تعز تعيش كارثة إنسانية و80% من السكان دون غذاء

57 ألف أسرة نازحة و9 آلاف حالة مصابة بحمى الضنك

يمنيون يمرون بمحاذاة أكوام من النفايات في شارع رئيسي أمس في تعز ثالث أكبر مدينة يمنية (أ ف ب)
يمنيون يمرون بمحاذاة أكوام من النفايات في شارع رئيسي أمس في تعز ثالث أكبر مدينة يمنية (أ ف ب)
TT

تعز تعيش كارثة إنسانية و80% من السكان دون غذاء

يمنيون يمرون بمحاذاة أكوام من النفايات في شارع رئيسي أمس في تعز ثالث أكبر مدينة يمنية (أ ف ب)
يمنيون يمرون بمحاذاة أكوام من النفايات في شارع رئيسي أمس في تعز ثالث أكبر مدينة يمنية (أ ف ب)

كارثة إنسانية بكل معانيها تعيشها محافظة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة اليمنية صنعاء، لما تعيشه من مجازر مروعة ووحشية يتعرض لها المدنيون بشكل شبه يومي على أيدي ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، الجثث في الطرقات والحياة حقبة سوداء والغذاء معدوم والمياه غائرة.
وعلى الرغم من مناشدة الحكومة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته الأخلاقية والتدخل العاجل لوقف المجازر بحق المدنيين بعد أن تمادت الميليشيات في إجرامها بحق المدنيين ضاربة عرض الحائط بكل القوانين والتشريعات الدولية التي تؤكد على حماية المدنيين أثناء الحروب، إلا أنه حتى دون بارقة أمل تلوح في الأفق، الأمر الذي دفع السكان بالنزوح هربا من الموت.
مع ازدياد الحالة السيئة بعد إغلاق المستشفيات الحكومية والأهلية أبوابها وآخرها إغلاق مستشفيي الروضة والصفوة، في اليومين الماضيين، وهما المستشفيان الوحيدان اللذان يعملان في تعز بالإضافة إلى عملهما ميدانيا في استقبال المقاومة الشعبية والجيش الوطني الذين يصابون جراء الاشتباكات العنيفة مع ميليشيات الحوثي وصالح وكذا استقبال ضحايا قصف الميليشيات التي تستمر في قصفها للأحياء السكنية بعدما تم دحرهم من عدة مناطق في المدينة، حيث تستمر المقاومة الشعبية المسنودة بالجيش المؤيد للشرعية في إحراز تقدم كبير في الجبهة الشرقية وفي إفشال مخططات الميليشيات باستعادة بعض المناطق ومنها منزل المخلوع صالح ومنطقة ثعبات.
ويقول رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الثوري بمحافظة تعز ورئيس مؤسسة فجر الأمل الخيرية للتنمية الاجتماعية، بليغ التميمي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع الإنساني في تعز جد حرج وتعاني من كارثة مستمرة ومجاعة محققة وتدهور جد مخيف بالجانب الإنساني فهناك أكثر من 80 في المائة من سكان المدينة يعانون من انعدام الغذاء والدواء وأكثر من مليون ونصف المليون من سكان تعز لا يجدون المياه الصالحة للشرب، 90 في المائة من المرافق العامة، سواء مستشفيات أو مصالح حكومية تم إغلاقها، و57 ألف أسرة نازحة بأمس الحاجة إلى الاحتياجات الغذائية والدوائية، و400 ألف طفل ما دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية و150 ألف طفل ما دون سن السنتين يعانون من الموت بسبب سوء التغذية».
ويضيف «حمى الضنك تفتك بأرواح الآلاف فهناك أكثر من 9 آلاف إصابة وأكثر من 92 وفيات بحمى الضنك، يعني ما يمكن قوله هو حصار مطبق على المدينة، مواد غذائية شبه منعدمة ومشتقات نفطية غير موجودة وقمائم مرمية في الشوارع، عن ماذا أحدثك؟! وعن أية مآس أتكلم بها معك، هذه هي حال تعز.
وناشد رئيس الهيئة التنفيذية للمجلس الثوري بمحافظة تعز بليغ التميمي عبر صحيفة «الشرق الأوسط» «رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والحكومة الشرعية وخصوصا الوزراء في الرياض أن يقوموا بواجبهم الإنساني العاجل في تدارك وضع تعز، فهم المسؤولون مسؤولية كاملة عن حياة المواطنين وأوضاعهم في اليمن وبالذات في تعز التي تعاني من ويلات الحروب، كما نناشد المنظمات والجهات المانحة في الداخل والخارج أن تقوم بدورها، وكذلك رجال المال والأعمال من أبناء تعز ومن غير أبناء تعز من فاعلي الخير، خاصة وأن المستشفيات قد أغلقت أبوابها فمستشفى الصفوة قد أغلق أبوابه منذ 3 أيام ومستشفى الروضة امتنع، أمس، عن استقبال المرضى بسبب نفاد الأدوية وتكاثر المرضى الذين لا يجدون أسرة لهم في هذه المستشفيات، وكما نناشد الأمم المتحدة التي نسمع فيها جعجعة ولا نرى طحينا أن يكون لها دور في تعز وأن تتدخل تدخلا عاجلا، وهذا هو كل ما نريده».
ولم تتوقف الميليشيات الحوثية عند هذا الحد بل تجاوزته بالاعتداء على جمعية الهلال الأحمر اليمني، فرعها بمحافظة تعز وسط اليمن، لتتوقف الجمعية عن تقديم خدماتها في المحافظة بشكل كامل.
وبينما تستمر المواجهات العنيفة بين المقاومة الشعبية المسنودة من الجيش الوطني المساند لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، قتل أكثر من 30 من ميليشيات الحوثي وصالح وأصيب أكثر من 25 آخرين، خلال المواجهات الأخيرة في عدد من الجبهات في وادي الضباب والكمب وثعبات ومحيط منزل المخلوع صالح.
وقال الناطق باسم المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية بتعز رشاد الشرعبي لـ«الشرق الأوسط» إن «المقاومة الشعبية المسنودة بالجيش المؤيد للشرعية أفشل محاولات ميليشيات الحوثي وصالح المتكررة باستعادة منقطة ثعبات ومنزل المخلوع صالح على الرغم من استخدامها في هجماتها مختلف أنواع الأسلحة بالتزامن مع القصف بالمدفعية الثقيلة والدبابات والكاتيوشا».
وأضاف «لقي 33 عنصرا من ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية مصرعهم وأصيب 25 آخرون في المواجهات التي دارت بين الميليشيا وأبطال المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية في منطقة وادي الضباب وبالكمب جوار منزل الرئيس المخلوع ومنطقة ثعبات، واستشهد أحد أبطال المقاومة وأصيب 23 آخرون خلال تلك المواجهات، كما واستشهد مواطنان وأصيب 5 من المدنيين جراء القصف العشوائي المستمر على الأحياء السكنية بمدينة تعز وضواحيها.
وأكد الشرعبي أن أبطال المقاومة أفشلوا هجوما لميليشيا الحوثي وصالح في محاولة لاختراق جبهة حي الدحي والمرور، في حين تواصل الميليشيا قصفها العشوائي بصواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاوزر من مواقع تمركزها في الجند وجبل أومان والمركز التدريبي بالحوبان مستهدفة أحياء الاجينات والمدينة القديمة والموشكي والحوض والبعرارة وقلعة القاهرة التاريخية.
وفي الوقت الذي تستمر فيه ميليشيا الحوثيين وصالح في قصفها للأحياء السكنية بالمدافع وصواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاوزر من الأماكن التي ما زالت تتمركز فيها في الوقت الذي تم دحرهم من مناطق عدة بتعز،، تواصل أيضا من عمليات ملاحقة واختطاف جميع المناوئين لهم إلى جانب ارتكابها الجرائم وتقييد الحرية والاختفاء القسري وآخرها اختطاف سكرتير الحزب الاشتراكي اليمني بمديرية ماوية خالد عبيدان، بعدما تلقى أقرباؤه تهديدات جراء نشاطه مع المقاومة الشعبية وتأييده لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وهو ما أدانه المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية بتعز وقالت في بيان لها، تلقت «الشرق الأوسط» على نسخه منه، «تابع المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية بمحافظة تعز باهتمام بالغ استمرار ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية في ملاحقة أبناء تعز وارتكاب جرائم اعتداء وخطف وتقييد حرية وإخفاء قسري وآخرها اختطاف مسؤول الحزب الاشتراكي اليمني في مديرية ماوية خالد عبيدان بعد تلقي أقربائه تهديدات جراء نشاطه لصالح المقاومة الشعبية».
وأضاف البيان «يدين المجلس بأشد العبارات اختطاف خالد عبيدان في منطقة الحوبان وإخفائه قسريا وحرمان أسرته من معرفة مكان حجز حريته من قبل ميليشيا إجرامية لم تجرب وسيلة من وسائل الإجرام ضد أبناء تعز الرافضين لها إلا واستخدمتها من قصف وقنص وحصار وتضييق في المداخل للمدينة وتفتيش وحتى الاختطاف والإخفاء القسري».
ويجدد المجلس التنسيقي للمقاومة الشعبية بتعز تأكيده أن الجرائم المستمرة من قبل الميليشيا الانقلابية «لن تمر دون مساءلة وحساب لمرتكبيها والمسؤولين والموجهين لهم طال الزمن أو قصر، فإنه يدعو المنظمات الحقوقية القيام بواجبها ورصد وتوثيق هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان وحرياتهم وإدانة مرتكبيها والعمل على الإفراج عن المختطفين والمخفيين قسريا من أبناء تعز في زنازين هذه الميليشيا وفي مقدمتهم الدكتور عبد القادر الجنيد وعشرات آخرين».
من جهته، يقول مصدر من المقاومة الشعبية بتعز لـ«الشرق الأوسط» إن «المقاومة الشعبية والجيش الوطني يستمران في إلحاق الخسائر الفادحة بالميليشيات المتمردة في الأرواح والعتاد على كل الجبهات وإن أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تمكنوا من صد هجوم لميليشيا الحوثي وصالح في جبهة الضباب، الجهة الغربية رغم استخدام الميليشيات كل أنواع الأسلحة الثقيلة والفارق الكبير، كما أحرزت تقدما في الجبهة الشرقية وتحديدا في أحياء الجحملية».
ويضيف «ميليشيات الحوثي وصالح مستمرة في قصفها العشوائي على اﻷحياء السكنية مستخدمة صواريخ الكاتيوشا والدبابات ومدفع 23 م.ط، وقد تركز القصف على أحياء صبر المودام الكمب وثعبات والقاهرة والمدينة القديمة والحصب والمرور ومواقع تتمركز عليها في تبة علي عزيز ومطار تعز بالجند والمعسكر التدريبي وجبل أومان بالحوبان، غير أن المقاومة الشعبية في حي ثعبات التحمت بالمقاومة في حي حسنات بعد سيطرتها على المواقع الفاصلة بينهما وذلك بعد تمكن الأبطال من صد هجمات شرسة استهدفت حي ثعبات والتموين العسكري والكندي ومحيط قصر الشعب استخدمت فيه الميليشيا الأسلحة المختلفة وبشكل كثيف».
ويشير «اقتحمت ميليشيا الحوثي وصالح جامعة تعز وتمركزت فيها وهو ما يشير إلى أنها تريد تحويل الجامعة إلى ثكنة عسكرية بعدما فشلت في التقدم باتجاه جبل الدحي المطل على الجامعة والذي تسيطر عليه المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية».
ويؤكد مصدر من المقاومة لـ«الشرق الأوسط» «احتياجهم الدعم العسكري والأسلحة النوعية لحسم المعركة وطرد ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح من تعز وضرورة تقديم التحالف العربي الدعم اللازم الذي تحتاجه مقاومة تعز، وصحيح أن غاراتها ضد مقراتهم وتجمعاتهم يعيق تقدمهم لكنها غير كافية».



ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

سلاح أميركي أصبح حديث الساعة في مصر وإسرائيل، وذلك بعدما وافقت واشنطن مؤخراً على «صفقة ضخمة» لتطوير 555 دبابة «أبرامزM1A1» من أصل 1130 دبابة أميركية بحوزة الجيش المصري، وفق تقارير صحافية أكد صحتها عسكريون مصريون سابقون في حديثهم لـ«الشرق الأوسط». :

فماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1»؟

وفق التقارير، سيتولى مصنع 200 الحربي في منطقة أبو زعبل شمال العاصمة المصرية القاهرة، وهو الوحيد خارج الولايات المتحدة المخول له إنتاج مكونات هذا الطراز من الدبابة، إدارة مشروع التطوير بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 4.69 مليار دولار.

وبالرجوع لموقع وزارة الإنتاج الحربي المصرية التي يتبعها المصنع، فإن مواصفات الدبابة «M1A1» وهي مدرعة القتال الرئيسية بالجيش المصري، تأتي كالتالي:

يبلغ وزن الدبابة نحو 63 طناً، بطول يصل إلى 9.8 متراً وعرض 3.65 متراً. وتسير الدبابة بسرعة تصل إلى 66.9 كيلومتراً في الساعة عبر الطرق الممهدة، أما في الطرق غير الممهدة فتصل سرعة الدبابة إلى 48.3 كيلومتراً في الساعة.

ويمكن للدبابة عبور الحواجز التي يصل ارتفاعها متراً واحداً، كما يمكن لها عبور الخنادق التي يصل عرضها لنحو 2.4 متراً. وتستوعب الدبابة طاقماً من 4 أفراد (القائد - الرامي - المعمر - السائق).

دبابة النجدة «إم 88 أ 2 هرقل» من إنتاج مصنع 200 الحربي بمصر بالتعاون مع شركة «يونايتد ديفنس» الأميركية (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

تسليح الدبابة «أبرامزM1A1»

وفيما يخص التسليح، تحتوي الدبابة على مدفع رئيسي عيار 120 مم من طراز «إم 256»، كما تحتوي على رشاش للقائد عيار 0.5 بوصة من طراز «إم 2»، على قاعدة تتحرك آلياً ما يجعل المدى الأفقي لمجال النيران يصل إلى 360درجة. وتحتوي الدبابة أيضاً على رشاشين آخرين وقاذف للدخان و8 قنابل دخانية.

وفيما يخص الذخيرة، فإن المدفع المدفع الرئيسي يأتي بسعة 40 طلقة، ورشاش القائد 1000 طلقة، والرشاشان الآخران معاً سعتهما 12 ألفاً و400 طلقة، وقاذف الدخان سعته 24 مقذوف.

وتحتوي الدبابة على جهاز رؤية رئيسي للرامي يشتمل على أجهزة رؤية نهارية، وجهاز رؤية ليلية، وجهاز تحديد الهدف بأشعة الليزر بمدى 200 لـ7500 متراً، وجهاز رؤية إضافى للرامي، وجهاز طوارئ لإطلاق النيران (نظام احتياطي ميكانيكي أو كهربائي مستقل، يُستخدم لتفجير كبسولة الإطلاق وإطلاق القذيفة من المدفع الرئيسي للدبابة في حال تعطل نظام التحكم الرقمي أو الكهربائي الرئيسي)، وتمتلك معظم الدبابات الحديثة هذا الجهاز لضمان بقاء الدبابة قادرة على القتال في الحالات الحرجة والطارئة.

لماذا يقلق تطوير الدبابة «أبرامزM1A1» إسرائيل؟

ستقوم القاهرة بإدخال تحديثات تكنولوجية ومواصفات قتالية حديثة على الدبابة «أبرامز» مما يزيد من قدراتها. وقال وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، اللواء محمد رشاد، لـ«الشرق الأوسط» إن التطوير يشمل تركيب مدفع عيار أعلى لزيادة مدى إطلاق النيران إلى عيار 105 مم، وتطوير أدوات التنشين والاستهداف باستخدام أشعة الليزر، وزيادة تدريع جسم الدبابة ضد المعارك التصادمية والأسلحة المضادة للدبابات، وتركيب مانع ارتداد على مدفع الدبابة للحفاظ على اتزانها ودقة التنشين، وتركيب موتور للدبابة ذي قدرة عالية لتحقيق السرعة والمناورة».

وأورد تقرير لمنصة «ناتسيف نت» العبرية أن هذا التطوير «ينقل الدبابات إلى التكوين (M1A1 SA) المتقدم، ويجعلها ذات قدرات قتالية فتاكة تشمل الخرائط الرقمية للوعي الظرفي، وأنظمة الرؤية الليلية والحرارية المتطورة، وتدريعاً محصناً ضد الصواريخ، فضلاً عن محركات جديدة».

وأضاف: «هذه القدرات تجعل فيلق المدرعات المصري واحداً من أكثر الجيوش تقدماً وفتكاً في المنطقة، بقدرات قتالية عالية في كل الظروف، وهو ما يثير قلق تل أبيب بشكل مباشر».


«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
TT

«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)

اعترضت وزارة المالية اليمنية على جملة من التوصيات المالية التي خرج بها مؤتمر تعزيز اللامركزية الذي نظمته وزارة الإدارة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكدة أن بعض المقترحات المطروحة تتعارض مع الدستور والقوانين المالية النافذة، وقد تنعكس سلباً على جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تنفذها الحكومة بالتعاون مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

ويكشف الاعتراض الرسمي عن تباين في الرؤى بين الجهات المعنية بشأن حدود الصلاحيات المالية للسلطات المحلية وآليات إدارة الموارد العامة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى توسيع دور الإدارات المحلية ضمن إطار إصلاحات إدارية ومؤسسية أوسع.

وفي خطاب وجهه وزير المالية مروان بن غانم إلى وزير الإدارة المحلية، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أكدت الوزارة «اعتراضها ورفضها التام» لما ورد في وثيقة «مصفوفة الإشكاليات والحلول المقترحة والمنهجية التنفيذية ومسار العمل» الصادرة عن مؤتمر الشراكة الخاص بآلية التفويض المرحلي أو الاستقطاع المباشر لنسب من الموارد السيادية لصالح السلطات المحلية.

صورة من خطاب اعتراض المالية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح الوزير أن المقترحات الواردة في الوثيقة تتعارض مع الدستور والقانون المالي والتشريعات والقرارات النافذة، مشيراً إلى أن تبني مثل هذه التوصيات قد يتعارض مع الالتزامات التي قطعتها الحكومة أمام المؤسسات المالية الإقليمية والدولية والجهات المانحة، ويؤثر على الثقة ببرامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الجارية.

وطالبت وزارة المالية باستبعاد أي مقترحات أو مشاريع أو قرارات تمس الإيرادات السيادية أو تتعارض مع القوانين والتشريعات المنظمة للإدارة المالية العامة، مؤكدة ضرورة التنسيق المسبق معها في أي إجراءات تتعلق بالموارد العامة أو سياسات التمويل الحكومي.

اعتراضات قانونية

رأت الوزارة أن القرارات الواردة في المحور المالي للمؤتمر تفتقر إلى الواقعية، لأنها تعاملت مع القضايا المالية والاقتصادية بوصفها شأناً إدارياً يمكن معالجته من خلال التوافقات بين السلطات المحلية والوزارات المعنية، متجاهلة - حسب الخطاب - الأحكام المنظمة للعمل المالي الحكومي.

كما انتقدت وزارة المالية قيام وزارة الإدارة المحلية بمخاطبة بعض الوزارات والمحافظات لحصر الإشكالات المالية القائمة بين السلطات المركزية والمحلية من دون التنسيق المسبق معها أو مع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، عادّةً أن النتائج التي بُنيت عليها التوصيات لا تمثل مرجعية دقيقة لتحديد المشكلات المالية الفعلية.

وأكدت أن معالجة القضايا المرتبطة بالتمويل المحلي وإدارة الموارد يجب أن تستند إلى الأطر المؤسسية والقانونية المعتمدة، بما يضمن تكامل الجهود مع برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي تتبناه الحكومة.

جانب من مؤتمر عقد في عدن لتعزيز اللامركزية (إعلام حكومي)

ومن أبرز النقاط التي أثارت اعتراض وزارة المالية، المقترح المتعلق باستقطاع ما بين 30 و50 في المائة من بعض الإيرادات المركزية السيادية وتحويلها مباشرة إلى حسابات السلطات المحلية.

وعدّت الوزارة أن هذا التوجه يمثل مخالفة صريحة للدستور والقانون المالي والتشريعات النافذة، مشددة على أن الإيرادات السيادية تخضع لمنظومة مالية ورقابية متكاملة تنظم تحصيلها وتوريدها وإنفاقها ضمن الموازنة العامة للدولة.

وأضافت أن مجرد مناقشة مثل هذه المقترحات في مؤتمر أو ورشة عمل لا يمنحها أي صفة قانونية، مؤكدة أن تطبيقها من شأنه التأثير على وحدة المنظومة المالية والرقابية والمؤسسية، وما يرتبط بها من اعتبارات اقتصادية وإدارية.

وبيّن خطاب الوزير بن غانم أن طرح قضايا تنظيم الأوعية الإيرادية وموازنات السلطة المحلية وآليات تدفق الموارد ضمن مسارات التوافق في ورش العمل يمثل تجاوزاً للاختصاصات المحددة قانوناً، على أساس أن إعداد الموازنة العامة وتحديد سقوف الإنفاق وآليات التمويل من الصلاحيات الحصرية لوزارة المالية.

تداعيات محتملة

أكدت وزارة المالية اليمنية أن المقترحات المطروحة تتعارض كذلك مع قانون السلطة المحلية ولائحته التنفيذية اللذين حددا بصورة واضحة الأوعية الإيرادية الخاصة بالسلطات المحلية وآليات تحصيلها وتوريدها، مشيرة إلى أن أي تعديلات في هذا الجانب تتطلب إجراءات تشريعية تمر عبر المؤسسات الدستورية المختصة.

وامتد اعتراض وزارة المالية إلى ما وصفته بقيام اللجنة الفنية بصياغة حلول ومصفوفات غير واقعية فيما يتعلق بالمحور المالي، بما يتعارض مع القوانين والقرارات النافذة، بما في ذلك قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025.

التعارض بين الاختصاصات يعرقل تعزيز اللامركزية في اليمن (إعلام حكومي)

وحذرت الوزارة من أن المضي في مثل هذه التوصيات قد يؤدي إلى إعاقة جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تبذلها الحكومة، ويؤثر على استدامة المالية العامة وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تزداد فيه المطالب بتوسيع صلاحيات السلطات المحلية وتمكينها من إدارة موارد أكبر، في مقابل تمسك الجهات المالية المركزية بضرورة الحفاظ على وحدة السياسة المالية للدولة، وضمان انسجام أي إصلاحات مقترحة مع القوانين النافذة، ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي.

ويرى مراقبون أن نجاح مشروع اللامركزية في اليمن سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على إيجاد توازن بين تعزيز دور السلطات المحلية والحفاظ على الانضباط المالي والإداري في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.


الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

دفعت الحكومة اليمنية بمرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، عبر سلسلة قرارات شملت إعادة ترتيب القيادات في وزارة المالية ومصلحتَي الضرائب والجمارك، بالتوازي مع تحركاتٍ يقودها البنك المركزي لتطوير البنية المصرفية وتعزيز كفاءة الخدمات المالية، في مسعى لمعالجة الاختلالات المتراكمة ورفع قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الموارد العامة.

وأصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني حزمة من القرارات الإدارية شملت تكليف عدد من القيادات بوزارة المالية والهيئات الإيرادية التابعة لها، في خطوةٍ قالت الحكومة إنها تأتي ضمن برنامج متكامل للإصلاح الاقتصادي والمالي يستهدف تحسين الأداء المؤسسي ورفع كفاءة تحصيل الإيرادات.

وشملت القرارات تعيين قيادات جديدة في مصلحة الضرائب، من بينها رئيس للمصلحة ومدير للوحدة التنفيذية للضرائب على كبار المكلفين ومدير لمكتب الضرائب في العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب تعيين مستشارين لرئاسة المصلحة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما تضمنت القرارات إعادة ترتيب عدد من المواقع القيادية في مصلحة الجمارك، شملت وكلاء ووكلاء مساعدين ومديري جمارك في عدن والمنطقة الحرة، بالإضافة إلى مستشارين لرئاسة المصلحة، في إطار توجه حكومي لإعادة تنشيط الأجهزة الإيرادية وتعزيز دورها في دعم الموارد العامة.

إصلاحات إدارية

تأتي هذه التغييرات في وقتٍ تواجه فيه الحكومة تحديات مالية واقتصادية متزايدة، أبرزها تراجع الإيرادات العامة والضغوط المرتبطة بتمويل الخدمات الأساسية ودفع الرواتب، فضلاً عن التداعيات المستمرة للأزمة اليمنية على النشاط الاقتصادي.

ووفق الحكومة اليمنية، فإن القرارات تندرج ضمن مسار إعادة هيكلة المؤسسات المالية والإيرادية وتطبيق مبادئ التدوير الوظيفي، بما يتيح الاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية ويعزز الشفافية والمساءلة في العمل الحكومي.

وأكد مصدر حكومي أن هذه التعيينات جاءت عقب عملية تقييم شاملة للأداء المؤسسي والقيادي داخل وزارة المالية ومصلحتي الضرائب والجمارك، وبما يتوافق مع أولويات المرحلة الحالية ومتطلبات برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي تتبناه الحكومة.

وأشار المصدر إلى أن الإجراءات الجديدة تمثل جزءاً من جهود تنفيذ أولويات الإصلاح الاقتصادي التي أقرّها مجلس القيادة الرئاسي، والهادفة إلى تعزيز الحوكمة وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات وتطوير أدوات الرقابة على الموارد العامة.

ويرى مسؤولون اقتصاديون أن نجاح هذه التغييرات سيظل مرتبطاً بقدرة القيادات الجديدة على معالجة الاختلالات المزمنة في الإدارة الضريبية والجمركية، وتطوير آليات العمل بما يسهم في الحد من التهرب الضريبي ومكافحة التهريب ورفع مستوى الانضباط المالي.

تحديث القطاع المصرفي

بالتوازي مع هذه الخطوات، عقد البنك المركزي اليمني اجتماعاً موسعاً في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة المحافظ أحمد أحمد غالب، لمناقشة أوضاع القطاع المصرفي وآليات تطوير أنظمة العمل المالي والمصرفي.

وضم الاجتماع قيادات البنوك التجارية والإسلامية وبنوك التمويل الأصغر، وركز على استكمال إجراءات الربط والتكامل بين المؤسسات المصرفية ومزوّدي الخدمات المالية، في ضوء قرار البنك المركزي اعتماد الشبكة الموحدة قناة رئيسية لتنفيذ التحويلات المالية.

وناقش المشاركون التحديات الفنية والتشغيلية التي تواجه بعض الخدمات المصرفية، إضافة إلى الخيارات المتاحة لمعالجة الإشكالات التي تعترض سير العمل، بما يضمن استمرار الخدمات المقدَّمة للمواطنين والقطاع التجاري.

واستعرض الاجتماع جملة من البدائل الفنية والتشغيلية الرامية إلى تطوير أداء الشبكة الموحدة وتوسيع نطاق خدماتها، مع الاتفاق على المُضيّ في اختيار الحلول الأكثر كفاءة لضمان انسيابية العمليات المصرفية وتقليل التكاليف التشغيلية والحفاظ على سلامة البنية التقنية للقطاع.

اجتماع للقطاع المصرفي نظّمه البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

ومِن بين أبرز الملفات التي ناقشها الاجتماع استعداد البنوك للتعامل عبر منصة «بلومبرغ» الخاصة بتداول العملات الأجنبية بين البنوك، والمقرر بدء العمل بها مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كما شدد الاجتماع على ضرورة التزام البنوك بالمعايير الرقابية والاحترازية ومتطلبات الامتثال الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المالية، بوصفها ركائز أساسية للحفاظ على سلامة النظام المصرفي وتعزيز الثقة المحلية والدولية به.

وأكد محافظ البنك المركزي أهمية استمرار التنسيق بين مختلف مكونات القطاع المصرفي والعمل بصورة مشتركة لمواجهة التحديات الراهنة، وضمان استقرار النشاط المالي واستمرار تقديم الخدمات المصرفية للمواطنين والقطاع الخاص بكفاءة وموثوقية.