استفحلت الجريمة في الوسط العربي في إسرائيل، مع قتل 6 شبان في عضون 48 ساعة فقط، مما أجَّج انتقادات واسعة للحكومة الإسرائيلية، واتهامات متزايدة بالتقصير.
وقُتل الشاب سامر ناصر (25 عاماً) بإطلاق نار، يوم الخميس، في مدينة الطيرة في المثلث الجنوبي، وهي جريمة القتل الخامسة التي تسجَّل بالبلدات العربية في غضون الـ24 ساعة الأخيرة، والسادسة في عضون 48 ساعة.
وجاءت عملية قتل ناصر بعد يوم فقط من قتل عدة شبان في جرائم إطلاق نار، في شفاعمرو، والناصرة، وعارة وكفر قرع.
وبدأت حوادث إطلاق النار في كفر قرع بقتل علاء كناعنة (30 عاماً)، وهو من سكان المدينة الواقعة في منطقة حيفا، ثم قُتل في جرائم إطلاق نار منفصلة أمير وني (39 عاماً) في شفاعمرو، ويوسف أبو هلال (54 عاماً) في عارة، وعبد القادر عوايسي (23 عاماً) في الناصرة. وقبل ذلك، يوم الثلاثاء، قُتل طبيب أسنان خارج منزله في بلدة جت شمالا.
#نتانياهو يتعهد مكافحة الجريمة في الوسط العربي في #اسرائيلhttps://t.co/8WwS8bnqJq#افب pic.twitter.com/l2oN2nM7lX
— فرانس برس بالعربية (@AFPar) January 3, 2016
وسلَّطت الجرائم المتواصلة الضوء على حجم الانفلات الأمني في الوسط العربي الذي يتهم الحكومة الإسرائيلية بالتواطؤ والتقاعس في محاربة الجريمة.
ووفق منظمة «مبادرات إبراهيم» المناهضة للعنف، فإن جرائم القتل ترفع عدد ضحايا جرائم العنف في الوسط العربي، منذ بداية العام إلى 122، في حين كانت حصيلة القتلى الإجمالية 116 جريمة في عام 2022.

وانتقد عضو الكنيست منصور عباس، رئيس حزب «القائمة العربية الموحدة» الإسلامي، حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وقال إنها لا تحرِّك ساكناً لوضع حد للعنف. وأضاف أن «أربع جرائم قتل في يوم هي أكثر من 120 منذ بداية العام، مئات الجرحى وآلاف العائلات المحطمة، ومجتمع بأكمله جرى التخلي عنه للجريمة المنظمة. ولم يجرِ اتخاذ قرار واحد أو خطوة مهمة منذ تشكيل الحكومة».
وتابع: «شكراً لك يا حكومة إسرائيل، وأحسنتَ صنعاً يا نتنياهو. إن التعيين الناجح لوزير الأمن القومي استعاد النظام وجلب الحوكمة والثقة بالنفس لمنظمات الجريمة». وكان عباس يقصد الوزير المتطرف أيتمار بن غفير، الذي يواجه اتهامات متزايدة بتضاعف الجريمة تحت قيادته.

والتزم بن غفير، وهو سياسي يميني متطرف خاض حملته الانتخابية بالاعتماد على تعهدات بتعزيز الأمن العام، الصمت إلى حد كبير، إزاء موجة العنف المتصاعدة منذ بداية العام في الوسط العربي.
في السياق نفسه، هاجم رئيس بلدية شفاعمرو، عرسان ياسين، الحكومة، واتهمها باتباع سياسة تشجع على دوامة العنف في المجتمع العربي.
وقال ياسين: «كَفى فهذا عار على الدولة»، مضيفاً، لإذاعة «كان» الإسرائيلية: «هذه السياسة ستنقلب في نهاية المطاف على الدولة بأكملها»، متسائلاً: «كَيفَ لا تستطيع إسرائيل التي تعرف ما يجري في إيران وأماكن أخرى حماية مواطنيها، ومعرفة المجرمين ومطلقي النار؟!».

ولم تتوقف الانتقادات على العرب، بل أطلقتها المعارضة الإسرائيلية كذلك، وانتقد زعيم «معسكر الدولة» بيني غانتس سياسة الحكومة، وقال، في بيان، إنها «تضر القدرة على التعامل مع آفة العنف وغياب الحكومة».
وأضاف: «بدلاً من محاربة الجريمة وإنقاذ الأرواح، هذه الحكومة تُقاتل المتظاهرين ونظام العدالة»؛ في إشارة إلى الاحتجاجات على جهود الائتلاف المثيرة للجدل لإصلاح القضاء، والاحتجاجات الجماهيرية ضد الخطة، وتعامل الشرطة مع المظاهرات.
وقال إن حزبه سيطرح، في الأسابيع المقبلة، مشروعات قوانين لمكافحة الجريمة، وأنه «لا يمكن التغلب على كارثة وطنية بالكلمات، بل بالأفعال».
