع- هذا ما يجعلك تشعر بالإلهام أو بالإحباط. هناك شعور بأنّه لا يُمكن وقفه، كما كتب غاي سوليفان(*).

رغبة في التعلم والتعليم

والأمل أن يتمكّن الناس من تحويل ذلك إلى تحدٍّ للانخراط في الذكاء الاصطناعي وتبنّيه، وفي نهاية المطاف الاستفادة منه إلى أقصى حد. وسيتطلّب هذا الموقف رغبةً في التعلّم. كما سيتطلّب، بالنسبة إلى كثيرين، رغبةً في التعليم -لتعليم أدوات الذكاء الاصطناعي مع ازدياد تعقيدها، وتعليم الزملاء في أثناء اكتشافهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في سير عملهم اليومي.

من التدريب التقليدي إلى التعلم الشخصي المدعوم بالذكاء الاصطناعي

تقيس معظم المؤسسات نمو الموظف وجاهزيته للترقية من خلال مقارنته بـ«نموذج الكفاءة». ولكن كيف يمكن قياس تطور الموظف في ظل تغير المعايير بهذه السرعة في عصر الذكاء الاصطناعي؟

وفقاً لبريت لوكاسيو، المدير الإداري في شركة «كيه بي إم جي (KPMG LLP)» الأميركية المتخصصة في التدقيق والضرائب والاستشارات، فإن الأمر يتعلق بتغيير ثقافة التعلم. يقول: «نحن نطور تصاميم تركز على الأفراد وتعمل في كلا الاتجاهين... إذ نستخدم الذكاء الاصطناعي لإطلاق العنان لقوة التعلم، ونستخدم التعلم لإطلاق العنان لقوة الذكاء الاصطناعي».

كيف تطبق الشركات الذكاء الاصطناعي لتحويل التعلم عملياً؟

يعيد لوكاسيو وفريقه النظر في كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب عملهم، متجاوزين الأساليب التقليدية لتحقيق قيمة كبرى من الأدوات المتاحة لهم، لا سيما من خلال علاقات «كيه بي إم جي» الاستراتيجية مع شركاء التحالف مثل «غوغل»، و«أنثروبيك»، و«مايكروسوفت».

يستخدم لوكاسيو وفريقه أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء تجارب تدريبية جديدة ومبتكرة بوتيرة أسرع من أي وقت مضى. أشار لوكاسيو إلى أن «عديداً من الناس يتعلمون بطرق مختلفة ولديهم مجموعة مهارات مميزة لإتقانها». وأضاف: «يُمكّننا الذكاء الاصطناعي من استهداف تجارب التعلم وتخصيصها بشكل أفضل بما يتناسب مع كل فرد، مما يُعزز أثرها على نمو المشاركين».

جعل التعلم أسرع وأكثر إنسانية

سمح الترويج المبكر لأدوات الذكاء الاصطناعي واعتمادها شركة «كيه بي إم جي» برؤية نتائج سريعة، لا سيما فيما يتعلق بتصميم وتطوير برامج التعلم. وأوضح لوكاسيو: «انخفض الوقت اللازم لإعداد المسودة الأولى لبرنامج تدريبي بنسبة 75 في المائة في كثير من الحالات». وأضاف: «هذا يُمكّن الموظفين من التركيز على القيمة المضافة في العملية التي لا تتحقق إلا من خلال الخبرة واللمسة الإنسانية». وأضاف أن «هذا الجانب يتعلق بتعزيز أداء موظفينا ليكونوا أكثر ابتكاراً واستراتيجية وتأثيراً».

ويُعدّ دمج مكونات الذكاء الاصطناعي في تجارب التعلم أمراً أساسياً، وليس اختيارياً. ويُمكّن الذكاء الاصطناعي متخصصي التدريب والتطوير من إثراء تجارب التعلم التقليدية الرسمية بنماذج تعلم تفاعلية تتطلب مشاركة كبرى.

ودعت الشركة إلى تبادل الخبرات بشكل غير رسمي حول ما وجدوه مفيداً وكيف تعلموا استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب عملهم. ولتحقيق أقصى استفادة من هذا النهج، شجعت على المشاركة على جميع المستويات الوظيفية لأن إشراك مشاركين ذوي مستويات خبرة متفاوتة وانفتاح على الابتكار يُعزز أفضل النتائج.

كفاءة ذكاء اصطناعي مدعومة بالحكمة البشرية

بدأت فرق التعلم والتطوير في «كيه بي إم جي» وعديد من الشركات الأخرى التي تحدثت معها، في الارتقاء بالذكاء الاصطناعي إلى مستوى جديد، وذلك من خلال تبنيه أداةً لمساعدة المحترفين على التفكير بشكل مختلف. ذلك أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الحكمة البشرية الحقيقية، ولكنه يُمكن أن يُوفر وقتاً للتركيز على جوانب العمل التي تتطلب هذه الحكمة. وهذا هو الرأي نفسه السائد أكثر في عدد من مؤسسات القطاعات القانونية والمالية وحتى التقنية.

* خدمات «تريبيون ميديا».