الانتقادات الأميركية المتكررة تؤجج غضب الحكومة الإسرائيلية

وزراء يعدّون أن إدارة بايدن تتعمد إهانة نتنياهو

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ماضٍ في استهداف القضاء (أ.ب)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ماضٍ في استهداف القضاء (أ.ب)
TT

الانتقادات الأميركية المتكررة تؤجج غضب الحكومة الإسرائيلية

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ماضٍ في استهداف القضاء (أ.ب)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ماضٍ في استهداف القضاء (أ.ب)

أجّجت الانتقادات المتتالية من قبل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن للحكومة الإسرائيلية الغضب أكثر لدى الوزراء الإسرائيليين، داخل الحكومة، معتبرين أن ما يجري يمثل إهانة لهذه الحكومة.

وقال موقع «واي نت» الإسرائيلي إن وزيراً إسرائيلياً من حزب الليكود، لم يسمه، قال خلال اجتماع مغلق، عقد «الأربعاء»، إن الإدارة الأميركية تتعمد إهانة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ونقل الموقع عن الوزير قوله إنهم (إدارة بايدن) «يتصرفون تجاهه بصورة غير نزيهة ومهينة».

واعتبر الوزير، في الجلسة التي شهدت انتقادات حادة للإدارة الأميركية، أنه لا يجب أن يستجدي نتنياهو لقاء مع الرئيس الأميركي جو بايدن. «هذا وضع صعب وإشكالي». وقال الوزير، الذي اتهم مع وزراء آخرين إدارة بايدن: «إنها أشد تعاملاً مع إسرائيل من إدارة (الرئيس الأسبق باراك) أوباما».

لافتة تحمل وجوه رؤساء للوزراء سابقين خلال احتجاج أمام مقر إقامة نتنياهو في 11 يوليو (أ.ف.ب)

جاء الاجتماع بعد ساعات من دعوة إدارة بايدن السلطات الإسرائيلية إلى «حماية واحترام الحق في التجمع السلمي»، بعد اشتباكات الشرطة الإسرائيلية مع آلاف المتظاهرين في مظاهرات يوم الثلاثاء ضد تقدم الحكومة بأول تشريع يهدف إلى إضعاف القضاء.

وكان البيان واحداً من بيانين، أصدرهما البيت الأبيض في غضون ساعات بشأن خطة الإصلاح، حيث كثفت إدارة بايدن من حدة لهجتها ضد سلوك الحكومة بشأن هذه المسألة رداً على قرار ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدفع قدماً بحزمة تشريعات بعيدة المدى.

وجاء الموقف الأميركي الواضح والمباشر، بعد تصريح لبايدن نفسه، يوم الأحد، لشبكة «CNN»، وصف فيه الحكومة الإسرائيلية بأنها «الأكثر تطرفاً» مما رآه على الإطلاق، متهماً أعضاء الحكومة بدعم النمو الاستيطاني غير المقيد وإنكار أي حق للفلسطينيين في الأراضي المتنازع عليها. وهو تصريح رد عليه فوراً وزير الأمن الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، بقوله إن على بايدن أن يدرك أن إسرائيل ليست نجمة أخرى في العلم الأميركي.

إعادة تقييم العلاقات

التصادم بين إدارة بايدن وحكومة نتنياهو يثير القلق في إسرائيل، خصوصاً مع تقارير حول نية الإدارة الأميركية إعادة تقييم علاقتها مع إسرائيل.

والأربعاء، كتب المحلل السياسي في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، توماس فريدمان، أن «إعادة تقييم العلاقات الأميركية مع حكومة نتنياهو قد بدأت»، في معرض تفسيره لأسباب الغضب الأميركي من حكومة نتنياهو.

وتعليقًا على كلام فريدمان، قلل مسؤول إسرائيلي رفيع من أهمية القرار، وقال في إحاطة لوسائل الإعلام الإسرائيلية: «لا نعرف شيئاً عن مثل هذا القرار، لكن على أي حال، الحديث ليس عن ظاهرة جديدة».

قاذفة أميركية تقود سرباً من المقاتلات خلال تدريبات مشتركة فوق إسرائيل، يناير 2023 (أ.ب)

وأضاف: «أعلنت إدارة الرئيس جيرالد فورد عن إعادة تقييم العلاقة أمام حكومة رابين، وفعلتها إدارة ريغان مع حكومة بيغن، وفعلتها إدارة بوش الأب أمام حكومة شامير، وكذلك إدارة بوش الابن مع حكومتي باراك وشارون».

وأضاف المسؤول أنه «على الرغم من عمليات إعادة التقييم الدورية على مر السنين، وصلت العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق من حيث التعاون». وتابع: «ليس سراً أن لدينا خلافات في الرأي مع الإدارة الأميركية».

وأضاف المسؤول أنه «على الرغم من عمليات إعادة التقييم الدورية والخلافات على مر السنين، فإن العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة قد توترت لعقود ووصلت إلى أعلى مستويات التعاون الأمني ​​تحت قيادة نتنياهو». وتابع: «سيضمن نتنياهو استمرار ذلك».

وعلى الرغم من التصادم مع إدارة بايدن في كثير من الأمور، أظهر نتنياهو أنه حساس لانتقادات الولايات المتحدة، وربما كان قرار حكومته بتعديل التشريعات المقترحة وتمريرها بشكل تدريجي يهدف إلى تفادي الانتقادات الحادة المحتملة من البيت الأبيض.

ويلتزم نتنياهو الحذر في تصريحاته، رغم أن بايدن أكد في وقت سابق أنه لن يتلقى دعوة لزيارة البيت الأبيض في «الفترة القريبة»، بسبب استياء واشنطن من الاتجاه الذي يتخذه.

احتفاء بهرتسوغ

وعدم دعوة نتنياهو حتى الآن لزيارة واشنطن ولقاء الرئيس الأميركي يعد خروجاً واضحاً عن العادات المتبعة.

وجرت العادة أن يتم دعوة رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديد إلى واشنطن بعد أداء حكومته اليمين الدستورية، وهذا لم يحدث رغم مرور أكثر من 6 أشهر على تشكيل حكومة نتنياهو أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وفي إشارة إلى ما اعتبره الوزراء الإسرائيليون «إهانة أخرى» لنتنياهو، يفترض أن يصل الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ إلى واشنطن، الثلاثاء المقبل، وسيلتقي مع بايدن في البيت الأبيض في اليوم نفسه، كما سيلتقي لاحقاً مع نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، وكذلك مع مستشار الأمن القومي جيك سوليفان.

وسيلقي هرتسوغ في اليوم التالي خطاباً أمام أعضاء مجلسي الكونغرس. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن بايدن يخطط لاستقبال حارٍ لهرتسوغ، يظهر فيه أنه داعم كبير لإسرائيل، ولديه تفريق واضح بين دعمه إسرائيل وحكومة نتنياهو.

واعتبر وزراء أنه كان يتعين على هرتسوغ أن يرفض دعوة البيت الأبيض طالما أنهم لا يريدون دعوة نتنياهو. لكن مصادر مقربة من هرتسوغ قالت إن الزيارة منسقة مع نتنياهو.



ترمب: التفاوض الخيار المفضل مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
TT

ترمب: التفاوض الخيار المفضل مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد اجتماع استمر أكثر من ثلاث ساعات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، أنه لم يتم التوصل بينهما إلى اتفاق نهائي بشأن إيران، باستثناء إصراره على مواصلة المفاوضات مع هذا البلد.

ووصف ترمب اللقاء بأنه «مثمر للغاية»، مشدداً على استمرار العلاقات الممتازة بين واشنطن وتل أبيب، ومؤكداً أن التفاوض يظل خياره المفضل، مع التلويح بـ«عواقب شديدة» إذا فشلت الجهود. وأشار ترمب إلى «التقدم الكبير» في غزة والمنطقة عموماً، معتبراً أن «السلام يسود بالفعل في الشرق الأوسط».

وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة أن بلاده «لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي»، وأنها مستعدة لـ«أي تحقيق» يثبت الطابع السلمي لبرنامجها النووي، لكنه شدّد على أن إيران «لن تستسلم للمطالب المفرطة»، ولن تقبل بتجاوز ما وصفه بثوابتها السيادية.

من جهته، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن القدرات الصاروخية لإيران تمثل «خطاً أحمر»، وهي «غير قابلة للتفاوض»، في ظل محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة.

إقليمياً، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مع ترمب، هاتفياً، خفض التصعيد، قبل أن يستقبل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في الدوحة، حيث جرى استعراض نتائج المفاوضات الأخيرة في مسقط.


البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».