بطريرك الكلدان يغادر بغداد ويلوذ بكردستان عقب دعوى قضائية ضده

وجه انتقادات لاذعة لرئيس الجمهورية ورئيس كتلة «بابليون»

صورة نشرتها الرئاسة العراقية من لقاء الرئيس عبد اللطيف رشيد وبطريرك الكلدان في العراق والعالم الكاردينال لويس روفائيل ساكو في ديسمبر الماضي
صورة نشرتها الرئاسة العراقية من لقاء الرئيس عبد اللطيف رشيد وبطريرك الكلدان في العراق والعالم الكاردينال لويس روفائيل ساكو في ديسمبر الماضي
TT

بطريرك الكلدان يغادر بغداد ويلوذ بكردستان عقب دعوى قضائية ضده

صورة نشرتها الرئاسة العراقية من لقاء الرئيس عبد اللطيف رشيد وبطريرك الكلدان في العراق والعالم الكاردينال لويس روفائيل ساكو في ديسمبر الماضي
صورة نشرتها الرئاسة العراقية من لقاء الرئيس عبد اللطيف رشيد وبطريرك الكلدان في العراق والعالم الكاردينال لويس روفائيل ساكو في ديسمبر الماضي

تتواصل فصول الخصام الحاد بين بطريرك الكلدان في العراق والعالم، الكاردينال لويس روفائيل ساكو من جهة، ورئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد وزعيم حركة «بابليون» ريان الكلداني من جهة أخرى. وبعدما قام الرئيس رشيد، الجمعة قبل الماضي، بإصدار مرسوم ألغى مرسوماً آخر كان قد أصدره رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني يعطي الحق لساكو بتولية الأوقاف المسيحية، أصدر القضاء العراقي، اليوم (السبت)، أمراً باستقدام ساكو، وتكليفه بالحضور أمام القضاء خلال مدة أقصاها 48 ساعة من تاريخ التبليغ، بناء على شكوى سابقة أقامها ضده ريان الكلداني.

ووفق الوثيقة الصادرة عن القضاء أول من أمس، فإن الكلداني وجه إلى ساكو «تهمة القذف»، وسيتم إصدار أمر قبض بحقه في حال لم يمتثل للطلب بالحضور.

التطورات المتسارعة في إطار صراع ساكو مع خصومه، دفعته لاتخاذ قرار مغادرة مقر بطريركيته في بغداد والتوجه إلى أحد الأديرة في محافظة أربيل بإقليم كردستان.

وفي الرسالة التي وجهها، اليوم (السبت)، إلى رئيسي الجمهورية والوزراء والمسيحيين والعراقيين بشكل عام، قال البطريرك ساكو: «أمام حملتي كتائب بابليون المتعمدة والمهينة لي والكل يعلم نزاهتي ووطنيتي، وللمكون المسيحي الذي عانى الكثير، وغياب أي قوة رادعة لهم، وصمت الحكومة، وإقدام رئيس الجمهورية على سحب المرسوم الجمهوري عني، وهي سابقة لم تحصل في تاريخ العراق، قررت الانسحاب من المقر البطريركي في بغداد والتوجه إلى أحد الأديرة في إقليم كردستان».

وأضاف أن «هذا القرار اتخذته ليحقق حامي الدستور (رئيس الجمهورية) وحافظ النسيج العراقي الجميل الرغبة لبابليون بإصدار مرسوم تعيين ريان سالم (رئيس كتلة بابليون 5 مقاعد برلمانية) متولياً لأوقاف الكنيسة، وشقيقه أسوان نائباً له، وشقيقه سرمد مسؤولاً للمال».

وتابع: «من المؤسف أننا في العراق نعيش وسط شبكة واسعة من المصالح الذاتية والفئوية الضيقة والنفاق أنتج فوضى سياسية ووطنية وأخلاقية غير مسبوقة».

ومنذ سنوات تشتعل الخصومة بين البطريرك ساكو وريان الكلداني، حيث يتهم الأخير باحتكار التمثيل المسيحي في البرلمان عبر النفوذ الذي حصل عليه من خلال تشكيله لفصيل مسلح يعمل تحت مظلة «الحشد الشعبي» وتلقيه الدعم والمساندة من قبل بعض الفصائل الشيعية المسلحة.

وسبق أن قام مقربون من حركة بابليون، نهاية أبريل (نيسان) الماضي، بإصدار أوامر قبض قضائية ضد ساكو بتهمة «الاحتيال وتزوير سندات عقارية بهدف الاستحواذ عليها» قبل أن يقوم القضاء برد الدعوى.

وقالت رئاسة الجمهورية في وقت سابق، إن إلغاء المرسوم من البطريرك ساكو «ليس من شأنه المساس بالوضع الديني أو القانوني للكاردينال لويس ساكو كونه معيناً من قبل الكرسي البابوي (بطريرك) للكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، لكن سحب المرسوم جاء لتصحيح وضع دستوري، إذ صدر المرسوم رقم (147) لسنة 2013 دون سند دستوري أو قانوني فضلاً عن مطالبة رؤساء كنائس وطوائف أخرى بإصدار مراسيم جمهورية مماثلة ودون سند دستوري».

وخرج المئات من المسيحيين في منطقة عينكاوا بمحافظة أربيل، الخميس الماضي، بمظاهرة ضد ما يتعرض له البطريرك ساكو، وطالبوا رئاسة الجمهورية بإعادة مرسوم «التولي» له.

وأثارت مذكرة الاستقدام مجمل ما يدور حول أرفع مرتبة دينية مسيحية كلدانية، تساؤلات عديدة حتى من خارج الأوساط المسيحية، فرئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «المدى» البغدادية علي حسين، كتب معلقاً على مذكرة استقدام ساكو: «ماذا سيحدث لو أن القضاء العراقي أصدر مذكرة استقدام لأحد مراجع الدين الكبار سواء من الشيعة أو السنّة؟».

وأعرب حسين في منشور عبر منصة «فيسبوك» عن أسفه، «لأننا نتعامل مع المسيحيين باعتبارهم (بدون). ففي قرار غريب وعجيب أصدرت السلطة القضائية أمراً يقضي باستقدام البطريرك لويس ساكو».

وأضاف: «لقد أمر قاضي محكمة تحقيق الكرخ بتبليغ (المتهم لويس روفائيل موشي) بالمثول أمام المحكمة، أرجو أن تركز على كلمة (متهم) حيث قرر القاضي اعتبار الكاردينال متهماً حتى قبل أن يستمع إلى أقواله، وستصاب بالعجب العجاب عندما تعرف أن المشتكي هو (ريان الكلداني)!».


مقالات ذات صلة

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

خاص واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

نقلت وكالة الأنباء العراقية، السبت، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.