رسم بيان صادر عن المؤتمر العاشر للفيدرالية المغربية لناشري الصحف في المغرب
(أعرق هيئة لناشري الصحف)، صدر مساء اليوم السبت، صورة سلبية عن واقع الصحافة المغربية المكتوبة، التي تتواصل معاناتها جرَّاء تبعات وتداعيات أزمة «كورونا»، وهو ما زاد من تعميق هشاشة نموذجها الاقتصادي والمقاولاتي، وأثَّر أيضاً على الأوضاع الاجتماعية للعاملين في هذه المنشآت الصحافية.
وقال البيان إن الهشاشة العامة المشار إليها انعكست كذلك على مستويات الأداء المهني بشكل عام، كما تفاقمت حالات تجاوز أخلاقيات المهنة، وبرزت ظواهر سلبية في محيط المهنة والقطاع باتت تساؤل الجميع.
وسجلت الفيدرالية أن هناك تراجعاً بشكل عام في «نسب الإقبال على القراءة»، بما في ذلك قراءة الصحف والإقبال على استهلاك المنتوج الصحافي المهني الجاد. مشيرة إلى أن هذا «يسائل الجميع وليس الصحافيين وحدهم، ويرتبط بمستقبل البلد وبالوضع العام للقراءة، وأيضاً بالتربية على الإعلام، والتصدي للتضليل والأخبار الزائفة، وبالتالي الحاجة إلى الثقة المتبادلة والمطلوبة بين الإعلام الوطني المهني ومجتمعه».
وأوضح البيان أن التحديات الكبرى المطروحة اليوم على الصحافة المغربية «كانت تفرض على المهنيين صياغة أجوبة ومداخل معالجة، والتصدي بشكل جماعي وواعٍ واستشرافي، لكن بدل ذلك وقع تشرذم غير مفهوم وغير مبرر وسط ناشري الصحف»، في إشارة إلى تأسيس هيئة جديدة لناشري الصحف انشقت عن الفيدرالية. مشيراً إلى أن هذا الوضع «أدى إلى تعطيل غير مقبول لمسلسلات الإصلاح والتأهيل، والأولويات المستعجلة المطلوب إنجازها اليوم لمصلحة القطاع والمهنة، وباتت الأوضاع، على ضوء ذلك، ونتيجة له، لا تبعث على التفاؤل، ولا تبشر بأي أفق إيجابي، وذلك نتيجة غياب مقومات حوار موضوعي ومنتج، وبسبب العناد وسيطرة أنانيات غريبة ومفتقدة لأي سند».

ومن تجليات الواقع المختل، حسب البيان، المآل الذي صارت إليه أوضاع المجلس الوطني للصحافة (مؤسسة للتنظيم الذاتي لمهنة الصحافة) كمكتسب كبير جاء به دستور 2011. فبمجرد اكتمال ولايته، قال بيان الفيدرالية: «تحالفت عليه أطراف معروفة، ووجهت صفعة موجعة لصورة المملكة بضرب المبادئ الديمقراطية في تشكيل هذه المؤسسة، وتعمد إقصاء المنظمات المهنية الأكثر تمثيلية في القطاع، وضمنها الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، وخرق قوانين البلاد ودستورها». في إشارة إلى الخلاف القائم حول عدم تنظيم انتخابات المجلس الوطني، بعد انتهاء ولايته، وتقديم الحكومة مشروع قانون لخلق لجنة مؤقتة لتسيير شؤون المجلس.
في سياق ذلك، عبرت الفيدرالية عن خيبة أملها، ليس فقط من إقصائها في موضوع المجلس الوطني للصحافة ومستقبله، ولكن أيضاً بسبب الإقصاء من الحوار حول مستقبل الدعم العمومي، ومنظومته القانونية والمسطرية والتدبيرية، وتطوير التشريعات ذات الصلة وقوانين القطاع، وذلك عكس الذي كان يجري العمل به في سنوات سابقة.
كما أوضح البيان أن الفيدرالية المغربية لناشري الصحف كانت من المساهمين البارزين في كل أوراش إصلاح القطاع بالتعاون مع الحكومة منذ 2002، وجسدت في ذلك الشريك المهني المسؤول والحاضر دائماً، كما أنجزت برامج ومبادرات تأطيرية ميدانية، مثلت قيمة أساسية لمصلحة المهنة والبلاد. مشيراً إلى أن هذا النموذج في الشراكة والتعاون بين الفيدرالية والسلطات العمومية «هو الغائب اليوم، ومن دون العودة إليه سيكون صعباً التقدم إلى الأمام في إصلاح القطاع، وتثبيت الاستقرار داخل بنائه التمثيلي الوطني».
وجددت الفيدرالية التأكيد على أن يدها ممدودة لتوحيد الجسم المهني لناشري الصحف، وتطوير الحوار داخل المهنة بين الصحافيين والناشرين، «ضمن قواعد القانون والأسس المتعارف عليها وطنياً وكونياً بهذا الشأن، ومن ثم العمل الجماعي لتجاوز كل الأنانيات السطحية، ونبذ التوترات المتفاقمة اليوم بين زملاء المهنة، والوعي بأن التحديات هي أكبر وأخطر من المصالح الضيقة والأنانية».
وكان المؤتمر الوطني العاشر للفيدرالية المغربية لناشري الصحف قد اختتم مساء أمس الجمعة بانتخاب محتات الرقاص، مدير نشر صحيفتي «البيان» و«بيان اليوم»، الناطقة باسم حزب التقدم والاشتراكية اليساري (معارضة برلمانية)، رئيساً للفيدرالية، خلفاً لنور الدين مفتاح، كما تم انتخاب مجلس وطني يتكون من 57 عضواً، ويرتقب أن ينتخب المجلس الوطني مكتباً تنفيذياً.






